02/05/2007

      


 
 
(.. فإنها لا تعمى الأبصار ...)
 
بقلم: صقر بلال

 
هذا جزء من أية عظيمة فيها الإجابة عن سؤال كبير يحير المخلصين وأصحاب الغيرة والنخوة من أبناء هذه البلاد المنكوبة بظلم طاغية دجال يكيد لها ليلا ونهارا، والسؤال هو هل يعرف المتعلقون بهذا الوهم المسمى ثورة ودولة أنهم قد أساءوا لشعبهم وأفسدوا بلادهم ومستقبل أولادهم ..؟ وكيف أنهم لم يتيقظوا رغم وضوح الصورة الآن لكل ذي بصر ..؟ والإجابة في الآية هي أنه هناك عمى أمرُّ وأقسى من عمى العيون، وقد أصاب والعياذ بالله طائفتين من أبناء ليبيا أما بسبب جهل وأمية وانخداع، أو بسبب مصالح ومكاسب آنية شخصية ضيقة.
 
الطائفة الأولى صُور لها أن هذا النظام (إن صحت التسمية) هو نهاية العالم وأن هذا القذافي بعده الطوفان .. كُذب عليهم فصدقوا ومُسحت أدمغتهم فآمنوا بما أسموه فكرا .. وتحدوا كل قيم مجتمعهم وعزلوا أنفسهم في زاوية ضيقة وربطوها بالطغاة (تورطوا) فأصبحوا يكابرون ويجادلون ويبررون ما لا يبرر من الحماقات السافرة البينة، فلفظهم المجتمع وكرههم بسبب ما يمثلونه ويدافعون عنه من ظلم ودموية وهضم للحقوق .. ونسوا بسبب الضغوط التي يحسونها والنظرات الحاقدة التي تتابعهم أن الرجوع إلى الحق والتوبة من قريب خير من التمادي في الباطل، وأن التوبة تستتبعها المغفرة من الله تعالى وبالتالي رضا الناس .. وهنا أذكرهم بحديث المصطفى رحمة ً للعالمين صلى الله عليه وسلم حيث يقول (من اشترى رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه واسخط عليه الناس، ومن اشترى رضا الله بسخط الناس رضي الله عليه وأرضى عنه الناس" أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
 
أما الطائفة الثانية فهم المنتفعون الذين اقترفوا أموالا بغير جهد ما كانوا ليحلموا بها في غير هذه الفوضى، وهذا التسيب؛ هم يعرفون أنهم غير أهل لما وصلوا إليه ويعرفون ضلال الطاغية و طغامه المتحكم .. ولكنهم يرون في الدفاع عنه دفاعا عن أنفسهم وعن مكاسب غير مشروعة مستلبة، لا ينبغي تمكين أهلها الحقيقيين (المجتمع) من الوصول إلى وضع يسترجعون فيه حقوقهم ، أو حتى يناقشونها فتصبح مثار جدل في غير صالحهم .. ومن هنا استحالة ما يعرف بالإصلاح أو التغيير فذلك يعني أن يفتح النظام (مع التحفظ على كلمة نظام) على نفسه أبوابا يستحيل غلقها بعد ذلك .. الكل متورط في الدماء والسرقات .. الكل متلبس بالخيانة العظمى لله وللوطن ولهذا الشعب الذي نرجو أن يكون قد استفاق ألآن لنفسه وعرف أعداءه الحقيقيين .. فهل يعتقد عاقل أو ذو بصيرة أن الوغد زعيم العصابة سيحاسب لصوصه الممسكين بعرشه أن يزول أو أن يتخلى اللصوص عن زعيمهم ومعلمهم اللصوصية وولي نعمتهم الذي أختارهم على عينه، وجاء بهم من الحضيض الأوهد ، وهم من هم في الجهل والعجز .. هل يتخلى الإمعات الببغاوات عمن يقلدونه "حتى في طريقة كلامه ونبرات صوته" ناهيك عن دجلة وليه لأعناق الحقائق ، وتفسيره للأمور بسذاجة وغباء يصل إلى حد الإسفاف المشين، هذه الطائفة تعرف أيضا أنها أساءت للوطن وأهله، وتعرف ويعرف زعيمها بكل ما يجري في ليبيا، هم على علم بالفاقة والعوز والفقر، وعلى علم بأن البلاد مدمرة ويعرفون أن رواتب العاملين في الدولة لا تكفيهم أسبوعا واحدا، ويعرفون بتدهور القطاعات العامة، وبتردي التعليم، وضياع الرعاية الصحية، وكل البنية التحتية للوطن .. يعرف زعيم العصابة بكل ذلك، وهو مسرور ومبتهج بذلك والسبب بسيط ويمكن تفهمه والاقتناع به بشرط واحد وهو أن تنزع من فكرك وعقلك صورة الزعيم ورجل الدولة المسئول .. تنزعها عن هذا الشيء الحاكم في ليبيا ، وتضع بدلا ًعنها الصورة الحقيقية صورة ولد عاش فقيرا محروما متشردا كان يُعيرُ في صغره بأنه أبن الحرام أو ولد اليهودية أو أبن الطلياني .. هذا الولد كبر سنا وكبرت معه الأحقاد وكبر معه الإحساس بالعار والإحساس بالإهانة .. وفي ظروف غامضة يجد من يلتقطه ويتبناه ويرعاه حتى يصل إلى الحكم وفي سن مبكرة جدا (27 سنة) ... فبالله عليكم كيف تتخيلون غير الذي يحدث الآن ..؟ هل تتوقعون أن يكون مؤدبا مثقفا ً ..؟ أم ترجون أن يكون عالما ضليعا في السياسة وإدارة دولة عصرية ..؟ أم تراكم تطمعون في أن يكون رحيما شفيقا أبا حانيا وأخا كريما ً..؟ ألم تلاحظوا هوانكم عليه ..؟ رمى خيرة أبنائكم وشبابكم وعدتكم لحماية بلادكم في حرب تشاد وباعهم هناك وتبرأ منهم وألقى جرحاهم من الطائرات في عرض البحر.. ومن لا يصدق ذلك فليجب على السؤال الآتي .. حرب عدد قتلاها بالألوف فأين الجرحى والمعوقين ..؟ بل وتبنى قائد الهجوم التشادي على وادي الدوم (إدريس دبي) وأوصله إلى الحكم بأموالكم .. ليس هذا فقط بل استضافه في أكثر من مناسبة وجاء يستعرض البقية الباقية من أولادكم في القوات المسلحة لأداء التحية لقاتل أخوتهم .. ألم ينصحكم بالهجرة وترك الوطن في كل مناسبة وبدون مناسبة ..؟ ألم يجعلكم حقل تجارب لخرافاته وأساطيرة ويثير العداوة والبغضاء بينكم تحت مسمى سلطة الشعب ؟؟ ألم يحول سفهاءكم إلى (بصاصة) وكتاب تقارير ..؟ ألم يكذب عليكم ويستخف عقولكم وبشكل دائم .. ؟ ألا يتسلى الآن بطردكم من وظائفكم دون مراعاة لمشاعركم ومصير أولادكم وزوجاتكم و من تعولون ..؟.
 
كلكم يعرف هذا ولكنه يغالط نفسه ،ويتوهم الفرج ، والإصلاح ، أو يتضرع بــ(الله غالب) كلمة الحق التي أريد بها باطل .. يا أخي لا أحد يطلب منك حمل السلاح والقتال، فهذه لها رجال سيأتي وقتهم بعد استنفاذ الجهود السلمية .. نحن فقط نريد أن نعصي ظالمنا سلما نبين أننا بشر يعرف حقوقه؛ وإن عجز الآن عن التضحية من أجلها .. نريد مثلما قال عمر المختار: (أن يرانا أبناؤنا ونحن أقوياء) فقط أغضب وقاطع وأعتصم في الشارع إذا دعاك أخوتك لذلك .. أعتبر هذه القضية تخصك شخصيا وأعطيها من وقتك وجهدك، وسجل مشاركتك في صنع تاريخ بلادك .. كن رجلا في الوقت المناسب وسترى أن الأمر أسهل مما تظن.
 
صقر بلال
Saqr1490@hotmail.info
 

أرشيف الكاتب

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com