أرسل إلى أحد الإخوة الليبيين من الداخل
رسالة يسألني فيها عن (المعارضين العاملين) الآن على
الساحه بالفعل والذين كنت قد ذكرت في عدة مقالات سابقة
بأنهم لا يتجاوز عددهم في الواقع الملموس المائة (100) نشط
ومعارض عامل ومناضل - على أحسن تقدير - من بين مايقارب من
( 250 ) الف ليبي
مهاجر ومقيم في الخارج - لانشاط معارض لهم - على ساحة
الإنترنت ولا على أرض الواقع ولا في الإعتصامات .. على
الرغم من أن معظمهم قد تحصل على حق الإقامه والجنسية بأسم
معاناة الشعب الليبي أو بدعوى أنه معارض ومناضل من أجل
الحريه (!!؟؟) ..
قال هذا المواطن الليبي في رسالته
يسألني:
(استاذى الفاضل المناضل،
سليم نصر
الرقعى المغربى،
لك احترامى وتقديرى،أخى،هل لك أن تُعلمنا عن قائمتك بالمئة
معارض على أكثر تقدير.... حسب
تقديرك!..انا أتفق تماماً معك بأن عددهم لا يتعدى المئة،
فى أحسن
الأحوال.
ولكن، لقد حان الوقت، بأنّ تُعلمنا من
هم المناضلون.... ومن هم الراجعون.... من أجل الولدان
والبنات والوشون !؟
..أنا أتحدّث (فقط) عن من يناضلون ويكتبون بأسمائهم
الحقيقية.
لقد انتهى... وقت الرموز... وانتهى وقت
العنترية/ الهلالية
...
إنتهى وقت اللعب الآن
..!.نحن
الليبيون
...
نريد من الآن... وقت
الرجال/ الرجال...
ولا شيئ غير الرجال..أفدنا،
وبصراحة.... وبدون مجاملات...
أفادك المولى عز
وجل،
ودمت، ودامت
ليبيانا بعدك وبعدنا... مليون قرن.
أخوك من بنغازى
...)
وقد أجبته بمايلي:
أخي العزيز ... بخصوص طلبك مني ان احدد
أسماء واعيان
المائة معارض من النشطاء العاملين الآن على الساحه بالفعل
وما يصح إصطلاحا ً أن يطلق عليهم لفظ (معارضين) فهم كما
ذكرت لك لا يتجاوز عددهم المائة
مناضل ونشط في أحسن الأحوال إلا أن تحديد هذا العدد هو
أمر تقديري نسبي وليس أمر حصريا ً ودقيقا ً !! .. فهي
(حسبه تقديريه عامه) من عندي ومن خلال متابعتي النشاط
الليبي المعارض على الشبكة (النت) وكذلك في
الاعتصامات وفي ساحة الإعلام,, واعني بهم العاملين على
الساحه بنشاط .. ومن يمكن أطلاق لفظ ومصطلح
معارض بالمعنى السياسي عليه .. فهذا المصطلح علميا ً لا
ينطبق إلا على مايقدر بمائة شخص يواجهون النظام
بأسمائهم الحقيقيه وبشخصياتهم المعروفه ومواقفهم الفكريه
والسياسيه المعلنه والصريحه وهم موجودون على الساحه بشكل
دائم او شبه
دائم .. منهم الجذريون ومنهم الإصلاحيون ولكني شخصيا ً
اعتبرهم كلهم معارضين للنظام .. فكلهم
يريد (التغيير) ! .. تغيير هذا الوضع المزري والسيئ المشين
الذي يعيش فيه شعبهم واهلهم اليوم في ظل نظام العقيد
القذافي ولجانه الثوريه .. ولكنهم يختلفون - بعد إتفاقهم
على ضرورة التغيير - في اجتهاداتهم في طرق ووسائل الوصول
لهذا التغيير المنشود .. أي تغيير هذا النظام الشمولي
البائس .. فمنهم من يرى ان هذا لايتم الا عن طريق الهدم
الكلي والجذري والفوري المباشر لهذا النظام المتكلس إما عن
طريق اغتيال القذافي
شخصيا او القيام بثورة شعبيه عارمه من الداخل تطيح بالنظام
بشكل تام .. ومنهم من يعتقد ان التغيير لا يتم إلا
عن طريق الضغط السياسي والإعلامي والحقوقي بصورة مستمره
على هذا النظام ومحاورته ومناقشته بهدف أقناعه وإخضاعه
لعمليات إصلاحيه مستمره
تؤدي بالنهاية والمحصله إلى تفكيك هذا النظام الشمولي
وتغييره جذريا على عدة مراحل ومن
ثم اقامة النظام الوطني الديموقراطي المنشود في نهاية
المطاف .. أي النظام المفتوح الذي يسمح لكافة الاتجاهات
السياسيه - ماظهر منها ومابطن ! - بالوجود والعمل بكل
حرية وأمان على أرض الوطن وفي ظل القوانين الدستوريه
المنظمه والحاكمه للعمليه السياسيه .. هناك بالطبع أيضا
ًاصحاب التوجه الإسلامي وهم ايضا ينقسمون لفريقين بشكل
عام: الأول الفريق الإنقلابي الجهادي الجذري والثاني
الإصلاحي التدريجي.
وهكذا تتعدد الإجتهادات والتصورات وطرق
التعامل مع هذا النظام وأساليب معالجته .. هذا النظام
المأزوم المصاب بمرضي الإستبداد والفساد القاتلين ! ..
ولكن وعلى الرغم من قلة عدد المعارضين والنشطاء العاملين
في الخارج
وعلى الرغم من أن عددهم في الواقع لا يتجاوز المائة نشط
ومعارض عامل من بين مايقارب من 250 الف ليبي
مهاجر ومقيم في الخارج إلا أن النظام يقيم لهذه (الثلة من
النشطاء العاملين) أي هؤلاء المائة معارض الف الف حساب
والف الف بال (!!؟؟؟) ويعتبرهم شوكة في
حلقه أو سكينة في خاصرته !! .. والبعوضة - اخي العزيز –
وكما تعلم - على صغر حجمها يمكن لها بطنينها
المزعج ولسعها الموجع ان تضطر الذئب العجوز الرابض تحت
الشجرة إلى مغادرة المكان !!؟؟ ولكن تبقى خيوط التغيير
الجذريه (التدريجيه أو الفوريه على السواء) بيد الشعب
الليبي
وقواه الحية والنشطة في الداخل ! .. إلا أن الغريب في
الأمر هنا أن هذا الشعب – أو هذا المارد النائم في جوف
القمقم - حتى هذه اللحظه
لا يعي ولا يشعر بحجم القوة الكامنه لديه والتي لو اخرجها
من مكمنها وفجرها في
الشارع العام فإنها ستطيح بهذا النظام برمته أو على الأقل
ستضطره إلى الإنفتاح الفوري
والإصلاح السريع والكف فورا ًعن لعبة الخداع والمماطله
وتخدير العقول بالوعود المعسوله وبالحقن الموسميه !! ..
ومن ثم فإن من اهم مهام
المعارضين النشطاء في الداخل والخارج على السواء تتمثل في
مايلي:
(1)
توعية الناس في الداخل وتنبيههم لمصادر
القوة لديهم وتقوية ثقتهم في الله ثم في انفسهم وايديهم
وفي قدرتهم على التأثير والتغيير ! .
(2)
أعلامهم بالوسائل اللازمه والطرق الضروريه
لبناء وتنظيم (القوة الإجتماعيه الشعبيه) المنظمه
والقادرة على الفعل والتأثير والأخذ بزمام التغيير ! .
(3)
إفهامهم بأن عملية تعلقهم بحلم قدوم المخلص
والمحرر والمنقذ من الخارج سواء كان في صورة النصير
الأجنبي أو المعارضة الليبيه المقيمه في المهجر هو وهم
كبير - جد كبير !!؟؟ - يجب التخلص منه فورا ً وعدم
المراهنة عليه ابدا ً وأن المعارضين النشطاء العاملين في
الخارج
-
والذين لا يتجاوز عددهم المائة ليبي
-
لا يتجاوز دورهم في الحقيقة دور (العامل المساعد) للمعارضة
الشعبية الكامنه في الداخل والتي هي أصل العمل المعارض بل
وهي أصل وأداة التغيير المنشود ! .
أما بعد
أرجو أن لا يـُفهم من كلامي هذا أنني أدعو
إلى الفوضى والتدمير والإنفلات العام بل هي دعوة جادة
وملحة إلى أن تكون للشعب الليبي اليوم وغدا ً وبعد غد ٍ-
بل وفي كل وقت - (قوة منظمه وقادرة على الخروج إلى الشوارع
لفرض كلمته والتعبير عن إرادته ) فمالم يكن للشعب الليبي
-
أو أي شعب - مثل هذه (الشوكة) التي يخشى جانبها الحاكم أو
القائد في هذا العهد - أو بعد هذا العهد - ويحسب لها الف
حساب فإن الديموقراطيه المنشوده أو الناشئه تكون بالفعل
في مهب الريح ! .
سليم نصر
الرقعي
|