البنية الأساسية لمكافحة الفساد غير موجودة في جماهيرية المحسوبية
،طالما الرأي العام مغيب و لا يشارك بأي دورفي مراقبة أنشطة الطغمة
الحاكمة.. ولاشك في أن إشاعة روح وثقافة الانفتاح والشفافية شرط
ضروري لإتاحة الفرصة أمام المشاركة السياسية للمجتمع والرأي العام،
لان حرية الحصول على المعلومات والوثائق عنصر أساسي في مجتمع
المؤسسات، وحرية الوصول إلى المعلومات، هي الوجه الآخر لحرية التعبير
والحق في المشاركة السياسية..!!
وفى
العادة فان الأنظمة الديكتاتورية على شاكلة نظام سرت البغاء لا ترحب
بإطلاع الرأي العام على المعلومات بحجة أن ذلك يمس الأمن وهو بالطبع
أمنها وليس أمن الوطن والمواطن! ورغم هذه الحجة قد تكون صحيحة في بعض
الأحيان إلا أن الأنظمة الديكتاتورية تتوسع في استخدام كل
الأساليب،لأخفاء كل شيء متجاهلة بذلك أن الأضرار التي يسببها حجب
المعلومات عن المواطن ، تكون في الغالب اكثر جسامة من الأضرار
المترتبة على كشف المعلومات، مهما كانت حساسيتها.!!.
ومن
المؤكد أن إتاحة حرية الحصول على المعلومات وبصفة خاصة ما يتعلق
ببرامج المشتريات ومبيعات النفط والإعلان عن الميزانية العامة
والعطاءات والعمولات تجعل من الصعب تورط المسئولين في ممارسات مشبوهة
كما أنها تفيد في ترشيد عملية اتخاذ القرارات وتمنع اتخاذ قرارات على
أساس توصيات يغلب عليها طابع المحسوبية وهى بالطبع خاطئة!.. وطالما
كانت مسئولية مكافحة الفساد يقوم بها القدافى وأبنائه فقط فمعني ذلك
أن النظام سيصبح الخصم والحكم في نفس الوقت وفى احسن الأحوال فأنه لن
يتحرك إلا عندما تكون رائحة الفساد قد أزكمت الأنوف وبعد أن يكون
المال العام قد تبدد وذهب إدراج الرياح، وليس أدل على ذلك إلا انعدام
وجود قانون محاكمة المسئولين، وإذا كنا في حاجة إلى إنشاء الولايات
المتحدة الأفريقية!! فأننا في حاجة اشد إلى إنشاء دولة خالية من
الفساد.. ونحن بحاجة إلى احترام حقوق الإنسان والقضاء على ظاهرة تأخر
المرتبات التي خلقت الفرصة والمناخ المناسب للرشاوى واستغلال النفوذ
.. ونحن بحاجة إلى أن يضع كل موظف لافتة فوق مكتبه تقول: لا داعي
للرشوة لان الدولة تدفع لنا رواتبنا لكي نخدمك، وبدون ذلك ستصبح
الرشوة مثل ورقة الدمغة!!