18/11/2007 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
لا يختلف إثنان حول وجود أزمة "حضارية" في ليبيا، وهي أزمة تعبرعن نفسها في صورمتعددة، ومن أعماق هذه الأزمة تنبع مأساة المعتقلين السياسين ومايخعضون له من ممارسات لا إنسانية تحت حكم القذافي، هذه المآساة لمست أو كادت تلمس كل بيت وكل أسرة وكل قرية وكل مدينة في ليبيا من أدناها الى أقصاها.وعلى الرغم من المسرحية الهزلية التي قام بها القذافي في مارس 1988 والمتعلقة بهدم جزء من جدار سجن أبو سليم المركزي، وإطلاق سراح بعض المعتقلين السياسين، تحت عدسات المصورين الذين استجلبوا خصيصا على نفقة الدوله لهذه المناسبة حتى تبدو أكثر إثارة وتهريجاً، وأمام كاميرات التلفزيون، وبعض الصحف العربية والأجنبية، الإ انه لم يمض سوى شهور قليلة حتى اكتاظت السجون والمعتقلات في ليبيا بالمزيد من المعتقلين السياسين، واستمرت الإنتهاكات المريرة لأبسط الحقوق الأدمية، وظلت صرخات المعتقلين، تتردد وتزداد يوماُ بعد يوم تستنجد بالمنظمات الدولية لحقوق الإنسان.إن أوضاع المعتقليين السياسيين في ليبيا تعلن بكل الوضوح وكل الصراحة عن التناقض الرهيب بين الكلمات والشعارات ، وبين الواقع الفعلي المتجسد في القمع لكل صوت حر يحاول أن يعبر عن رفضه أو حتى خلافه مع الحاكم معمر القذافي.لقد وضح منذ مارس 1988م عدم مصداقية القذافي من خلال الممارسات الخاطئة التي ارتكبها نظامه طوال هذه السنين في حق المواطنين من اعتقالات وتعذيب وقتل وشنق وتصفية جسدية، وأعتقد البعض واهمين بأن هذا الأمر لن يتكرر فإذا به يتكرر بصورة أشد وأقسى وأعنف وأبشع من ذي قبل، ففي الفترة من نهاية شهر مارس عام 1988 حتى نهاية شهر فبراير من العام الحالى 1991 جرت عمليات لإعتقالات سياسية شاملة لعل أهمها العمليات التالية:(1) قبل نهاية شهر فبراير ومع بداية ديسمبر من عام 1988، ثم في بداية شهر يناير وفبراير 1989 تمت عملية إعتقالات واسعه في جامعة طرابلس المسماة " بالفاتح " وهي اعتقالات شملت عددا كبيراُ من الطلاب، وذلك في اعقاب الإحتجاجات والتظاهرات التي شهدتها الجامعة، هذا وقد جرت الإعتقالات في الساحات وقاعات المحاضرات، وفي الشوارع المحيطة بالجامعه وعبر مداهمة بيوت الطلاب وفي اماكن سكنهم ، كما تم طرد وإيقاف عدد من الطلاب من الجامعه.
(2)
مع نهاية شهر فبراير وبداية شهر مارس 1989 جرت أكبر عملية اعتقال سياسي
تشهدها ليبيا منذ أحداث معركة باب العزيزية في مايو 1984 حيث شملت هذه
الإعتقالات مختلف فئات المجتمع المدني والعسكري بتهمة "الإلتزام الديني" وقد
بدأت الإعتقالات في شكل موجات متلاحقة لمعظم الذين يترددون على المساجد بصوره
منتظمة، وتصاعدت هذه الإعتقالات بصورة كبيرة في أعقاب المصادمات المسلحة التي
وقعت بين بعض فئات الشباب الملتزم دينياً وبين عناصر القذافي من "اللجان
الثورية" ومايسمى بأمن الجماهيرية، ثم شملت الإعتقالات كل الذين يعتقد
بإنتمائهم الى جماعات أو الى تنظيمات اسلامية، وقد أشار القذافي في خطابه ،
الذي ألقاه في اكتوبر 1989 الى هؤلاء المعتقلين السياسيين ووصفهم "الزنادقة"
وطلب من أهاليهم وذويهم نسيانهم مما عكس مدى الخوف والقلق والإرتباك الذي
سببه هؤلاء المعتقلين "لنظام" القذافي.
(3)
في أعقاب تحسن العلاقات المصرية الليبية وبداية الإعداد لخدعة حريق مصنع
الرابطة الكيماوي رتبت " السلطة" عمليات اعتقال سياسية شملت بعض العائدين من
الخارج من المعارضين السابقين ومن الطلاب ورجال الأعمال والتجار ، وقد تم
التحقيق مع بعضهم واطلاق سراحهم، في حين بقي البعض الأخر رهن الإعتقال، ثم
شملت الاعتقالات بعد ذلك كل الذين يشتبه بهم القذافي أو يخشى قيامهم بأى عمل
ضد "نظام حكمه" وذلك في مختلف مناطق ليبيا وعلى وجه الخصوص في مدينة بنغازي
حيث تم القبض على أكثر من (70) مواطناُ من مختلف قطاعات المجتمع الليبي ثم
شملت هذه الإعتقالات بقية المدن الليبية.
(4) منذ إعلان ما
يسمى "أصبح الصبح" بفترة وجيزة والسلطات الليبية لم تتوقف إطلاقا عن إعتقال
المواطنين الليبين فرادى أو جماعات حتى يومنا هذا ، إن جملة هذه الاعتقالات
الجماعية وغيرها من الاعتقالات الفردية تؤكد بشكل واضح ان السلطة الإستيلابية
تصنع من قراراتها الثورية "القانون" ومن زيفها "المعايير" وتعلن المسلمات،
وتتبع ذلك بسلبها للحقوق والحقيقة .. فتكون شرعيتها ومشروعية أفعالها من
صنعها وتلفيقها. أن الحكم القائم في ليبيا جاء لخلق واقع مضطرب ، وليس من أجل بناء مجتمع قيمي فكري ومدني، مجمع عليه ومعبر عن إرادة وهوية الشعب، لذلك فليس في وسع القذافي أن يحفظ معادلة الحرية والعدل والنظام متوازنة.
ولعل من المفيد أن نحيل القارىء الى التعرف على جزء ضئيل وبسيط من الحقيقة ومن الواقع في النقاط التالية:
أولاُ: جهات وسلطات
الاعتقال السياسي في ليبيا.
جهات وسلطات الإعتقال
إن الجهات التي تقوم بعملية الإعتقالات السياسية في ليبيا بعيدة كل البعد، عن تلك المؤسسات التي تعارف عليها المجتمع المدني في أى نظام سياسي في العالم، حيث تتولى الشرطة العادية، أو أي جهة أخرى رسمية مختصة بالأمن الداخلي عملية الاعتقال بعد الحصول على إذن من النيابة العامة في هذا الخصوص، وقصد المشرعون في معظم المجتمعات المدنية وضع سلسلة من الإجراءات الإدارية والقانونية بغرض حماية حق المواطن من الجهة التي تقوم بالإعتقال، ومن الطريقة التعسفية التي قد تتم بها عملية الإعتقال السياسي، غير أن مايحدث في ليبيا تحت حكم القذافي هو مخالف بالكامل لأي معايير مدنية أو حضارية، لا من حيث الجهات المخولة بعملية الاعتقال السياسي فحسب، بل أيضا من حيث الطرق والأساليب التى تتم بها عملية الاعتقال.
فالجهات التي تتولى عمليات الاعتقال السياسي رغم تعددها وتعارض مهامها وتناقضها، إلا انها تتنافس فيما بينها على زيادة القمع بالنسبة للمواطنين, بل ان ما يسمى باللجان الثورية تقوم بمهام وإختصاصات وسلطات تتجاوز أحيانا أجهزة المخابرات وما يسمى بأمن الجماهيرية ، فاللجان الثورية علاوة على كونها تقع خارج إطار وهيكلة "السلطة الرسمية" "للنظام" فهي تتبع بصورة مباشرة القذافي وتستمد سلطاتها وقوة قراراتها وتصرفاتها منه شخصياُ، الأمر الذي يطرح باستمرار التساؤل حول مدى مشروعية وقانوية هذه الأداة القمعية.
في أى مجتمع مدني متحضر أو حتى متخلف لا يمكن لمؤسسة ما، أو جهاز معين، أو حتى أداة تنفيذية أن تكتسب أى مشروعية إلا اذا خضعت الى جملة من الضوابط والمحددات الإدارية والقانونية، وأن تنشأ وتبقى في إطار هيكل الدولة، وبالدرجة الأولى تحت رقابة الشعب أو ممثليه بأي شكل من أشكال الرقابة.
وبالنظر الى طريقة تشكيل وطبيعة "اللجان الثورية" التي طالت ممارساتها كافة قطاعات الشعب الليبي المدنية منه والعسكرية، وإلى الصلاحيات والسلطات التى تمتلكها ، نجد أنها لا تخضع لأى ضوابط إدارية ولا إلى أى اجراءات قانونية، ولا حتى الى معايير إنسانية أو أخلاقية يمكن أن تضبط تصرفات وسلوك أفرادها.
هذه "اللجان" تتصرف وكأنها صاحبة اليد العليا في النظام ، فهي تمتلك إمكانية الوصول والحصول على المعلومات من أي جهة حكومية أو غير حكومية، ولقد استخدمت سلطاتها بصورة تفوق الصلاحيات التى لدى "امانات" أو وزارات عديدة، فقد استخدمت "أمانة الخارجية" أو الإتصال الخارجي، عبرسفاراتها المسماة بالمكاتب الشعبية للقيا م بعمليات ارهابية، ونقل أسلحة وعقد صفقات مشبوهة وحياكة مؤامرات عديدة ضد أنظمة عربية وأفريقية وأجنبية.
واستخدمت "اللجان الثورية " أيضاً المؤسسات المصرفية والإقتصادية، والبعثات التعليمية وجمعية الدعوة الإسلامية في الخارج لنفس الهدف السابق ولغيره من الأهداف.
واستطاعت هذه "اللجان" أن تقيم مراكز خاصة بها للإعتقال والتعذيب في معظم المدن الليبية ، كمعسكر "السابع من ابريل" في ضواحي مدينة بنغازي، وتحولت المقار المسماة بـ "المثابات الثورية" الى مراكز تحقيق وتعذيب في كثير من الأحيان للمواطنين، ودون أدنى تدخل من السلطات أو الجهات الأمنية المحلية كالشرطة.
وبحكم تبعية هذه " اللجان الثورية" للقذافي مباشرة وغياب أى نوع من أنواع الرقابة الشعبية، أو الحكومية عليها ، فقد استخدمها في تصفية المعارضيين وخصومة السياسيين وضد كل من خالفه في الرأى، ولعل الملاحقات التى تمت في الخارج في الثمانينيات وراح ضحيتها عشرات الليبين، وإقتحام الجامعات والمدارس والمعاهد والمساجد جرت على يد "اللجان" وأعضاؤها العاملين في المخابرات والأجهزة القمعية الأخرى، مثل مايسمى بأمن الجماهيرية، مما يطرح أمامنا التساؤل حول طبيعة العلاقة بين هذه "اللجان" ومايسمى بأمن الجماهيرية.
أمن الجماهيرية
جهاز ذو اختصاصات متعددة ومتنوعة في الداخل والخارج "الأمن الداخل و الأمن الخارجي"، قد يعتقد البعض للوهلة الأولى بأن وظيفته تتعلق بالأمن الوطني أوالقومي اى تتعلق بالأجانب وبالتسرب الخارجي، وبحماية "النظام والدولة" من العمل الموجه اليها من الدول الأخرى، ولكن في حقيقة الأمر عمل هذا الجهاز يكاد يكون بالكامل أو هو بالفعل موجه ضد المواطنين الليبيين وحدهم فقط في داخل البلاد وخارجها .. وذلك بالتنسيق التام مع " اللجان الثورية" أو على الأقل "اللجنة الثورية الأم" وتحت هيمنتها، فهذا الجهاز المسمى بأمن الجماهيرية يتولى التحقيق بناءً على الأوامر الصادرة له من القذافي شخصياً، ومن المتنفذين في "اللجان" فالعائدون من الخارج على سبيل المثال سواء كانوا مهاجرين ليبيين أو رجال أعمال أو تجارا أو حتى مجرد طلاب، يمرون بعدة مراحل من التحقيق قد تبدأ معهم في عدة أجهزة أمنية أخرى كالمباحث العامة وتنتهي عند "أمن الجماهيرية" وقد تبدأ وتنهتي فقط عند "أمن الجماهيرية".
إن الأمر الذي قد
يبدوا غريباُ للبعض أن العناصرالمهمة المسيطرة التى تدير هذا "الجهاز" هم
أيضاُ اعضاء في "اللجان الثورية" وقياداتها أمثال عبد السلام الزادمة "توفي"،
وابراهيم البشاري "توفي" و"موسى كوسه" و"أحمد إبراهيم" وغيرهم، أو على صلة
بشكل أو أخر بهذه اللجان مثل عبدالله السنوسي، وغيره ... وهؤلاء يقومون
بوظيفة مزدوجة أو أكثر تشمل "اللجان الثورية" والعمل في بقية الأجهزة
القمعية، والمخابراتية، والبعض الأخر يعمل في المؤسسات الحكومية والهئيات
التعليمية، وذلك بحكم العلاقة الخاصة التي تربطهم مباشرة بالقذافي، مما يتيح
لهم ممارسة الكثير من الصلاحيات والسلطات.
في إحدى الحملات
التي قام بها النظام لإعتقال بعض المواطنين، تم تشكيل "لجنه خاصة" دون أن
يدري أحد في ليبيا عن مدى مشروعية أو قانونية هذه "اللجنه" ولا مدى شرعية
وقانونية اجراءات الإعتقال التى قامت بها، فلقد اختير كل أو معظم أعضاء هذه
"اللجنة الخاصة" من مدينة طرابلس وضواحيها لكى تتولى الاعتقالات في مدينة
بنغازي لسببين: الأول: عدم ثقة القذافي وعناصره القمعية في ولاء الأجهزة الأمنية المحلية كالشرطة أو المباحث العامة أو فرع "أمن الجماهيري" أو حتى بعض عناصر اللجنة الثورية في مدينة بنغازي.
الثاني:
لكي لايتعرف أى كائن كان على شخصية الذين يقومون بالإعتقال بإعتبارهم من
مدينة أخرى وذلك من قبل أهل وأسر وأقارب المعتقل السياسي.
أنطلقت هذه "اللجنة
الخاصة" الى مدينة بنغازي مستخدمة في مهمتها القمعية سيارات تابعه لإدارة
المراسم أو بما يسمى بأمانة الخارجية، وذلك إمعاناً في التضليل والتمويه،
ودون إذن من "أمين" الإتصال الخارجي أنذاك جاد الله عزوز الطلحي، الذي لم
يجرؤ على مجرد فتح فمه للإعتراض أو الإحتجاج، مما يؤكد هامشية وهشاشة "الأمناء"
في نظام القذافي، ويؤكد مدى سلطة وهيمنة هذه "اللجنه" وقدرتها على تسخير كافة
إمكانيات بقية أجهزة الدولة الرسمية لهدف بعيد كل البعد عن اختصاص هذه
الأجهزة كإدارة المراسم مثلاً. ومثل هذا الأمر لا يمكن أن يحدث في اى نظام
سياسي إلا في "دولة إستبدادية" حيث الأجهزة المخابراتية والأمنية هي التي
تمتلك اليد العليا على كل شئ وتتصرف دون أى إعتبار لطبيعة ومهام أجهزة الدولة
الأخرى.
طرق وأساليب الإعتقال
تتسم طرق وأساليب
الإعتقال في "الجماهيرية العظمى" بالهمجية إذا صح التعبير، وبالتعسف في
المعاملة ، حيث تتم مداهمة البيوت السكنية في منتصف الليل، ودون مراعاة لحرمة
البيوت، وهي الحرمة التى اقرتها كل الشرائع السماوية، وحمتها كافة القوانين
والأعراف والتقاليد التى تعارف عليها المجتمع البشري أثناء مسيرته الحضارية،
ويتم خلال المداهمة ارهاب كبار السن وترويع النساء والأطفال الصغار، كما حدث
في الإعتقالات الأخيرة التي تمت في مدن طرابلس وغريان وطبرق ودرنة وصبراتة
وغيرها من المدن الليبية الأخرى، كما تتم محاصرة المحلات التجارية والورش
بصورة همجية، واقتحام مقار الشركات والمؤسسات الحكومية والجامعات والمعاهد
والمدارس، وكأن الأمر يتعلق بالقيام بعملية عسكرية ضد غزو اجنبى، ولعل ماجرى
في جامعة بنغازي وطرابلس في 75 ، 76 ، 1977 ، ليس ببعيد عن الذاكرة.
ان طرق الاعتقال
أبسط مايمكن أن يقال عنها أنها تفتقد الى أدنى أساليب المعاملة الآدمية ، حيث
يجري ضرب المعتقل السياسي أمام أهله وعائلته وذويه، وحتى أمام أطفاله وأبنائه
وكما حدث للمحامي سالم الأطرش، أو إهانة المعتقل والإعتداء عليه أمام زملائه
في العمل أو أقرانه في الجامعات والمدارس كما حدث في عام 1976 للمعتقلين من
الطلاب ، كما تمارس عمليات بشعه للإذلال والإهانة وتحطيم كرامة ومعنويات
المعتقل بصورة تفوق أكثر المعاملات بدائية في التاريخ الإنساني.
العقاب الجماعي
إن الإعتقال
السياسي تحت حكم القذافي لا يقف عند حدود الشخص المعتقل وحده فقط، بل يشمل في
بعض الأوقات أشخاص لاذنب لهم سوى كونهم يرتبطون بصلة القرابة، أو النسب أو
حتى الزمالة أو الصداقة أو الجيرة بالشخص المعتقل ، مما يجعل هذا الإعتقال
أمر مخالف تماما لكل الأعراف والتقاليد والقوانين التى أقرتها جميع الأنظمة
السياسية في المجتمع الدولي.
الإعتقالات
السياسية ولآول مرة في تاريخ ليبيا الحديث - منذ غياب ممارسات العهد الإيطالى
الفاشى الذي حكم ليبيا منذ عام 1911 - ضمت في بعض الأحيان الأباء والأمهات
والأخوات والإخوة والأقارب والأصدقاء، وفي أحيانا أخرى ضمت حتى جيران المعتقل
السياسي، وما تم في أعقاب عملية معسكر باب العزيزية لهو أكبر دليل على "سياسة"
العقاب الجماعي، بل إن الأمر تجاوز ذلك إلى هدم بيوت المعارضين والخصوم
السياسين وذويهم دون مراعاة لظروفهم الأسرية والإنسانية، ومن المؤكد انه لا
يوجد اليوم اي نظام في العالم يمارس هذه السياسة سوى "النظام الإسرائيلي"
و"نظام القذافي". ولوعدنا بالذاكرة الي فترة تاريخية سابقة لنقارن عمليات الإعتقال السياسي التى كانت تتم أثناء النظام الملكي تحت حكم المرحوم الملك إدريس السنوسي، لهالنا الفارق الشاسع بين جهات وأساليب الإعتقال السياسي والمعاملة التي كانت تجري آنذاك، وبين ما يجري الآن تحت حكم القذافي.
• إنه الفارق الإنساني والحضاري الذي لم يستوعبه بعد أدعياء مسيرة "الإنعتاق النهائي".
• إنه الفارق بين حكم القانون برجاله ومؤسساته واجراءاته وضماناته ، وبين حكم شريعة الغاب التي تفرض بالقوة وتمارس الظلم والبغي والقهر وحده ، وليس بقوة الحق والعدل.
ومع تسليمنا بحدوث بعض التجاوزات التي تمت في حق المعتقلين السياسيين في العهد الملكي بالنسبة لمجموعة البعثيين، والقوميين، وأثناء الإنتخابات البرلمانية، إلا ان القانون وحده كان له دوره ووجوده في التدخل في هذه القضايا ومعالجتها. • في ظل حكم الملك إدريس السنوسي لم تسجل حالة واحدة لجهة غير قانونية ، أو جهة غير شرعية مثل "اللجان التي ترتدي أقنعة الثورية" قامت وتقوم بعملية الإعتقال السياسي. • وعبر مسيرة النظام الملكي لم تسجل حادثة واحدة لمداهمة البيوت السكنية والعبث بمحتوياتها ، ولم يروع كبار السن والشيوخ والأطفال والنساء .. ولم تسجل حالة واحدة للإعتقال السياسي تمت في منتصف الليل أو بعده. • خلال العهد الملكي تكاد لم تسجل حادثة واحدة لضرب المعتقل السياسي أثناء القيام بإعتقاله أو إهانته وإذلاله أمام أهله وذويه وزملائه وأصدقائه. • خلال حكم المرحوم الملك إدريس السنوسي لم تسجل في تاريخ ليبيا حالة واحدة تم فيها اعتقال أب أو أخ أو أخت أو صديق أو جار لمعتقل سياسي. • وخلال الحكم الملكي لم يعدم شخص لجرم سياسي مطلقاً، ولعل الحالة الوحيدة الذي أعدم فيها شخصا ً قصاصاً كان من العائلة السنوسية نفسها فأين فوضى القذافي من كل هذا ؟
أماكن حجز وسجن المعتقلين السياسيين
في كافة الأنظمة
السياسية حتى تلك التى قد توصف بالمتخلفة منها ، لا تمتنع السلطات الرسمية عن
تحديد الأماكن التي يتم فيها حجز المعتقلين السياسيين، أو السجون والمعتقلات
التي يرسلون اليها قبل وبعد صدور الأحكام ضدهم، حيث يسمح للمحامين بمقابلتهم
والتعرف على ظروفهم وطرق معاملتهم ، وأيضا لكي يتمكن أهلهم وذويهم من زيارتهم
والتعرف على أحوالهم.
|
|||||||
|
|
|
تعليقات القراء: |
|
Abdulrazak Alalagy: I agree with you all the way keep up the good work thank you. نار: مع كل هذه الجرائم ضد الأنسانية التى أرتكبها ويرتكبها القذافى فى ليبيا سرا وعلنا منذ أستيلائه على السلطة ونكبة هذا البلد به، لا تتورع الدول الغربية التى تدعى نصرة حقوق الأ نسان من عقد صفقا ت الأسلحة علانية مع هذا المجرم، الذى فاقت جرائمه فى الشعب الليبى ماأرتكبه الفاشيين. |