سلق
قانون العقوبات...يعنى انتهاء هيبة الدولة!!
"الحرية لا تمنح..أما أن تكون حراً أو لا تكون
... أين الشعب الليبي من ذلك؟!"
القدرة على فرض سلطان القانون وضمان احترامه هو عنوان وجود الدولة
وسبب هيبتها ولا توجد دولة تتذرع بالديمقراطية الشعبية والمثابة
العالمية و تعجز عن فرض سلطان القانون على الكافة... أو تتهاون في
تنفيذ أحكام القضاء ولن اكرر الأمثلة التي يحفظها الكافة عن تهميش
القضاء وتّسيسه لصالح الطغمة الحاكمة في الوطن المنكوب والتي كان
أخرها ما يتعلق بقانون العقوبات التي أصدرت أوامر تغيرة العواصم
الغربية وعلى رأسها العاصمة الأمريكية عاصمة القرية الكونية.!!
الضغوط الأمريكية على نظام طرابلس الشر
لا يحتاج إلى دليل لمعرفة مدى انصياع دولة البهتان للأوامر الغربية
وتحديدا الإدارة الأمريكية, ضغوط شهدنا تأثير إرهاصاتها في تذبذب
تصريحات رموز الجبن والخيانة في الوطن
السليب!،ناهيك عزيزي القاري عن عدد اللوائح التي يجري التلاعب بها
وانتهاكها آلف مرة كل يوم.. ولن أسوق نماذج من قوانين الجمارك أو
الضرائب أو الزراعة.. الخ. فالكل يشكو من الانتهاكات التي تقوم بها
"الأمانات" والمفجع أن كل هذه الانتهاكات محرمة ومجرمة ومعاقب عليها
بعقوبات جنائية صارمة ورغم ذلك تجد التلاعبات في الجمارك ومخالفات في
البناء.. وتهربا من الضرائب .واعتداء على الأراضي الزراعية.. الخ....
وتسيبا لا أول له ولا آخر ..أما الفاعل فغالبا ما يفلت من العقاب ..
وإذا لم يفلت نجد من يصالحه ثوريا أو يفتح أبواب المصالحة مع
المثابات الثورية ثم ينتهي الأمر عند هذا الحد.. والحق أن نظام
طرابلس متخصص في تقليص هيبة الوطن واختصار هذه الهيبة وقصرها فقط على
الأنشطة السياسية التي تمس أمن نظام سرت البغاء وتؤرق مضاجعه..فلا
نعرف نظام يتصالح على المخالفات الجسيمة لقوانين الجمارك أو
الانتهاكات الخطيرة لقوانين البناء.. أو التهرب الكبير من أداء
الضرائب أو التدمير المتعمد للأراضي الزراعية إلا نظام سرت الشر الذي
يجد دائما المنافذ والأنفاق لتهريب من خرقوا قوانين المجتمع
ومعاونتهم على الإفلات من العقاب .. سالمين.. غانمين بما حققوه من
مكاسب وأرباح.. واحد النماذج الصارخة على اهتزاز هيبة الوطن وربما
ضياعه بدعة وضع اليد الذي لا تسانده سوى الكلاشنكوفAK-47
على ممتلكات الغير سواء كان هذا الغير هو الفرد أو الوطن وقد انتشرت
هذه الظاهرة في كل أنحاء الوطن المحتل .. وأصبحت فئات وعصابات متخصصة
في سرقة أراضى الأفراد والدولة بالقوة الجبرية.. وقد اصبح النظام
خاضعاً لسلطان هذه العصابات مكتفياً بإحالة المالك المتضرر للقضاء..
حتى إذا ما اصدر القضاء حكمه النهائي لصالح المالك عجزت الشرطة عن
التنفيذ أو تراخت في التنفيذ حتى ينتهي الأمر بضياع حق المالك أو
إجباره على دفع مقابل مجز للمغتصب!! لا حول ولا قوة إلا بالله!!
لقد
رأيت شخصياً ألوانا وأشكالا لهذه الظاهرة الفريدة.. وقد راح ضحيتها
مساحات شاسعة استولت عليها عصابات اللجان الثورية بحجج ملتوية و أثرت
من وراء بيع هذه الأراضي ثراء فاحشا وفى أراضى مخصصة لأغراض عامة وفى
ارض مملوكة لجمعيات زراعية مخصصة للزراعة.. وشهدت بنفسي احتلالا
لهذه الأراضي بالقوة المسلحة من قبل شراذم اللجان الثورية المحتالين
والمشتبه فيهم. وشهدت فوق هذا وذاك عجز النظام عن التحرك لطرد هؤلاء
المغتصبين أو تذرعه بعدم صدور أحكام قضائية لطردهم، حتى إذا ما صدرت
هذه الأحكام جرى التراجع واختلاق الحجج للتهرب من التنفيذ..وما يقوله
أهلنا في الداخل عن مصادرة الأراضي الزراعية في درنة والمرج
والمنازعات التي تثور حول حيازتها بالقوة وعجز النظام أو تقصيره في
رد الحقوق إلى أصحابها رغم وجود المستندات الرسمية المؤيدة لحقوقهم
يدعو حقا إلى التساؤل أن كانت في الوطن "حكومة" ترعى الحقوق وتحميها.
إذ أن هذا السلوك المتخاذل قد أدي من كثرة تكراره إلى الإحباط
وفقدان الانتماء..
ولا يمكن أن نجد تفسيرا لهذا التخاذل أو التقصير
إلا في مجموعة من الأسباب كالفساد واستغلال النفوذ والمجاملة والخوف
من مواجهة المغتصبين خشية أعمال الشغب واختلال الأمن.. الخ.. الخ..
والنتيجة أن تظل أحكام القضاء واجبة التنفيذ حبرا على ورق.. وان يظل
أصحاب الحقوق المغتصبة يدقون الأبواب طلبا لحقوقهم .. وان تضطرب
موازين العدل ويصبح اقتضاء الحقوق بالقوة اقرب من اقتضاء الحقوق
بالقضاء!! وتلك هي الشرعية الثورية التي ردنا إليها نظام طرابلس
العاجز عن فرض سلطان القانون في أخص المسائل و أخطرها وهى مسألة
الملكية التي أحاطتها الشرائع السماوية والأرضية بكل الضمانات وفرضت
لحمايتها القوانين وقررت العقوبات لكل من يحاول انتهاكها..ولكن نظام
طرابلس مزود بشرعية ثورية ولجان بركان وتطهير وقوانين مفصلة بكل
أنواعها وعنده ترخيص مفتوح بإحالة من يريد إلى المحاكم.. ومع كل هذه
اللجان البركانية والشرعية الثورية نراه عاجز عن محاربة الفساد
والمفسدين!! .. بل وكثيرا ما يتراخى عن ضبط وإحضار متهمين تطالب
النيابة باستجوابهم في قضايا خطيرة تمس حياة المواطن والمال العام.!!
هل
تريدون بعد ذلك أن يسود العدل وان يتحقق الاستقرار وان يتدفق
الاستثمار على هذا الوطن المنكوب؟! كيف إذا كانت هيبة المواطن مهتزة
ومحبطة بقوانين لا تحترم و أحكام قضائية لا تنفذ؟! وليس هذا فحسب، بل
أن أول من يرفض احترام القانون ويمتنع عن تنفيذ أحكام القضاء هو
النظام نفسه ممثلاُ في بعض أماناته وبعض لجانه الثورية التي كثيرا
ما تستخف بالقوانين وتعبث بأحكام القضاء وتبرر مواقفها بحجج مضحكة لا
تغيب عن ابسط البسطاء.. كيف يقبل استمرار هذه السلوكيات الشاذة في
الوقت الذي يتحدث فيه القذافي عن الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق
الإنسان!!عجبي!!..
والعمل على محاربة الفساد.. وكيف يتوقع الإنسان الليبي تدفقا
للاستثمار وتقدما للتنمية والحقوق مهددة في كل حين بالأقوى مالا أو
سلاحا أو نفوذا وبمعنى آخر بأي عصا سحرية يستطيع المواطن التوفيق بين
الدعوة إلى التقدم.. وكل معوقات التقدم؟!!