مؤتمر تأييد الباطل!!
"لمن نتوجه بالحديث؟ هل
إلى القذافي الذي لا يفقه شيئا ولا يهمه شيء من شئون الوطن؟
أم إلى الشعب الغائب
المغيب المهان الذي يناضل في سبيل لقمة العيش؟
أم مكتوب علينا أن
ننفعل ولا نتفاعل مع هموم الوطن وأوجاعه
ونجتر ألم المرارة
وطعم المهانة، ولا سميع ولا مجيب؟!"
لو قام من بين الأموات
سقراط وأفلاطون وكل فلاسفة الديمقراطية العُظام لشاهدوا العجب العُجاب
في علاقة نظام القذافي بالشعب، ولوقفوا وعيونهم وأفواههم مفتوحة يضربون
كفا على كف وهم لا يصدقون حماقة القذافي وجهله المستفحل!!
فالأصل في الديمقراطية يا
قذافي هو أن البرلمان رقيب على الحكومة يقف لها بالمرصاد إذا خرجت على
الصالح العام وهو يحاسبها بكل دقة على كل ما تقوله وتفعله ولذلك فان
الحكومة أو هكذا يفترض تعمل للبرلمان ألف حساب وتفكر في كل مرة ألف مرة
قبل أن تنفق مليما واحدا لان البرلمان هو الذي يملك أن يحاسبها ويمنحها
ثقته ومعها شهادة ميلادها أو يحجب عنها ثقته ويمنحها بدلا منها شهادة
وفاة!!
والأصل في الديمقراطية أيضا أن الانتخابات تأتى بالبرلمان ،والبرلمان
يأتي بالحكومة، ولكن في ليبيا لا توجد الانتخابات أصلا ولا برلمان ولكن
يوجد ما يسمى بالمؤتمر الشعب العام وهو مؤتمر قائم على الزيف وتزوير
الإرادة ، والتصعيدات التي تجرى من حين لأخر ما هي إلا كرنفالات وجدت
خصيصاً لمبايعة القذافي والتصفيق له ليل نهار. مؤتمر لا يضم إلا
المنافقين الأفاقين المنتفعين والنتيجة في كل الأحوال معروفة كلها تسير
حسب هوى القذافي ومزاجه المتقلب !! لا حول ولا قوة إلا بالله!!
وأعضاء مؤتمر الشعب العام
يعرفون جيدا انهم مدينون بمقاعدهم للقذافي وليس للشعب ،لذلك فهم
حريصون على استرضائه وكسب وده بكل السبل والوسائل ولذلك لم نعثر حتى
هذه اللحظة على أمين واحد فقط وجهت إليه تُهمة التقصير أو استغلال
المنصب أو الإثراء بطريقة غير مشروعة!
والنظام من جانبه يحفظ
الجميل للمؤتمر المهذب المطيع المنافق وهو حريص على إلا يرفض طلبا واحد
لأعضائه وقد اصبح منظرهم وهم جالسون كالتماثيل الصماء يثير الاشمئزاز
والحسرة. ويبدو أن الانسجام والتفاهم بين القذافي ومؤتمر الشعب العام
قد بلغ مبتغاة ولذلك فان القذافي يكافئهم على خدماتهم ومواقفهم النبيلة
لصمتهم التام وتأييدهم له عن باطل وليس عن حق!!