07/11/2007
 

انعكاسات...
 
بقلم: السنوسي بَلاَّلَه

 

في اليوم الثاني من شهر نوفمبر لعام 2007م. تناقلت وكالات الأنباء العربية والعالمية، خبر إعلان أيمن الظواهري – الذي تُطلق عليه تلك الوكالات لقب الرجل الثاني في تنظيم القاعدة – أن "... جماعة إسلامية ليبية انضمّت لتنظيم القاعدة...". ولعلَّ ورود مثل هذا الخبر عبر وسائل الإعلام الغربية بالذات أصبح إلى حدٍ ما شيئاً مألوفاً، إلاَّ أن ما يعنينا هنا، ونود أن نلفت انتباه الأذهان إليه، هو انعكاسات مثل هذا الخبر على واقع حقوق الإنسان داخل ليبيا، من خلال استغلال السلطة لبعض أبعاده، وذلك وفقاً لتجارب محكّات وصدامات السلطة مع المواطن عبر السنين الماضية.

 

ولعله بادىء ذي بدء لا بدّ لنا من التذكير بأن تسيير أمور الحكم في "جماهيرية القذافي" إنما يخضع لمزاج شخص العقيد، ولا أحد سواه داخل "العظمى". ومن هنا فمثل تلك الأخبار لا تهم بالدرجة الأولى إلاَّ شخص العقيد القذافي، وسيكون هو صاحب ردّ الفعل حيالها، ونقول أنه هو نفسه يعرف أنه هو فقط المعني بذلك الأمر باعتبار أنه هو راعي (الدولة الأمنية)، ومن هنا فهو أيضاً مَنْ يعتقد جازماً أنه هو المستهدَف الأول في إطار أية تحركات مضادة أو مناهضة لسلطته داخل البلاد. وعليه فعندما يتم تمرير مثل هذه الأخبار عبر أقنية معينة، تقوم بتنقيحها "وفبركة" تهويلها فلا يسع العقيد من ثمَّ سوى تصديقها، وليس هذا فقط بل واستثمارها لصالح سلطته الحاكمة بشتى الطرق ومن ثمَّ اختلاق وتصنيع التأويلات المختلفة التي يُخيَّل إليه أنها تعطيه من الذرائع والمبررات ما يجعله يزيد من إطالة هراوة سلطته القمعية لتطال المواطن "المشبوه" في مختلف المنعطفات والمنعرجات شمال وجنوب وشرق وغرب البلاد المفجوعة بحكمه.

 

إن مشكلة التعامل مع مثل هذا الموضوع أمر ليس باليسير لأن معطياته في ذاتها هي مشكلة مركبّة أصلاً: فالدول الغربية والنظام القذافي – كما النظام الرسمي العربي – والعلاقة النفعية المتبادلة بينهما من جهة، وموضوعة المصالح الغربية (النفط) في ليبيا من ناحية أخرى، والتوجه الغربي الراهن، المبني على مبدأ محاربة ما سُمَّى بـ "الإرهاب" والضغط والحصار لكل الدول الداعمة له، وانبطاح النظام الرسمي العربي –كما النظام القذافي – لهذه الضغوطات الغربية من ناحية ثالثة. هذه التركيبة المبنية على كل الإعتبارات السالفة هي محور الإنشغال المنبني أصلاً على القلَق من انعكاسات مثل تلك الأنباء المشار إليها آنفاً.

 

وعلى الرغم من يقيننا بعدم حاجة السلطة لإيجاد مبررٍ ما للإستمرار في التنكيل بالمواطن وطمس حقوقه، إلاَّ أن ذلك لا يمنع رأس هذه السلطة من استخراج دعم (معنوي) دولي يعضّد موقفه (!!) في زمن "حقوق الإنسان والديموقراطية"، والقفز فوق هذه الشعارات دون خجل أو حياء، من طرف جميع المشاركين في هذه اللعبة. وإلى ذلك فيظل الأمر الأبرز في هذا السياق هو اعتقاد القذافي أنه قد تحصّل بخبر الظواهري هذا على الحجّة البيِّنة التي تقتضي الحصول على الضوء الأخضر (الدولي) لممارسة المزيد من التنكيل بالمواطن من ناحية، وفرض هيبة السلطة من ناحية أخرى، في الوقت الذي كان فيه الكثيرون يعتقدون أن هذه السلطة أضحت متهالكة ولم يعد بمقدورها السيطرة على كافة أمور البلاد كسابق عهدها.

 

وعلى خلفية ما سلف ذكره ينبغي التذكير بأن أحداث منتصف التسعينات وأواخرها، داخل ليبيا، ليست عنا ببعيدة، فقد كانت تلك الأحداث مجالاً مؤثّراً لتغوّل أجهزة السلطة وتنكيلها بالمواطنين عبر صور الملاحقة الإعتقال والتعذيب والتشريد والإغتيال، وذلك في ظل غياب أجهزة الضبط داخل المجتمع كالدستور والقانون، ما وفَّر وأعطى المسوغات الكاملة لممارسة الإرهاب في حق المواطنين بعامَّة.

 

وفي الوقت الذي نرى فيه كثير من الدول تغضّ البصر، في سبيل مصالحها، عن ممارسات أجهزة السلطة القمعية، لا بل وسكوت الكثير من دول الغرب في الماضي إزاء استبداد السلطة وإرهابها مواطنيها لعقود، نجد أن توقُّع مواجهة العقيد العنيفة لمختلف الحركات والتحركات المناهضة لحكمه، إنما سيكون ترجمة عملية لمعنى ضرب عصفورين بحجر واحد كما ألمحنا، فهو يحاول هنا إقناع نفسه بأنه يحمي نفسه وسلطته من ناحية، وأنه يخدم بتصرفه القمعي المتزلّف هذا المبدأ الغربي المسمى "محاربة الإرهاب" من ناحية أخرى.

 

وبقدر ما يُثبت مثل هذا العنف السلطوي المتوقَّع أنه نتيجة طبيعية لمسار العلاقة ما بين السلطة والمواطن – الذي يكون دائماً هو الضحية في خضم هذه المعادلة الغائمة – فإنه في رأي القذافي، منهاج حكم يثبت للغرب من خلال ممارسته أنه، أي القذافي، عامل استقرار في البلاد، وأن سلطته قادرة على حماية مصالح الغرب التي هي بطبيعتها قلقة على الدوام. (*)

 

ولا يفوت المرء وفقاً لما سلف، إلاَّ أن يدعو للحذر والترقّب وأن يُهيب بالمنظمات الدوليه أن تعمل على مراقبة وتتبع تحركات السلطة القمعية، واستغلالها السلبي للمتغيرات السياسية، وأن تحاول رصد واقع حقوق الإنسان وانعكاسات مثل تلك التصريحات عليها خلال الفترة القادمة.

 

السنوسي بَلاَّلَه

 

(*)  في مقابلة صحفية للرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر مع مجلة (التايم) حوالى عام 1980م. قال: انه أخبر الرئيس المصري أنور السادات أن القذافي يُعتبَر أحد مزودي أمريكا بالوقود، وأنه يُعتبَر عامل استقرار بالمنطقة، يحُول دون امتداد التوجه الإسلامي (الصحوة) ما بين مشرق العالم العربي ومغربه.
 

 

أرشيف الكـاتب


 


للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

تعليقات القراء:

 

 سيف الحق الليبى: هل انتم متاكدون ان ايمن الظواهرى لايخدم عند القذافى فهذا الخبر يستفيد منه النظام بقمعه الشعب الليبى وتطال يده بسببه من يريد ان يزج بهم فى سجونه فما قولى الا الله لا يربحك يا ظواهرى .


Libyan brother in exile: A thorough and far sighted analyses of the radical Muslim movement (Al-Qaieda).  Your warning of what might happened to our beloved people inside Libya on the hands of the dictator Gaddafi is realistic. This man and his regime always look for any excuse to increase the pressure on the innocent people. You are right about Gaddafi's mentality & how he use such news for his own benefit and to justify any future killings or imprisonments.  The western governments are hypocritical in regard to the human rights issue in the Arab world in general and the oil producing countries in particular. Hence they will keep a blind eye on what might dictators such as Gaddafi are doing to their people. I support your call to be alert and to increase the pressure through any human rights organization and the UN on Gaddafi's regime not to use such news as an excuse to abuse our Libyan brothers and sisters inside the country. Thank you Mr. Bilallah for your good vision and understanding and I hope our brothers in exile will apply your advice effectively.
 

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة