14/11/2007 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
كتب فيكتور هوغو (1) في عام 1868م، جملة تعبر عن وضع كلّ متحدث داخل الفضاء الإعلامي أو خارجه، فقال: " ألا ترى أنّك على ميزان، في كفة منه قوتك وفي الكفة الأخرى مسؤوليتك، وأنّ ارتجاج هذا الميزان تعبير عن رجفة الوعي"؟.مدخلإنّ أحسن الإنسان اختيار الكلام أثابه الله تعالى وتربَّع على قلوب النَّاس وكسب ودّهم، لأنّ " الكلمة الطيبة صدقة"، كَمَا قال الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام. ويأثم الإنسان حينما يستخدم الكلام السيئ المؤذي الذي يُكب ربّما بسببه على وجهه في النار والعياذ بالله. قال معاذ بن جبل رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كف عليك هذا، ويعني اللسان – أيّ لا تطلقه بالكلام لأنّه خطر- فقلت: يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بمّا نتكلم ؟. ويعني: هل نحن مؤاخذون بمّا نتكلم به !؟. فقال عليه الصلاة والسلام – وهل يُكب النَّاس في النارِ على وجوههم – أو قال – على مناخرهم إلاّ حصائد ألسنتهم !؟. حديث حسن صحيح، رواه الترمذي.وعن أَبَى جَعْفَرٍ أنّه قال: كان أَبُو ذَرٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ: يا مُبْتَغِيَ الْعِلْمِ، إِنَّ هذَا اللِّسَانَ مِفْتَاحُ خَيْرٍ ومِفْتَاحُ شَرٍّ، فَاخْتِمْ على لِسَانِكَ كما تَخْتِمُ على ذَهَبِكَ ووَرِقِكَ.واللسانُ – كَمَا نفهمه أو نظنه – لا يشمل المنطوق من الكلام فحسب، بل، يشمل ما يصدر عن الإنسانِ من كلامِ مقروء (مكتوب) أيضاً. والكلام منطوقاً كان أو مكتوباً يمكن أنّ يكون سبباً في سعادة الإنسان أو سبباً في تعاسته وشقائه في الدار الأولى والآخرة.وقد اعتبر الرسول عليه الصلاة والسلام أفضل الجهاد أنّ يصدع الإنسان بكلمةِ حق في وجه سلطان جائر، فقد سُئِلَ عليه السلام عن أفضلِ الجهاد؟، فقال: "كلمة حق عند سلطان جائر". واعتبر الكلمة الطيبة صدقة في ربط مباشر بين الأجر والطيب من الكلام. وربط بين الخير والكلام في قوله صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت).وقيل في الأمثال العربيّة: "العافية عشرة أجزاء، تسعة منها في السكوت". وجاء عن الصمت والكلام في باب: "الصمت" من كتاب: "الرسالة القشيرية": للإمام أبي القاسم القشيري رحمه الله: (.. السكوت في وقته صفة الرجال، كَمَا أنّ النطقَ في موضعه من أشرفِ الخصال..).والكلمةُ قد تكون سبباً في نصر أو هزيمة.. وفي كسب الملايين أو خسارة مثيلاتها.. وفي انتشار المحبة أو تعميم البغضاء والتآمر بين النَّاس. وقديماً قيل: "لِسَانك حصانك إنْ صنته صانك وإنْ هنته هانك"، وقيل: "المرء مخبوء تحت لِسَانه فإذا تكلم ظهر"، وقيل: "الْعَاقلُ هو العارف بزمانِهِ، والمُقْبل على شأنِهِ، والحافظ للسانِهِ ".ومن أهمّ الأمثال الليبيّة الشعبيّة التي تحدثت عن اللسان (الكلام)، المثل القائل: "اللسان هبرة ويكسر العظم ".. أمّا الأقوال المأثورة، فأهمها القول الذي ربط بين الكلام والتاريخ، والقائل: "العظماء وحدهم يدركون قيمة كلّ ما يقولونه.. إمّا أنّ يدخلوا به التاريخ.. أو يخرجوا بسببه".إذن {.. لنسأل أنفسنا هذه الأسئلة الهامّة المهمّة: ماذا قلنا ؟ وماذا يجب أنّ نقوله ؟ وماذا يجب أنّ نمتنع عنه ؟.إنّ الكلام هو الذي يصنع العلاقات والمناسبات ويشق الطرق الممهدة السريعة بين البشر. والكلام هو الوسيلة التي خاطب بها الله سيدنا آدم بعد أنّ خلقه، وهو الجاذبيّة التي اقنع بها إبليس الاثنين – آدم وحواء – بالسّقوط إلى الأرض.. وهو البذرة الأولى التي تكونت وصنعت وصاغت الحضارات بعد ذلك..}. (م1)خلق الله سبحانه وتعالى النَّاس أحرار ومنحهم حق الاختيار والتقرير، وجاء التأكيد على هذا المعنى والمبدأ في القرآن الكريم وسيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام ومقولة: "متى استعبدتم النَّاس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً "لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه). وأكد أمير المؤمنين (رضي الله عنه ) على نفس المعنى، فقال لا يحق لأيّ إنسان أنّ يسلب حرية وإرادة إنسان غيره أو يقيدها، في المقولة الشهيرة: "لا تكن عبداً لغيرك وقد جعلك الله حراً ".ومادام الإسلام ضدَّ الاستعباد فهو إذن مع "حريّة التعبير" لأن العبودية لا تبيح حرية التعبير. وحق التعبير لا يعني إطلاق الكلام على عواهنه لأنّ لكلّ شيء حدود ومحددات.. ولا تعني التفوه بأيّ شيء، لأنّ القوانين لا تحمى الانتهاكات، والفحشُ من الانتهاكات وهو ليس محمياً على الإطلاق. وتفنن الكلام لا يعني تقيده إنّما يعني تنظيمه لأنّ حرية أيّ شخص تنتهي عندما تبدأ حرية الآخر أو كَمَا جاء في النص المتعارف عليه "تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الآخرين !!".إذن، للكلام قيمة عظيمة وأهمية قصوى، ولذا، لابُدَّ من قوانين تضبط إيقاعاته – أيّ تنظمه ولا نقول تقيده – لأنّ الكلام إذا جرى إطلاقه دون حساب ولا مراجعة ولا تدقيق – وعلى عواهنه كَمَا يقولون – حتماً ستكون له نتائج خطيرة مدمرة خصوصاً إذا صدر من شخص مسئول أو جهات اعتبارية !!. وإذا كان للكلام وجه جميل، فوجهه القبيح قادر على تحويل مزارع الأشجار المثمرة إلى رماد. أو كَمَا جاء في مقالة "نار الكلام" للأستاذ/ علي المالكي الكاتب العراقي: (.. بعض الكلام ينطوي على إمكانيةِ إشعال نيران الحروب وارتكاب المجازر أو أفظع الجرائم، فليس عود الثقاب وحده القادر على إشعال الغابة، بل، إنّ الكلام يمكن إنّ يحول الغابة إلى رماد..).الحرية قيمة سامية يجب احترامها وإجلالها، والفرد لا يجب {.. أنّ يسعى إلى حريته الشخصيّة فحسب.. ولكن يجب أنّ يسعى لحرية غيره وسط منظومة أخلاقيّة تحترم العلاقات البينية في المجتمع وتنشطها.. من اجل نشر لغة الوئام والتسامح.. لا التعصب والكراهيّة.حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكلّ إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقولِ أو الكتابةِ أو غيرهما، وذلك وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون.حرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون.وبإختصار، لم تذكر كلمة "حرية" في أيّ دستور .. إلاّ وقرنت بكلمة شروط وضوابط يبينها القانون!!.والخلاصة،، الحرية ضرورة لكل مجتمع، لكنها مقرونة بضوابط أياً كانت مرجعيتك الفكريّة. هدف هذه الضوابط هو حماية حريات الغير من إنتهاكاتك أنت !!...}. (م2)إذن.. لا يعقل أنّ نترك الكلام على عواهنه.. وتُترك إدارة مواقع المعارضة الليبيّة لأفراد لا مؤسسات.. ويُترك المشهد الإعلامي لقوى المعارضة الليبيّة في الخارجِ دون وثيقة تضبط حركته وإيقاعه.اللحظة الراهنة متوترة، نقف فيها أمام مشهد إعلامي إلكتروني لا علاقة له بحرية الصحافة وحق التعبير، وفوضوي تبرز فيه إنتهاكات وتجاوزات ومفردات نابية كثيرة. والكلام النابي: (.. بداية النار، وأوَّل الخطيئة)، كَمَا قال الأستاذ/ علي المالكي.التعليقات والردود التي نقرأها في بعض المواقع ونسمعها في بعض غُرف البالتوك لا علاقة لها بالنقد البنَّاء، بل، هي خارج دائرة الأساليب المتعارف عليها لعلميات الحوار وتبادل الآراء والأفكار !!.نريد عرضاً لكافة الأفكار والآراء، ومقترحات لحّلِ الأزمات والمشكلات.. ونطلب عرض الماضي في صورةِ تفيد الحاضر وتساعد على بناء مستقبل مشرق متلألئ.ونريد سماع وقراءة تعليقات وردود لها علاقة بالمادة المطروحة.. ردود وتعليقات تقدم الجديد وتثري الموضوع وتكشف الأخطاء بغية تصحيحها، وفي نفس الوقت، تفصل نفسها بالكاملِ عن التجريحِ والتشهيرِ والاستهدافِ الشخصي.وبإختصارِ،، نحن في حاجةِ إلى مِيثَاقِ شرف إعلامي جديد.....تقديمتحدثت مع أكثر من صاحب موقع خلال الأربع سنوات الماضية بشأن صحافتنا الإلكترونيّة والحاجة إلى ضبط أداء مواقعنا وما يُنشر فيها. تصورت بأنّ المسألة – وفي ذلك الحين – لا تحتاج أكثر من دائرة نقاش صغيرة تفتح مع بعض مسئولي المواقع ونشطاء حركة المعارضة، وبعد أنّ سَمِعتُ من أحد الأصدقاء كلاماً صعباً حول مشهدنا الإعلامي، بدأ يتشكل عندي رأي وتوجه آخر !. توجهت في البداية إلى الورق، فكتبت فيه شكاواي وعبرت فوق سطوره عمّا جال في خاطري !. دونت الحديث – ومن الذاكرة – الذي دار بيني وبين أحد الأصدقاء، وبعدما انتهت من التدوين قررت ألاّ أعود إلى ما كتبت لأضع حاجزاً يمنعني من إعادة صياغته وبالتالي ابعد نفسي عن التفكير في نشره، لأنّ اللغة السيئة المسيئة المستخدمة في "مقالات ورسائل" تنشرها بعض "المواقع" كردود على ما سبق نشره يجعل من عملية التوقف عن النشر اجتهاداً مقبولاً رغم معقولية اجتهاد المطالبين بعدم التوقف !. اتخذت قرار الامتناع عن النشر قبل اعتداء رجال الأمن على المثقف النشط الأستاذ/ إدريس المسماري، وقبل إصدار المسماري لوقائع قضيته في مقالة نشرها في موقع "ليبيا اليوم" تحت عنوان: وقائع قضية (2).. "شنو دخلك !!!".عُدت إلى الورق بعد قراءتي لمقالة المسماري التي سلط الضوء فيها على ثقافة "شنو دخلك أو شنو دخلني"، والتي رأى أنّها من بين أهمّ الأسباب التي أدّت إلى انتهاك حقوق النَّاس وتغييب المصلحة العامّة !!. قال المسماري بخصوص هذه الثقافة، ما يلي: {... "شنو دخلك" تعبر عن منتهى عدم المسئوليّة واللامبالاة. يعني أنّ تسير مغمض العينين كأنك لم تر شيئاً وتقول "شنو دخلني". وتعني اللامبالاة لما يجري أمامك، كأن تشاهد شخصاً يختطف طفلاً أو لصاً يسرق سيارة أو شخصاً دهسته سيارة ويحتاج لمن يسعفه.ماذا حدث لليبيين ؟، لتصبح مقولة (شنو دخلك) شعاراً وأسلوباً لحياتهم. وتصبح كلمات وأقول مثل: (متعدلش)، (أنت حتصلح الدنيا )، (حط رأسك ما بين الروس وقول يا قطَّاع الرؤوس) وغيرها من المقولات التي شاعت في حياتنا وغيبت عن مجتمعاتنا النخوة والإحساس بالمسئوليّة.هذا كله يجعلني أرفض ثقافة "شنو دخلك " بكلّ ما تعنيه هذه الكلمة من سليبة واللامبالاة وعدم مسئوليّة...}. (م3)تراجعت عن قراري بعد قراءة المقالة سالفة الذكر، ورجعت إلى الورق فصغته صياغةً جديدةً بهدف النشر، وذلك، من أجل طرح قضيّة هامّة تخص إعلام المعارضة الليبيّة، وبغية التعبير عن تضامني مع الأستاذ/ إدريس المسماري فأضم صوتي إلى صوته، وأقول: لا لثقافة شنو دخلك.. ونعم لثقافة دخلني ونص مادام الأمر شأناً عاماً.لا لثقافة شنو
دخلك مهما كلفنا الأمر من تعب ومشقة وعناء. وتوكلت على الله........
|
|||||||
|
تعليقات القراء: |
|
أحمد عبدالجليل: تحية الى هذا الجهد الرائع ، لقد لمست قضايا في غاية الأهمية بالنسبة للمعارضة الوطنية ومواقعها الإعلامية وحب ان تحمل محمل الأهتمام والتفكير وعلى هيئة المتابعة ان تبادر بتبني ما جاء فيها من نقاط جيدة تخص المؤتمر الوطني ، مرة اخر ى تحية لك ولعطاءك ولمواقفك الرائده وقلمك الصادق. ناديا: بارك الله فيك على هذا الجهد وهذه النية الصادقة فكل ماقلته نحتاج اليه ونحتاج الى فهمه، يحاول الطغاة أن يوهموا الناس أن حب الوطن والوطنية والغيرة على مصلحة وحال البلاد هو خوض فى السياسة وأن العمل الوطنى هو عمل سياسى، وهذا الخلط يحدث بين عامة الناس الذين يعتقدون أن نقد النظام والتصدى لمظالمه ولو بالكلام هوخوض فى السياسة التى قد يرى معظم الناس أنها قد لاترتبط بالأخلاق، ولكن تاريخ العمل الوطنى السياسى النضالى تحدث عن كثير من أولئك المناضلين والسياسيين الذين ربطوا السياسة بالأخلاق. |