صراع الفرقاء في ظل الدكتاتوربقلم: موسى عبد الكريـــــــــــم
لايكاد يمضى
يوم في الأونة الأخيرة دون أن يشهد صراعاَ أو تنافساَ
محموماَ يدور في الخفاء والعلن بين الفرقاء في أجهزة
السلطة بما في ذلك الأطراف الموالية والمؤيدة لكل منهم ،
وهذا إن كان يدل على شيىء فإنه يدل على حالة الفلتان
والتصدع " السياسي " والهيكلى التي يمر بها " نظام "
القذافي .
لقد تحولت
هذه الأطراف جميعها الى مجموعات وشلل وعصابات تريد أن تصفي
بعضــها البعض، وأن تتخلص من بعضها البعض، وذلك من أجل
الإستمرار في الاســــتحواذ على الغنائم والمغانم، وما
تبقى من ثروة ليبيا بعيداَ عن مشاركة الشعب الليبي صاحب
المصلحة الحقيقة .
ورغم محاولات
التغطية والإخفاء والتبرير التى تحاول أن تمارسها هذه
الأطراف المتصارعة ، حول ما يتعلق بحجم وضخامة ودرجة
الفساد، إلا أن هذه الأطراف بدأت تفضح بعضها البعض، وتخرج
مالديها للعلن دون اعتبار للنتائج المترتبة على ذلك، ومن
أبرزها فضحهم وتعريتهم جميعاَ أمام الشعب الليبي .
بالطبع
لايوجد أدنى شك في أن حالة التردي الأخلاقي والقيمي التي
وصلت اليها شخصيات هذه الأطراف المتصارعة ، بسبب إستشراء
سوس الفساد في جميع مفاصيلها، قد دفع بها للبحث عن وسائل
وجهات أخرى في خارج ليبيا في محاولة من كل طرف لتحطيم
الطرف الآخر .
هذه الظاهرة
برزت بوضوح من على صفحات مواقع المعارضة الليبية في الخارج،
بصورة غير مسبوقة، .... فما هى دلالات هذه الظاهرة ؟
وماهو تفسير
نشر الغسيل القذر لهذه الأطراف على صفحات مواقع المعارضة
الليبية ؟ وفي هذا الإطار يمكن إدارج الملاجظات التالية :
-
أولا:
من المؤكد ان هناك صراعاَ وتنافسا داخلياَ بين مراكز
السلطة والتابعين لها مما يؤكد وصول " نظام " وسلطة
القذافي لمرحلى الشيخوخة وحالة التـأكل الداخلي، ففي غياب
مؤسسات فعلية سياسية ومدنية في ليبيا، فإن كل العناصر التي
أفرزها هذا " النظام " الفردى / القبلى من نفعيين ومنافقين
ومرتشيين وأدعياء شعارات " ثورية "، بدأوا يحسون بالخطر
الداهم والإنهار الوشيك للأطروحات الكاذبة والواهمة التي
ظلوا يرددونها كالببغاوات دون أن يحققوا شيئاَ لا لليبيا
ولا لشعبها .
ثانياَ:
إن كل الأطراف
المتصارعة تحاول أن تحتمي بعباءة السلطة الفردية للقذافي
خوفاَ وطمعا، فهذه الأطراف جميعها تخشى أن يقوم القذافي
بالتضحية بهم بشكل فردي أو جماعي، أو على التوالي ويجعلهم
كبش فداء بعد أن ينسب إليهم كل شيىء، أو طمعاَ من هولاء
الفرقاء في حماية القذافي لهم في مواجهة بعضهم البعض ...
ولهذا يلاحظ أن كل طرف من هذه الأطراف يحاول أن يمسك
بتلابييب عباءة القذافي المهترئة أصلاَ .
ثالثا:
إن جميع الأطراف المتنافسة والمتصارعة قد فقدت ثقتها في كل
شيىء داخل ليبيا بدءاَ من الوضع السياسي والإقتصادي، الى
بقية القطاعات الأخرى وعلى وجه الخصوص الأجهزة الأمنية
والمخابراتية والإعلام والصحافة، ولهذا فقد نقلت ، هذه
الأطراف معركتها فيما بينها الى الخارج والى مواقع
المعارضة الليبية في محاولة لتعرية بعضها البعض خاصة وأنها
كانت تصف المعارضة الليبية الى وقت قريب بالكلاب الضالة .
ولعل البعض
يتسأل لماذا تلجأ هذه الأطراف المتصارعة الى مواقع
المعارضة الليبية ؟
السبب الأول:
أن صحف " النظام " وإعلامه بالكامل أصبح لا يساوي ورق
التواليت المستخدم في الحمامات " أجلكم الله "، وإن مواقع
المعارضة الليبية في الخارج قد اصبحت محجة لكل الليبيين في
الداخل والخارج، وذلك لإنعدام ثقة الشعب الليبي في كل
مايأتي من قبل " نظام " القذافي بعد 37 عام من الدمار .
وثاني هذه الأسباب:
أن هذه المواقع حرة وتتمتع بدرجة عالية من المصداقية
والشفافية والنزاهة والموضوعية، بدرجة لايمكن مقارنتها بما
تقدمه أجهزة القذافى الإعلامية التافه.
رابعا:
المواقع الليبية المعارضة في نظر كثير من الليبيين أصبحت
هى الطرف الإعلامي الوحيد النزيه والشريف ، المفعم بحب
الوطن والولاء له والإخلاص لشعبه الصابر، أمام جحافل
اللصوص والمرتشيين والقتله والنفعيين من عناصـــــر " نظام
" القذافي والموالين له .
هذه الظاهرة،
أى ظاهرة صراع قوى السلطة تكشف مدى التخلخل الداخلي الذي
سوف لن يصمد طويلاَ مع تزايد تراكمات الظلم في الوطن، وإن
لحظات العمل، الشعبي في داخل الوطن قد تدعى للتحرك في أى
لحظة من اللحظــات القادمة بإذن الله . |