15/11/2007
 

ارفعوا ايديكم عن عائلتي
 
بقلم: محمد ربيع (كباون)

 
هناك قول ليبي يعجبني كثيرا , مفاده (تتركون الحمار وتذهبون الى البردعة) وببساطة ، يعني كيف تحاكم الانسان البرئ وتترك المذنب ؟
 
وكنت بالكاد أفّرق بين العصا وحرف الالف (في اللغة) لما بدأ انقلابيو سبتمبر بداية سبعينيات القرن الغائب في محاكمة الشرعية الدستورية الملكية في ليبيا حين فاجأها العسكر وهم يقبضون على الزناد ويستحودون على السلطة بقوة السلاح, وكانت ومازالت المحاكمات في بلدي تجرى وسط قاعات مغلقة وبادارة عسكريين لايفقهون في القانون والعدالة شئ, وكان هناك صوتا يرتفع وقتها ويقول (انتم تحاكمون البراغيث وتتركون الفّيلة), بالاشارة الى الاخطاء القانونية الفادحة في القبض والمحاكمة والتى حدثت ومازالت تحدث في ليبيا وسط عاصفة هوجاء عطّلت القوانين واستعاضت بقانون الحاكم الفرد.
 
ساعود الى الحمار واترك البراغيث والبردعة على عكس القول الليبي المشهور وأحكي ,,, انا مواطن ليبي بسيط ومن عائلة مثل اي عائلة ليبية اخرى, أخترت وبكامل ارادتي العقلية، اكرر بكامل ارادتي العقلية ودون تأثيرا او مشاورة مع اى من افراد اسرتي، ان أرفض واعترض -على طريقتي- عن مايحدث في بلدي ليبيا من ظلم وقهر وادلال وسرقة ونهب وحتى تجويع وهتك أعراض, ولدي مبرراتي وهي مبررات اي ليبي يري الظلم جهارا في رابعة نهار ليبيا ويريد ان يعّبر عن المشهد ولو بقلمه ,,,,
وعندما غادرت ليبيا عام 1999 انتهت محنتي مع الحرية والتعبير وبدأت محنة عائلتي (امي واشقائي) مع البوليس والتحقيقات الامنية, وتناوب رجال المخابرات والعسسة والامن الليبي باختلاف تخصصاتهم علي استدعاء افراد عائلتي للتحقيق معهم.
 
في الواقع يستدعونهم لارهابهم وتوبيخهم على انهم انجبوا (كلبا ظالا) - حسب تعريف النظام - , سلسلة الاستدعاءات الامنية تتجدد كلما نشرت مقالة او حضرت مؤتمرا او شاركت في ندوة، وكلها تهم او تخص ليبيا, اكتب مقال وانشره وفي اليوم التالي اسمع صداه في طرابلس, (طربيق).
 
أعود من مؤتمر او ملتقى او ندوة, لأجد الخبر السئ امامي "البوليس جرجروا افراد عائلتك الى التحقيق", "البوليس زاروا بيتكم في طرابلس بعد منتصف الليل", وحتى عندما نفذ صبر أمي من انتظار عودتي الى الوطن, قررت ان تضرب لي موعدا في المغرب الصيف الفائت, وجرجرت والدتي جسدها المتعب الى مطار طرابلس, ولم تتمكن من المغادرة في اكثر من مرة, الا عندما تحصلت على موافقة امنية تسمح لها بالسفر لزيارة ابنها, واستقبلت أمى بالدموع وودعتها بالدموع, هل تحتاج أم ليبية الى موافقة من المخابرات لزيارة ابنها او السفر اليه ؟ ولماذا يحتاج المواطن الليبي الى موافقة امنية لغرض التنقل والسفر؟ في اي عصرا يعيش الليبيون ؟
 
ماهو ذنب والدتي وماعلاقتها بافكاري واتجاهاتي وهي الامية السبعينية التى أنحنى ضهرها واشتعل رأسها شيبا ؟ وماعلاقة اشقائي الذين اصبحت ترعبهم دقة جرس على ابواب بيوتهم ؟, لماذا يتعرضون الى كل هذه التحرشات الامنية في الجماهيرية السعيدة وليبيا الغد وماادراك ؟, واذا كانت السلطات الامنية تعتبرني مارقا وخائنا وعميلا, كان الاجدر بها ان تحاكمني انا, تطاردني , تنصب لي الشباك, ترسل من يضع لي السم في الاكل, ترسل من يفرغ رصاصة في رأسي, لا ان تعاقب افراد عائلتي وتفزعهم في نومهم.
 
وحتى يطمئن قلب السلطات الامنية فانني أعلن لكم بانه لاعلاقة لاي فردا من افراد اسرتي في ليبيا بافعالي , انا الوحيد الذى يتحمل كل العقبات, وانا وحدي المسؤل الفعلي امام القانون والقضاء والشرع على كل ما أفعله, وهذه ثوابتي واستحقاقاتي وقناعاتي لن أعود عنها حتى يرث الله الارض ومن عليها,
وهذا سبحانه في سمائه يقول "وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى" فلماذا تعاقبون انسانا بجريرة انسان أخر ؟
 
محمد ربيع
 

أرشيف الكــاتب


 
 

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

تعليقات القراء:

 

etrabelsee: what do you expect from a bunch of cowards brought up far away from civilization ? They have no sense of respect to humanity. They oppress, torture, force people into exile, kill and so on.... God help you my friend and may Allah make your family strong when they are faced with these tugs. 


محمد رومو: الله يكؤن في عون كل اللبييين.


عبدالله المشتاق لطرابلس: الله يصبرك وانا معجب بمقالاتك لانها تعكس الشخصية الطرابلسية التي تعرف كبف تخاطب الليبي ولعل مقالاتك لايشعر بجمال مفرداتها الا الطرابلسي نظرا للتلقائية التي هي عند الطرابلسي ومن غير تكلفة وانا اشعر عند قراءة مقالاتك بانك تترك العنان لقلمك فيؤخذنا باسلوبه الساحر الي تلك المدينة التي احببناها وترعرعنا فيها انها طرابلس ياسادتي التي ذابت فيها القبلية وشكرا لك يااستاذ محمد.


عبدالسلام: الله يعينك ويصبرك و يصبر اهلك وينصرك وحررنا من القوم الضالمين والله يدمر امريكا واسرائيل عل هالورطة اللى ورطونا فيها اللى هى النضام الليبى .قولوا ااميين.


محمد التاجوري: أين نحـن من "عدلت, فأمنت, فنمت"؟ يا ترى كم سيكون عمر الحكومة الليبية ادا تخلت عن اجهزتها الامنية المتعددة ؟ كم صوت سيتحصل عليه ولى عهد الظلم والاستبداد السـيد ارث مزرعة ابيه ومن فيها سيف اللهو والعبث فى ظل استطلاع نزيـه  وتصويـت حـر ؟ صبرا يا ال ياسر والذي نفسى بيـده لن يسـتطيع المتجبرين على بنى شعـبهم الصمود حتى اياما ادا تخلى المواطــن عن الا مبالات وشد عزمة على مقارعة الفسدة فى اشرف ميدان: على تراب مددنا الجميلة ورواها بكرم وغزارة بدمة وعرقة. ,والله على كل شى قـدير.

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة