25/11/05

 

أرشيف 2004

 يناير 2005

فبراير 2005

مارس 2005

أبريل 2005

 مايو 2005

 يونيو 2005

 يوليو 2005

اغسطس 2005

سبتمبر 2005

اكتوبر 2005

نوفمبر 2005

              


 

 

الكاتب شعبان القلعي

 

البنية التحتية لحركة العصيان المدني!!!!

 

يحتاج العمل التغييري إلى حسن تخطيط وإعداد، وتوزيع جيد للأدوار. ووضوح خارطة العمل الخاصة به في ذهن القادة والعاملين للتغيير. ويجب أن نشير في البداية إلى أن الحركة التغييرية لا تتطلب فقط قوة حشد لمواجهة النظام، بل تحتاج معها إلى قوة تخلخل النظام داخلياً وتفككه، وقوة أخرى قادرة على الاتصالات بالمحيط الخارجي، لتأمين العمل التغييري وضمان عدم التدخل الخارجي.

 

وبدون هذا الثلاثي: (قوة مواجهة حاشدة شعبية – قوة تخلخل النظام داخلياً – قوة اتصالات وتأمين ضد التدخل الخارجي. ) يصبح من المحال أن يؤتي العمل التغييري ثماره. وحينها تصطدم الحركة التغييرية بنواتها الصلبة مع النظام فتتهشم ويصعب عليها أن تسترجع قوتها.

 

وفي ضوء هذه النظرة  نستطيع أن نقول أن أي حركة تغييرية تتطلب بنية تحتية قوية تضمن استمراريتها، وتضمن أن تحقق هذه الحركة أهدافها.

 

ونستطيع أن نقسم خطوط العمل المطلوبة إلى أربعة خطوط:

 

   1) خطوط أمامية: وهي التي تشكل الصدام المباشر مع أجهزة الدولة، سواءً بالتظاهرات أو أشكال الاحتجاج المختلفة. وقد لا تنوي هذه الخطوط الصدام بمعناه الذي يتبادر إلى الذهن. لكننا نعني هنا بالصدام التعرض المباشر لأدوات الدولة.

 

وتشمل هذه الخطوط:

 

حركات المواجهة: التي تقوم بأعمال الاحتجاج بأشكاله المتعددة. ونعني بها هنا الحركات الشعبية التي تحشد الجماهير.

 

حركات حقوقية: والتي تسعى في اتجاه إجراء التعديلات الدستورية، واستنقاذ حقوق الشعب بكل السبل القانونية.

 

الحركة الإعلامية: التي تواجه النظام وتسوِّق للمعارضة بشكل مباشر، وكذلك تهتم بتوعية الجماهير ونشر ثقافة التغيير. سواءً كانت هذه الحركة الإعلامية متمثلة في مواقع على الإنترنت أو صحافة أو أفراد مستقلين.

 

المحرضون: وهم أفراد أحرار يعشقون القمم ويحرضون جهرة على تغيير الأوضاع. ويضربون أروع الأمثلة في ذلك. وهؤلاء يتخذون مواقعهم في كل نقطة يستطيعون الوصول إليها سواءً داخل النقابات أو أي منبر أو مؤسسة في الدولة.

 

 

2) خطوط القيادة والدعم اللوجيستي: وتقوم بتقديم الدعم اللازم للخطوط الأمامية ومن أمثلة هذه الخطوط:

 

القيادة: تضع التصورات والأفكار، وتصوغ البرامج وترسم المراحل وتحدد المسارات والبدائل وتجيب على أسئلة الواقع.

 

الممولون: سواءً من التجار ورجال الأعمال أو غيرهم، وهم الذين يقومون بدعم المشاريع التي تتطلبها الحركة التغييرية في مختلف خطوطها.

 

الدعم الفني والتقني: والذي قد تحتاجه بعض أشكال العمل التغييري.

 

المعارضة الخارجية: من خلال أشكال التضامن والاحتجاجات المتنوعة أمام السفارات الليبية واستثمار الطاقات الليبية في الخارج.

 

العلاقات: العلاقات الضرورية للعمل التغييري سواءً مع الجيش أو الشرطة أو الفنانين والمفكرين ورجال الأعمال، والمجتمع الدولي لضمان عدم التدخل الخارجي .وهذا فرع يحتاج إلى مجموعات تقوم به دون أن ترتبط بأعمال أخرى. وعليها أن تفكر كيف تخدم الحركة التغييرية، وتبني جسور علاقات متينة داخل الدولة. "تفعل وقتما تحب أن تفعل". بالإضافة إلى جسور من الاتصالات مع المجتمع الدولي التي تؤكد أن التغيير من الداخل، وترفض أي تدخل أجنبي.

 

 

3) الخطوط الخلفية

 

وهي التي تقوم بعمل زعزعة صغيرة للنظام، لكنها هامة، حيث تتركز في القرى والمصانع والمزارع والأحياء والحارات، لتزيد من مساحة الاحتجاجات.

 

هذه الاحتجاجات السلمية مرحلة أولى، ليتحول المشروع إلى شل كامل للدولة، فكلما فقدت الدولة شرعيتها (تعاون المحكومين طوعاً مع أجهزتها) كلما كان ذلك أدعى إلى فقد الحاكم قدرته على الاستمرار. وفقد النظام صلاحيته للبقاء.

 

إن الانتشار الأفقي لحركة الاحتجاج يؤدي إلى تشتيت جهود الدولة في ضمان الاستقرار، ومن ثم يتسع نطاق المواجهة، فيصير رأس السهم الذي تقذفه أجهزة الدولة في نحور المعارضين غير مدبب، وكلما اتسع نطاق المعارضة على مساحة أكبر وبأشكال متعددة ومبتكرة، كلما فقد السهم قوة اندفاعه.

 

 

  4) الخطوط النوعية:

 

وهي التي يجب الإعداد لها لتكون بمثابة الورقة الرابحة في أيدي المعارضة. فهي التي تُكسب المعارضة قوة نوعية تستطيع بامتلاكها أن تتفاوض وتملي شروطها. وتعتبر هذه الخطوط من قوى الخلخلة التي تفكك النظام. وتحتوي على بعض الخطوط السابقة وغيرها مثل:

 

العصيان المدني الالكتروني: وتكوين فرق متخصصة لشل الدولة ومؤسساستها التي تعمل بنظام إلكتروني.

 

شبكة العلاقات: فهي كذلك قوة نوعية هامة.

 

الشبكة الاقتصادية: عمل اقتصادي نوعي (غير معلن) يستخدم كورقة رابحة ضاغطة.

 

القوة الإعلامية.. الخ

 

ولا ينبغي أن تنشغل الحركات التغييرية بالعمل المواجه وتغفل عن الإعداد لمثل هذه الأعمال. والابتكارات والأفكار يجب ألا تنتهي.

 

 

 

إن كل ما ذكرناه سابقاً من أمثلة عملية على الخطوط المطلوبة كان من باب ضرب المثال لا الحصر.

 

 

 

يتضح من الشكل السابق أن الحركة التغييرية الآن تتركز في الخطوط الأمامية. ولاشك أنها لم تستوف بعد هذه الخطوط. والمطلوب دعمها سواءً كانت متمثلة في حركة "كفاية"،  أو إنشاء أشكال أخرى تزيد من اتساع الجبهة الأمامية. كذلك سنجد أن أغلب الخطوط الأخرى لم يتم الاقتراب منها بعد. وبذلك يتبين لنا أن العمل التغييري لا زالت أمامه أدوار كبيرة، ولا زالت بنيته تحتاج إلى جهود كبيرة حتى نستطيع أن نكون حركة تغييرية قوية.

 

واستكمال هذه البنية قد لا يكون مرتبطاً بعامل الزمن، بقدر ارتباطه بوعي قادة الحركات والرأي العام بهذه المساحات، وكذلك فشل النظام في تعامله مع الأوضاع، وردود أفعاله التي تؤدي إلى زيادة الاحتقان.
 

ملاحظات هامة:

 

  • إن الحركة التغييرية لا يمكن أن تكتفي بالخطوط الأمامية، خاصة أنه كلما اشتد وقع الأحداث وتسارعها، لا يجد القائمون على الخطوط الأمامية الوقت أو القدرة أو التأمين اللازم للقيام بالأدوار الأخرى الهامة، سواءً على مستوى الفكر والمال.

  • تتداخل أحياناً الأدوار بين الخطوط، فمثلاً الحركة الإعلامية قد تقوم بعمل مواجه، وفي نفس الوقت تقوم بعمل داعم يشمل نشر الوعي وثقافة التغيير. والعمل الاقتصادي قد يدخل في الخطوط النوعية كورقة رابحة تضغط، أو في نظاق الخطوط الداعمة كتمويل يصل إلى أصحاب المشاريع التغييرية.

  • على الحركة التغييرية ألا تكون منزوعة المخالب. فلابد من أن تفكر في الورقة الرادعة في حالة التخطيط لاستئصال شأفتها. هذه المخالب (الخطوط النوعية) قد تكون في شكل قوة جماهيرية حاشدة، أو تأييد عالمي لها (دون تدخل داخلي)، أو حركة عصيان مدني الكتروني. أو قوة من شبكة العلاقات النوعية، أوي أي قوة نوعية تختارها الحركة التغييرية.

  • لا يمكن الاستغناء عن أي مساحة من مساحات أو خطوط العمل المذكورة سابقاً، وبذلك يجب أن تعي جميع القوى التي تسعى للتغيير أن المشروع أكبر من طاقات كل منها منفردة، كما أن كل خط من الخطوط يحتاج العديد من الحركات وفرق العمل المتنوعة، حتى تزداد مساحة التشتيت للنظام، في ظل وحدة الهدف.

  • العمل في إطار هذه الخطوط لا يتطلب الارتباط العضوي التنظيمي بتيار بعينه. بل كلما تحركت فرق عمل صغيرة في بعض هذه الخطوط كان ذلك أكثر تأميناً لها وللحركة التغييرية. لأن من يسعون إلى العمل في الخطوط النوعية يجب أن يدركوا أن خوض هذه الخطوط ليس نزهة، وأن تكلفة اقتحامها باهظة، لا ينبغي أن تنال من الخطوط الأمامية.

  • العمل في الخطوط الأمامية خاصة الجبهات والحركات التي تهتم بالحشد. قد يتطلب الارتباط العضوي أو التنظيمي بشكل أو بآخر. على الأقل لتكوين نواة صلبة وجادة للحركة.

  • أجهزة الدولة الرئيسة مثل الشرطة والجيش والإعلام ليست خصماً للمعارضة، وتسعى المعارضة كلما ازدادت مساحة الاحتجاج الأفقية إلى استقطاب عناصر من هذه القوى النوعية إلى صفها. وعادة ما تتم هذه العملية بشكل تلقائي كلما ازدادت عاصفة الاحتجاج، وعمت البلاد.

  • على كل فرد أو حزب أو مؤسسة أو مخلص في الحكومة أن يشارك في المساحة التي يراها تناسبه، وفي الخط الذي يستطيع دعمه. وينبغي أن يزول الصراع بين التيارات والأحزاب والجماعات على الأفراد. فالمشروع ضخم. وعلى الأفراد أن يلتحقوا أو يؤسسوا المشاريع التي تستفز قدراتهم ومهاراتهم. وبذلك يكون الاختيار مفتوحاً أمام الناس لتشارك في عمل مواجه، أو داعم، ..

 ونسأل الله التوفيق ... عاشت ليبيا وعاش نظال شعبها...

 

شعبان القلعي - الســويد

 


**** المقال منقول بتصرف من احدي مواقع شبكة المعلومات.. حيت قمت بتعديله وتنقيحه ......

 


 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة