ضيف الله الغزال..
عبدالرازق المنصورى ..احمد منصور... و البقية تاتى
بقلم: زكريا سالم صهد
المرة تلو المرة
يبرهن القذافي على أنه لا يطيق أن يسمع من ينتقده ولو كان بصوت خافت، وعلى أنه لا
يعرف سوى لغة العنف والتهديد والتصفية الجسدية كما أسماها ليسكت أصوات معارضيه
ومنتقديه. سوابق القذافي قديمة ومعروفة وحافلة بكل أنواع الإجرام والطغيان. لكن
البعض ظن أن القذافي قد تغير وأن الأوضاع الدولية لم تعد تسمح له بأن يمارس ما
مارسه من جرائم في الثمانينات من القرن الماضي ضد مواطنين ليبيين آثروا أن يعيشوا
في الخارج بعيدا عن الطغيان والقهر والإذلال. القذافي الجديد يسوق لنا على أنه تائب
أو في أضعف الأحوال مدجن لا يجرؤ على ما تجرأ عليه طيلة حكمه. لكن هؤلاء فجعوا مرة
تلو الأخرى في أن القذافي لا يستطيع أن يبقى بعيدا عما جبل عليه. قد تضطره الظروف
إلى التظاهر بالامتناع عن عوايده، لكنه يستغل أقل سانحة ليمارس إجرامه وانتقامه
طالما أنه يظن أنه لن يقبض عليه متلبسا، أو أن نعاج الفداء جاهزة للذبح إذا ما وقع
ما فات على القذافي حسابه. القائمة أيضا طويلة والجرائم ما زالت ترتكب بحق عباد
الله. صحافي فلسطيني كان جزاؤه أن قطعت أصابع يده عقابا له على مساسه بالعائلة
القذافية المالكة، شاركت دول في التآمر على هذا الصحفي المسكين. بعض المتآمرين عليه
حصدوا جزاء أعمالهم حين فاجأهم القذافي بمؤامرة تلو الأخرى ما تزال ذيولها قائمة
حتى الآن. وما جريمة اغتيال الصحفي ضيف الله الغزال و التمثيل بجثته منا ببعيد، وما
سجن الكاتب عبد الرازق المنصورى والمناضل فتحي الجهمي إلا جزء من مماسات القذافي
التي لا يستطيع أن يقلع عنها. ثم تأتي جريمة الاعتداء بحق الصحفي احمد منصور
بالقاهرة دليلا آخر على أن القذافي يتحين الفرص ليرتكب جرائمه طالما أنه سيكون
بمنجاة من العقاب.
وربما من المناسب
أن نعيد إلى الأذهان كيف استغلل القذافي ما أسماه بندوة الفكر الثوري ليجهز على
المفكرين والمثقفين ويودعهم سجونه لسنوات طويلة. ومنذ ذلك الوقت لم يعد يأمن أحد من
أن يقول الحقيقة أو أن يتحدث بصراحة. لم يبق في الساحة إلا قليلا من الذين آثروا
الصمت، وتكالب المأجورون والمنافقون على تقديم صور رثة وسخيفة من التزلف والدجل
وتزييف الحقائق والوقائع.
لقد دأب أصحاب تلك
الأقلام المأجورة و الآراء المنافقة علي التسابق في تقديم النفاق و التزلف من
أدبيات و أشعار و ندوات وغيرها طيلة حكم هدا الطاغية الأغبر حتي انتهي بنا المطاف
إلى ما نحن فيه الآن من تخلف حضاري و فكرى لم يسبق له مثيل .
وإذا كان الشيء
بالشيء يذكر فإن حيلة ندوة الفكر الثوري تتكرر اليوم من خلال الجولات التي أجراها
سيف القدافي في الأشهر المنصرمة في مدن "الجماهيرية" بغية التحدث"عن قرب للنخب
لكي يكشف ما يدور في أوساطها، ولعل مقاطعة النخب الوطنية له هو من قبيل معرفة هذه
الحيلة الرخيصة من ناحية والقناعة بعدم جدوى مثل هذه اللقاءات التي اقتصر الحضور
فيها على نفس الجوقة المعروفة.
Z_sahed@yahoo.com