شعب مصاب بالانفصام!!
"بعد الظلام يولد النور...
والظلم لا يدوم ... أطمئن!!"
ليس
غريبا أن يصاب الشعب الليبي بالاكتئاب والتبرم والضيق…وأن الجنون
والأمراض النفسية أصبحت ظاهرة عامة. ما يقاسيه شعبنا في الوطن الجريح
وما يعانيه كل صباح ومساء من مشاكل لا حصر لها ـ لابد أن يؤدي إلى هذا
الاكتئاب البغيض.!!
اكتئاب لا يحتاج منا الكثير لملاحظته على تعابير وسلوك المواطن الليبي
وإيماءاته النفس جسمية فالمواطن الليبي وجد نفسه داخل مؤسسات لا تقوم
بأي واجب إلا إرضاء صعلوك سرت .. ناهيك عن مطاردته للسلع التموينية
ووقوفه في الطوابير ..فالمواطن مفروض عليه أن ينتمي بالقوة إلى
المؤتمرات الشعبية ..حتى يحصل على الحد الأدنى من قوته اليومي..فلا
سبيل للتعيين بالوظائف إلا من خلال عضوية هذا المواطن لما يسمى باللجان
الثورية ولا سبيل للعلاج إلا من خلالها.. وما يسري على التعيين والعلاج
يسري على كافة الحقوق الأخرى..فلن تكون مواطناً ثورياً إلا إذا كنت
عضوا في المثابة الثورية ولن تختار لأي منصب إلا إذا كنت مؤيدا لنظام
الشر القابع في سرت!!
والمواطن الليبي أصبح ملزم بأن ينافق النظام سواء رضى عنه أم لا..لأنه
لن يستطيع أن ينهي أي مصلحة إلا بهذا النفاق…
لأن النظام يضع يده على كل شيء. فهو الذي يملك السلطة والثروة
والسلاح.. فالشرطة أن وجدت فهي لخدمة النظام.. البنك المركزي وغيره من
المؤسسات الحيوية كلها مملوكة بالكامل للقذافي و أبنائه… فلا بد أن
تكون تابعا لهذا النظام..وعليك أن تثبت هذه التبعية وتعلنها بكتابة
التقارير ضد الآخرين رغم انفك مهما كانت الذرائع…لا بد من النفاق ومن
ثم الاكتئاب والسيكزوفيرينا..!!
والمواطن الليبي ملزم بان يطيع رموز السلطة وأفراد اللجان الثورية
فهؤلاء هم الذين يتحكمون في قوته اليومي ..لأنهم يملكون الأمر والنهي
وكلمتهم نافذة .وإذا لم يلتزم المواطن بالطاعة ويعلن الولاء والإذعان
فمصيره مجهول…فإذا اختلف مواطن مسكين مع فرد من أفراد اللجان الثورية
فان مصيره هو تلفيق قضية من أي نوع حسب الأدوات الموجودة بحوزة الشريعة
الثورية!!
والمواطن ملزم أيضا بالخوف من رجال أمن المربعات الأمنية!! ورؤساء
الكمونات…ومحصلي الكهرباء لأنها كلها في نظر هذا المواطن المقهور تمثل
عسف السلطة وجبروتها…كلها هواجس أصبحت تطارد المواطن الليبي…كأنه ليس
ليبياً..وكأن هذا البلد ليس بلده..فلم يعد أحد يحترم آدمية هذا المواطن
..الكل يطارده..يحاصره..ولا يحترم فيه سناً أو مكانة أدبية أو دينية
فكل شيء لم يعد له احترام.!!
حسبنا الله ونعم الوكيل!!
لا حول ولا قوة إلا بالله!!
والمواطن ملزم من حين لآخر بأن يشاهد تصرفات القذافي الهستيرية
والرعناء،ولو من باب الفضول،مشاهد كلها تصيب الناس بالاكتئاب من كثرة
التناقضات والكذب على الشعب والذات…
فكيف نتصور حالة المواطن النفسية وهو يشاهد القذافي يهذي طوال اليوم عن
بطولات وهمية, بل عن انتصارات ..؟ وهذه المشاهد حتماً تؤدي إلى
الإحباط والاكتئاب.
وبالتعود أصبح المواطن الليبي ..ملزم بقبول تزييف الحقيقة.. بل أن
تزوير الإرادة ومصادرة الحريات أصبحت من الظواهر الطبيعية التي استسلم
لها الشعب بدون أن يعي... ولهدا نسمع الشباب يرددون كلمة"عادى" "عادى
زي الزبادي" بين كل جملة وأخرى يتلفظون بها.وأصبح الصعاليك يُجاهرون
بتزوير كل شيء باعتباره نوع من الشطارة!!.. وأن هذا البلد ليس بلدهم
وهذا الشعب مجرد أرقام و أسماء لا قيمة له في صنع أي قرار مصيري…
ولهذا اصبح أي شيء يباع وبأي مقابل…ولو بسيارة "الليبو" والتي اصبح
يطلق عليها "كذيبو".
وطالما الشعب الليبي ملزم بكل هذا فهو إذن ملزم باحترام الشرعية
الثورية التي لا تخدمه في شيء، بل زادت من شقائه وآلامه
واحزانة… شرعية لم
يفهما أحد لكونها صادرة عن شخص متقلب المزاج أليس ذلك مدعاة إلى سيادة
ظاهرة "الاكتئاب والقنوط واليأس" مثل ظاهرة "الجماهيرية العظمى"!! و
"المرأة تحيض والرجل لا يحيض"!! ومن بعد هذا كله يصبح بإمكان القذافي
أن يعلن أن هذا العام هو عام الاكتئاب العام..ودعوة الشعب إلى التحلي
بالاكتئاب رضاء وقبولاًً للأمر الواقع.. ولا يمنع من تعيين أمين عام
للاكتئاب وليكن شلقم والانحناء لهذا الإحباط و اللامبالاة والنفاق
والاستمرار في الاكتئاب حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً
!!