10/11/2007
 

أين إختفى الشيخ بو سدرة !؟

- أقدم سجين سياسي !؟-

 

بقلم: سليم نصر الرقعي


 
أنا أستطيع أن أفهم معاداة القذافي مثلا ً للجماعات الإسلامية ذات التوجه السياسي السلمي الدعوي وخوفه منها بإعتبارها منافسا سياسيا قويا قادرا ً على منافسته والفوز عليه بكسب عقول وقلوب الناس إذا توفرت حرية المنافسة الفكرية والدعوية والسياسية في البلد مثل الإخوان أو حزب التحرير .. وأستطيع أن أفهم أيضا ً معادته وخوفه من الجماعات ذات التوجه الجهادي العنيف كجماعات الجهاد ولكني لا أفهم لماذا يعادي القذافي جماعة التبليغ مثلا ً كل هذا العداء وإلى هذا الحد الغريب والمريب !؟ .. أي إلى حد الوصول إلى إرسال مجموعة من القتلة إلى السعودية من أجل إختطاف الشيخ المبروك غيث الترهوني - رحمه الله - ثم قتله وتقطيع أوصاله ووضعها في حقيبة !!؟؟.. لا لشئ إلا لأن الرجل من جماعة التبليغ الإسلامية !!؟؟.. مع أن المرحوم لا يمكن إعتباره معارضا ً سياسيا ً بأي حال من الأحوال !.
 
نعم .. هذا أمر غريب ومريب شد إنتباهي في وقت مبكر! .. فعندما كنت طالبا ً في المعهد المتوسط للكهرباء ببنغازي عام 1981 تم إختيار أوائل الطلبة في الثانويات والمعاهد للإستماع إلى محاضرة عقائدية يلقيها علينا (الأخ العقيد!) مباشرة وشخصيا ً وأنا كنت ضمن أولئك الطلاب والشباب وقد لاحظت يومها أن كل المحاضرة كانت مركزة على تسفيه أراء ومواقف التيار الإسلامي والمتدينين حيث سخر القذافي يومها منهم ومن اللحى ووصفها أنها (ملم للقمل والوسخ !؟) وكنت يومها ملتحيا ًوأحسست بمزيج من الخوف والغضب والإستغراب من مثل هذا الكلام الذي بدا لي كأنه كلام صبيان حاقدين !... ثم تحدث عن الإخوان وحزب التحرير وجماعة التبليغ وأسهب في كلامه عن حزب التحرير على وجه الخصوص فقال بالحرف الواحد:
 
((لقد جاءتني مجموعة من حزب التحرير وطلبوا مني أن أعلن قيام الخلافة الإسلامية وأن أكون أنا خليفة المسلمين فسألتهم وما المطلوب مني كي يحصل هذا ؟ .. فقالوا: والله المطلوب منك أن تطلق لحيتك وتكسر سنك فقط))!!؟؟.
 
وقهقه القذافي ساخرا ً وضحك بعض مرافقيه وبعض الحضور ولكني يومها لم أضحك وكنت يومها لازلت لم أفقد ثقتي بالقذافي نهائيا ً ولم أتخذ موقفا معارضا منه ومن النظام ولكني بصدق وفي تلك اللحظة بالذات وقد كنت في الصف الأمامي في مواجهة المنصة التي يتكلم منها تماما ً كنت أركز بصري على معالم وأسارير وجهه وهو يوجه إلينا ذلك الكلام وقد شعرت بالفعل بأن (الأخ القايد!؟) (نبي الجماهير !؟) يومها ولحظتها لا يقول الحقيقة بل هو يكذب ويحاول أن يمرر مثل هذه الأكاذيب على عقول الطلبة !.. وشعرت بأن هذا الكلام الذي يقوله غير منطقي ولا يمكن تصديقه على الإطلاق !.. مع أنني يومها لم أكن أعرف حقيقة فكر و دعوة جماعة حزب التحرير الإسلامي ولا غيرهم ثم إتضح لي بعد ذلك أي عام 1984 تقريبا ً أن النظام/ القذافي وفي حمى خصومته السياسية الحادة مع المرحوم ياسر عرفات الذي أطلق عليه القذافي يومها (ياسر عرفناك!؟) إتهم مجموعة من المدرسين الفلسطينين في إجدابيا بأنهم من حزب التحرير وقام بشنقهم أمام التلاميذ في مدرسة الفاتح بإجدابيا نكاية ً في ياسر عرفات يومها من جهة ومن جهة من أجل بث الرعب في الشارع الليبي عموما ً وفي إجدابيا على وجه الخصوص .. ومدرسة الفاتح التي تم فيها شنق الأساتذة أمام تلاميذهم هي المدرسة ذاتها التي تحصلت فيها على الشهادة الإعدادية حيث كان الأستاذان (بديع) و(نمر) من ضمن من شنقهم القذافي يومذاك وهما من المعلمين الذين تلقيت عنهما العلم في هذه المدرسة وكان الأستاذ (بديع) رحمه الله على خلق كبير وشخصية طيبة وهادئة لها حضور إيجابي وطيب فكانت صدمتي فيهما وفي الطريقة الإرهابية الهمجية التي أعدما بها أمام تلاميذهم في ساحة المدرسة كبيرة ومذهلة !! ... وكانت هذه الحادثة المؤلمة - من ثم - أحد أهم الأسباب والاحداث التي عملت على تنبيه عقلي وتفتيح مداركي على ما يحصل حولي في ليبيا من مظالم وجرائم وأهوال يشيب لها شعر الولدان !.... واليوم وبعد كل هذه التجربة وبعد كل هذه العقود ها نحن يقال لنا أن القذافي اليوم ليس القذافي بالأمس (!!؟؟) وأنه قد تغير وأن النظام قد تغير حتى في سياسته مع معارضيه وأن هناك توجه نحو الإصلاح والمصالحة... إلخ... فيكون السؤال هنا بالضرورة هو : وماذا عن أمثال السيد بوسدرة وعوائلهم وماذا عن ضحايا مجزرة بوسليم الدموية التي راح ضحيتها مايقارب ال1200 معتقل سياسي !؟.. لماذا لا يكشف النظام النقاب عن حقيقة ما جرى ؟ ولماذا لا يتم إطلاق سراح البقية المتبقية من المعتقلين ؟ ولماذا لا يتم تعويض ذويهم ماديا لجبر الخلل وإنقاذهم من الحرج والحزن الذي يعانون فيه بسبب موقف ومعتقد إتخذه إبنهم أو عائلهم وهم لا ذنب لهم ولا علاقة لهم بذلك كمواطنين ليبين ؟ ... ثم إذا كنا نستطيع أن نتفهم إلى حد ما الموقف المعادي من الجماعات الإسلامية التي تعتبر العمل السياسي السلمي أحد مجالات عملها وحركتها كالأخوان والتحرير أو التي تتخذ أسلوب العنف وسيلة للتغيير كجماعات الجهاد فماهو التفسير والمبرر لضرب الدعاة الذين يعملون وينشطون على طريقة جماعة التبليغ وهي جماعة تستبعد نهائيا النشاط السياسي من أعمالها !؟ ... ماسر كل هذا العداء؟ وسر كل هذا الإقصاء والقمع الرهيب!؟... وماهو مصير الشيخ (محمد بوسدرة) وهو داعية إسلامي على طريقة جماعة التبليغ وقد أصبح اليوم أقدم سجين رأي - لا في ليبيا فقط بل ربما في العالم كله ! - ولماذا لم يـُطلق سراحه حتى الآن وهو شخص مسالم وداعية ديني لا سياسي ؟ مع أن كثيرا ً من شهود العيان بلغوا بأنه كان موجودا وحيا ً بعد مذبحة (بوسليم) التي وقعت عام 1996 بل وقيل أنه كان ضمن (لجنة الوسطاء) التي تشكلت من السجناء أثناء بدء الأزمة لمحاولة التوفيق بين إدارة السجن والمجموعة التي قادت التمرد داخل السجن للمطالبة بالحقوق المشروعة !.. أين إختفى بو سدرة ؟.. ومن أخفاه ولماذا ؟ وهل لايزال على قيد الحياة !؟.. أين إختفى أم أنه قد إختطفته هو الآخر من سجن بو سليم (مجموعة إفريقية مجهولة ؟؟) كتلك التي قتلت عضو الإنقلاب الاسبق (موسى أحمد) في مزرعته بطرابلس ومثلت بجثته ثم إختفت في (خفاء خافي) !؟ .. هذه المجموعة الإفريقية العجيبة والمريبة التي ربما سنسمع يوما ما في المستقبل بأنها قد قامت بإختطاف عضو الإنقلاب السابق (الرائد/ عبد السلام جلود) ومثلت بجثته ثم إختفت كذلك في (خفاء خافي )!!؟؟... أين تم إخفاء بوسدرة ؟... فإن بعض التحليلات والشائعات اليوم تقول وتردد بأن (جهة ما؟) من السلطات الأمنية أو من داخل المعتقل قامت بتصفيته والتخلص منه سرا ً وأخفته في (خفاء خافي) بإعتباره شاهد عيان على مذبحة بو سليم وأحد الذين حاولوا حلها بشكل سلمي ودون حاجة إلى سفك دماء كل أولئك المواطنين الليبيين والمسلمين الأخيار!.. فأين الحقيقة ؟... وأين إختفى الشيخ بوسدرة ولماذا إنقطعت أخباره!؟.

* إضغط هنا للإطلاع على تقرير عن السيد محمد بو سدرة

 

سليم نصر الرقعي

 
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
موقعي الخاص على النت: http://elragihe2007.maktoobblog.info/

 

 

 

أرشيف الكاتب

 


للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

تعليقات القراء:

 

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة