18/11/05

 

أرشيف 2004

 يناير 2005

فبراير 2005

مارس 2005

أبريل 2005

 مايو 2005

 يونيو 2005

 يوليو 2005

اغسطس 2005

سبتمبر 2005

اكتوبر 2005

نوفمبر 2005

              


 

دمشق.....خلط الأوراق وتصدير الأزمة

 بقلم مراد بالحاج

 

هذا الخطاب هو الثاني  للرئيس  السوري بشار الأسد بعد خطاب الإنسحاب من لبنان وفق القرار 1559 الصادر عن مجلس الضغط الدولي ( الأمن ) سابقأ.

 

 فقد جاء الخطاب ذو دلالتين متباينتين بالنسبة للداخل السوري وللخارج الإقليمي والدولي:

 

 بالنسبة للساحة السورية فقد جاء الخطاب مخيبا للأمال على الرغم من تطابقه مع التوقعات, فقد فهم الشارع السوري بأن قيادته قادمة على أزمة حقيقية ولا مناص له من التأثر بها والتضرر منها.

 

أما على الصعيد الإقليمي فقد جاءت الكلمة مبشرة وباعث على السرورمن قبل وكلاء الأمريكيين في المنطقة, بإعتبار أن سوريا لن تتعاون  بالصورة المطلوبة , حيث  جرها للنفق يبدو ممكنا.

 

على المستوى الدولي والذي لا يعني الكثير هذه الأيام (الأمم المتحدة ) فقد لاق الترحيب خاصة وإنه أظهر رغبة في التعاون مع لجنة التحقيق الدولية.

 

وبإختصار فقد إرتكز الخطاب على ثلاث نقاط وهي كالتالي:

 

الأولـــى

 

بدرجة قليلة عرج  الخطاب للداخل السوري حيث أوضح الرئيس الأسد بأن الإصلاحات الداخلية ليس لها أي أولوية على أجندة قيادته حاليا, بقوله إن الإصلاحات تسير ببطء وفق الإمكانيات والظروف بينما كان المطلوب من هذا الداخل ( الشارع السوري ) الإستمرار في العطاء والصبر بإظهار التكاثف والإلتفاف الكافي مع قيادته في الظرف الآني , مثلما هو الحال منذ خمس وثلاثين سنة.

 

الثانيـــة

 

بلهجة سياسية واضحة لها دللاتها تطرق الرئيس الأسد إلى أن سوريا لم تكن يوما حجر عثر في وجه الإرادة الدولية , وإنها راغبة في التعاون مع الشرعية الدولية ولكن بالطريقة التي لا تضر بالأمن القومي لسوريا, الأمر الذي رحب به الأمين العام للأمم المتحدة وبتحفظ.

 

الثالثــــة

 

وهي الأهم والأخطر في كامل الخطاب, حيث تتعلق بالتذكير بإمكانيات وقوة سوريا التي ربما راهن البعض على تلاشيها وإضمحلالها كنتيجة لتدابير واشنطن السياسية في المنطقة. فقد أ لمح الرئيس الأسد وبلهجة يكسوها التحدي  إلى الحد الذي رأى فيه بعض المراقبين خروجها عن عرف الخطاب السياسي.  فقد جاء في الكلمة:

 

إن دول المنطقة لن تكون بمنىء عن أي خطر قد يلحق بسوريـا, وإن النار ستلتهم الجميع, و المقصود بذلك ( تل أبيب – عمان – الرياض – بيروت بدرجة أقل ). وما يعنيه الرئيس الأسد هنا أن سوريا تملك:

 

الورقة الأخيرة من ناحية الإستعمال والأولى من ناحية الثقل

 

ألا وهي إمكانية  خلط الأوراق  وتحويل المنطقة  برمتها إلى بؤرة  مشتعلة للفوضى والنزاع  لا يعرف أحد  كم ستطول...ومن ستطال.

 

وربما قصد الرئيس الأسد من ناحية تل أبيب ( المستفيد الأول ) من الأحداث... إمكانية فتح ثغرات حدودية وإيصال العمل الفدائي بكافة أشكاله وفصائله ودوافعه إلى داخل القدس الغربية.

 

أما بالنسبة لعمان...التي لم تكن العلاقة معها على مايرام منذ عقود (نظرا لإختلاف المدرسة السياسية لكل منهما ), فقد جاء العرض سريعا بتفجيرات عمان...وهذا لا يعني بالضرورة ضلوع دمشق فيها وإنما هناك من يتحرك على أساس معطيات وظروف وأجواء معينة للإستفادة منها.

 

كما إن تصريحات ملك الأردن لم تخفي إمكانية أن يكون الإنتحاريين قد دخلوا من العراق أو سوريا الأمر الذي جعل واشنطن تطرح إمكانية نقل بعض من قواتها المتمركزة في دول الخليج (قطر- البحرين – عمان ) للتمركز في الأردن.

 

كما إن الرياض التي طالما راودتها فكرة تغيير النظام في سوريـا...وإن لم تبوح بها علنا , ولكن هكذا لسان حالها يقول خاصة في إطار الهرولة العربية بعد  11/ 09

 

فالجميع يعي تماما قدر الخسارة السعودية في لبنان بإختفاء الحريري عن الساحة السياسية فيه

 

حيث ربما قصد الرئيس الأسد وبالتعاون مع حزب الله في لبنان والقيادة الشيعية في طهران إمكانية زعزعة الأمور ونفل الأزمة إلى داخل الرياض عن طريق التيارات الشيعية المطهدة في مملكة آل سعود.

 

كما أن بيروت التي مازالت تساورها المخاوف من مدى مصداقية النظام السوري في التعامل معها كدولة مستقلة ذات سيادة....كان لها نصيبها من كلمة الرئيس الأسد حيث ألمح إلى أن عملاء الإستعمار في لبنان لن يستطيعوا النيل من بلاده مهما فعلوا...وإن لسورية القدرة على تحجيمهم  متى تشاء.

 

ومن هنا وجب على الأمريكيين التعامل بحذر مع الملف السوري وما يحويه من مفرقعات ...الأمر الذي قد يقلب السحر على الساحر ويمهد الطريق لمستنقع جديد لجيوش رامسفيلد إذا  ما فكر في خوض أي مغامرة عسكرية  بإتجاه سوريـــا.

  

تحياتي...

 

مراد بلحاج - لندن

 


libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة