03/11/2007 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
أنطلقت في يوم 27/10/2007 محادثات بين الحكومة السودانية ومتمردين من إقليم دارفور في مدينة سرت الليبية, وان هذه المحادثات ارتطبت ببعض الأحداث, ويمكن ربطها في معادلة معقدة تتكون موادها من أجندة بعض الدول الغربية وخلافات شريكي إتفاق نيفاشا وطموحات وأهداف المتمردين.نتحدث أولا ًعن المادة المشتركة للمعادلة وهي الحركة الشعبية لتحرير السودان , إن الخلافات التي اثارتها الحركة الشعبية لم تكن مقنعة تماما , ومبرراتها لم تكن واقعية لان بعض مطالبها لا يمكن تحقيقها بين ليلة وضحاها , ومن الملاحظ لدي الجميع أثيرت الخلافات مع قرب محادثات سرت , وهذا يعني وجود ثمة علاقة بين تحقيق السلام في دارفور وبعض قيادات الحركة الشعبية, وإن الإجتماع التي احتضنتها جوبا ونتائج تلك الجولة من رفض بعض الحركات مؤتمر سرت نابع من تحريض من قبل بعض القيادات الحركة الشعبية والذين لهم صلة بالأيادي الأجنبية وأصحاب الأجندة والوصايا, ومن المنطق ان تستخدم تلك الدول بعض الأدوات لفقد الثقة في صفوف بعض القيادة من الحركة الشعبية ومن الأدوات التي يمكن إستخدامها:1- بث روح فقد الثقة بينهم وبين شركائهم في حكومة الوحدة الوطنية من خلال "إّذا تحقق السلام في دارفور من خلال المجهودات التي تقوم بها السودانية من أجل حل نهائي في تحقيق السلام في دارفور فإن حكومة السودان اي المؤتمر الوطني سوف يقوم بتضييق الوضع تجاه حكومة الجنوب من مطالبها وذلك للتفرغ لها".2- التحريض من جوانب الالتزامات والتعهدات التي اتفقت في اتفاقية نيفاشا, ويكون على الموال "أن حكومة السودان لم تفي بإلتزاماتها وخاصة التنموية وترسيم الحدود ومنطقة أبيي وغيرها".وعند النظر في هذين التحرضين البعيدين كل البعد عن الواقع , فالمسالة الأولى الدول الثقة إن حكومة الوحدة الوطنية تعمل جاهدا ًبكل ما لديها في إيفائها بالتعهدات والإلتزامات التي تم الاتفاق عليها وتتعامل بكل شفافية مع حكومة الجنوب, واما التخوف في المستقبل اي بعد سلام دارفور فهي لكل حدث حديث اذا لم تلتزم حكومة السودان بتعهداتها والالتزاماتها وعند إذن عليها الحق بالمطالبة بحقوقه, وبهذه الطريقة يكون قد حكم على شئ قبل آوانه.فالمسالة الثانية إن حكومة السودان تقدم حصتها لحكومة الجنوب فمن هنا يقع التنمية على عاتق حكومة الجنوب نفسها قبل أي شئ, فالسودان بذلت جهودا فردية في تحقيق التنمية الشاملة في كل ربوع السودان وعند المقارنة بالوضع الإقتصادي السوداني فحكومة السودان قد نجحت نجاحا كبيرا ًفي تخطيطها الإقتصادي وإستراتيجية الإقتصادية, فالدول التي وعدت في إعمار الجنوب بعد اتفاق نيفاشا لم تلتزم بتعهداتها, وإن مواقفهم السلبية تجاه تنمية الجنوب كانت مقصودة وذلك بغرض تحميل أعباء إقتصادية إضافية على كاهل الحكومة السودانية ولكن استطاع الحكومة السودانية بفض الله تجاوزها وبل نجحت في إنشاء مشاريع تنموية ضخمة من سدود وكباري ومشروعات صناعية وغيرها, أما مسالة ترسيم الحدود وغيرها فالحكومة تعمل جاهدا في حلها من خلال تكوين لجان متخصصة تعمل في هذا المجال ويحتاج بعض الوقت لإنجازها.فلذا أتى قرار رفض بعض الحركات المشاركة في محادثات سرت على أساس هذه المادة الوسطية من المعادلة المعقدة فلذا أعتقد أن تغير مواقف الحركات الرافضة في جوبا ايضا مرتبطة على مدى تغير موقف الحركة الشعبية نفسها في حكومة الوحدة الوطنية واما الحركة الشعبية نفسها فتغير موقفها مرتبط عند تغير مواقف الأيادي الخفية واصحاب الأجندة.وإن تمديد فترة المحادثات كانت إيجابية ربما قد تؤول الى تغير المواقف تدرجا من كل مادة إلى مادة الى ان يقتنع الرافضين الى الدخول الى المحادثات الجارية حاليا في ليبيا والا فالحكومة السودانية تكون في الرأي المحلي والإقليمي والدولي على أنه عمل بكل ما بوسعه في تحقيق السلام في دارفور والخطأ يرجع مردوده إلى المعادلة المقعدة والمتكونة من ثلاث مواد لا يمكن تفسير تركيب جزيئاتها الكيميائية حتى الآن !.أحمد زعيم
* كاتب وباحث في التخطيط الإستراتيجيمقالات سابقة:
|
|||||||