05/11/05

 

أرشيف 2004

 يناير 2005

فبراير 2005

مارس 2005

أبريل 2005

 مايو 2005

 يونيو 2005

 يوليو 2005

اغسطس 2005

سبتمبر 2005

اكتوبر 2005

 

              


 

هيكل يعرّي فضائح القذّافي

بقلم: مخضرم

 

منذ ثلاث سنوات مضت كتبت تعليقا عن مقابلة مطولّة أجراها محمّد حسنين هيكل،عميد الصحفيين والمحللّين السياسيين العرب،مع معمّر القذّافي عند زيارة الأخير للقاهرة عام 1999 . ومناسبة التعليق كانت إشاعة راجت عن زيارة مرتقبة لهيكل الى ليبيا لمقابلة حاكمها الطاغية . ولهذا استحضرت الحوار الذي جرى بينهما في المقابلة المذكورة وكانت الأخيرة بينهما . وأرسلت التعليق الى أحد مواقعنا الوطنيّة في المهجر،ولكنّه لم يظهر في صفحاته . وقيل لي آنذاك أن التعقيدات الفنيّة التي عطّلت الموقع حالت دون ظهوره . وفي 17 – 16 15 مايو 2005 نشر الموقع ذاته ثلاثا من ست حلقات من نصّ المقابلة،فانتهزتها فرصة وأعدت إرسال التعليق اليه ليُنشر بعد إتمام الحلقات كتعقيب ملائم . ولكن الموقع امتنع عن نشر التعليق،كما توقّف فجأة عن نشر بقيّة الحلقات الثلاث. وبما أن الصديق المشرف على الموقع لم يبلّغني بأي سبب أو تعلّة،فإنني لم أجد تفسيرا بيني وبين نفسي لهذا التوقّف سوى الإصرار على الإمتناع عن نشر التعليق،وأحسن وسيلة لذلك هي التوقّف عن نشر بقيّة الحلقات وهي في منتصفها !

 

وفي هذه الفترة التي أصبح هيكل فيها ملأ البصر والسمع برواياته وتحليلاته الأسبوعيّة على قناة الجزيرة الفضائيّة،يكشف الأسرار ويميط اللثام عن خفايا التاريخ العربي المعاصر،وفضائح الحكّام والأنظمة العربيّة منذ النكبة الأولى وحتى الآن،فقد رأيت أن أنشر التعليق المُصادَر بعد إدخال تعديلات استوجبها بطلان إشاعة زيارة هيكل . لعلّ القاريء – ولاسيّما الليبي الذي لم يطلّع على نصّ المقابلة المعنيّة- يضيف فضائح أخرى الى حكايات هيكل،إذ ليس من المرجّح أنه سيتعرّض اليها في أحاديثه : -

 

بتاريخ 4 مايو 1999 نشرت مجلّة (الكتب..وجهات نظر) القاهريّة مقالا مطوّلا لمحمّد حسنين هيكل،مع تحليل نقدي وخلفيّة تاريخيّة لمقابلة أجراها مع القذّافي أثناء زيارته للقاهرة . وسنقوم باجتزاء فقرات من المقال المذكور ونضع ما كتبه هيكل بين مزدوجين ((...)) كاستشهاد حرفي يعكس رأيه الحقيقي في القذّافي وعقليّته وتصرّفاته،وقد مضى زمن ليس بالقصير على مقابلتهما الأولى والتي حدثت ((بعد ساعات من قيام الثورة في ليبيا- ثورة الفاتح العظيم كما يسمّيها الإعلام المصري هذه الأيّام !)) حسب توصيف هيكل  ونحن نعتمد على فِطنة القاريء ليقارن ويستنتج معاني ما بين السطور،وما تنطوي عليه تعبيرات هيكل من تورية ولذعات تهكّميّة على النحو التالي : -

  • ((قابلت العقيد معمّر القذّافي مساء يوم الإثنين 13 مارس 1999 في الجناح الذي نزل فيه ضيفا رسميّا على الدولة المصريّة بقصر القبّة)) – لاحظوا أن القذّافي نصب خيمته أثناء الزيارة في فناء القصر موهما العالم بأنه مقرّ إقامته. وكان يستقبل فيها زوّاره بمن فيهم رئيس الدولة المضيفة الذي رضي بهذا الزيف- وفي فقرة أخرى تعمّد هيكل إبراز وتأكيد كذب القذّافي وتبجّحه،إذ يستطرد قائلا ((كان معمّر القذّافي جالسا أمامي على الأريكة الكبيرة في صدر صالون جناح الضيافة بقصر القبّة))

  • علّل هيكل عدم قيامه بزيارة ليبيا لأكثر من ربع قرن – عندما لامه القذّافي على ذلك- بقوله: ((وبصراحة أكثر فإن ليبيا أصبحت مقصدا لطلاّب حاجات مشروعة وغير مشروعة؛حتى أصبح التواجد في ليبيا مجلبة للظنون صحيحة أو باطلة،ثمّ قلت هل تتصوّر أنني تلقّيت

 السادات للقصف  الأمريكي لطرابلس وبنغازي،إذ ذكر :"لدينا الأدلّة ولا نريد أن ننكأ جراحا قديمة،لكنّنا نعرف أن ضرب ليبيا بالطائرات الأمريكيّة وبمعونة بريطانيّة سنة 1886 كان عملا شجّعت عليه وشاركت فيه بشكل أو آخر أطراف عربيّة بينها السادات)) والسؤال الذي نطرحه على الأستاذ هيكل هو : كيف شارك السادات في القصف العدواني المذكور عام 1986 بينما لقي مصرعه عام 1981 ؟ أم أنه قصد من خلف السادات ؟  ومن هي الأطراف العربيّة الأخرى؟

  • تساءل هيكل في آخر مقاله عن لغز القذّافي قائلا : ((كيف استطاع حتى الآن،وظروفه ما أعرف وظروف العصر ما أعرف؟ ولم أجد غير جواب واحد : لابد أنه سمع وقرأ أو تعلّم أشياء كثيرة،لاأعرف كيف ولا متى ولا أين وصلت اليه ووصل اليها . وفي كلّ الأحوال فإن معمّر القذّافي بدايته واستمراره وتعامله مع التاريخ يظلّ ظاهرة تستدعي الدرس. وأظنها سوف توضع يوما في دليل الخوارق من ظواهر النصف الثاني من القرن العشرين.)).

وإذا ما استحضرنا أن هيكل سبق له أن أنبأنا بالأدلّة والشهود عن عمالة المرحوم الملك حسين للمخابرات الأمريكيّة،وكان يتقاضى منها سنويّا مليون دولار الى آخر يوم في حياته،وأن المرحوم الملك الحسن سمح للموساد بزرع آلات التنصّت في جميع مؤتمرات القمّة العربيّة والإسلاميّة (وهو ما فعله القذّافي أيضا كما عرضه بنفسه في قناة الجزيرة !) وأن الملك عبدالله جدّ الملك حسين كان متحالفا مع الصهيوني شارتوك ويتبادل معه الرسائل في ذروة الحرب الأولى في فلسطين – كما بيّن لنا هيكل في حديثه للجزيرة يوم 3 نوفمبر الحالي ..وإذا ما لا حظنا أن مقاله المذكور سبق مسلسل الإنبطاح القذّافي المهين إعتبارا من دفع الملياردات وتسليم البرامج والمعدّات النوويّة ومعها قوائم بأسماء ومواقع التنظيمات (الإرهابيّة) وتقريع ولي العهد السعودي (الملك الآن) له في شرم الشيخ،وإشارته المفصحة عن الذين جلبوا القذّافي ونصّبوه.. فلا مندوحة أمام المهتمّين بقضايا الوطن الليبي وهمومه ومصائر شعبه المغبون،من أن يُجهدوا النفس ليزيلوا استغراب هيكل عن ظاهرة القذّافي حتى لا توضع في دليل الخوارق في النصف الثاني من القرن العشرين . ونتمنّى أن يطول عمر هيكل وغير هيكل ليجيب على تساؤله .


 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة