08/11/2006


     


الإصلاح .... ووهــم الإصلاح..(1)
 
بقلم: أحمــد أ. بوعجــــيلة



لا يختلف اثنان إن الأمة عربية كانت أو إسلامية تعيش فترات حرجة وحساسة في تاريخها المعاصر وتعاني تملل شعبي واضح ، وحالة من الغليان قد تؤدي إلي مخاض سياسيي ، وخسائر اقتصادية قد يزيد في تمللها واندفاعها إلي ثورة عارمة ، أو انتفاضة شعبية تعجز القوي السياسية الحاكمة علي التصدي لها أو التعامل معها بصورة ديمقراطية وحضارية ، كما حدث في الثمانيات في أوربا الشرقية وانهيار الاتحاد السوفيتي ، وبروز الدول الديمقراطية التي كانت صناديق الاقتراع هي محصلة نضالها .
 
والمجتمع الليبي يعيش ظروف حساسة ، وخطيرة علي كل مستوي ، سواء شكل النظام السياسي المتمثل في الحزب الثوري الواحد ، والمهين علي آليات وشكل الحكم ، وتسيير دفة الحياة السياسية والاقتصادية والعلاقات الإقليمية والدولية ، وحتى التحكم العقائدي والفكري ، المتمثل في النظرية الثالثة والمجتمع الجماهيري ، وما نعرف جميعا ، أو الشطر الثاني المهم متمثل في المحور الاقتصادي، والمعيشي للدولة والفرد ، مقابل مواردها الاقتصادية وتطويرها وإدارتها ، ومشاريع الاستثمار الداخلية والخارجية ، وفيما يتعلق بالبنية التحتية من التعليم والصحة ، إلي المتغيرات الاجتماعية والأسرية ، وحتى الأعمال الإنسانية والخيرية .
 
في مقابل كل ذلك ، ومع الأوضاع الراهنة في العراق ، وفلسطين المحتلة ، وحرب لبنان ، يتضح الاختلاف النوعي والكمي لدعوات الإصلاح ، أو الإصلاح الترقيعي ، ولم الشمل التي تنادي ، وتصر عليه الدول الغربية المهيمنة طبعا بما يحقق مصالحها ، وزج المنطقة في مشروع الشرق الأوسط الكبير التي هجنته غالبية القوي الفكرية ، والنخبة المثقفة ، ورجال القانون والمحاماة ، ناهيك عن الرفض الشعبي للأطروحات الغربية المتدخلة ، وبكل صفاقة ، في شئون الأمة الخاصة ، والعامة ، تمشيا مع مشروع " العولمة " أو بالأصح " الامركنة " للمجتمعات العربية والإسلامية في حياتها ، ونمطها السياسي ، ونسيجها الاجتماعي ، ومسـارها التعليمي، والاقتصادي ، وحتى في مزاجها ، وأذواقها ، واكلها وشربها ولبسها ، لابد وان تكون غربية صرفة ، والانتفاض علي القديم بكل أشكالة ، ومظاهره ، ويظهر تداعيات هذه الخطة الماكرة بكل وضوح في جوانب حساسة في المجتمع ، وأخرها تصريح الرئيس العسكري الباكستاني عند زيارة للبيت الأبيض ، بأن المشروع الغربي " هدده " واجبره علي اتخاذ خطوات أساسية في الخطة الأمريكية ، الذي تمخض ، للأسف بالغارة العسكرية علي مدرسة لتحفيظ القران الكريم ، بحجة إيوائها للارهابين المعروفة .
 
وبعد بحثي السريع في موضوع " الإصلاح " ، ومن خلال ما طرحه بعض الاخوه الافاضل ، خاصة بعض الأقلام الليبية الباحثة الجديدة ، حيث اتضح أن العرض والطرح والتحليل ، اقتضته مواقف وظروف متباينة في الرؤية ، وخلفيات الباحث ، والدوافع ، أو الجديد فيه ، المتعلق بالإيقاعات ، أو الإيحاءات ، سواء كانت حكومية رسمية ، أو تنظيمية ، خاصة بعد تبني بعض الأفراد ، أو تنظيمات المعارضة الليبية في الداخل والخارج لهذا الموضوع ، وجعلته هدف مميزا ، ورئيسيا في برامجها ، وأولوياتها الحركية والسياسية، ولان الموضوع لابد للنظام الحاكم أن يطرحه بشكل أو بأخر، كضرورة حتمية ، وخطوة لابد أن التعامل معها، حيث تمثل ذلك بإعطاء اللون الأخضر، وإشارة المرور ، للابن سيف الإسلام بالإعلان عن المشروع الإصلاحي الشبابي ، الذي تم بعد لقاء العقيد مع الفعاليات المختلفة في المجتمع الليبي ، تزامنا مع احتفالات سبتمبر الأخيرة .
 
فالإصلاح ليس محاولة ترقيعيه سريعة ، ومندفعة سواء لضغوط محددة دولية كانت ، أو شعبية ، أو حزبية توظفها الحكومات ، والسلطات الحاكمة لذر الرماد في العيون ، أو لإطفاء الحريق قبل أن ينتشر ويتوسع ، أو كبح جماح غضبة شعبية قد تنفجر ، أو تقليص أي ضغوط وتملل شعبي موسع ، أو المطالبة الحزبية ، التي لم تتوفر بعد في بلادنا ، لتحريم الحزبية ، وتجريم المطالبين بها تبعا للمقولة " من تحزب خان " . فقد ذكر بعض الباحثين والمختصين في علم الاجتماع ، والتغييرات السياسية أنه " ليس المهم فقط أن تبدأ ، ولكن المهم أن تستمر " . كما لاحظوا انه قد ثبت في خطط التنمية العربية البشرية ، أو العمرانية ، أن غالبية المشاريع ، والخطط التنموية تبدأ بسرعة " اندفاع وطهقة وحماس " كبير ، وبخطوة واحدة ، ومن غير الأكفاء ، وأهل الخبرة والاختصاص ، ثم تتوقف وتتلاشي ، ومحصلتها صفر علي الشمال ". وواقع الأمة خير دليل علي ذلك .
 
سأعرض للقارئ العادي من أمثالنا ، بعيدا عن النخبة الفكرية ، والثقافية والمحليين السياسيين ، جملة من الأسئلة كمدخل لبحثنا ومواصلة الحديث عنه ، لان الامر أصبح لا خيار له ، إلا أن يجعل الله كاشفة في القريب ومنها :
 
1- ما هو مفهوم ، ومدلولات الإصلاح ؟.
 
2- ما مدي استعداد الشعب الليبي، بقطاعاته المختلفة لقبول فكرة المشروع الإصلاحي ؟ وما مدي إمكانية المشاركة في العملية الإصلاحية ، أين تبدأ وأين تنتهي ؟ .
 
3- ما هي أنواع الإصلاحات المطلوبة في هذه المرحلة ؟ الداخلية منها أو الخارجية الدولية ؟
 
4- ما هو موقف المعارضة الليبية الداخلية والخارجية ، ومنظمات المجتمع المدني " إن وجدت " في مؤسسات الدولة ، والعامة والخاصة ومساهمتها في العملية الإصلاحية ؟
 
5- التجارب الإصلاحية في المجتمعات العربية والإسلامية ما لها وما عليها .
 
7- ما مدي قدرة الجهود الإصلاحية في مواجهة التحديات الخارجية ، وعلي الأخص السياسيات الغربية الخارجية ، بعد نكبة ، وجريمة الحادي عشر من سبتمبر ؟
 
8- كيف يمكن للمشروع الأمريكي ، والأوربي للشرق الأوسط الكبير بحثيثاته الاصلاحيه لإقامة التوافق والانسجام ، بين البلدان العربية ، وشعوبها ومجتمعاتها ، والسياسة الأمريكية مع مصالحها وتطلعاتها في المنطقة ، واستيعاب الوضع الاقتصادي الاستثماري للسنوات العشر القادمة المقبلة ؟
 
9-هل الإصلاح السياسي هو المدخل الرئيسي إلي الإصلاحات الاخري الاقتصادية ، أو الاجتماعية أو الإدارية والاستخبارتية ، والأمنية ؟
 
10- كيف يمكن أن تؤثر جريمة سجن بوسليم الأخيرة علي جهود دعوة الإصلاح ؟ كيف يمكن منع تكرارها؟
 
احمــد أ.بوعجـــيلة
Ablink95@yahoo.com
www.thenewlibya.info
 

أرشيف الكـــاتب


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com