|
29/12/05
عند انطلاق العصيان المدني للأحرار ... وشجرة الغربان
بقلم: محمد الجراح
السلام عليكم
[ لا تخونوا ولا تغدروا ولا تحتلوا ولا تقتلوا طفلاً صغيراً .. ولا شيخاً كبيراً ولا إمراءة ولا تعقروا نخلاً ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تذبحوا شاةً ولا بقرة ولا بعيراً إلا لمأكله .... وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا انفسهم للصوامع , فدعوهم وما فرغوا انفسهم له ].
هكذا كانت وصايا وتعليمات الخليفة الاول ابوبكر الصديق .. الذي لم يكون خريجاً لجامعة باليابان او كان موظفاً عالي الدرجة بالامم المتحدة او حقوق الإنسان .. او كان احد الفحول لإستراجيات الحرب الذين نراهم بهذا الزمن والذين نحتفي بهم , بل ونضع انوفنا تحت ارجلهم احببنا ام رفضنا , بل كان هذا الطاهر الصديق خريج للجامعة الربانية والمحمدية والتي احتفى اتباعها بهذا الزمن , زمن الاحذية , بأعلى المراتب الشرفية وهي دكتوارة وماجستير بالارهاب هناك , ودرجة ليصانص حقوق بالزنادقة عندنا , وببيتنا المسلم بليبيا ( و لكي يرضوا عنه اليهود والنصارى ).
حسناً ايها السيد لا اريد ان أخوض معك بقضية جدلية , قد تناصرها حقيقتاً مسابرك الداخلية , تلك التي تسكن بجوفك بكل نقاوة وطهارة , وقد ترفضها قشورك الخارجية عند جسدك وعقلك , الذي لبس مؤخراً عقال الذل والإهانة المستشري ,و انخفاض حاد بالكرامة , وخاض مع الخائضين تحت احذية الجبروت الملون والمحورب غصباً ...ويستعد او استعد للاحتفال برأس السنة .. اليس كذلك ؟
ام اننا تعودنا ان نكذب ونكذب , ونسمي كذبنا ذاك بتسميات مؤطرة ومتبروزة كما تسمية المجاملة بهذا الزمن الذي حلقت بسماه الـ B-52 ,و اشتغل به الليزر Beam Laser ليفتت الحصى بالكِلية البشرية , وكذلك ليوجه رؤوس القنابل الصاروخية نحو طفل يسكن هناك بفالوجة العراق , قد كان ينتظر بشوق حليب امه ليمزق ولو جزءاً ضئيلاً من جوعه ... وعندما التقط ابيه تلك العصى لينتقم لموت كل اسرته باكرة , دون ان يستثني ذلك الليزر الذكي حتى طفله الرضيع ذاك , اطلقنا عليه بكل جسارة كلمة ارهابي .. فمن نحن ؟ وماهو تصنيفنا بين سكان الارض او البشر , ؟
اتعرفونا ايها السادة ماذا ينقصنا هنا , الذي ينقصنا ان نعرض اجسادنا لمرات عديدة للفحات من الشمس والحقيقة , لأن تلك الاجساد ابيضت ومرضت وتشققت وترهلت وايضاً تكهلت , ولأننا دائما اعتدنا ان ندهن حقيقتنا بطلاء سميك من الكذب او المجاملة المقيتة , ولم تعد تلك الاجساد وعقولها تفهم اهذا حمار ام بقرة ام بعير ! وكل البقرات لونها اسود بالليل ,بإحدى قواعد الفن التشكيلي عند ( سلفادور دالي ) سيد الرسم السريالي والرمزي بالمطلق ... وتلك الأجساد بطبيعة الحال نتمنى ان تكون مصابة ايضاً بداء البكم , أي انها مع فقدانها بالشعور والحس البشري المعتاد , اصبحت تملك مع مرور الزمن احجية غريبة , مع تكويناتها ورواسبها أي انها مصابة بداء لا علاج منه ابداً وهو ذل مهانة ضياع تشرد شعور بالنقص امام الانداد, وضف على ذلك انها تتمنى ان تكون انت كذلك خائضاً معها و مع الخائضين ... أي تكون مثلها تماماً بالمواصفات , لكي تصادقها بالصياح الصامت و الفلسفة والكذب و الشعور بالفحولة المزيفة ... حسنا فدعني اقول لك بمباشرة هنا دون ان نعتلي الخداع او ترانيم او طقوس الكبرياء الزائف .. فهل تعرف اننا كاليبيين اطلقنا جميعا ( إلا ما رحم ربي منا ) على الابناء هناك لقب زنادقة ؟ نعم قد فعلها الليبيين , فما معنى كلمة زنادقة ؟ اهي الكلمة المرادفة للكذب وتغيير الحقائق .. أي ان من اتى ببدعة ليست بالدين من شيئ أهو زنديق ؟ فهل هم كذلك ؟ , فلا حول ولاقوة الا بالله .. فماذا نسمي من اتى على قتل اهله وعشيرته وادخل اليهم كل انواع البؤس والمرض , وسرق مالهم وانتهك عرضهم , و اذلهم شر اذلال , وباع أبنائهم بأرخص الثمن , وتسلل بالليل كما تلك البقرات , ليغرس ابر الموت والإيدز بأطفالهم .... فماذا نسميه ؟ او ندعوه ؟ فما امام الليبيين دائماً الا الحكايات والكلام والكلام .... نعم فقد اطلقنا عليه القائد و المهندس و الرجل الوحيد ,و عظيم الشــأن , والملهم , و المفكر و؟؟؟؟؟؟ اذا هذه المعادلة التي يجب ان نصل لفهمها جيداً لكي نكون او لا نكون . .. فمن هم أولئك الذين اطلق عليهم اكبر زنديق بالتاريخ كلمة زنادقة ؟
انا اراهم ( برغم انف اكبر علماني و سليل الغوغاء المعمرية و اعرفه من تفاصيل وجهه ) , انهم الشباب الليبي الحقيقي الشجاع , والذي رفضوا بكل رجولة بقاء فحل العواهر لحكم ليبيا , وخرجوا بكل تجلي ورجولة وبطولة , ومنهم ربما من لا يعرف لا ايزار و لا لحية او حتى سورة الإخلاص بالقران الكريم , وهم من الأصول العائلية الليبية الأصيلة, أي انهم ابناء لليبيا وترابها , و نعرفهم ونعرف من هم جيداً ,لكما غيرهم ! ولكنهم يعرفوا ان هناك بأرضهم مآذن تطلق الاذان بالله واكبر , ويمقتون من يبيع الخمر او يشربه , وهم من بوصفون برقي بالاخلاق وبر الوالدين والوطن , وان ارضهم يحكمها زنديق حقيقي يبيع الهيروين والبانغوو والحشيش بطرابلس , بل زعيم عصابة من المفسدين .. وبكل تجرد وخساسة اصبحنا نطلق عليهم زنادقة , ومن قبلهم كلاب ضالة , وبالقادم سنطلق على من يهتفون بالعصيان المدني الان ربما الكافرون . .. فلنحفظ من الان سورة الكافرون لكي نرددها بهتفاتنا للقاء الزعيم الاوحد , يا ايها الذين يملكون اجساد قد تشققت وتهالكت و ابيضت وتزمرنة و اصبحت رائحتها نتنة لا تطاق .
فلا تنظروا للخلف يا صقور العصيان فإن الحسد ذكره الله بسورة ( الفلق ) , فهم تعلموا الحسد حتى بمشانق يرتادها الأبطال فقط وفقط , وقد شككوا حتى بالمختار الشهيد , وهم من هتف اجدادهم لموسليني الفاشي , وصفقوا له حتى تورمت ايديهم , ( ومرحبتين بتيغي روما منغيره ما انريد حكومة ) , وقد اطلقوا عيونهم هناك عند كهوف الابطال المجاهدين , ليقبضوا ثمن تجسسهم , و كما يفعل احفادهم وراثياً بهذا اليوم , وستروا ايضاً ابطالاً وفحولاً بالكلام فقط بهذا الزمن , وأيضا المرضى و بألوانهم العديدة , فلا تهتموا لهم ابداً , لأن زريعة جذورهم قد اضمحلت واصبحت تتلاشى , وهم الان يعانون بمشاكل حادة بالتنفس وربما تهالكت اجسادهم بأمراض الدنيا المتعددة والعديدة , وللخيانة ايها السادة الوان عديدة وعديدة , و وؤد الخطوات الجادة هو تخصص درج عليه الليبييون ,كما تعودهم على الحياة بحالة موت واضح وضوح تلك البقرات و ألوانها بالنهار .. لا افتكاك واخذ تلك الحياة الكريمة كالرجال .
ولتبقى صورة اسدنا المختار امامنا , فلم يفزع ذاك الشيخ او يخاف ابداً بمنظر شانقية او حبالهم , ولم يخاف ايضاً و ابداً ضيف الله الغزال من جلاديه , ولم يتراجع ابداً الدكتور الكيخيا و الأحرار الحقيقيين ابداً عن القضية ..
ولنغير الان قوانين اللعبة نحن لا هم , وامام كل الدنيا , فلا تنزعجوا ابداً او تتراجعوا لأن ميراثكم المجيد هناك , قد اعتلاه الاحرار عبر تاريخنا , فلم يستكينوا او يتهادنوا ,بل تجاسروا ليدخلوا الى الفأر حتى عرينه بباب العزيزية , وهم تراهم دائمي الحراك والصراخ بوجه النيام ,( اليس بن سريتي وبوذراع والأمين والضابطي و احمد بوعجيلة و البوري و الزاوي كذلك ؟ ) فهل كانوا بائعي لليبيا يوماً , كما باعوا اولئك امور اخرى لا تباع ؟
فيا من وصل بكم الامر لكي تضنوا بصقور العصيان امبرياليين ورجعيين على وزن الفعل زندقيين .... ان امركم اصبح مضحك, وايضاً اخذ حالة من العجب المفرط ,فالحركة تقول انها حركة اللاعنف وهذا اولاً , ولكي يرتاح اصحاب الحس المرهف ربما من كانوا يقطنوا تحت البرك البعوضية , الكثيرة بليبيا الشمس , وهم أعلنوها بكل بساطة وموضعية , أي انهم اغلقوا كل نوافذ السؤال هنا وهناك , فلم يكسبوا من طرحهم هذا الا السؤال من هم ؟ وقد اتاهم السؤال من هناك.. وممن شعروا بالإهانة الكبرى بالوطن فقالوا لهم نحن معكم ياعصيان ...( وكذلك انا يا عصيان ليبيا ,معادش فيها ) ولكنهم اجابوا لتناصروهم ,و انهم ابناء لليبيا , والذين يريدوا ان يعتلوا خيل العراك , وتغيير الحال . ... لأن الفكرة وحسابها منذ زمن بعيد وهي مغلفة بالشمع الاحمر بجيوب أولئك المتراجعون او المتنومون والمتكيسلون او المتكلسون و الذين يروا بأمهات عيونهم اخوانهم بالإعتصامات بشوارع اوروبا وامريكا لاهثين لأجل ليبياهم , وهم هناك جالسون كنساء الحانات , التي تلون وجوهها كما الوان فان جوخ , ولا يتحرك بهم لا دم ولا هم , بل يتحرك بهم شعور ذاك المرابي الحقير الذي تعود ليخاف ويتجسس على اهله لحساب البطن او الــ ويجلس كالاهبل الجبان بمؤتمرات اكبر زنديق و فقط ,...
و هناك تجد الذين لا يناموا ولا يتركوا من ينام , بل انكشف امرهم فجئة امام الملئ , ورائينا بأمهات عيوننا انهم ربما من تسبب بالتراجع المستديم لكل حر يعمل لأجل ليبيا بكل اخلاص , وحين الفعل الحقيقي والتحرك رموا تلك الفكرة القاطنة بجيوبهم باعماق المحيط , وربما كان ما لديهم حجاب قد عملته اكبر عجوز دجالة مشعوذة شمطاء , تسكن ربما بالقمر ,او عند صخرات دوفر بالشمال , او هم من كان من اخرج وكتب احاديث السندباد البحري الطويلة ببغداد .. والذين يضنون ان التغيير بليبيا شيئ من العبث , ويرمون دائما كل انواع التعقيدات , وكأنهم لا يعلموا ان تلك العصابة هي الان هشة البناء , هشاشة عظامهم هم , ولا تنتظر الا هبة نسمة حقيقة خالصة لوجه الله والوطن .
فقوة الفكرة ايها الاحرار انها مكشوفة وغير ذات حراك سري , أي انها تملك من الادوات مالا يخطر على بال كفاية او حتى نهاية او stop .... أي انها تلك المركبة الخارقة التي بداء تشغيلها الان , ومن ميزاتها انها لا تعرف الدوران العكسي او الانطفاء كما نار كسرى ... بل هي ذالك عود الثقاب النفيس , والذي قد اشتعل بالغصن الاول عند شجرة الغربان تلك البشعة النتنة التي ترعرعت وكبرت , لأنها بقت دون محترف حقيقي يقص اغاصنها ويحرقها بكل رجولة واقدام ..
ولكي تتضح رؤية اولئك الصقور للعصيان المدني عبر كتباتهم , انهم مثل اعلى للوحدة الوطنية , اما نعرة ليبيي الخارج او الداخل فهذا لم يكون ذات قيمة ابداً بمحتواهم الرائع , بل هم خارجاً وداخل لاتعنيهم دسائس ولد الخيمة او ولد الغيمة او ولد الــ للانشقاق المبكي , أي انها الحركة التي تدار من رجال بخارج وداخل الوطن على حد سواء , أي هي المثال الاعلى للقيادة الرائعة , وهي بطبيعة الحال تظم الزواري الحر والدرناوي والسبهاوي ,والمصراتي , والطبرقي والطرابلسي والبنغزي أي الشرقاوي والغرباوي والفزاني , وكل اطياف الشارع الليبي كافة , فلا مجال هنا للمشككين ابداً , فقد اطلقوا عليها بأحاديثهم تلك اســـم ( السهل الممتنع ), وقد اعجبني كثيراً تشكيلة شعارهم الرائع وتلك العبارة (( الصامت عن الحق شيطان اخرس )) وهذه العبارة ثورة بحد ذاتها , وهي التي سيستفحل مائها المقدس نحو روابي ليبيا العطشى بإذن الله , وبكل جراءة واقدام , وامام الواقع المر الذي لا يريد ان ينكسر برغم هشاشته , وإهانته المريرة لليبيا واهلها الطيبيين .
فتحية خالصة للعصيان ورجالة وصقوره . .. وتحية خاصة لرجال الداخل الليبي الأوفياء والذين ضننا انهم غائبون , ولكنهم حركوا بذكاء القادرين وشوق القادمين , وتحية جليلة لرجال ليبيا وابناءها الشرفاء بخارج الوطن والذين لم تغفوا عيونهم يوماً إلا وليبيا حلم لهم , و تعشقه جوارحهم حتى الثمالة , والوطن .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
محمد الجراح / ليبيا
|