08/11/05

 

أرشيف 2004

 يناير 2005

فبراير 2005

مارس 2005

أبريل 2005

 مايو 2005

 يونيو 2005

 يوليو 2005

اغسطس 2005

سبتمبر 2005

اكتوبر 2005

نوفمبر 2005

              


 

مصطلح يجب ان يصحح - السّنة والعــام

 

شاع استخدام مصطلحي السّنة والعام على أنهما مصطلحين مترادفين، أي انهما كلمتين لمعنى واحد، والحقيقة أن السّنة والعام مترادفين من جهة الحساب الزمني ـ اي عدد الأيّام والشّهور ـ وكلاهما يساوي 12 شهرا، أما من النّاحية اللغوية فهما مصطلحين مختلفين تماما. فلا يستقيم لغة استخدام مصطلح السّنة عوضا عن العام والعكس بالعكس، واختيار المصطلح المناسب في المكان المناسب يحدّده سياق الحديث أو الكتابة، فكثير من الإخوة الكتّاب في صفحات المعارضة لا ينتبهون إلى هكذا تفريق، وأحببت في هذه المقالة البسيطة تصحيح مفهومي السّنة والعام.

 

فمصطلح السّنة يشير إلى معنى الشدة والضيق والشر، بينما مصطلح العام يشير ويوحي إلى معنى الرخاء والخير والنماء، وجاء التفريق بين المصطلحين واضحا جليّا في سورة يوسف عليه السلام عندما تحدّث السياق القرآني عن رؤيا الملك التي فسّرها سيّدنا يوسف عليه السلام فقال تعالى: بعد بسم الله الرحمن الرحيم ﴿يوسف أيّها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهنّ سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلّي أرجع إلى النّاس لعلّهم يعلمون ﴿46﴾ قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتّم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون ﴿47﴾ ثمّ يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدّمتم لهنّ إلاّ قليلا مما تحصنون ﴿48﴾ ثمّ يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث النّاس وفيه يعصرون ﴿49﴾﴾.

 

فدلت الآيات المباركة على ان مصطلح السّنة ارتبط بالشدة والقحط بينما مصطلح العام اقترن بالرخاء والخير. وعليه لا يصح لغة أن تقول لصديقك بمناسبة عيد الفطر المبارك مثلا، كل سنة وانت طيب، والصحيح هو ان تقول له كل عام وانت بخير، وهو الدعاء والتمني له ان يكون بخير.

 

وإذا ما نظرنا مثلا في كثير من كتابات الإخوة المعارضين على صفحات الإنترنت تجدهم وهم يصفون نظام القذافي والظلم الواقع على ليبيا لا يفرّقون في استخدام هذين المصطلحين، فيكتبون من مثل: فالشعب الليبي يرزح تحت ظلم القذافي وأعوانه أكثر من 36 عاما، والصحيح هو أكثر من 36 سنة.

 

ومما جعلني ألفت انتباه القارئ الكريم إلى هكذا تفريق هو الكتابات الرّصينة لبعض الإخوة المعارضين التي تكاد ترقى إلى مستويات سامقة في السبك اللغوي، إلا انهم يقعون وبدون قصد في هكذا هفوات بسيطة، فاحببت ان تخرج كتاباتهم خالية من العيوب.

 

فمثلا جاء في ديباجة التوافق الوطني لمؤتمر لندن في الصيف الماضي على سبيل المثال لا الحصر ((وقد شارك في المؤتمر عدد من التنظيمات والشخصيات المستقلة، وناقش المؤتمرون المسائل المطروحة في جدول أعماله بروح ديمقراطية سادها التفاعل والحوار المعمق بشأن الأوضاع المتفاقمة في البلاد، وسبل الخروج من الكارثة المأساوية التي حلت بها نتيجة للحكم الفردي الاستبدادي الذي استمر ستة وثلاثين عاما))،  وجاء في البند الثاني من متطلبات العودة إلى الشرعية مايلي ((تشكيل حكومة انتقالية، في داخل البلاد، من عناصر مشهود لها بالوطنية والنزاهة لإدارة البلاد لمدة لا تزيد عن سنة واحدة، تكون مهمتها الأساس العودة بالبلاد إلى الحياة الدستورية عن طريق الدعوة إلى انتخاب جمعية وطنية ... إلى آخر البند)).

 

والصحيح ـ والله أعلم ـ ان يتم استبدال كلمة عام التي ذكرت في ديباجة التوافق الوطني بكلمة سنة، لأن السياق في الديباجة يوحي بالشدة والضيق والضنك التي تمر بها ليبيانا الغالية تحت حكم القيادة التاريخية، وأن تستبدل كلمة سنة التي ذكرت في البند الثاني من متطلبات العودة إلى الشرعية بكلمة عام، على أفتراض ان سياق تلك المرحلة بعد الانتهاء من النّظام الصّنم يوحي بالرّخاء والخير والنّماء، وأنه سيكون ـ بإذن الله تعالى ـ عام فيه يغاث الليبيين وفيه يعصرون.

 

أفتات

Iftat12000@yahoo.com


 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة