فلتهدم أصنام السلطة
بقلم: موسى
عبد الكريـــــــــــم
اذا كانت أصنام
الكعبة في جاهلية العرب لا تنفع ولا تضر، فإن أصنام جاهلية
القذافي تضر ولا تنفع .. فهبل الصنم الأكبر صنع أصناماَ
صغيرة تعددت وأنتشرت في كل مكان من الأرض الليبية، وتجاوزت
أسمائها كل مسميات العرب بعد اللات والعزة .
هذه الأصنام
الصغيرة بدون إستثناء سجدت لهُبل وتمرغت في التراب وفي
الوحل وفي الأقذار تحت قدميه، وأستمرت في تقبيل الأرض
النجسة من تحت عرشه، وهي تصيح وتصرخ مرددة هُبل هُبل .
هذه الأصنام لم
تعرف الله أو هي نست الله ولم ترى في غير هُبل مصدرا
للنعمة والنقمة سواه، فقدمت إليه فروض الولاء والطاعة
العمياء، رغم انه كان يتبول عليها ليل نهار .. فشربوا من
بوله حتى الثمالة واعتبروه نهر الأنهار .
هذه الأصنام
أرتضت لنفسها أن تكون ذليلة كالعبيد في سوق النخاسة، تُسوق
تراهات هُبل بالمقابل والمجان، وتلبي رغباته دون إعتراض،
وتشبع شهواته بتشى الطرق، وتُنمى غروره دون حدود .
هذه الأصنام
الصغيرة ظلت تعمل دون كلل أو ملل على امتداد 37 عاماَ لكى
تسوق الليبيين ترهيباَ وترغيباَ، فرادى وجماعات، الى بيت
طاعه هُبل دون جدوى، وهي ترغب في أن يخفض لها جناح الرضى .
هذه الأصنام
ألهبت ظهور الليبيين بأسواط لم يعرفها عرب الجاهلية، حتى
في عنفوان جبروتهم وتعاليهم، أصوات القمع والإرهاب
والإعتقال، أصوات التخويف والإذلال والتصنيف والتعصب،
أصوات التجويع والإعتداء على الكرامة والعرض، أصوات اغتصاب
الممتلكات والأموال .
لقد عاثت هذه
الأصنام الصغيرة بكل شيىء في حياة الليبيين، وعرضت الشعب
كله لمحاذير التفسخ الإجتماعي والإخفاق الإقتصادي رغم ثروة
البلاد الهائلة، وعجزت عن تحقيق الحد الأدنى حتى من
متطلبات المجتمع المدنى الذي يتساوى فيه المواطنون
الليبيون في الحقوق والواجبات، ويتشاركون في الولاء
والإنتماء للوطن، وخلقت بديلاَ عن ذلك إقطاعيات ثورية
تتصارع فيما بينها تحكمها شريعة الغاب وعقلية الصراع
القبلي .
وفي ضوء هذا
الواقع القسري وقعت أحداث 17 فبراير وامتدت منها الى بقية
المدن، ورغم عدم امتلاك من شاركوا فيها لأداة التغيير
آنذاك في مواجهة اخطار السلطة القامعة والإعتداءات
المتكررة عليهم إلا ان هذه الإنتفاضة مع ذلك كان من شأنها
إحداث الإرتباك والبلبلة في وسط وبين أصنام السلطة .
وإذا كان المظهر
الخارجي للصنم الأكبر هُبل وبقية الأصنام الصغيرة قد بقى
على حاله حتى الآن، فإن هذه الأصنام جميعها بما فيها هُبل،
قد اصبحت تشعر بأنها أكثر عرضة للتهشيم والتحطيم، وهى وإن
حاولت أن تقاوم التغيير والتبديل والتجديد فهي لا تقاومه
عن قوة ولكنها عن غباوة وعناد، وعن شعور بالضعف والخوف
اتجاه ماهو قادم .
ان شباب 17
فبراير قادرين على ان يمسكوا من جديد بفؤوس العصيان المدني
في بنغازي ودرنة واجدابيا والبيضاء والأبيار وطبرق وفى
الزاوية والخمس ومصراته وفي سبها ومرزق بل وفي كل المدن
الليبية .
إن شباب 17
فبراير وغيرهم من أصحاب المصلحة الحقيقية في التغيير
قادرين على أن يمسكوا مرات ومرات بفؤوس العصيان المدني،
ليحطموا بها كل الأصنام ويطهروا بها أرض ليبيا من عبدة
الأوثان، وعلينا أن نلاحظ أن تتابع الأحداث والتقلبات
الدائرة من حولنا، وحتى تلك البعيدة عنا لاتنــم عن نزعة
تغييرية وتجديدية فحسب، بل هى مقدمة لرياح الحرية القادمة
نحونا لا محــــــال .
|
libyaalmostakbal@yahoo.com