|
|
حدد مكانك في معركة الأخلاق!؟؟
بقلم: سليم
نصر الرقعي
|

|
|
|
يظن البعض أن
أفعاله وتصرفاته الشخصيه ومواقفه وأخلاقياته الفردية لا
تؤثر في مسار ومستوى الحياة البشريه وهذا امر غير صحيح !
.. فهل تعلم ايها الإنسان الفرد إن أفعالك وتصرفاتك
الشخصيه تؤثر على المدى البعيد على حياة الناس سلبا أو
ايجابا ً ! .. وأخص بالذكر هنا التصرفات ذات الصفة
الأخلاقيه .
إن تصرفك وموقفك
الذي يحمل معنى الأنانية والخيانة والنذالة والغدر لاشك أن
فيه – بشكل أو آخر - نصرة لهذه الطباع السيئه والاخلاق
الوضيعه ونشر لها في المجتمع البشري بعكس تصرفك وموقفك
الذي ينم عن الإيثار والامانة والوفاء والمروءه فهو – في
محصلة الأمر - ينصر ويدعم قضية الأخلاق الرفيعه في مجتمعك
الوطني وفي حياة البشر ككل ! .
ليس هناك من
حياد في معركة الاخلاق في المجتمع البشري فأنت إما ان تكون
ممن ينصرون وينشرون بتصرفاتهم وكلماتهم الاخلاق الإنسانية
الرفيعه كالصدق والأمانه والوفاء والشجاعه في مجتمعاتهم أو
تكون ممن ينصرون وينشرون الأخلاق الوضيعه كالكذب والخيانة
والغدر والجبن في مجتمعاتهم ! .. إنظر إلى نفسك من مع أنت
؟ وفي أية كفة يمكن وضع أخلاقياتك وتصرفاتك ومواقفك ؟ ..
على كفة الأخلاق الإيجابية أم كفة ألأخلاق السلبية ؟ ..
كفة أخلاق الإنسان الرحيم والوفي أم أخلاق الحيوان الأناني
المتوحش الدنيئ ؟
والحرص على أن
تسود الأخلاق الإنسانية الفاضلة كالصدق والأمانة والعفو
والتسامح والعدل والمروءة معاملات الناس في المجتمع وفي
الحياة ككل هو أول علامات الإنسان الأخلاقي المتمدن
المتحضر الذي لا يمكن لحضارة البشر أو أية حضارة وطنية أن
تقوم أو أن تصمد بدون وجود وإنتشار مثل هذه الأخلاق
الإنسانية بشكل معقول ومقبول في المجتمع .. وهنا تحضرني
قصة ذاك العربي الذي قام بمساعدة رجل اعرابي تاه في
الصحراء وهربت منه ناقته وكاد ان يلقى حتفه جوعا وعطشا
وحيدا في قلب الصحراء ولكن هذا الرجل انقذه واسعفه بالماء
والطعام ثم حمله معه على راحلته فلما توقفا في مكان معزول
ليستريحا من عناء السفر واخلد صاحب الراحلة للنوم قام
الرجل الثاني الذي كان قد تاه في الصحراء بسرقة الناقه
وماعلى ظهرها من زاد وفر بها تاركا صاحبه الذي انقذه يغط
في النوم والذي استيقظ من نومه فجأة ليجد أن صاحبه الذي
انقذه من هلاك محقق قد فر براحلته وتركه وحيدا في الصحراء
فأخذ يركض خلفه بعد أن رآه من بعيد يكاد أن يغيب عن
الأنظار فلما اقترب منه وشاهده الغادر حث الراحله على
الجري بسرعة إلا أن منقذه توقف عن ملاحقته وصاح فيه : (
أسألك بالله يا أخ العرب أن تتوقف للحظة .. فأنا لا اريد
الراحله ولكني أريد أن أطلب منك شيئا قبل أن ترحل ) !! ..
فتوقف الغادر ليسمعه صارخا بأعلى صوته من بعيد : ( هات ما
عندك ) .. فقال صاحبه وهو يصيح بأعلى صوته : ( فقط إنني
أرجوك وأستحلفك بالله أن لاتخبر أحدا من العرب بحكايتك معي
وماعملته معاك وماعملته معي ) ! .. فقال ذاك الغادر بلهجة
ساخرة وخبيثة : ( لعلك تخشى أن يعيرك قومك بالسذاجه
والغباء ) ؟ .. قال : ( لا والله .. ليس هذا ما أخشاه ! ..
ولكني اخاف إن حدثتهم عن فعلتك الغادرة بي أن تضيع المروءه
بين العرب ) !.
فهذا الرجل كان
حريصا ً على بقاء وإستمرار وإنتشار خلق ( المروءة ) بين
الناس على الرغم من أنه كان في وضع خطير جدا ً يهدد حياته
بعد أن يفر صاحبه الذي غدر به ويتركه وحيدا ً في الصحراء
يواجه مصيره المجهول ! .. والشاهد هنا أن مواقفك وتصرفاتك
ومعاملاتك الفرديه في الحياة العامة والخاصة ما كان منها
سيئا ً أو حسنا يؤثر – بشكل أو آخر – على من حولك ويؤثر في
مستوى وقوة العلاقات الإجتماعيه والإنسانية في مجتمعك بل
وفي المجتمع البشري ككل ًكما يؤثر في ( المستوى الأخلاقي )
للمجتمع ومن ثم فاعلم انك حينما تكذب وتتحرى الكذب في
احاديثك فإنك تشارك في نشر ونصرة هذا الخلق السيئ في
المجتمع وفي الحياة بوجه عام .. وحينما تصدق وتتحرى الصدق
فإنك تساهم مع الصادقين في توطين هذا الخلق في المجتمع وفي
الحياة بوجه عام .. وحينما تتعامل بالرشوة مثلا ً –
بالعطاء أو الأخذ - فإنك تساهم في نشر هذا الخلق السيئ في
مجتمعك وتشجع عليه وتساهم في أشاعة هذا الفساد في البلاد !
.. وعندما تظلم من حولك – ولو في مسائل تحسبها بسيطة ! –
فأنت تساهم مع الظالمين الصغار والكبار في نشر وتعميم
وتوطين ( الظلم ) في المجتمع وفوق الأرض ! .
فلا تستهين
بتصرفاتك ومعاملاتك ومواقفك في الحياة – أيها المسكين ! -
فأنت كل يوم – على صغر حجمك ومحدودية عمرك فوق الأرض -
وبسبب هذه التصرفات والمعاملات - إما أن تضيف للعدل كقيمة
أخلاقية إيجابية وكحالة واقعية سائدة في المجتمع نقطة ً
تشد من أزره أو أنك بظلمك ومواقفك الغادرة تضيف للظلم
كقيمة أخلاقية سلبية نقطة تنميه وتقويه وتوسع دائرته في
المجتمع ! .. إما أن تضيف إلى كفة الصدق والأمانة درجة
وإما تنقص منها درجة !.
فأنت أيها الإنسان البسيط والعادي – أيها المواطن – شئت أم
ابيت - متورط إلى الصميم – في معركة الأخلاق الوطنيه
والعالميه ! .. فلصالح من أنت تعمل ؟ .. لإشاعة العدل
والخير والأمانة في المجتمع أم لإشاعة الظلم والشر والرشوة
والخيانة ؟ .. راقب تصرفاتك وحاسب نفسك وحدد مكانك في
معركة الأخلاق ؟! .
|
libyaalmostakbal@yahoo.com