04/11/05

 

أرشيف 2004

 يناير 2005

فبراير 2005

مارس 2005

أبريل 2005

 مايو 2005

 يونيو 2005

 يوليو 2005

اغسطس 2005

سبتمبر 2005

اكتوبر 2005

نوفمبر 2005

              


 

قراءة  في الشأن السوري... اللبناني


إن المتتبع للشأن السياسي اللبناني..يجد هذا البلد الصغير جغرافيا والكبير ديمقراطيا.. والواقع في قلب العالم العربي لايزال يعاني الأمرين جراء الفسيفساء الديمغرافية التي وجدت به منذ أقدم العصور.

فلبنان اليوم مازال يدفع الثمن جراء الطريق الديمقراطي الذي إختاره وصمم على نهجه. فمن منا لايعرف لبنان الستينات والسبعينات من القرن الماضي..لبنان عاصمة الثقافة ..والفنون.. والتعددية العرقية والسياسية...وكل ما هو جميل وأصيل..ولاكن أن لهذه المواصفات المدنية أن تدوم وتستمر في عصر السيطرة والتسيير الذي تقوده قوى الشر والدمار في العالم.

فمنذ مايعرف بحادثة الحافلة في سنة 1975 والذي تمثل بإنفجارها وسط بيروت حيث أودى ذلك بأرواح العديد من الأبريـاء والذين كان جلهم من أبناء الطائفة المسيحية ...لم تهدأ لبنان حتى يومنا هذا...حيث أشعل هذا الحادث فتيل الحرب الأهلية والذي إستمر منذ ذلك التاريخ وحتى توقيع ما عرف لاحقــا بإتفاق الطائف.

فقد إحتدم الصراع بين أبناء الطوائف والدينات  والأحزاب المختلفة بين شيعة... سنة ..دروز..موارنة...أرثودوكس...وغيرهم من الطوائف الصغيرة التي تجندت وأعدت العدة لتخريب لبنان تحت العديد من المسميات أنذاك. وبعد سنة من التطاحن بين أبناء الوطن الواحد...خجلت جامعة الدول العربية وقررت إرسال قوات عربية لبنان بغية إيقاف هذه الفتنة...ولكن سرعان ما واجهت هذه القوات الفشل..شأنها في ذلك شأن المنظمة التي أرسلتها. ونظرآ لتلامس الحدود الجغرافية بين لبنان ودولة الصهاينة...دق ناقوس الخطر في واشنطن..وبعد مباحثات سورية أمريكية تقرر أن تتدخل سوريـــا بصفة فردية ومباشرة لايقاف هذه الفتنة...أو على الأقل للسيطرة عليها وتسييرها الأمر الذي يضمن عدم إمتداد الفوضى بإتجاه الدولة الصهيونية.

سوريــــــا حافظ الأسد أنذاك لم يأخذ منها الأمر الكثير من العناء بإعتبار ما لنظام دمشق من الخبرات والقدرات القمعية التي لم يتعود عليها لا لبنان...ولا اللبنانيون دخلت القوات السورية لبنان سنة 1976 ورابطت ونمركزت في مجمل المناطق...وعلى الرغم من ذلك إستمرت الحرب والدمار والإقتتال اللبناني اللبناني
تارة...والعربي العربي...والعربي اللبناني...واللبناني الفلسطيني...والفلسطينى الإسرائيلي...واللبناني الإسرائيلي...الأمر الذي جعل من بيروت الجميلة عاصمة لتصفية الحسابات الإقليمية وحتى الدولية منها. وفي خضم تلك الفترة العصيبة من تاريخ لبنان.. تشكلت الفرق المتناحرة بإختلاف أهدافها ومأربها..في شكل مليشيات مسلحة تحت أسماء حزبية يرئسها الأغنياء الذين يعرفون بإسم أمراء الحرب في قاموس التاريخ السياسي, حيث كان من أبرز هذه التنظيمات:


حزب الوطنيون الأحرار بزعامة أل شمعون
حزب الكتائب بزعامة أل الجميل


وقد أعلن حزب الكتائب الذي قوت شوكته في الطائفة اللبنانية الحرب على حليفه السابق حزب الوطنيين الأحرار وأرغمه على الإنضواء تحت رايته بحجة توحيد البندقية المسيحية في لبنان فيما عرف بمعركة ( الصفيرة ) أنذاك. إنتهت الفترة الرئاسية للرئيس إلياس سركيس...ودخلت البلاد في نفق مظلم.. وبدأت سوريــــا تحكم قبضتها على البلاد.. حيث يتم تعيين الرئيس اللبناني في دمشق وبدرجة إمتياز من الهيمنة. ومسلسل الإغتيالات جاري على قدم وساق.. من رشيد كرامي..كمال جنبلاط...وإلى غيرهم من القادة الذين شكلوا في وقتها أرقامآ صعبة في المعادلة اللبنانية.وقد عرف الأمريكيون خطر المستنقع اللبناني منذ تفجير مقر قوات المارينز الأمريكية في بيروت..تلك القوات التي أستدعيت بأمر الرئيس كميل شمعون..وكرد فعل أمريكي على ذلك أعطي شارون الضوء الأخضر لإجتياح لبنان بحجة مطاردة المقاومة الفلسطينية التي كانت تستعمل الأراضي اللبنانية مركز إنطلاق لها.


وكنيجة لذلك الإجتياح تم تعيين بشير الجميل رئيسآ للبنان بقرار إسرائيلي ومباركة أمريكية...ولكن ذلك لم يدم طويلا, فبعد أربعون يوما من إنتخابه أغتيل الجميل لأنه لم يبارك من قبل دمشق. وأشتد الصراع الأمريكي السوري في دمشق..فبعد تنصيب أخيه أمين الجميل ضغطت أمريكا عليه وأرغم على توقيع إتفاق 17 أيــار مع الصهاينة..الأمر الذي أسقطته سوريا بالتحالف مع حركة أمل( نبيه بري) رئيس مجلس النواب اللبناني الحالي والحزب التقدمي (وليد جنبلاط) النائب حاليا في البرلمان اللبناني وزعيم الطائفة الدرزية في لبنان. وعلى أثر ذلك إستقال الجميل أمين تحت الضغط السوري..وسلم الحكم للجنرال الماروني ميشال عون..الذي لم تباركه دمشق وتم تنحيته بسرعه و نفيه لفرنسا وإستمر الصراع السوري الأمريكي في لبنان وأخذ أشكالا متعددة ومتموجة...إلى أن جاء إتفاق الطائف برعاية سعودية وموافقة أمريكية سورية على بنوده المختلفة التي حددت التركيبة السياسية للبنان في سنة 1991.... حيث قبض أمراء الحرب الغنائم وتقاسموها على هيئة مناصب وحقائب وزارية..ووووو  ثم المجيئ برفيق الحريري وإدخاله عالم السياسة بعد عالم الأعمال..وماترنب على ذلك من مشاريع إعمار للبنان الجريح....والمشاكل المالية والإختلاسات والعطاءات....إلخ من المشاكل الجديدة التي أخذت تنخر جسد لبنان واللبنانيين إلي هذا اليوم...الأمر الذي ضاقت معه حياة المواطن بدرجة لا تطاق. 


مع كل هذه الأحداث وطول هذه السنوات...والصراع السوري الأمريكي لم يهدأ في لبنان..إلى أن جاءات القشة التي قسمت ظهر البعير.. وهو القرار 1559 والقاضي بالإنسحاب الفوري وغير المشروط للقوات السورية..خاصة بعد تدخل دمشق في الدستور اللبناني وتغيير الفقرة المتعلقة بالتمديد للرئيس لحود (الرئيس الحالي) وما تلى ذلك من تحالف بين تيار المستقبل للرئيس الحريري و الحزب التقدمي لوليد جنبلاط والمطالبة برحيل الرئيس لحود..وضرورة إيقاف الهيمنة السورية في لبنان الأمر الذي أدى إلى إغتيال الرئيس الحريري في 14 فبرلير 2005 ...ثم تشكيل اللجنة الدولية للتحقيق في مقتله من قبل الأمم المتحدة بتحريض أمريكي لغرض إدانة سوريــــا ....وإدخالها في النفق المظلم لمساومتها على الأمور والملفات المتعلقة بالصراع العربي الصهيوني ولي ذراعها وإنهاء أخر المعاقل العربية الرافضة للتطبيع المجاني مع إسرائيل.

تحياتي..    
  
مراد بالحاج
 


 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة