تتسارع هده
الأيام وتيرة الدعوات المطالبة بالإصلاح والتغيير،ومع تسارع الأحداث وتفاقم
الأوضاع و انحدارها الشديد نحو الهاوية بالوطن السليب، تنضم كل يوم أصوات
جديدة صارخة ومحذرة من العواقب الوخيمة لعدم إتخاذ إجراءات إصلاحية واسعة
وعاجلة قبل فوات الأوان من طرف نظام الحكم ..
وفى الوقت الذى
نثمن هذه الدعوات ونثنى على أصحابها خيرا ونثق في إخلاص نياتهم على اختلاف
توجهاتهم وانتماءاتهم..ونعتقد فى اصحابها كل خير إلا أننا نختلف بالقطع معهم
- ولنا حق الإختلاف - ونرى أن الأمور قد تجاوزت هذه المطالب بكثير.. ونرى أن
الوسائل المستخدمة قد تكون صحيحة إلا أن الأهداف قد تكون حادت عن المأمول وما
يتطلع إليه الشعب وقصرت عن الوصول إلى المرتجى *حيث انه فى واقع الأمر (...لا
يمكن أنّ ينتظر من - شخص مثل - معمّر القذّافي أنّ يصلح، فمن المستحيل أنّ
يقوم بأيّ إصلاح لأنّ بنيّة نَّظامه الراهنة والمصالح والتوازنات التي خلقها
ويقوم عليها لا تسمح بذلك. ولأنّه لا يرى لشخصه أيّ مكانة ووجود في ظِلّ
نّظام ديمقراطي مصلح. ولو كانت الأنظمة الشموليّة قادرة على إصلاح أوضاعها
لما تأخر النَّظام الشيوعي عن القيام بمهمة الإصلاح إلى أنّ واجه واقع
الإنهيار، فانهار.
والحقيقة
الثابتة، أنّ الأنظمة الدّكتاتوريّة تفسد ماضي الشعوب بتزوير التّاريخ..
وتفسد الحاضر بإهدار المال، وإقصاء الكفاءات، وإفساد قيم المجتمع والانتماء
إلى الوطن.. وتفسد المستقبل لأنّها تقوم على قاعدة: (أنا والطوفان من بعدي).
ولذا، ليس أمام الليبيّين إلاّ التفكير ببرنامج تغيير نظام سبتمبر لأنّ رأس
النَّظام (معمّر القذّافي ) فاسد ومفسد، ولا هم له سوى البقاء والأستمرار في
الحكم (...بأي ثمن، بما في ذلك رهن ليبيا ومستقبلها ، وتضييع
ثرواتهاوامكانيتها وتبديدها وتسخيرها...) من أجل أوهام العقيد ومن ثم توريث
السّلطة لأحد أبنائه كما فعل حافظ الأسد في الجمهورية السوريّة.
البرنامج
السياسى المعول عليه من قبل القائلين بالأصلاح (... ينظر إلى سبب المشكلة ولا
يطرح حلاً دون إزالة السبب، ومعمّر القذّافي سبب المشكلة وليس حلاً لها.
وإنّي لاستغرب أنّ يذهب البعض باختلافهم مع الأجنبي ... إلى رفض كلّ شيء
يأتينا من الخارج، وإلى حد..(..التشيع للدّكتاتوريّة والفساد وانتهاك حقوق
الإنسان نكايّة في الأمريكان !. إذ كان الأولى بهم أنّ يدافعوا عن مفاهيم هي
في التحليل النهائي 'بضاعتنا ردت إلينا'..) كما قال الأستاذ/ أيمن الصياد.*
بالله عليكم
الأن بعد
مايقارب الاربعين عاما تسلط فيه علينا هذا النظام عنوة وغصبا، مالذى يرتجى
ويأمل منه ؟ وهل من لم يصلح وهو فى ريعان شبابه وقوته وعنفوانه، تراه يصلح
وهو في أرذل العمر وقد فقد المقدرة والفكر السليم ونخر سوس الفساد في كل
أجزاء بدنه ؟.
إن الذين يعرفون
شخصية العقيد القذافي ونفسيته الإرهابيه وطباعه الإجراميه وماضيه العدواني
والإرهابي الأسود حق المعرفه لا يخدعهم قناع الحكمه وملائكة الرحمه ومسوح
الرهبان الذي يرتديه *** حالياً ثم ماالذي قدمه
النظام لليبيا عدا انه دمر كل شى جميل فى ليبيا وطننا,
قضى على دولة دستورية دمقراطية واجهض الحلم الليبى فى بواكيره
- ثم ترك العنان لنفسه ولاازلامه ولأسرته
لنهب ثروةليبيا حتى أصبح يمتلك المليارات والقصور الفارهة و بذخه اصبح حديث
أعلام العالم..
- دمر التعليم
لإخراج أجيال معدومة الهوية منقطعة الصلة بدينها و لغتها و ثقافتها..
- حرص حرصا
شديدا على الإبقاء على الأمية و الجهل، فالجهلاء هم معينه الذى لا ينضب فى
الحصول رجال أشداء ليس لهم عقول لا يعصونه ما أمرهم،..
- نفذ خطة
ممنهجة لقتل شعب ليبيا كرها منه له وإزدراءا به و احتقارا له، وتنفيذا
لمخططاته ومؤامراته للقضاء على شعب ليبيا و شغله بنفسه حتى لا يفيق، فهم يعلم
تماما أن في حالة إفاقة هذا الشعب سيقع المحذور وهو اخشى مايخشاه القذافى
ونظامه الا وهو حدوث التغيير الجذرى والشامل.
-
القذافي يكره الإسلام والمسلمين وكل ما يمت إلى
الإسلام بصلة, وما ارتفعت راية للإسلام في بلده إلا وسعى بكافة الوسائل
لنزعها .. فهو ما فتئ ينكل بكل من يحرص على التمسك بدينه فى موساسات الدولة,
وأصبح التدين تهمة ومدعاة للسخرية والتندر و التردد على المساجد مدعاة للشبهة
والملاحقة، فأمر بغلق المساجد بعد الصلوات لمنع التعبد فيها و تلاوة آيات
الله.. وهدم زوايا الصلاة فى المدارس وفى المقابل عمل بكل قوة على نشر الخنا
و الرذيلة والفجور هادفا من ذلك إلى نشر الفاحشة فى المجتمع..
-
القذافى سطر على أرض ليبيا أعظم المأسى الانسانية باعتقاله وقتله
عشرات الألأف من خيرة أبناءليبيا ورجالاتها بدون تهم ولا محاكمة لسنوات عجاف
طوال.. شرد فيها وقتل آلاف الاسر ويتم الأطفال وحسبكم بكارثة مثل حرب تشاد او
اطفال الايذز او مجزرة سجن ابو سليم والتى لما يعرف لمثلها التاريخ الليبى
الحديث مثيلا ..
ثم ها هو اليوم
وبعد كل هذا التاريخ الاسود والحصاد لايزال
سائرا فى مسيرة الخراب والدمار بالرغم من كافة
الضغوطات التى تمارسها القوى الوطنية ... لعمرى انها لقسوة قلب يحار منها
أولو الألباب..؟
- لقذافى عمل
على سحق شخصية الإنسان اليبى الذى كان على امتدادالتاريخ معتزا بكرامته ودينه
مقداما في الدفاع عن بلده وأمته، فحكمه الدكتاتورى القمعى الشمولى حول الوطن
الى مقبرة جماعية ومعتقل كبير ..خرج ابنائه على وجوههم لاجئين مشردين فى كافة
أصقاع المعمورة البعض منهم فر بقضيته يناضل من أجلها وانكفاء الاخرعلى نفسه
ليعمل فى أحط المهن هربا من الفردوس الأرضى ..
- لقذافى بعد أن
قوض أركان الدولة ونهب أموالها وترك لأعوانه من المسولين مطلق, الحرية فى نهب
ما يشاءون، في عمليات سرقة معلنة وتحت ضؤء الشمس .. حتى غدت ليبيا بعد كل
هذا من اشد الدول فسادا فى العالم وفق تصنيف منظمة
الشفافية العالمية. المهم عنده هو ألا يبقى شئ
لهذا الشعب المسكين والذى صار يئن تحت وقع الفقر والجوع والمرض.
بعد كل هذا اقول ..
لكل الوطنيين
والشرفاء من أبناء وطنى المنكوب أقول إن هذا غيض من فيض, ولائحة الجرائم ليس
لها نهاية.. وأتساءل أفمن كانت سيرته هذا التاريخ الأسود في العداء لشعبه
والعرب والإسلام، يرجى منه خير ؟ إن إحدى السنن
والقوانين الإلهية التى تحكم هذا الكون هو أن الفاسد لا يصلح الله عمله فيقول
الله تعالى ' إن الله لا يصلح عمل المفسدين' ويقول ' وكان فى المدينة تسعة
رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون ' ..
إن المفسد في
الأرض لا يصلح ابدا.. لقد نزع الله منه القدرة على الإصلاح إلى يوم الدين..
إنها حقيقة أبدية يشهد لها التأريخ والمنطق والواقع ..
إن المطلوب
اليوم هو أن تجتمع كل القوى الوطنيةللعمل بجدية من أجل أسقاط هذا المجرم
ونظامه ومن ثم محاكمته على كافة جرائمه التى اقترفها فى حق الوطن.. فالمطلوب
والمرغوب هو استئصال هذا الورم الخبيث من جسم الوطن وهو المطلب الاساسى لجل
ابناء الشعب الليبى.
ختاما يحلو لى ان أختم بهذه الواقعة ...
تذكر كتب التاريخ أن ..
الحجاج بن يوسف الثقفى أوشك ذات مرة على
الغرق فى ماء الفرات وهو يستحم.. وكان مكروها وممقوتا من قبل أهل العراق بسبب
شدته وقسوته و بطشه وسفكه للدماء.. فانصرف عنه الناس وتجاهلوا نداءات
استغاثته آملين أن يهلك.. فإذا برجل يلقى بنفسه فى النهر لينقذه.. فلما تجمع
الناس حوله يؤنبونه ويوبخونه جراء فعلته، قال لهم "والله
لقد خفت أن يموت غريقا فيموت شهيدا ".. اى أن يموت
شهيدا فيغفر له ما فعله فيهم..
واليوم نقول
لمطالبى الإصلاح من هذا المجرم.. رويدكم رويدكم.. لا تزينوا تاريخه الأسود
المظلم بنقطة ضوء.. دعوه يمت على ما هو عليه.. فنحن نخاف أن تكتب له حسنة
وحتماً.. سينتصر الحق فى نهاية المطاف
والسلام خير ختام.
هوامشّ
*
اقتباس كتابات فى السياسة والتاريخ - وهو مختصرى
الخاص للمجموع الرائع هدرزه فى السياسة والتاريخ للصادق شكرى
وسأقوم على اخراج الجزء الاول منه قريبا بعون الله من بعد ان يأذن لنا
صاحب الأصل .
***
القول الفصل في
جريمة العـصر!؟ سليـم نصر الرقعـي
العزل والاسقاط لراشد عمار
|