11/11/2006


      


 
 
خسر الحزب الجمهورى الانتخابات التجديدية النصفية لعضوية الكونجرس الامريكى خسارة كبيرة، وربح الحزب الديمقراطي الذى انهالت على صناديق مرشحيه اصوات الناخبين الغاضبين من ادارة بوش. وهزيمة الجمهوريين برئاسة جورج بوش وادارته كانت بسبب تورط الادارة الجمهورية فى حرب قامت على الكذب وهو قمة الافلاس الاخلاقى لقوة عظمى، وكان اول الضحايا رمس فيلد وزير الدفاع الامريكى الذى سارع بالاستقالة لعله يخفف من اثقال رئيسه الذى احتفظ به رغم كل كوارثه وفشله فى ادارة الحرب.
 
وقد طالت تلك الحرب وادت الى خسائر فادحة لكل الأطراف، وعندما جاءت لحظة الانتخابات جاءت فرصة الانتقام، وهي فرصة الناخب الامريكى فى نظام ديمقراطي يسمح بالمحسابة وبالانتقام ولكن عبر صناديق الاقتراع. والفضل الأكبر يعود الى المقاومة العراقية، فهذه المقاومة هي التى كسرت هيبة الجيش الامريكى الغازى، وهي التى اوقعت الخسائر البشرية التى هزت المجتمع الامريكى وغيره من المجتمعات الانسانية.
 
لولا المقاومة العراقية ولولا نجاحها فى العمليات العسكرية ضد جنود الاحتلال لما تحرك الناخب الامريكى ولما خسر الجمهوريون الانتخابات ولأول مرة منذ اكثر من عشر سنوات حيث ظلوا يسيطرون على الكونجرس اعلى سلطة تشريعية فى البلاد. ولأول مرة تم انتخاب محامى مسلم من اصول افريقية عضوا فى الكونجرس عن دائرة مينابولس وهو كيث اليسون والذى كان معارضا شرسا لغزو العراق عام 2003، ورغم كل الحملات التى شنت ضده فقد فاز بسسب موقفه المعارض للحرب فى العراق وهو من الحزب الديمقراطى.
 
ومنذ بضعة اسابيع شهدت الساحتين الامريكية والبريطانية تحولا واضحا نحو الضغط على الادارة الاميركية والحكومة البريطانية لسحب قوات الاحتلال من العراق، والبدء فى وضع سياسات جديدة للتعامل مع الأزمة العراقية . وجاءت تلك الضغوط من قوى عسكرية وسياسية فى كل من الولايات المتحدة، وبريطانيا.
 
وكانت تصريحات رئيس الأركان فى الجيش البريطانى السير رتشارد دانات هي الأقوى تاثيرا على الرأي العام البريطانى، حيث قال ان الوجود العسكرى فى العراق يفاقم المشاكل الأمنية، ودعا فى الوقت ذاته الى سحب القوات البريطانية من العراق، وادت هذه التصريحات من اعلى مسئول عسكري بريطاني الى احداث جدل سياسي واسع النطاق واهتم بها الاعلام البريطانى اهتماما كبيرا وعلى كل مستوياته.
 
واجرت بعض الصحف استطلاعات لمعرفة اتجاهات الرأي العام وكشفت استطلاعات صحيفة الاندبندنت ان اكثر من ستين فى المائة من المشاركين يطالبون بسحب القوات البريطانية فى اقرب وقت، وتساؤل اكثر من سبعين فى المائة منهم عن الحكمة السياسية لرئيس الوزراء تونى بلير فى دعمه للرئيس الاميركى جورج بوش وسياسته فى العراق.
 
وفى الولايات المتحدة تحدث عدد كبير من السياسيين والعسكريين عن جدوى استمرار الوجود العسكرى فى العراق، وتزامنت احاديثهم مع الاعلان عن دعوة الرئيس بوش عددا من كبار العسكريين لبحث تغيير الأساليب العسكرية فى العراق لمواجهة الصعوبات الميدانية بعد تنامى قوى المقاومة العراقية والحاقها خسائر فادحة فى صفوف جيش الاحتلال، وهي المقاومة التى تستهدف بشكل رئيس الأهداف العسكرية الامريكية والبريطانية. وهي المعارضة المتمثلة بشكل رئيسى فى الجيش الاسلامى والقوى السنية المؤيدة له، وفى جيش المهدى الموالى للزعيم الشيعى مقتضى الصدر.
 
وفى الساحتين الامريكية والبريطانية هناك مؤشرات كثيرة على تزايد واتساع حجم المعارضة الداخلية للسياسة الخارجية التى ادت الى الكوارث البشرية سواء فى قوات البلدين او فى العراق كما فى افغانستان ،وبات السياسيون المعنيون فى بريطانيا والولايات المتحدة يخافون من تصاعد غضب وانتقام الناخبين منهم ومن احزابهم.
 
ويتوقع المحللون الاستراتجيون ان استمرار الوجود العسكرى الامريكى فى العراق بالذات سيعيد نفس الهزيمة التى لحقت بامريكا فى فيتنام، يقول وليام بولك مؤسس مركز دراسات الشرق الأوسط فى جامعة شيكاغو (ان الجنود الامريكيين الذين لا يعرفون فى اغلبهم لماذا هم فى العراق، انما يعرفون فقط ان النار تطلق عليهم فى هجمات يراوح عددها بين خمسين ومائة هجوم كل يوم، هم خائفون، وفى مواجهة عدو هم عاجزون عن تمييزه، عدو يذوب وسط السكان العاديين .... ويتحول خوفهم الى كراهية ضد المواطنين تماما كما كان الحال فى فيتنام .... وينتهى بولك الى نصيحة مفادها : ان تختار الولايات المتحدة الانسحاب بدلامن ان تجبر عليه، ويقول كلما طال الوقت الذى نؤجل فيه خيارالانسحاب يصبح من الصعب علينا اتخاذه ... من كتاب مناهضة احتلال العراق. مركز دراسات الوحدة العربية)
 
لاشك ان التطورات السياسية والعسكرية الخاصة بملف الاحتلال فى العراق تظهر بداية النهاية، اي نهاية الاحتلال منهزما كما هزم فى فيتنام، وهذه الهزيمة ستكون لها مضاعفاتها وابعادها على السياسة الامريكية عالميا واقليميا وخاصة فى فلسطين. الهزيمة ستكون سياسية وعسكرية وقريبا سنسمع عن مفاوضات معلنة بين الامريكيين وقيادات المقاومة العراقية، فقد اصبحت الهزيمة هي النتيجة الحتمية لجيوش الاحتلال. وبعد ذلك يدخل العراق فى مرحلة اشد صعوبة وخطورة، وهي عملية الوفاق الوطنى برؤية سياسية تتمحور حول وحدة العراق الديمقراطى الواعد، اما البديل للوفاق فهو الاقتتال والتقسيم وهو مالا نحب ان يفعله العراقيون.

ان المصلحة تقتضى من جميع العراقيين الكثير من التسامح وتجاوز جراحات الماضى والدخول فى مصالحة عامة تشمل جميع الأطراف وجميع القوى. ان العراق بتراثه وثرواته وشعبه ومستقبله يستحق من جميع ابنائه وبناته ومن جميع العرب العمل على احتواء ازمته الداخلية ومساعدته على انهاء محنته، وخروجه منها منتصرا وموحدا، فهل سيفعل العراقيون ذلك ؟ وهل سيكون العرب فى مستوى المسئولية التاريخية ؟
 

أرشيف الكاتب


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com