|
د. جاب الله موسى حسن
نظام طرابلس والاستعمار وجهان لعملة واحدة!!؟
"من يقتل الناس ظلماً وعدواناً،ويذق بلسان وفم دنسين دماء أهله ويشردهم ويقتلهم فمن المحتم أن ينتهي به الأمر إلى أن يصبح طاغية ويتحول إلى ذئب" !!
على الشعوب أن تقاوم النظم الدكتاتورية كما ولو كانت نظم احتلال أجنبية تماما,فحين يؤخذ المواطن البريء بليل ويحرم من حريته بدون ذنب جناه…وحين تنزل السياط على جسده لتدميه دون رحمة،فلا يهمه حينذاك إذا كان النظام ـ الذي يحرمه أمنه وحريته ويلهب ظهره ـ نظاما وطنيا أو أجنبيا! فهو بالنسبة له نظام معتد على حقوقه كإنسان خلقه الله حراً، وكفلت له الشرائع السماوية والوضعية هذه الحقوق.!!
وهذه النتيجة تعني أن النظام الدكتاتوري لا يمكن أن يكون نظاما وطنياً! وانما هو نظام أجنبي عن شعبه،يعمل لمصلحة أقلية عشائرية حاكمة تفرض نفسها على الشعب وتتحكم في مصيره، وتقوده وفقا لارادتها إلى ما تظنه في صالحه ،وقد يكون فيه هلاكه وهذا ما ألت الية اوضاع اهلنا فى الوطن المحتل!! وحين تكون هذه الأقلية مجموعة من الرعاع الجهلة الذين لم تسبقهم أي خبرة في شئون الحكم،ولم يسبقهم علم أو ثقافة تؤهلهم للحكم،بل فئة فرضت نفسها على الشعب واحتلت ارفع المناصب السياسية والإدارية، وسخروها لأنفسهم و أبناء عشيرتهم ومن يلوذون بهم، وحكموا الوطن بالحديد والنار بعد ان حولوة الى مجموعة من الكنتونات ومزقوا أوصالة بمشرع المربعات الأمنية والمثابات الثورية. فإن النظام السياسي الذي يقيمونه لا يمكن أن يفترق عن نظام الاحتلال الأجنبي التي يفعل نفس الشيء!!
ولا يمكن التذرع بما قد يحققه النظام الدكتاتوري للشعب من فائدة،فحتى نظم الاحتلال الأجنبية تحقق منافع للشعوب التي تحكمها تبريراً لوجودها واستدامة لحكمها!. فإذا كان انقلاب سبتمبرالمشئوم يدعي قيامه بإنجازات عظيمة فإنه على سبيل المثال لم يفعل اكثر مما فعله الإيطاليين أبان احتلالهم لليبيا فقد كان أول ما فعله الاحتلال الإيطالي هو تنمية الثروة الزراعية و إقامة المزارع والمدارس والمستشفيات!!
إنجازات لم يقم بها القذافي منذ اغتصابه للسلطة حتى كتابة هذه السطور. الإنجازات العظيمة التى قام به نظام القذافي هو حقن الأطفال بمرض الموت وقتل السجناء فى سجونهم وتفجير الطائرات المدنية فى الجو ومصادرة الحريات واهدار الكرامات وتبذير ثروة الوطن وتهريب رصيدنا الوطنى بأسم الأستثمارات الخارجية, ناهيك عن جعل الشعب الليبي أشبة بالبعير الأجرب يعاني من "سندروم" الإدانة حتى يثبت براءته . أن المعيار الوحيد في تقييم أي نظام سياسي وتحديد هويته،هو موقفه من حقوق الانسان في بلده،فإذا كان هذا الموقف يتمثل في الاعتداء على هذه الحقوق، وتحويل المواطنين إلى رعايا،و تغييب القانون،فإن هذا النظام لا يفترق في قليل أو كثير عن أي نظام استعماري! ولا يمكن بالتالي اعتباره نظاما وطنياً بالمعنى المفهوم لهذا المصطلح،بل نظاماً متسلطا على مقادير وقدر الوطن!!
ولا يمكن لهذا النظام الدكتاتوري القابع فى طرابلس التذرع بالدفاع عن ارض الوطن. الكل يعرف بأن الاحتلال الإيطالي لم يفرط في ارض ليبيا ومعنى ذلك أن دفاع النظام الدكتاتوري عن ارض الوطن لا يعطيه بالضرورة صفة الحكم الوطني فحتى نظام الاحتلال الأجنبي نفسه يدافع عن ارض الوطن. صحيح انه لا يدافع عن مصلحة الوطن وانما لصالح الاحتلال ولكن المنفعة في النهاية تؤول لصالح الشعب.لم يبق اذن للحكم على نظام حكم بأنه نظام وطني إلا إذا كان نظاماً ديمقراطيا يحكم الشعب فيه نفسه بنفسه في إطار دستور واضح المعالم ومن خلال احزاب تتنافس من اجل الصالح العام. وفيما عدا ذلك يتساوى الحكم الأجنبي مع الحكم الدكتاتوري في أن كل منهما يحكم لصالح بقائه واستمراره ولا يحكم لصالح الشعب كلاهما مغتصب للسلطة. وحقوق الانسان وأمن المواطن في كل منهما ضائعة !!
|
![]()