عندما ترى وتشعر بحريق يلتهم احبابك
او جيرانك , فإنك تهرع لمكان ذاك الحريق للنجدة , وتجري وتجري دون أي
تفكير طويل المدى قد ينهزم امام دقائق الزمن المحسوبة , فهناك حالة
طارئة تبقى محدودة التفكير , أي انها تلك اللحظة التي تحسب عقلياً
وفكراً وجسداً وحركة , او مايسمى دينامكية المواقف
Atitude
dynamics فالقفز
والصراخ وتقصير المسافات , تبقى محدودة جداً بما هو صائب وما هو غير
صائب , ولهذا فإن الادراك المسبق وثقافة الحريق تبقى امر هام يجب حسابه
والتفكير به بجدية , واذ يختلط الأمر هنا بالإقدام والرجولة مع الخوف
والجبن , فحساب ذلك يبقى منعزلاً دائما , كما الفرق بين الماء المالح
والماء العذب .
فالإدراك يعيه الشجعان فقط والذين يهبون دوماً
حينما الحريق , اما غيرهم , فهم يتحسسون مناطق الخوف والرعب والجبن
عند خيالهم وعقولهم فقط , لتخرج فجأة فلسفة جديدة لها أيطار ونغمات
وحروف وقواعد وحسابات , تكون نتائجها دائماً انعكاس لحالة من الخنوع
والخوف واللإرادة .
اذا ما يجري عندنا من استمرار
للحريق عند ارض الوطن , هو تلك الحالة من الإفرازات لفلسفة عقيمة من
الخنوع والخوف واللإرادة , او حسابات نراها بنتائجها الان خاطئة ..
وهذا المعيار Criterion
علينا ان نفهمه جيداً , عند ضياع الوطن والاوطان , ونضعه بكفة العدل
الميزاني , ونرفع ايدينا الى السماء والى الله لينزع عنا كل انوع وذرات
الخوف المتربع على اجسادنا وعقولنا , وإلهامنا بفلسفة الإرادة والعقل
وثقافة الإقدام .
ولكننا نغذي ايها السيد بإستمرار تلك التفاصيل
الخانعة عند عقولنا , بشيء من الغبطة والنزاهة الكاذبة والزيف من
الرجولة ولغة مغايرة تماماً للغة الفرسان والشجعان , ولكي نستمر بفلسفة
حياتنا الراكدة بكل وضوح عند براثن الخوف وعقدة النقص وعدم الادراك
برغم وضوح مشهد الحريق وحدوثه امامنا ... فما معنى ذلك ؟ ولكي اجاوب
هنا علينا جميعاَ ان نفهم ان قضيتنا قد أصبحت برهان آخر بالحياة لأسباب
التراجع والخوف واللإرادة , فهل تريد ان اشرح بمختصر مفيد من التعبير ,
حسنا فدعني احكي لك ايها السيد الممتلك لقرارات الإدراك كلها دون
تلفيقات فلسفة الخوف او بكتريا الموت التي تلاحق كل الابناء عند ارض
الوطن ..
فالجرذان تسرح وتمرح وتسرق وتحرق الوطن بكل وضوح
, وامام كل الدنيا , وبحساب كل المعطيات والبراهين العينينة والغير
عينية , وبكل صفاقة وخبث وجور وطغيان .. وهي ربما لا تصل بالفعل لمستوى
تلك الجرذان , وهي تلتهم بقايا بيوتنا وتحرق الاخرى , وتقضم هنا وهناك
, ولم يكون لها أي رادع ابداً , بل كان الشبع والنهم الى حد بعيد جداً
, و قد تكورت اجسادها واستطالات واصبحت بأحجام البقر تماماً, وبكل قبح
, وهي بشكل الجرذان , اليس كذلك ؟؟
اذا هناك سيطرة علوية خطيرة علينا , والإشكالية
اننا نفهم تلك الإشكالية وندركها حسياً ونمطياً , وهي فلسفة البقاء
بحياة زائفة حقيقتها موت , فما اجمل اننا ننساب كالبلهاء او المهابيل
امام الجرذان لتتحكم فينا يمينا دور , ويساراً دور , ومحلك اجلس , بل
اصبح امرنا خليط مزعج من عدم الفحولة و الرجولة و حب البقاء بجبن وخوف
الى مالانهاية , اليس كذلك ؟؟
جرذ في محل اعراب حقير يأخذ حجمه
حجم بقرة يتحكم بشعب كامل العدد والعدة !! فهل لدى أي كان اوصاف اخرى
لنا قد تنجينا من عذاب الكلمات هذه , او لديه فكرة مغايرة لما نشتاط
لأجله هنا ونصرخ , وكأننا نمثل دوراً بفيلم لولت ديزني , نمثل فيه دور
الشعب الذي يقوده جرذ حقير , فإذ كان ذلك فإن هذا الفيلم سينتهي حتماً
, وتنتهي ادوارنا البلهاء هذه , ونأخذ اجرنا المتفق عليه وينتهي كل شيئ
, اما ان يكون ذلك بالواقع وحقيقي فهذا واسمح لي و بكل جدية هنا انه
المثل الاعلى للعارSHAME
.
اليس كذلك ؟ ام اننا تعودنا على
احتساء جرعات عجيبة من الذل والخوف واللإرادة , ام اننا تعودنا ان ندور
بفلسفة القهر وتزوير الحقائق , برغم إن الله سبحانه وتعالى قد خلق لنا
النور الرباني من الشمس , وجعل لنا عقول لتهدي اقدامنا لتقف على ارض
اعطانا الله لنا , ولم يجعلنا وابداً كما نحن الان , بل نحن من جعلنا
الجرذان تحكم أرضنا وابسط تفاصيل حياتنا الهشة هذه .
جرذ في محل اعراب فيلسوف له كتاب اخضر , ولاقط
صوت ويتكلم دون أي ملل يعرفة بني البشر , لمدة قد تجاوزت وبكل حرقة 36
سنة , انه لأمر يضحك حتى ذي القرنين بقبره , وربما يضحك كل الجرذان
السالفة التاريخ بالحياة ..ويجعل انسان الغابة بالقديم والحياة
البدائية لينتحر ويدخل بكل احتراف للنار ... انه امر عجب , بل هو
المعنى الحقيقي للعجب , ان كنت انت من يتعرفون على حقائق السيد العجب
.. فأر و يدعى فنون الاقتصاد ,, وفنون البطولة , ويتحول بقدرة قادر الى
صقر وفارس ومهندس , وحتى قاضي , وولد عم راس بوتين الروسي المشعوذ ,
ويعرف كيفية الاستنساخ ليبقى الرجل الوحيد بالدنيا الذي تعشقه النساء
.. وهو جرذ من فصيلة الجرذان المتنمرة على حقوق شعب كامل .. هذا ايها
السيد الكريم زمن العجائب وزمن الغرائب بالمطلق , والذي كانوا اجدادنا
يحكوا لنا عنه .
فمتى نشعر او نعد حسابات خالية من الخوف
اللامفهوم بالمطلق ؟ , ومتى ندرك ان مسؤوليتنا شيئ خطير جداً نحو
الوطن , فلأي شيئ تحتاجون لتعرفوا النهوض من الحالة البائسة التى
ترضونها لهذه الحياة , يا فلاسفة الخوف ... فأبداً لن ترضى اصول البني
ادم عندكم بالمشهد الخرافي الذي تتعايشون .. فما معنى الاقليم والارض
والحدود لديكم , هل هي الحدود فقط ؟ ام هى سماء وطيور حبيسة ؟ ام لأهل
هذا الإقليم المسمى ليبيا معنى اخر , ربما لا يعرفه غيركم من بني ادم
الاخرين بالاقاليم الاخرى , فهل سكان ليبيا هذه هم حقيقتا يعون ما يجري
من حدث ام لا ؟ والسؤال هنا لكافة سكان هذا الاقليم المترامي المساحة
والاطراف والغني بخير الله ,أ تعرفون حقيقية من يحكمكم الان ؟؟ . ..
فلقد ادرت عجلة الفكر لمرات عديدة وعديدة , فربما قد غسل دماغي فيما
سبق الصينيون او السلاجقة بالقديم , وانا لا ادري , او ربما تحمل
جيناتي الوراثية عقدة الضد والكره لروائح كافة الجرذان ... ومررت
السؤال لمرات اخرى عديدة, وأصبت بكل انواع الكدر والحزن , فلم ارى
امامي الا فأر من فصيلة الجرذان يحكم ليبيا الان ! لا تسألني بأي نمط
او طرح آخر قد يكون مغايراً لذلك , ولا تطيل او تقصر الكلام , النتيجة
واضحة كما الشمس التى خلقها الله لنا جميعاً ... او تقول هذا كلام حاد
او غير حاد .. فمهما درنا او سببنا فلن نصل ولو لجزيئ ضيل مما تعانيه
ليبيا من حريق .
ولنصبح اضحوكة لكل من هب ودب , ولنصبح الغازاً
يتشدق بها مذيعوا البرامج المنامصين الحواجب واصحاب مكياج اللارجال , و
اذ يقولون بلغزهم ( شعب غني وفقير بأن واحد .. اين هذا الشعب يا شطار
...) وبكل تأكيد فالجواب لن يقول جزر القمر او ارخابيل اليابان او
مولتي فيدو , وربما انت ومن كثرة التكدس والتحجر والتكلس لا تعرف
الجواب ! , وربما تزور الإجابة عند احد المناضد بأحدى المثابات الثورية
التي تقطنها الجرذان !! او لديك خبث الديوك حين قتل العقرب !! او لم
تعد تعرف أي شيئ يدور حولك من كثرة الحاجة والفقر والذل والمهانة
والضجيج .. ! , لتجري ابعد من ذلك حينما اضاء لك الفرسان مؤتمر لندن ,
وعتمت الليل البهيم , وتزحف بين الجموع وتنادي بكل أهبال وفوضي
وغوغائية وتقول ( منغير معمر مافيش , ودوم هو القايد ) وتهلل بكل فجور
وغباء لتقول ( منغير الفاتح ما نبييييييش ) و ( دوم امعمممممر هو
القايددد من غيرهههه خراففف وزايدددد) , ولم تدرك ابداً انك تمثل دور
مجاني للمهابيل والسذج والفاقدي الوعي والانتماء للوطن والرجعية
المتعفنة الحقيقة .. ..و دون أي مقابل من السيد الجرذ هذا , ولا تشعر
بأي مسؤولية قد يعرفها الرجال نحو اوطانهم , وتحب ان يتمتع اطفالك
واحفادك من بعدك بباب للحرية دون ان يكون أي حقير سافر جاهل متعدد
المواهب الصعلوكية يحكمهم ... وانك تخاف لتلصق بك الكلمة المعكوسة (
رجعيييييييييييي) .
حسناً فأنا اعرف اني بعرف الجرذان
الحاكمة , اني كلب ضال , وخائن , وزنديق , وعديم الشرف ( بمقاييس شرف
الجرذان ) , وعميل للأمبريالية الأمريكية , والامبريالية البلغارية ,
وعميل لكل الناس الاحرار الذين قد يفهمون الحقائق , وتعلموا بيولوجيا
الجرذان وتركيباتها الجسدية ... !! ولأكون كذلك الخائن للأحمق البهيم
او الجرذ العتيق الكوسة , او العتل الزنيم زعيمهم الجرذ الاسطوري
الاكبر , ولأكون عميل لبني جلدتي الاحرار الشرفاء ,و لأكون محترقاً
ابداً لأجل وطني , ولم اكون يوماً عبداً او مؤجوراً للأبقار الفأرية
الشكل , ولي كل الشرف لأكون احد الجمرات او حتى الطرشاقات الصغيرة
المحرقة لشوارب الفأر العفن , الذي يسلب ويسرق وطني ليبيا ليل ونهار
وامام كل العالم .. فربما وبهذا السرد التاريخي لحالة الخرافة
والأسطورة التي نداوم عليها وقراءتها , حتى جفت عيوننا دهشة وعقولنا
غرابة و بلاعيمنا
صراخ , فهل انتم
جاهزون الان وبكل فخر لنوقف الحريق الذي يشتعل عند دار الابناء
والأحباب والاهل , والتي فاق حريقها كل الوصف , لأن وصلت لتحرق كل
الاثار والبطولات .
فهل تريدون ان نقف الان لنبداء الإنطلاق نحو برك
الماء , فأنا ارى البئر العذب هناك , وارى كل الحبال , وكل البراميل ,
وكل المعاول والفؤوس , فهيا فقد صرخت كل العجائز المباركات وكل
الشيوخ , وكل اطفالنا المرضى بالايدز والجوع وقلة الحاجة , وكل مأذن
الوطن بالله واكبر , و لنطفئ الان حريق الجرذان , وخبائث من الفئران ,
ليبقى بفعلنا نحن الحريق الذي كان ... ولنا لقاء اخر ربما مع الديدان
المعوية . .. إن كان بالعمر بقية .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لغد
مشرق ومستقبل جميل , دون هذه الجرذان .
|
|