لا يختلف اثنان إن الأمة عربية كانت أو
إسلامية تعيش فترات حرجة وحساسة في تاريخها المعاصر وتعاني تملل شعبي واضح ،
وحالة من الغليان قد تؤدي إلي مخاض سياسيي ، وخسائر اقتصادية قد يزيد في تمللها
واندفاعها إلي ثورة عارمة ، أو انتفاضة شعبية تعجز القوي السياسية الحاكمة علي
التصدي لها أو التعامل معها بصورة ديمقراطية وحضارية ، كما حدث في الثمانيات في
أوربا الشرقية وانهيار الاتحاد السوفيتي ، وبروز الدول الديمقراطية التي كانت
صناديق الاقتراع هي محصلة نضالها .
والمجتمع الليبي يعيش ظروف حساسة ،
وخطيرة علي كل مستوي ، سواء شكل النظام السياسي المتمثل في الحزب الثوري الواحد ،
والمهين علي آليات وشكل الحكم ، وتسيير دفة الحياة السياسية والاقتصادية
والعلاقات الإقليمية والدولية ، وحتى التحكم العقائدي والفكري ، المتمثل في
النظرية الثالثة والمجتمع الجماهيري ، وما نعرف جميعا ، أو الشطر الثاني المهم
متمثل في المحور الاقتصادي، والمعيشي للدولة والفرد ، مقابل مواردها الاقتصادية
وتطويرها وإدارتها ، ومشاريع الاستثمار الداخلية والخارجية ، وفيما يتعلق بالبنية
التحتية من التعليم والصحة ، إلي المتغيرات الاجتماعية والأسرية ، وحتى الأعمال
الإنسانية والخيرية .
في مقابل كل ذلك ، ومع الأوضاع الراهنة
في العراق ، وفلسطين المحتلة ، وحرب لبنان ، يتضح الاختلاف النوعي والكمي لدعوات
الإصلاح ، أو الإصلاح الترقيعي ، ولم الشمل التي تنادي ، وتصر عليه الدول الغربية
المهيمنة طبعا بما يحقق مصالحها ، وزج المنطقة في مشروع الشرق الأوسط الكبير التي
هجنته غالبية القوي الفكرية ، والنخبة المثقفة ، ورجال القانون والمحاماة ، ناهيك
عن الرفض الشعبي للأطروحات الغربية المتدخلة ، وبكل صفاقة ، في شئون الأمة الخاصة
، والعامة ، تمشيا مع مشروع " العولمة " أو بالأصح " الامركنة " للمجتمعات
العربية والإسلامية في حياتها ، ونمطها السياسي ، ونسيجها الاجتماعي ، ومسـارها
التعليمي، والاقتصادي ، وحتى في مزاجها ، وأذواقها ، واكلها وشربها ولبسها ، لابد
وان تكون غربية صرفة ، والانتفاض علي القديم بكل أشكالة ، ومظاهره ، ويظهر
تداعيات هذه الخطة الماكرة بكل وضوح في جوانب حساسة في المجتمع ، وأخرها تصريح
الرئيس العسكري الباكستاني عند زيارة للبيت الأبيض ، بأن المشروع الغربي " هدده "
واجبره علي اتخاذ خطوات أساسية في الخطة الأمريكية ، الذي تمخض ، للأسف بالغارة
العسكرية علي مدرسة لتحفيظ القران الكريم ، بحجة إيوائها للارهابين المعروفة .
وبعد بحثي السريع في موضوع " الإصلاح "
، ومن خلال ما طرحه بعض الاخوه الافاضل ، خاصة بعض الأقلام الليبية الباحثة
الجديدة ، حيث اتضح أن العرض والطرح والتحليل ، اقتضته مواقف وظروف متباينة في
الرؤية ، وخلفيات الباحث ، والدوافع ، أو الجديد فيه ، المتعلق بالإيقاعات ، أو
الإيحاءات ، سواء كانت حكومية رسمية ، أو تنظيمية ، خاصة بعد تبني بعض الأفراد ،
أو تنظيمات المعارضة الليبية في الداخل والخارج لهذا الموضوع ، وجعلته هدف مميزا
، ورئيسيا في برامجها ، وأولوياتها الحركية والسياسية، ولان الموضوع لابد للنظام
الحاكم أن يطرحه بشكل أو بأخر، كضرورة حتمية ، وخطوة لابد أن التعامل معها، حيث
تمثل ذلك بإعطاء اللون الأخضر، وإشارة المرور ، للابن سيف الإسلام بالإعلان عن
المشروع الإصلاحي الشبابي ، الذي تم بعد لقاء العقيد مع الفعاليات المختلفة في
المجتمع الليبي ، تزامنا مع احتفالات سبتمبر الأخيرة .
فالإصلاح ليس محاولة ترقيعيه سريعة ،
ومندفعة سواء لضغوط محددة دولية كانت ، أو شعبية ، أو حزبية توظفها الحكومات ،
والسلطات الحاكمة لذر الرماد في العيون ، أو لإطفاء الحريق قبل أن ينتشر ويتوسع ،
أو كبح جماح غضبة شعبية قد تنفجر ، أو تقليص أي ضغوط وتملل شعبي موسع ، أو
المطالبة الحزبية ، التي لم تتوفر بعد في بلادنا ، لتحريم الحزبية ، وتجريم
المطالبين بها تبعا للمقولة " من تحزب خان " . فقد ذكر بعض الباحثين والمختصين في
علم الاجتماع ، والتغييرات السياسية أنه " ليس المهم فقط أن تبدأ ، ولكن المهم أن
تستمر " . كما لاحظوا انه قد ثبت في خطط التنمية العربية البشرية ، أو العمرانية
، أن غالبية المشاريع ، والخطط التنموية تبدأ بسرعة " اندفاع وطهقة وحماس " كبير
، وبخطوة واحدة ، ومن غير الأكفاء ، وأهل الخبرة والاختصاص ، ثم تتوقف وتتلاشي ،
ومحصلتها صفر علي الشمال ". وواقع الأمة خير دليل علي ذلك .
سأعرض للقارئ العادي من أمثالنا ،
بعيدا عن النخبة الفكرية ، والثقافية والمحليين السياسيين ، جملة من الأسئلة
كمدخل لبحثنا ومواصلة الحديث عنه ، لان الامر أصبح لا خيار له ، إلا أن يجعل الله
كاشفة في القريب ومنها :
1- ما هو مفهوم ، ومدلولات الإصلاح ؟.
2- ما مدي استعداد الشعب الليبي،
بقطاعاته المختلفة لقبول فكرة المشروع الإصلاحي ؟ وما مدي إمكانية المشاركة في
العملية الإصلاحية ، أين تبدأ وأين تنتهي ؟ .
3- ما هي أنواع الإصلاحات المطلوبة في
هذه المرحلة ؟ الداخلية منها أو الخارجية الدولية ؟
4- ما هو موقف المعارضة الليبية
الداخلية والخارجية ، ومنظمات المجتمع المدني " إن وجدت " في مؤسسات الدولة ،
والعامة والخاصة ومساهمتها في العملية الإصلاحية ؟
5- التجارب الإصلاحية في المجتمعات
العربية والإسلامية ما لها وما عليها .
7- ما مدي قدرة الجهود الإصلاحية في
مواجهة التحديات الخارجية ، وعلي الأخص السياسيات الغربية الخارجية ، بعد نكبة ،
وجريمة الحادي عشر من سبتمبر ؟
8- كيف يمكن للمشروع الأمريكي ،
والأوربي للشرق الأوسط الكبير بحثيثاته الاصلاحيه لإقامة التوافق والانسجام ، بين
البلدان العربية ، وشعوبها ومجتمعاتها ، والسياسة الأمريكية مع مصالحها وتطلعاتها
في المنطقة ، واستيعاب الوضع الاقتصادي الاستثماري للسنوات العشر القادمة المقبلة
؟
9-هل الإصلاح السياسي هو المدخل
الرئيسي إلي الإصلاحات الاخري الاقتصادية ، أو الاجتماعية أو الإدارية
والاستخبارتية ، والأمنية ؟
10- كيف يمكن أن تؤثر جريمة سجن بوسليم
الأخيرة علي جهود دعوة الإصلاح ؟ كيف يمكن منع تكرارها؟