لا يمكن
أن تقوم حياة ديمقراطية سليمة دون ممارسة النقد وممارسة حرية الرأي…وكشف
الفساد..والوقوف في وجه الانحراف والطغيان…هذه أبجديات الحرية السياسية
في ظل التعددية الفكرية…وبالقطع فلا يوجد مجتمع يتصف بالمثالية…ولكن
النقد وفق النهج الديمقراطيى في الغرب
الليبرالي وتحديدا الولايات المتحدة الأمريكية مغيثة الملهوف وقبلة عشاق
الحرية دائما يؤخذ على أنه عملية تصحيحية لا
مناص من ممارستها.وان كان ذلك كذلك…فما معنى وجود الفساد والانحراف
والقصور في الأداء وحالات استغلال النفوذ والمنصب واستنزاف الموارد
والسفه في الإنفاق والإضرار بالمال العام…ناهيك عن قضايا المواطن نفسه من
تعليم وصحة وغلاء سلع وسكن ومعيشة…إلي آخر تلك القائمة السوداوية من
المشكلات التي يعاني منها المواطن الليبي في الوطن المنكوب..وما معنى
التشدق بالإنجازات العظيمة لشعب عظيم!! إذا لم يكن هناك رأي آخر ينتقد
مواطن القصور؟! كيف يمكن التغاضي عن السلبيات واوجه القصور والتسيب
والانحراف..؟! كيف يمكن التغاضي عن موت أربعمائة طفل حقنوا بمرض الموت لا
لشي إلا بهدف الانتقام من مدينة بنغازي التي وقفت بشموخ بجانب شبابها
الدين وقفوا وقفة عز في مواجهة اعتي آلة إرهابية عرفتها المنطقة
العربية؟!
إذا
كان الرأي الآخر المتمثل في النقد غائباً!!أذن لابد من النقد ،نقد الذات،
ونقد الموضوع، فلا أحد اكبر من النقد مهما كان فهو بشر، والاهم والأخطر
أن كان يتولى منصبا قياديا سياسيا أو تنفيذيا…أو على رأس فئة من البشر لا
يملكون قبوله أو رفضه لأنه جاء على ظهر دبابة وفى منتصف الليل!!
إن
الخطورة الحقيقية التي يواجهها المواطن مهيض الجناح في الوطن السليب
مردها الدهاقنه والمنافقين الذين يتجمعون حول المفكر النصف أمي يصورون له
إنجازاته وأفعاله وخططه وبرامجه على أنها فوق مستوى الفهم والإدراك وان
العيب أو القصور، يكمن في فهم الناس لها ،وليس فيه هو، ولأن القذافي فوق
النقد والمساءلة وفوق الخطأ، وان لولاه لفسدت الأرض..ولضل الناس، وبدونه
فلا أمل في شيء،ومن كان قبله لا شيء ومن سيأتي بعده سوف يبني على أنقاضه
ومآسيه!! كوميديا سوداء تكرر نفس الحديث…وهذه هي جماعات الفساد والإفساد،
فساد الحق وإفساد الذمم وكل مآسي ليبيا تكمن في عداء النظام المستفحل
للنقد. لماذا؟! لان النقد يكشف عن حالات الفساد والرشوة والتهاون
والإهمال وسوء التخطيط والتنفيذ..مما يُعرض نظام طرابلس الخزى للضيق من
النقد ورفضه له بتجنيد كل قواه اللاعقلانية للرد والتصدي … واتهام كل من
ينقده أو يتعرض له بأنه متآمر وكلب ضال ومن أعداء الثورة وخائن وعميل إلى
آخر هذه الاتهامات. إذن ما هو الحل ؟!هل نوقف النقد ولو في السر؟! أم
نُسبح بذات وأعمال القذافي العظيمة!! ترضيه لنرجسيته الهدامة
!!
وهناك
أشخاص ضعاف فعلا أوجدهم القدر في دائرة النظام …أدواتهم مهاجمة
الآخرين…من منطلق الهجوم هو افضل وسيلة للدفاع هجوم ناتج عن الإحساس
بالدونية وأنجراح الأنا وهؤلاء ما أكثرهم في غرف البالتوك! ولهذا ازداد
الفساد والإفساد…وكبرت وتضخمت جماعات النفاق والرياء وعم الكذب وضاعت
المصداقية وفسدت الضمائر وانتشرت ميكانيزمات التشفي والكراهية بسبب أو
بدون سبب, دون أن يعرف أحدنا الأخر في هدا الفضاء الإلكتروني الدى وفرة
الغرب الصناعي ,ظاهرة نجدها متفشية بغرف البالتوك بشكل يدعو لليأس أو
القنوط على أقل تقدير على مستقبل الوطن وأجياله…
!!
وليس
مهما ذلك كله…المهم أن لا يخسر هذا "الشخص المختفي خلف اسم مستعار ماء
وجهة" دون أن يعي هؤلاء السذج أن الاختلاف والنقد والمعارضة والحوار هو
السبيل الأوحد للتغيير نحو الأفضل ولكن بعد أن نعلن أو بالأحرى نكشف عن
أسمائنا الحقيقية التي أعطيت لنا من قبل أبوانا غير أن الواقع السايكوـ
اجتماعي في الثقافة المنوالية للمجتمع الليبي تشير وتؤكد على أننا مجتمع
لا يقبل النقد ونضيق به،بل ونرفضه…لماذا ؟!! لأننا عشنا تحت ظل نظام
الفرد، نظام شمولي أحادى التوجه والممارسة. وعليه تربينا على الطاعة
والخضوع والتبعية والتشفي …واتهامات الخيانة والعمالة دائماً جاهزة!!
أن
النقد هو ألد أعداء نظام طرابلس الخيانة.. وسوف نظل كما نحن… وتظل
مشاكلنا كما هي لا أمل في حلها…وهل الاختلاف عن قضايا البطالة وتأخر
المرتبات ومشاكل الإسكان وغلاء المعيشة ومستوى التعليم والخدمات
الصحية…ومياه الشرب الملوثة…وغيرها…تفسد للود قضية؟ يا حسرتاه…!
هل الحديث عن مصاب الوطن الأليم وما يعانيه أطفال بنغازي العزة من موت
يفسد للود قضية؟ هل الحديث عن إرهاب الجان الثورية وبتر أصابع
الصحفيين يفسد للود قضية؟ هل الحديث عن سجون طرابلس والظروف المعيشية
لأشقائنا داخل هده السجون يفسد للود قضية؟ هل نقد هذه الموضوعات يعني
الإساءة للنظام وهو سيئ ومسيء بالفطرة؟!!
وهل
المطلوب أن يجلس هدا المأفون المسمى بالصقر الأوحد على الكرسي بدون نقد
أو حتى عتاب أو توجيه نظره لأي أخطاء أو عيوب..؟!! ولكن صدق من قال "من
ليبيا يأتي الجديد"!!أن المناصب لا تدوم…وشلة النفاق لن تنفع أحدا…
وتضخيم الذات يؤدي إلى التهلكة… فلنتعلم أن نقبل على النقد… وأن نتعلم
كيف ننتقد وان نربي أنفسنا على الحوار وآدابه وحرية الرأي وقيمة الاختلاف
فهذا هو مدخل الإصلاح ومنهج التغيير، ولن يتحقق أي تقدم أو تحديث بدون
النقد مهما كانت نتائجه وآثاره..فهو افضل من السكوت والصمت الذي يؤدي إلي
الضياع والتخلف.وفقدان الذات والمستقبل!!
في هذا
المناخ المفعم بالسوداوية والعبثية فإن الإنسان الليبي قد لا يقول كلاما
استثنائيا ،ولعله يعلق على حدث بعيد ويخص نظاماً سياسياً آخر غير نظام
طرابلس الغدر،بكل ما فيه من عسف وتفاهات ومشاكل ،إلا أنه ما أن ينتقد
شيئا أو تدفعه حسن نواياه لتصحيح خطأ أو يقدم رؤية افضل، حتى يؤخذ حديثه
أو مسعاه على محمل تأويل شديد الحساسية ليواجه بالسؤال الاستنكاري
المألوف "أيش قصدك" ؟وليس ثمة إنسان في ليبيا يستطيع أن يتحدث تحت وطأة
اتهام جاهز وقابل للتوجيه في أي لحظة.فالكلام يعني قدرة الإنسان على
التعبير عن نفسه،أما التأويل وحمل حديث المتحدث على محمل القصد،فأنه لا
يعوق القدرة على التلقائية في الحديث فحسب. ولكنه يعطل القدرة على
التعبير التلقائي ويحبط قدرة الفرد على التخاطب والحوار والتفكير. وإذا
كان التلميح وجهاً من وجوه التخاطب فإنه ظل على الدوام مقبولاً حتى من
قبل اعتي أنظمة القمع.!!
والقاعدة التي تظل يعتمد عليها النظام الديكتاتوري في جماهيرية الخوف هي
أن عامة الناس لن يفهموا التلميح في حديث وخطاب المثقفين،مما يجعل الخوف
منها محدوداً ،أما المثقفون فأنهم يفهمون الأمر من دون الحاجة إلى
التلميح.وعلى قاعدة "ايش قصدك" فقد يذهب التأويل إلى حد مبالغ فيه. ولكنه
يكفي لإعطاء انطباع بأن الطرف المقصود من الهشاشة والضعف والتفسخ بحيث
انه لا يكتفي بمراقبة مجرى الحديث وإنما تأويله وتأويل التأويل. فإذا
تحدث المواطن الليبي عن المجرمين قيل له "ايش قصدك" وإذا تحدث عن الإيدز
قيل له "ايش قصدك؟" وإذا تحدث عن بلغاريا قيل له "ايش قصدك؟" وإذا تحدث
عن الديمقراطية بالمفهوم الإنساني قيل له "ايش قصدك؟" وإذا تحدث عن
الإرهاب قيل له "ايش قصدك" وإذا تحدث عن الخيانة قيل له "ايش قصدك؟" وإذا
تحدث عن تأخر المرتبات قيل له "أيش قصدك؟" وإذا تحدث عن اختلاط مياه
الشرب بمياه الصرف الصحي قيل له "أيش قصدك؟". وإذا تحدث عن حقوق الإنسان
قيل له "ايش قصدك" وإذا تحدث عن سبب وفاة كل من إبراهيم بكار وإبراهيم
البشاري قيل له "أيش قصدك؟" وإذا تحدث عن كثرة زيارات "القادة" الأفارقة
إلى ليبيا قيل له "أيش قصدك؟" وإذا تحدث عن تأقزم المواطن الليبي
فسيكولوجيا قيل له "أيش قصدك؟" وإذا تحدث عن ضآلة حجم ووزن الطفل الليبي
حديث الولادة قيل له "أيش قصدك؟" وإذا تحدث عن معدل البطالة المرتفع قيل
له "أيش قصدك؟" وإذا تحدث عن سبب تفشي ظاهرة الرشاوى والعمولات قيل له
"أيش قصدك؟" وإذا تحدث عن تردي مستوى التعليم قيل له "أيش قصدك؟" وإذا
تحدث عن مقولة الرجل يحيض والمرأة لا تحيض! قيل له "أيش قصدك؟" وإذا تحدث
عن الثروة بيد الشعب قيل له "أيش قصدك؟" وإذا تحدث عن الفشل الكلوي
المنتشر في مدينة طبرق قيل له "أيش قصدك؟" وإذا تحدث عن تفشي ظاهرة
الجلطة الدماغية قيل له "أيش قصدك؟" وإذا تحدث عن انتشار مرض السرطان في
منطقة الجبل الأخضر قيل له "أيش قصدك؟" وإذا تحدث عن علاقة العملة
الليبية "الدينار الليبي" بورق الكلينكس" قيل له "أيش قصدك؟" وإذا تحدث
عن الميزانية قيل له "أيش قصدك؟" وإذا تحدث عن إيرادات النفط قيل له "أيش
قصدك؟" وإذا تحدث عن الاستثمارات الخارجية قيل له "أيش قصدك؟" وإذا تحدث
عن علاقة سيف الإسلام بالزعيم النمساوي اليميني المتطرف قيل له "أيش
قصدك؟"!!
إذا
حدث وان تناول أحد الليبيين المثل الشعبي الشائع "إذا اختلف اللصان ظهر
المسروق!" أو كما يقول المثل المصري "ما شفوهمش وهم بيسرقوا شفوهم وهم
يتحاسبوا!!" قيل له "أيش قصدك؟" وإذا تحدث عن تلوث مياه النهر الصناعي
قيل له "أيش قصدك؟" والسؤال هو : إذا كان "الحاكم" الذي يخشى الحديث يشعر
أن هذه الصفات تشمله وأنها تقصده شخصياً ،فلربما يكون من الأجدر أن لا
يخشاه المواطن ،لأنه يقدم بذلك اعترافاً صريحاً بأنه دكتاتور جبان وتافه
ويعاني من نقص شديد. أما إذا كان لا يشعر أن الأمر يعنيه ،فأن تأويل
الكلام وتحميله ما لم يعنيه سيكون أمراً لا مبرر له أصلاً. وقد قال لي
أحد الأكاديميين في جامعة بنغازي إن المرء إذا صاح في السوق ،من دون أن
يقصد أحد امسك المجرم..أمسك المجرم.. فأن المجرم سيهرب من دون الناس
كافة لأنه يعرف نفسه!!
وفى
غياب النقد يحضر التأويل المغلف بالسؤال الاستنكاري أيش قصدك تأويل جعل
من السلوك النرجسي للقذافي الترجمة الواقعية لاستواء شروطه، إلى درجة
اصبح القذافي يصدق ما يقول… ويتصور أن العالم يصدقه… وان الشعب الليبي من
الغباء لدرجة أن يصدق ما يقوله … وهذه قمة الخلل القيادي… عندما يتصور أن
هناك من يصدقه… لان الاختلاف كبير بين ما يقوله والواقع… فهو الذي يصنع
التقارير… ويصدرها إلى العالم… يعيد ترديدها على الشعب باعتبارها شهادة
عالمية على ما قام به…وانتهاء مشاكلنا…وازدهار ديمقراطية المؤتمرات
الشعبية عندنا…!!!بينما يصادر من التقارير العالمية ما يتعارض مع وجهة
نظره… والمسألة تصل أحياناً إلى حد السخرية والضحك…سخرية جسدها الإعلام
الليبي في نشر ما يعجب القذافي وتجاهل كل سطر ضده!وما بعد السخرية هو
إصرار القذافي عن عدم وجود معارضة ليبية!! ويطرح رفضه للمعارضة على هيئة
سؤال، سؤال أصبح مع مرور الوقت مألوفا لدى جميع القنوات الفضائية المدفوع
لها! وهو: كيف تقولون أن هناك معارضة بينما الشعب يحكم نفسه بنفسه؟! كيف
الشعب يعارض نفسه؟! إنها قمة الإسفاف والعبثية! ولهذا أطلقنا عليها ما
بعد السخرية!!
ويحضرني
في هذا المقام ما قاله الكاتب والمحاور الجيد فرج أبو العشه أثناء حديثه
لقناة الجزيرة عندما قال إن القذافي لو لم يكن لديه هذه الثروة النفطية
الطائلة لكان مجرد حاكم عسكري مثله مثل حاكم موريتانيا . وكلام الكاتب
أبو العشه لم يأت من فراغ،بل جاء ترديداً لما قاله الدكتور إبراهيم دسوقي
أباظة في مقاله المعنون "لغز العقيد" حيث قال :…"كم يساوي نظام القذافي
بلا بترول ولا دولار؟! ومن الذي يشتري بترول العقيد مقابل الدولار؟! وأين
يذهب البتر ودولار الذي يقبضه العقيد كل عام؟! ومن هم حماة العقيد
الحقيقيون من داخل المنطقة العربية ومن خارجها؟! هذه الأسئلة كلها أملتها
ظاهرة معمر القذافي الذي صورته الدعاية المدفوعة الأجر على انه نبي
القومية ومحارب الإمبريالية وقاهر الولايات المتحدة الأمريكية!!
والحقيقة الأولى تؤكد أن معمر القذافي بكل نظامه وهيلمانه لا يساوى شيئا
بلا بترول ولا دولار.. فالاقتصاد الليبي لا يملك موردا آخر غير البترول
فإذا انقطع البترول فلن يستطيع القذافي أن يجد دولارا واحد يغذي به
الإذاعات ويشتري به النشرات.. ويحرك به الثورات!! ولن يجد أبداً رجالاً
وأحزاباً تهرول إلى مؤتمراته وتسعى إلى لقاءاته.. وتتغزل في شطحا ته!!
والحقيقة الثانية تؤكد أن الذي يستخرج بترول القذافي.. هو أوروبا وأمريكا
والذي يشتريه أيضا هو أوربا وأمريكا والذي يسوقه في كل العالم هو أوروبا
وأمريكا!! ومعنى ذلك أن روح الأخ العقيد وحياته بين يدي أوروبا وأمريكا!!
فهل يجوز بعد ذلك القول بأن الأخ العقيد مستقل في إرادته وسياسته عن
أوروبا وأمريكا؟!
والحقيقة الثالثة أن ثمن البترول الذي يقبضه الأخ العقيد يذهب إلى بنوك
أوروبا وأمريكا ويودع في حسابات سرية وشخصية لا في حسابات الدولة
الليبية!! ولا يصرف منه مليم واحد إلا بأمر العقيد شخصيا ..فلا توجد
لجماهيرية العقيد العظمى ميزانية منتظمة إنما يجري الصرف على أجهزة
الدولة بطريقة الشفالك والتفايش وحسب المزاج والغرض وبلا اعتمادات مالية
مسبقة!!
والحقيقة الرابعة أن هناك مستفيدين من الظاهرة القذافية وهناك متربحون من
وجودها وأول المستفيدين هو الولايات المتحدة نفسها والتي يدعي العقيد
عداءه لها فهي التي فرضته بانقلاب الفاتح من سبتمبر.. وهى التي زودته
بالحديد والنار والدولار.. وهى التي جنت ثمار تخريبه للعلاقات العربية..
وهى التي حجمته عندما خرج على قواعد اللعبة وهى التي مازالت رغم كل ما
نرى ونسمع تحمي وجوده واستمراره حتى تجد البديل المناسب!!
أما
المستفيد الثاني فهو أوروبا بكل دولها وأسواقها.. فهي مستثمرة في البترول
الليبي ومستهلكة للبترول الليبي ومصدره لمنتجاتها إلى الأسواق الليبية..
أما المستفيد الثالث فهو بعض النظم والجماعات العربية.. والتي تجد في
دولارات الأخ العقيد السند والعون وترى في كرمه مطمعا للتربح والارتزاق
.. وقد ساعدها على بلوغ مأربها جنون العقيد بالزعامة.. وولعه بالريادة
والقيادة فأتاحت له الكثير من المشروعات الوهمية..وزينت له العديد من
المواقف القومية.. كان آخرها مشروع النهر العظيم.. ومشروع الوحدة مع كل
الدنيا.. ومشروعات أخرى كثيرة لا يتسع الوقار لذكرها!!
والآن
وبعد هذه الحقائق الدامغة.. هل نستطيع أن نفهم مصدر قوة الأخ العقيد وسر
تمويله للإرهاب في كل العالم.. وسر اختطافه للزعماء الدينين والسياسيين
وسر اغتياله للمعارضين الليبيين وسر اعتقاله لألوف الصيادين المصريين وسر
احتجازه للسفن التجارية وسر طرده لآلاف اللاجئين الفلسطينيين!! ما هو سر
هذه القوة التي دفعت بشاب محدود العلم والتجربة لأن ينفي شعب ليبيا خارج
حدود ليبيا؟! وأن يغير أسم ليبيا وتاريخ ليبيا.. وجغرافية ليبيا.. وان
يـبـدد أموالها على شهواته وخرافاته دون أن يجد في طول العالم العربي
وعرضه من يضع حدا لترهاته.. وإهاناته.. وانتهاكاته؟!!
إن مصدر
قوة العقيد.. ليس في المبادئ ولا في الكتاب الآخر.. ولا في النظرية
العالمية الثالثة ولا في أحلام الطفولة البريئة التي يرددها في خطبه
وتصريحاته ولكن في هذا الدولار اللعين الذي يتدفق عليه من بترول ليبيا..
والذي اشترى الكثير من الذمم.. وأخرس الكثير من الألسنة.. وحكم على دول
بالسكوت إما حباً في دولار العقيد أو خوفاً مما يصنعه دولار العقيد من
إرهاب وعنف ودماء!! أيليق بعد كل هذا أن نطالب نحن العرب باحترام العالم؟
وقد حولنا الأخ العقيد إلى أضحوكة يتندر بها العالم؟! إن المسئولية تقع
أولا على أهل الدار قبل أن تقع على أمريكا أو أوروبا فهؤلاء يبحثون عن
مصالحهم ..أما مصالحنا نحن فلا أحد يبحث عنها..لا أحد يبحث عن ائتلاف
العرب.. أو توحيد كلمتهم إزاء القضايا المصيرية .. ولا أحد يبحث عن وقار
العرب.. واكتمال مظهرهم في المحافل الدولية.. ولا أحد يبحث عن جدية
العرب.. واحترام مواقفهم من التكتلات الإقليمية.!!ولا أحد يبحث عن كل
ذلك.. إنما البحث والاجتهاد يذهب إلى كيفية مهادنة الأخ العقيد.. أو
كيفية الاستفادة من دولاراته"
وبعد
قراءة كلام الدكتور إبراهيم الدسوقي أباظة قد يتساءل القارئ عن سبب
الاحتجاج الفج والمخزي الذي قام به نظام طرابلس الشر ضد التصريحات
الأخيرة التي أدلى بها الرئيس الأمريكي بوش حول وجوب انصياع نظام سرت
البغاء لمنظمات حقوق الإنسان وإطلاق سراح الرهائن البلغاريات من سجون
جماهيرية الإرهاب على اعتبار أن دولة لا تملك دستور بديهيا لا تملك
قانون.احتجاج اثبت لنا وبدون أدنى شك بأن النظام الليبي فاقد الأهلية
القانونية ويعوزه مفهوم دولة القانون والمؤسسات, الكل يعرف بأن دولة لا
تملك دستور لا تملك قانون ولكن لا يستطيع أحد أن يقول ما قاله الرئيس
الأمريكي خوفا من بطش النظام وجبروته. نظام يخاف النقد ويضج من ربع
الحقيقة ،بل قلل من نفسه من جماهيرية عظمى تقارع الإمبريالية الأمريكية
إلى قزم يخاف الحقيقة, حقيقة غياب القانون وتهميش القضاء ؟!
الكل يتذكر ما تحدث عنه الكاتب فرج أبو العشه من خلال قناة الجزيرة والتي
ثبت لنا بالدليل القاطع أن ما يردده نظام طرابلس الخيانة عن الديمقراطية
والشعب يحكم نفسه بنفسه مجرد تمثيلية هزلية بطلها فرد فوق الخطأ وفوق
النقد؟! كيف لشعب يحكم نفسه بنفسه ويعيش في "جماهيرية عظمى"ويخاف كلمة
الرئيس بوش؟! قالك عظمى!!
أسد على وفى الحروب نعامة!!
ولكن هذا ليس هو السؤال، السؤال هو: لماذا لم يتحدث أحد في غرف البالتوك
عن المآسي والمضايقات التي تعرضت له أسرة الكاتب فرج أبو العشه, مضايقات
يعجز إنسان مكتمل الحواس عن استيعابها ؟!
وهى أن
تقوم قبيلة "الدرسه" التي ينتمي أليها الكاتب بالتنصل من ابنها وتقطع
صلتها به عقاب اصبح يُعرف في الثقافة السياسية للنظام الحاكم بــ "ثوب
البراوه" أي "التنصل" نعم أمر يعد غريب عن الإنسان الحضاري، ولهذا وجدنا
صعوبة في استيعابه وشرحه في عصر العولمة! ولكن في جماهيرية اللامعقول
اصبح قول الحق مغامرة نحو المجهول وفى المغامرة لن نعرف من القاتل ومن
المقتول !!
هل من
المعقول أن توضع أسرة مواطن ليبي تحدث عن ربع الحقيقة بين طرفي معادلة
صعبة: هدم المنزل على رؤوسهم أو التنصل من ابنهم؟! بينما لم تتعرض أسرة
الدكتور إبراهيم الدسوقي اباظة لأية مضايقات ؟! وصدق الشاعر الذي قال "
أسد على وفى الحروب نعامة!" أو كما يقول المثل المصري " من لا يستطيع أن
يضرب الحمار يضرب البردعة!" منذ ستة وثلاثون عاما والشعب الليبي يعاني
ويئن ويتوجع لا لشيء إلا لكونه ارتضى بوضع "البردعة"! لماذا لم تتعرض اسر
الصحفيين الأجانب لنفس المعادلة الصعبة التي تعرضت لها أسرة الكاتب فرج
أبو العشه؟!لماذا لم يتعرض الكتاب الآخرون الذين يكتبون عن النظام الليبي
لما تعرض له الكاتب فرج أبو العشه؟!
وبناء
على ما سبق ،إذا أراد المواطن الليبي أن لا يتعرض أهله للمضايقات وهدم
المنازل على رؤوس أهلها أو تبتر أصابعه أن يقول ما يعجب القدادفة! ويبلع
أي رأي آخر...ولذلك فشلت جماهيرية الجهل وفشلت كل قنواتها الإعلامية،
قنوات تنظر بعين واحدة هي عين القذافي ،بينما نجحت القنوات الإعلامية في
الدول الأخرى لأنها تقول كل شيء...وإذا أردت أن تكون صحفياً فاكتب ما
يعجب القذافي …
واذهب إلى الصحف المسماة "الزحف الأخضر" و"الجماهيرية" و "الشمس" رغم
غياب الشمس! تجد كل تشجيع. مادمت تقول نحن نعيش في ظل الديمقراطية
الشعبية والسلطة والثروة في يد الشعب…وسيف الإعدام حبيب الجماهير وان
مشاكلنا الاقتصادية انتهت على يد شكري غانم!!
المواطن
الليبي مهما كان بسيطاً إلا انه ليس غبياً…لأنة يحس غير ما يسمع…يشاهد
غير ما يرى على أرض الواقع…وكل الشهادات بأن القذافي يمارس "الديمقراطية
الشعبية" و "السلطة بيد الشعب" أصبحت تتعارض مع ما يعيش فيه الشعب من قهر
وفقر وبطالة وعار وخراب اديار وهو من الذكاء بحيث يقرأ ما بين السطور…
ولمسة واحدة على الريموت كنترول تحوله من محطة فضائية إلى محطة أخرى…
ليسمع ويرى الحقيقة… ولم يعد العالم معزولاً عن بعضه هذه الأيام… واحتكار
النظام للأعلام لم يعد له ما يبرره… لان الاحتكار يؤدي إلى هبوط المستوى…
والمنافسة وحدها تفرض عليه أن يقترب من الحقيقة… وألا يقول كذباً طوال
الليل والنهار حتى يصدق ما يقول !! والشيء بالشيء يذكر،كنت جالساً برفقة
بعض المثقفين والكتاب العرب هنا بمدينة هيوستون، وكانت القنوات الفضائية
العربية تبث برامجها عندما شاء لي الحظ العاثر وضغط أحدهم على الريموت
كنترول لأرى واسمع القذافي يلقي بترهاته على ما اسماه "رجال القضاء
والنيابة" جلست استمع وأنا لا اصدق أذني واستمرت متابعتي للرجل لعلي أجد
شيئا ينم عن فكر ذي قيمة أو معرفة ثرية أو أي معلم من معالم الثقافة..
ولم أجد شيئا واحدا من كل ذلك . وكان أملي أن يثبت لي هذا الرجل الذي
يقف على أعتاب السبعينات من عمره أنني كنت مخطئا وان في جعبته ما لم أراه
أو أسمعه فيما سبق من حديث. ولكن الصورة المفجعة تأكدت : فالرجل متواضع
العقل والفكر والثقافة والقدرات الذهنية بما لا يسمح له في مجتمع مثل
المجتمع الليبي إلا بوظيفة صغيرة للغاية لا تحتاج لأي مؤهلات إلا أن
يكون شاغلها إنسانا أقل من أن يكون بسيطاً، وتساءل أحد الحاضرين هل معظم
رفاقه على نفس الشاكلة ؟! ولم تسعفني داكرتى في الإجابة إلا بالنسبة
لعدد منهم: فأحدهم هو عبد السلام جلود ، وقد رأيته وسمعته ووجدته صورة
كربونية من الثوري الكبير الذي تابعته على شاشة قناة دبي!وآخر كان يقال
انه أكثرهم ثقافة قبل اغتصابهم للسلطة عام 1969 وهو مصطفي الخروبي، وقد
تحدثت معه في جلسة بمنزل صديق مشترك فلم اصدق نفسي: فالرجل من الناحية
الفكرية كصفحة بيضاء لم تكتب عليها كلمة واحدة ، ناهيك عن رعونة ظاهرة في
الكلام ومعرفته الضحلة بحقائق وثقافات وتيارات العصر.وتساءلت : أن كان
ذلك وهم في السبعينات من العمر، فكيف كانوا وهم في الثلاثينيات؟ وراجعت
أحداث البلد الذي قاموا على أموره سنوات وسنوات: راجعت الفشل الاقتصادي
المروع الذي بلغوه..وراجعت جهاز"الأمانات"المترهل المفعم بالبيروقراطية
وعدم الكفاءة والفساد الذي أوجدوه...وراجعت سجل معاركهم الخارجية وحجم
الخسران الذي حققوه ..فلم أجد تناقضا بين النوعية البشرية التي رأيت
نموذجا لها وبين النتائج المريرة لمسيرة قادها رجال من هذه النوعية من
الفكر والمعرفة والثقافة والتجربة.. وما يهمني هنا ليس إدانتهم ،فالإدانة
هنا تحصيل حاصل وأن كانت بلا قيمة في حد ذاتها، وإنما يهمني أن أثير بعض
الأسئلة البسيطة والتي لا يهتم الكثيرون بإثارتها: كيف يكون معظم هؤلاء
بمثل هذه الضحالة و الترهل الفكري والثقافي و يحيطهم البعض بهالات كبيرة
من الإكبار والإجلال، و كأنهم حققوا معجزة اقتصادية يتحدث عنها العالم..
أو كأنهم حققوا إنجازات أصبحت محل حديث واهتمام الدنيا..أو كأنهم خلقوا
مجتمعا متمتعا بالرفاهية والسلام الاجتماعي؟!!
لا حول ولا قوة إلا بالله!!
والجواب
،أن جهاز الإعلام وجهاز التعتيم...عفوا جهازالتعليم!! في جماهيرية العار
لا يزالان موجهين برجال من صنع "القيادة التاريخية!" أطلقت عليهم
"اللجان الثورية" لكي يخفون عن الأجيال الجديدة حجم الفشل الاقتصادي
والسياسي والاجتماعي الذي وصل له المجتمع،مجتمع يُقاد بمجموعة من الرجال
لا تصلح لقيادة وطن.. بل ولا تصلح لإدارة "موزع فردي" صغير في امريرة!
لافتقارها لكل مؤهلات القيادة من الفكر والمعرفة والثقافة والتجربة
وتساءلت سؤلا ثانيا: لقد نجح هؤلاء الثوريون الكبار في سحق فكرة النقد
الذاتي من التكوين التعليمي والثقافي للمجتمع الليبي ..واعتقد أن هذه
الحقيقة هي واحدة من اكبر اوجه فشلهم ..ولهذا سيبقى مجتمعنا من بعدهم
يفتقر لهذا الجانب الإيجابي من جوانب المجتمعات التي تسير على طريق الرقي
والنهضة وأعني القدرة على النقد والحوار. لماذا اصبح مجتمعنا غير قادر
على إثارة أسئلة بسيطة عن أوجه الفشل والاخفاقات الاقتصادية والسياسية
طيلة الثلاث عقود ونيف الماضية؟ لماذا يُعلق هؤلاء "القادة العظام"
فشلهم على شماعة المعارضة والتي أطلقوا عليها كلاب ضالة ؟!! رغم أن أسباب
كل هذه ألا خفاقات كانت نابعة من نوعية القيادة التي كانت على درجة من
التفسخ العقلي والفقر المعرفي والثقافي وانعدام الخبرة والتجربة بشكل قد
لا يكون له مثيل إلا في دول سيكون من المخجل للغاية التواجد معها في أية
قائمة وأي تصنيف!! وفى هذا البلد الغني بتاريخه النضالي وبثرواته
وبأبنائه الأفذاذ الذين أصبحوا شبه نكره! أن لم يكونوا النكره ذاتها! لا
يستمع إليهم أحد، نجدهم ينتمون لدولة الفشل التي أوجدتها حفنة من
الرجال على شاكلة القائد المفكر الذي سمعته وشاهدته يتحدث على شاشة قناة
دبي الفضائية.
وهكذا
تجتمع قوى التعتيم الثلاثي في الإعلام والتعليم وتنظيم اللجان الثورية
لتجرد الشعب من أهم الأدوات الحضارية وهى الحوار والقدرة على النقد حتى
لا يعرف كيف أساء أمثال هؤلاء القادة الأشاوس لوطن؟!
كان من
الممكن لو سار منذ ستة وثلاثون سنة على طريق الديمقراطية أن يكون على قدم
المساواة مع بعض دول جنوب أوربا، ناهيك عن فقدانه لنسبة كبيرة من السلام
الاجتماعي الذي كان يتميز به عن معظم دول العالم، بسبب الجوانب الطيبة
النادرة في طبيعة وشخصية أبناء وبنات شعبه. وأنا اعلم أن فحوى هذا المقال
ستثير غضب بعض الطحالب ممن ينظرون للقائد المفكر الذي أوحى لي بفكرة هذا
المقال وكأنه من الصف "التالي" للمفكرين والأدباء، بينما أراه أنا ومعظم
أفراد الشعب الليبي على أنه مفتقرا لمعظم مؤهلات القيادة، ولعلي أزيد
هؤلاء حيرة عندما اقر لهم إنني لا أكتب ذلك لحساب العهد الذي سبق
الانقلاب. العهد الذي سبق الانقلاب كان لا يخلو من العيوب وكانت أحد
عيوبه انه فشل في خلق طبقة وسطى كبيرة ،فقد كان المجتمع منقسما لطبقة
عليا ضئيلة العدد ثم طبقة وسطى صغيرة ثم طبقات أدنى تعيش في ظروف حياتية
لا يمكن لعاقل أن يقبلها . ولولا فشل عهد ما قبل الانقلاب في توسعه
للطبقة الوسطى وفتح المجال أمام الطبقات الأدنى للالتحاق بالطبقة الوسطى
بأقسامها الثلاثة المعروفة :الوسطى الدنيا والوسطى الوسطى والوسطى
العليا، لولا هذا الفشل لما كانت هناك حاجة لانقلاب سبتمبر المشئوم .
وباختصار ، فقد كان عهد ما قبل الانقلاب رغم وجود نخبة متميزة إلا أن
أوضاعه اقرب ما تكون للقرون الوسطى وكان تغييرها حتميا. ولكن ذلك لا يعني
أن الانقلاب جاء بنوعية قيادة على مستوى الآمال. فقد كانت نوعية القيادة
أشبه ما تكون بالقائد المفكر الذي تابعته على شاشة التلفزيون وأنا لا
اصدق أن رجلا عاما يمكن أن يكون فارغا من العلم والفكر والثقافة والتجربة
مثل هذا الإنسان!!ولعلي أيضا أزيد هده الطحالب الذين سيغضبهم مقالي هذا
حيرة عندما أقول أن العهد الذي جاء بالقيادة التاريخية!! والقائد المفكر
من قادته يعتبر عهداً مثقلاً بالهموم والأوجاع والمآسي والأخطاء الكبرى:
فإلى جانب مصادرة الحريات وتهميش المواطن وتأميم الصحافة وفتح المعتقلات
وانتهاك حقوق الإنسان فهو الذي أخرج مارد الفكر السلفي المظلم من
القمقم.. وهو الذي فهم الاقتصاد بنفس كيفية فهم "شيخ النجع" لطريقة توزيع
الفرص على أبناء عمومته ،وهو الذي سمح لصور شتى من الفساد أن تستشري
وتتفاقم وهو الذي استعمل نوعية بشرية في العمل التنفيذي بالغة السوء.
وعليه ،فان ما كتبته عن "القائد المفكر" وما أذهلني به من هزال الفكر
وضحالة الثقافة وانعدام الرؤية والخبرة والمعرفة بأحوال العالم لم يكن
لحساب عهد سبق ، وإنما كان لإيماني بان هذا البلد الذي ننتمي إليه جميعا
يستحق نوعية افضل من القيادة :نوعية تنتمي للعصر وثقافاته ومعارفه
وتجاربه وقواعده وليس نوعية كالتي رايتها على شاشة التليفزيون وكأنها
جاءت مباشرة من متحف القرون الوسطى.. أن الوطن اعز و أغلى من العهد الذي
أصبح فيه "القائد المفكر" من قادته!! وأعز وأغلى من العهد الذي سبقه ..
واعز و أغلى من الذي سيلحقه..ولو كانوا جميعاً أكفاء وأصحاب رؤية وأصحاب
قدرة لما وصلت أحوال الوطن لما وصلت إليه من مآسي كارثية وإلى هذا الكم
الهائل من الفشل والضياع.!!