10/11/2006


     


دماء الشعب الفلسطيني .. وامعتصاماه !!
 
بقلم: أحمــد أ. بوعجــــيلة


 
أكثر من نصف قرن من الزمان،  والقدس الشريف ، أول القبلتين، وثالث الحرمين في وسط الأرض المباركة يئن، ويصرخ، ويتنحنحن، ويدعو ياخيل الله اركبي،، يادعاة الشهادة، والحسنين هبوا واستيقظوا، ياأحفاد الفاروق والسلطان عبدا لحميد، وصلاح الدين، استيقظوا،  فإنها اثنان لا ثالث لهما، كرامة وعزة، وانتصار في الدنيا وذلك وان طال قليلا، فهو قصير .. وإما فوز حقيقي وجنات، لا ضرر ولا حسد، ولا قرمة، ولا غيبة ، ونميمة ، لا تطاحن وتغامز،  ولا سخرية، واستهزاء، لا تسويف، ولا تأجيل، لا طلب، لا تسول علي أعتاب الأمم المتحدة، والمفوضية الأوربية، لا دعوة للشجب والاحتجاج، والإدانة، واتخاذ القرارات،  وعرقلة، لا ظلم، لا سجون ولا سلاسل وأغلال ومشانق وسجون .. ولا ملل وسأم، لا ضجر، ولا كدر وكبد .... بل حب، وصفاء روح، ونقاء السريرة، وصدق التوجه، وجمال المظهر .. وختام كل ذلك رضوان من رب جواد كريم.. ورضـــوان من الله أكبر، ففي ذلك فيتنافس المتنافســـون.. فأين معتصم وأين صلاح الدين ؟؟.
 
جرائم المفسدين أبناء القردة والخنازير منذ احتلالها لأراضي كنعان علي خلفيات مزورة ، قبيل حتى الانتداب، والاحتلال البريطاني لبلاد الشام، لا تعد ولا تحصي، فالكل يعرف الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني البطل قتلت، وملايين منهم هاجرت مجبورة، والأملاك اغتصبت،  والحرمات هتكت، وأشلاء الأطفال والعجائز تبعثرت، وقري أزيلت، و.. و.. وجريمة إسرائيل الغاصبة الأخيرة في غزة تركت أكثر من عشرين شهيد ضحية الغدر، وعشرات أخري جريحة مثخنة أجسادها البريئة بالجراح والآلام .. وفي خضم هذه المجزرة يعود بنا التاريخ لنتذكر الصحابية الخنساء ، رضي الله عنا التي فقدت زوجها، وأبوها واخوين شهداء في بدر أو احد .. ماذا حصل للرسول ؟ قبل سؤالها عن أحب الناس إليها .. خرجت سيدة فلسطينية يفي عقدها الرابع تتنهد في صوت حزين ونفس متألمة فرحة .. ستة من أبناءها كانوا من الضحايا " قالت " الحمد لله الذي شرفني بشهادة أولادي الستة ". هذه هي العزائم الأخت الكريمة، وتلكم الطريق، خلوص النوايا، والتضحيات لمن أراد العزة والحياة الكريمة ، بعد الإعداد والتخطيط والقيادة الراشدة والعمل المتواصل والتوكل علي العلي القدير خلاف ذلك فتلكم الهزيمة النفسية المروعة لقيادات الأمة وحكامها والكثير من شعوبها المستكينة الغائبة في زحمة الحياة .
 
وبعيدا عن السفسطة السياسية ، وتلاعب المفكرين وأصحاب الثقافة والكياسة، والكتاب والصحفيين المسترزقين، والمتلاعبين بالقضية الفلسطينية، ودخلاء ومروجي دبلوماسية الحوار، والرضوخ لخطط القوي المهيمنة، ولا طائل لنا بمحاربة جحافل قوي الشر المتفوقة " عددا وعدة "  والهزيمة النفسية، ومحترفي المقالات الملتهبة، والبيانات الصاخبة، والأناشيد الخادعة .. وبعيدا عن عرض القضية، والتحليل للمواقف بجوانبها السياسية والحقوقية والإنسانية، وسياسات الحركة الفلسطينية ومواقفها، سواء كانت إسلامية أو وطنية قومية، أو شيوعية شعبية، والتلاعب بالقضية فلسطين، والانتخابات والطعون والتشكيك في قدرة السلطة الفلسطينية المنتخبة ديمقراطيا، بتلبية حاجيات، ورغبات، وطموح الشعب الفلسطيني، وقضاياه ومعاناته اليومية،  وإرغامها لتعديل منهجها،  والمرونة في رؤيتها السياسية وبرامجها، ولابد للجلوس علي طاولة المفاوضات والحوار مع العدو، ثم نزع السلاح، وتصفية القضية، طبعا ونسيان قضية المهاجرين، والقدس الشريف عاصمة فلسطين الحلم الذي اغتيل عليه ابوعمار إن شاء الله بسببه .. إلي المواقف العربية الهزيلة والمخجلة، وكأن القوم لا يعتبرون، يتفكرون يرصدون، يتابعون ويحللون دروس التاريخ، وما التاريخ الباسل لحزب الله الأخير في لبنان عنهم ببعيد.
 
لقد تاجر العسكر الثوار بقضية فلسطين، بعد كل انقلاب عسكري مشئوم ، وبعد كل مؤتمر عربي تخريبي وتسويفي للقضية، رفعوا شعارات اللاءات الثلاثة المعروفة، "لا " صلح " وتصالحوا .." لا" اعتراف بالكيان الصهيوني. وهبوا إفرادا، وزرافات سرا وجهرا " واعترفوا  تحت الضغوط سياسية، واقتصادية، وتهديدات واغتيالات عسكرية .. و "لا" مفاوضات " مع إسرائيل ، وهرعوا إلي مؤتمر مدريد، وأوسلو، وكام دافيد  ... وقدموا كل التنازلات المطلوبة، ووعدوهم، وخانوهم، وطعنوا ظهورهم من الخلف، والأمام .
 
لقد تاجر وتلاعبوا بعواطف الشعوب العربية، والإسلامية ثوار الانقلابات الليلية العسكرية، بقضية فلسطين .. رفعوا شعارات " الحرية ، الوحدة، الاشتراكية ، وتحرير فلسطين، ورمي العدو الغاصب في البحر الأبيض، وحتى الأسود .....فماذا حصل ؟!! الأمة العربية تفرقت، وانقسمت ، تحرشات حدودية، اختراقات قانونية، اعمال تخريبية، تصفيات جسدية ، مؤامرات واغتيالات سياسية تحاك وتدبر، شراء الذمم، والرشوات والمحسوبية تؤصل، صيحات، وإنذارات أسديه وجهت، ومواقف قطوسية هريه تتخذ، ويروج لها الأعلام المزيف،  ومفاهيم ومصطلحات " الإرهاب " والمتمردين ، فرضت، وترددت في اغلب الإعلام العربي،  والإسلامي، " ونحن ضد كل عمل إرهابي إجرامي، يروع الأبرياء أينما كانوا، بصرف النظر علي أعراقهم وأجناسهم، ولكن أن تتحول المصطلحات المشروعة، والبنود المقرة في مواثيق  الأمم المتحدة ، بأن  من حق الأفراد، والشعوب الدفاع عن أوطانها، وأراضيها ، وكرامتها وشرفها " إن كان هناك بقية منه "، فذلك حرام علينا، حرام عليهم، وما جريمة، وجرائم القوي الإسرائيلية عنكم ياسادة دعاه الحوار والسلام .. ببعيد .. أمة مليار ونصف مسلم،  إصابتهم " الغثائية "، فلا وزن لهم، ولا قيمة لها، ولا اعتبار بين الشعوب، وكل حزب بما لديهم فرحون .. شعوب استعبدت، وسجون امتلأت، وغاصت، وأفواه كممت، ومشانق شيدت، وحرية الصحافة والنشر منعت، وبيوت وجامعات ومساجد يذكر فيها اسم الله روقبت ، وكاميرات في جوانبها وضعت، ونفوس مخابراتية قميئة جندت، وكلمة الفاروق " متي استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار " اغتيلت ، وشنقت، وصودرت ، ومنعت .
 
أما مقولة " الاشتراكية " فانظر كروش قليلة انتفخت، في المواخير،  والمنتجعات السياحية في سويسرا ومونت كارلو وباريس، ولندن اشتريت وأجرت، دع عنك القوارب واليخت، والحيوانات الأليفة الوديعة النادرة لأولاد السلاطين أقيمت،  ودربت،  وأرصدة بالبلايين لكمشه من أعيان السلطان، والحاكم بإمرة وكتابة، وميثاقه ودستوره، ووثيقته الخضراء والصفراء، في البنوك خزنت واستودعت .. لنقف قليلا هنا ..
 
اعلنوا عاقدين العزم لتحرير فلسطين، وعودة اللاجئين لديارهم، ووعدوا بتحويل المخيمات إلي روضات خضراء .. فماذا حصل ؟ أراضي جديدة اغتصبت، وحروب خسرت ..... والقدس الشريف سقطت بعد من أكثر من ألف عام، وصفوف اللاجئين زادت ، ومخيمات لهم تضاعفت ..
 
إن قضية فلسطين بإبعادها الدينية والسياسية، والجغرافية والسياسية، لا يمكن أن تختزل في تحليلات، وحوارات وتخمينات، ومناظرات، و ورشات عمل، وتكهنات، إنها القضية الرئيسية اليوم، وغدا، في العالم بأسره، وستلقي بظلالها، وانعكاساتها السياسية، والاقتصادية، والحروب القادمة، أو التغيرات، والإصلاحات، المطالب بها الغرب، سياسيا، وتعليميا بالتحريف والإسقاط ومنع حفظ آيات الجهاد، والكفار، والمغضوب عليهم، و" لا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الأعلون، إن كنتم مؤمنين، دع عنكم قضية الحجاب، وحقوق المرأة المسكينة المظلومة في امتنا " رغم صحة الكثير منها وانتهاك حقوقها ..  وما تصارع القوي الغربية بها، ومشروع الشرق الأوسط  الكبير،  لهو خير مؤشر، و دليل، ولو بحثت للكاتبتين حول الموضوع لطال، وطال المقال والمقام ..
 
أيها السادة يوم الأحد الماضي، شاء القدر ظهر أمامي علي شاشة التلفزيون، مع زوجتي الراهب والقس الأمريكي، المشهور بتعاطفه الكامل، ودعمه لقيام دولة إسرائيل،  يتحدث بكل عجرفة، وصفاقة، وكذب وتزوير،  وتلفيق، ويلوم بحرارة وأسف،  تقصير الإدارة الأمريكية،  في عدم انحيازها، ودعمها الكامل ماديا، ومعنويا وتقنيا ، ودوليا لدولة الرب المنتظرة، علي حد قولة .. فماذا قال بالصوت، والصورة الكبيرة أمام الآلاف من أنصاره ؟ ..
 
قال " أن القضية اليوم في العالم ..هي خطأ الرب، أو هي خطأ " إبراهيم " عليه الصلاة والسلام،  طبعا لم يقل ذلك .. ان الخطأ " مردود إبراهيم،  الذي أنجب من هاجر إسماعيل ، ثم نسل إسماعيل ..".  وسيدنا إسماعيل جد نبي الرحمة للعالمين .. هم السبب في تخريب دولة إسرائيل " .. وهل نحتاج للأقلام العلمانية والمأجورة أن تحلل أو تكتب، أو تغتال قضية فلسطين .. واللبيب بالإشارة يفهم .
 
إنها مؤامرة ياساده ... حدد مسارها إرادة السماء ابتداء .. إنها مسيرة النبي موسي عليه السلام، مع صراعه المرير مع بني إسرائيل، إنها بقايا أولاد " التية "، وإتباعهم من بني جلدتنا، في تقسيم، وتقزيم  القضية، وردها إلي محاور دبلوماسية،  وسياسية ، وعلاقات دولية، وجوانب إنسانية ....
 
يكفي للناظر صاحب المصداقية أن ينظر في ملف القضية الفلسطينية،  وتطوراتها، كيف كانت ؟ وأين وصلت ؟، وما مر بها إقليميا، وفلسطينيا، ودوليا ، ليكتب لنا ما العمل ألان .
 
لقد اتضح بعد الخوض يمينا وشمالا بحثا وتحليلا، ومتابعة لقضيتي الفلسطينية ، قضية المسجد الاقصي، أنها أكثر مما ساقه المحليين، والدبلوماسيين، والسياسيين والمفكرين، والصحفيين والكتاب وحتي الشعراء والرواة والمؤرخين،  .. إنها صراع مرير،  ومستمر مع المشروع الحضاري الفكري والثقافي، والعقائدي الإسلامي، وبين المشروع ألتلمودي، الخرافي الصهيوني، المسيحي المتطرف .. وما بينهما جملة من الإرهاصات، والمؤتمرات للتدويل القضية، ومتطلبات التكتيك النفسي، والتخدير الإعلامي العالمي، وكسب التعاطف لكمشة من اليهود، وتدريب أبناء الماسونية، وإقامة حكومات عربية، وإسلامية، علمانية وقومية، متعاطفة مع القضية، ومستعدة للحوار، والاعتراف بالأساليب القذرة،  لنفوس المفسدين، والذين حلت عليهم اللعنة والغضب حتى يوم الدين .. وستعلمون ما أقول .
 
الشعوب اليوم، ومنها الشعب الفلسطيني أمام تحديات جمة، وأمام مسئولية تاريخية، سيكتب لها في صفحات التاريخ الحديث الحزين، إما نهضة وعزة وكرامة، ورجولة، أو مزيد من التشرد، والتسول، والانتظار، مزيد من الخنوع، والذل والمهانة، وتضييع الأوقات الثمينة في الهدم والبناء، .. نعم لتحكيم العقل، وإتقان اللعبة السياسية، والتكتيك الدبلوماسي، لكن لابد لهذا المارد أن يصحو من نومه، فقد طال النوم، والأحلام والانتظار في ذلك الفارس البعيد.
 
سيعلم أبناء الشعب الفلسطيني البطل إن الإيمان بقضيته العادلة، وحقه المشروع سياسيا ودينيا ودوليا وتاريخيا كحق الشعوب الاخري، وإيمانه بقدسية معركته، وإيمانه بطاقاته وشحناته الإيمانية والروحية العالية، وثقة في قدرات وكفاءة قيادته، تدفعه دوما لمزيد من التضرع والدعاء، ثم التطهر، وإخلاص النوايا، ومعرفة سبيل المجرمين، ثم إعداد، وعدة،  ونضال، والتخطيط، والتوكل علي الذي لا يعجزه شئ في الأرض ولا في  السماء، وما يعلم جنود ربك إلا هو، وسيفرح المؤمنين بنصر مؤزر ... يلوح في الأفق القريب .
 
احمــد أ.بوعجـــيلة
Ablink95@yahoo.com
www.thenewlibya.info
 

أرشيف الكـــاتب


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com