لماذا لا يقرأ الناس في
ليبيا…؟!
"شعبنا متعطش قبل أي حرية
أخرى ... لحرية المعرفة وحرية القول وحرية المناقشة"!!
أنه لسؤال مُحيّر؟!
أحاول
هنا ومن المنفى أن
أرصد بعض الظواهر العجيبة التي تحدث في جماهيرية الخوف ويتحدث عنها أهلنا
بأسى ومرارة ، محاولا ربطها بالأسباب كلما أمكن فربما نجد إجابة شافية عن
سبب هذه الظواهر ومن بينها ظاهرة عدم الإطلاع لدى الليبيين؟!
كان حال
الأجداد وتقديرهم للعلم وحرصهم على ترك أثارهم مكتوبة حتى يقرأها أبنائهم
وأحفادهم.. القراءة إذن عادة أصيلة وحب المعرفة وتداولها ونشرها من صميم
الشخصية الليبية تدخل في تكوينها وتشكل وجدانها، فماذا حدث لنا بحق
السماء حتى نعرض عن القراءة بهذا الشكل إلى الدرجة التي يتخيل المرء معها
أن بين غالبيتنا وبين الكتب عداء مستحكما وان القراءة لا تعتبر من الأمور
المستحبة التي ينبغي لنا و لأبنائنا ممارستها بانتظام
حتى قيل لنا "افضل
طريقة لأخفاء شئ ما عن الليبيين هو وضعة داخل كتاب" !!
(The best way to hide
something from Libyans is to put in a book)
هل هي
نسبة الأمية العالية،وهذا قد يكون أحد المبررات في شعب تعرض لكل أنواع
التجهيل المعرفي والفكري وبشكل منظم طيلة
الستة والثلاثون عاما الماضية !؟ إذا كانت
الإجابة بنعم فقد يمكننا تفسير إحجام غالبية الناس عن القراءة؟ هل السبب
ارتفاع سعر الكتاب؟ هذا السبب يبدو معقولاً أيضاً نظراً للضائقة
الاقتصادية وتأخر المرتبات وتدني مستوى المعيشة ..أم أن الكتب غير
موجودة لمن يريد الإطلاع لوجود نظام رقابة المطبوعات الصارم!!.. أم أن
المدرسة التي تعن بالتربية إلى جانب التعليم وتشجع على القراءة الحرة
خارج المناهج لم تعد موجودة في جماهيرية الجهل ،على الرغم من أن التربية
تعني تقويم السلوك وتربية الحس الفني و الوجدان الوطني والولاء وكلها
معان للخير والجمال تهذبها وتصقلها القراءة والإطلاع والمعرفة؟ هل هي
القنوات الفضائية التي تركز برامجها على التسلية السريعة السهلة والبرامج
الجماهيرية كالمسلسلات والأفلام ولا تعطي مساحة كافية لبرامج التوعية
الجادة والبرامج الثقافية التي تناقش موضوعات تثير التأمل والبحث وتصارع
الآراء؟!
هل كان
الناس زمان اكثر ثقافة ووعيا لان الحرية السياسية كانت موجودة وانشط في
تنافسها على طرح القضايا الوطنية ومناقشتها وكانت تقوم بدور هام وحيوي
في تعليم الناس وتثقيفهم والخروج إليهم بقضايا تتصارع حولها الآراء
والحجج وتكون حديث الناس ومصدر إلهامهم من أجل الإطلاع؟أم أن أطروحات
السابع من إبريل ومشروع المشانق داخل حرم الجامعات الذي وضِع على ما يبدو
لغرض شل حركة الشعب ومنعهم من التعبير عن آرائهم كان لها الأثر
المباشر فيما نشاهدة من إحجام عن القراءة ؟!
منع
طلاب الجامعات والمعاهد والمفروض انهم طليعة المتعلمين والمثقفين في
مجتمع معظمه أميون،من الانشغال بالقراءة وذلك في حشرهم في معسكرات
سواعد وأشبال الفاتح لغاية في نفس يعقوب كان سببا في هدا الإحجام؟!
منع تداول وتعاطى الأفكار النيرة وحتى لو عبروا عن آرائهم بطريقة سلمية
فلابد أن تكون داخل حجرات مظلمة ضيقة ، وبشكل يتخذ طابع الهمس في الأذن
وكلها سراً تنحصر
داخل أسوار مستشفى للأمراض العقلية المسمى الجماهيرية كما لو كان هناك
تعارض بين التعلم والصحة النفسية كان له دور في هده المأساة. ؟!
الحديث
عن السياسة والاقتصاد والفكر قاصر على القذافي فقط!! هل ترى بعد هذه
الفاجعة التي ألمت بالوطن يصبح في إمكاننا أن نعيد حب القراءة وزرعها في
نفوس أبنائنا لكي يصبحوا من رواد المكتبات ليطلعوا على احدث الإصدارات
الأدبية والعلمية كما يحدث في دول العالم؟ هل يمكن أن نفتح المدارس في
الصيف لتصبح مكتبات عامة لأبناء المنطقة؟ هل يمكن أن نضمن برامج
التلفزيون مسابقات للطلاب يقدمون فيها ملخصات لكتب قرؤوها و أعجبتهم؟
دعونا نحلم باليوم الذي نرى فيه الناس يحملون كتابا على القهوة أو في
البيوت ووسائل النقل.. يومها سوف يزداد الأمل بان الأحفاد بدوأ يعبرون
جسر التواصل مع الأجداد، وسوف نزيل عن أنفسنا ما يصمنا به جيراننا من
أننا شعب لا يقرأ!!