22/05/2007 |
|
|||||
|
|
||||||
إذن هو يتخذ البلادَ والعباد مغنما لا وطنا، ويتصرف كمن أكتسب ثروة من المال الحرام أتته بغير جهد، فهو لا يعرف قيمتها ولا يحسن رعايتها، ويعتقد أنه بواسطتها سيطلق من قامته القزمة فتطول، وسيجعل من حماقاته وخياله المريض فكرا يعمُ و ينتشر ويدول، فتراه متلهفا مستعجلا ثمارَ حرث ٍلا بذور له، وتجده يأتي بالأكاذيب الممجوجة والتي لا يصوغها عقلٌ، ثم ينبري لسوق التبريرات الرعناء الفاضحة .. كما تلمسُ هروبَه من الحاضر والمستقبل "اللذان يهمان الشعب الليبي" إلى الماضي السحيق، لعجز ِ عقله وقصور تصوره وعدم تأهيله لمتطلبات العصر الذي نحياه، أو استجابة ً لأمر من جاء به (لتظل البلادُ فقط موردا للنفط الخام إلى أن ينضب)، تلمس هروبه إلى الماضي .. إلى التاريخ الذي يفسره وفق أهوائه ويحاول ربطه بالحاضر بروابط غاية في الهشاشة، ورثاثة الحبال، وكأنه ينتقم لفشله ورسوبه في مادة التاريخ، أيام كان لقيطا متشردا؛ وقبل أن يجد من يتبناه.عَجْزُ الفتى الوقح السفيه وفشله في الحاضر "الواقع المعاش" .. ألجأه إلى أن يجد له في التاريخ بطولة ً مدفوعة الثمن، بطولة لا جرائر من ورائها .. توكأ في بداية الأمر على شهرة جمال عبد الناصر فعين نفسه أمينا للقومية واستغرق في تقليد خطب عبد الناصر الحماسية ورفع ذات الشعارات (القومية والاشتراكية)، ولكنه سرعان ما أصطدم بشيئين الأول أن ذكرى عبد الناصر وتاريخه لا زالا حيين حاضرين في ذاكرة الناس ولهذا خشي من المقارنة بينه وبين الرجل ـ فتشيل كفته ـ خشي من أن يتلاشى وهو الباحث عن الشهرة والزعامة دون مواهب وتذوب شخصيته في عبد الناصر فيصبح تابعا له، لا مكملا لنهجه، ولا بديلا له .. والشيء الثاني الذي اكتشفه: هو أن لسياسة عبد الناصر عقابيل من المسؤوليات الجسام هو أصغر وأخفُ وزنا من أن يتحملها:وابن اللـّبون إذا ما لـُزَّ في قرن ٍ لم يستطع صولة البُزل القناعيسفأكتفي بتقليد الرجل في الأقوال لا الأفعال ردحا من الزمن .. ثم أختط لنفسه، أو أُختط له طريقا لا تكاليف مادية فيه: وهو أن يبتعد عن الفعل، عن المحك الحقيقي للرجال .. وأن يلقي بتبعة فشله وعجزه دائما على الماضي البعيد .. إذا أشتكى الشعب الليبي من نقص في المياه مثلا فالسبب هو: أن العرب فتحوا شمال أفريقيا (السبخة) وتركوا أفريقيا الجنة الخضراء !!، وإذا ما فشلت البلاد في التقدم العلمي والحضاري وعجزت عن توفير الكوادر المؤهلة من الأطباء والمهندسين والمعلمين الأكفاء في مختلف التخصصات ،إذا ما عجزت لاستشراء الفساد وتولي الأوغاد لمقاليد الأمر فيها فالسبب هو: الاستعمار في بداية القرن الماضي !! .. وإذا ما ظهر المعارضون للظلم والدكتاتورية الشمولية الرافضون للذل والتخلف والثائرون عليه، المطالبون بالحق والعدل ، فهم امتداد ٌ للخوارج والزنادقة وأتباع ٍلسيد قطب (رحمه الله)خرجوا من صفحات كتابه ظلال القرآن !! .. وإذا ما تفرقت الأمة وظهرت الخلافات بين طوائفها المختلفة فالسبب هو: سقوط الدولة الفاطمية الشيعية التي وحدتها !!! .. متى وحَّد الرافضة الأمة وهم عبر التاريخ عونٌ لكل من أرادها بسوء من غزو المغول و(أبن العلقمي) إلى غزو الأمريكان و(السستاني) ؟؟ الإجابة في الفكر المحموم للمهووس القذافي.هذيان تافه، وهروب رخيص، ففي كل مناسبة ينتظر الليبيون الحديث عن التنمية وعن تحسين الأوضاع المعيشية المتردية، وعن وضع برامج جادة للحوق بركب الشعوب التي سبقتهم؛ وقد كانت خلفهم بمراحل، لا يجدون إلا محاضرات زائفة، ومشوهة للتاريخ، وتبريرات تعسفية يتقيأ بها رجل مريض مبتلى بالكذب، وقلة الحياء، وعدم الغيرة. حَولَ السياسة من فن الممكن إلى مؤاجرة ودياثة: فالديوث شرعا ً هو الراضي أن تفعل الفاحشة بمحارمه، فما بالك بمن رضي وبارك كل الفواحش التي تجري لمن يزعم "أنهم أهله ووطنه" بل قام هو بتسليط الشذاذ الرعاع أتباعه "الرويبضة" .. تسليطهم على رقاب الكرام: أهل الحياء والغيرة الذين لا يرضون أن تكون بلادهم مأخور ليلٍ لكل داعر وفاسق.أيها السادة الليبيون: أخص العقلاء أصحاب النخوة والشرف لا شذاذ الآفاق (اللـَّمد اللقاقة) فهؤلاء لا شأن لهم ولا وزن، هم جُبلوا كيما يكونون تبعا وعبيدا وقينا لكل فاجرٍ مسرف ٍ بطال ٍ.. أخص من لا زالت تعلوا وجوههم أنوفٌ أبية، ولا زالت تنبض في صدورهم قلوبٌ حمية ٌ.. فأذكرهم بقوله تعالى: (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) فما ترونه هو انتفاشٌ للإثم، هي سَوْرة ٌ من سَوْرَات الباطل وأعوانه، توشك ثورة الحق وأهله أن توردهم موارد الهلاك والإندثار، والتاريخُ والتجارب شهودُ صدق ٍ ويقين ٍ.. وأقول لهم إلى متى تجدون صبرا وتحملا لهذا العبث وهذا السفه ؟؟ .. إلى متى ترهقكم ذلة، وتتحملون في أنفسكم حتى لا تكون فتنة " بزعم المرجفين بين صفوفكم " ؟؟ إلى متى يفسق الأشرار، ويستنسر البُغاث والغربان في بلادنا الغالية ؟؟.من السهل التنصل من واجبات الرجال نحو عقيدتهم وأوطانهم وأهلهم ، والتحجج بالإرجاء والقول: (الذي يحاسب الظالم هو الله) ذلك صحيح ولكنه يوم القيامة ؛ أما الدنيا فهي حلبة مغالبة بين الحق وأهله من جهة، والباطل وأعوانه من جهة أخرى، وإلا ستحاسبون أنتم أيضا على ضعفكم وذلكم وترككم لأعوان الشيطان يعيثون فسادا في بلادكم ... أو التحجج بالقدرية والقول: (تلك أقدار الله فهو من أراد لنا ذلك):إذا عيرُوا قالوا مقاديرٌ قدرت وما العارُ إلا ما تجر المقاديرُالله لا يريد سوءا أو ظلما بعباده فقد حرم الظلم على نفسه؛ وجعله بينكم حراما ، وهو القائل: (.. وما ربك بظلام للعبيد ..).استعدوا لدحر الباطل ووطنوا أنفسكم على قبول التحدي والتضحيات ، فالنصرُ صبرُ ساعة ٍبعد احتدام المواجهة الآتية لا محالة .. تذكروا الشهداء، والتضحيات على هذا الطريق، وانصفوا تاريخكم .. تذكروا ما لحقكم من الامتهان والضيم، وما أزرى ببلادنا وسمعتِها من العارِ الفاجرِ، والذل المهين ِ.. وأن غدا لناظره لقريب يا قذاف الفساد.
صقر بلال
|
||||||