23/05/2007 |
|
||||
|
|
|||||
|
|
|||||
|
|||||
|
رحم الله الأخ المناضل العزيز (حسين الفيتوري) واسكنه برحمته فسيح جناته فقد كان من أبناء ليبيا البررة وقد كنت أراه دائما أمامي في كل مناشط لجنة العمل الوطني وكان في بعض المظاهرات يتنحى بي جانبا ً ليحدثني عن هموم الوطن وعن ضرورة توحيد الجهود من اجل ليبيا على الرغم من إختلاف وجهات نظرنا في بعض القضايا ومنها الموقف من العهد الملكي حيث كنت أغلب الايجابيات على السلبيات في ذلك العهد بينما كان يرحمه الله يأخذ على ذلك العهد منعه لتكوين الأحزاب السياسية ولكن الحقيقة ليست كما ظن رحمه الله أو كما يظن الكثيرون فالدستور الليبي - وهو القانون الاساسي للدولة - لم يكن يحرّم أو يجرّم تكوين الأحزاب كما هو الحال في وثائق النظام الحالي ذات الطبيعة الدستورية بل كان قد نص في المادة (26) على ((حق تكوين الجمعيات السلمية مكفول وكيفية استعمال هذا الحق يبينها القانون)) ولكن الليبيين وكما ذكر الأستاذ (فاضل المسعودي) - حفظه الله لليبيا ورعاه – في اللقاء الذي أجرته معه (مجلة الحقيقة) لم يتحركوا أيامها في اتجاه تفعيل هذه المادة ولا طالبوا بالسماح لهم بتشكيل أحزاب سياسية على الرغم من أن الفرصة كانت مواتية والإمكانية متاحة سواء من خلال حرية الصحافة والتعبير أو من خلال تواجد المعارضة في مجلس الأمة ! .لقد كان المرحوم – فقيد الوطن والنضال – محبا لليبيا وكانت عيناه ونبرات صوته عند مشاركته شبه الدائمة في المناشط الوطنية المختلفة تفضحان بشكل واضح هذا الحب الكبير ! .. وكان حبه بالطبع – وبحكم أنه ولد بلاد – لمدينة بنغازي أشد وحنينه اليها أكبر ! .. بنغازي التي وصفها في مقالاته أحيانا ً بـقوله (حبيبتي) ثم وصفها في مواطن أخرى بــ(المالحة) وأخرى (بالعجوز الحسناء) أو (المشاكسة) و(رباية الذايح) حيث كتب لها رسالة غزل ممزوجة بكثير من الحزن والغضب عقب تعرض أطفالها لمذبحة سافرة من قبل أزلام وأدوات القذافي أمام قنصلية شانقي وقاتلي شيخ الشهداء ( سيدي عمر المختار ) في 17 فبراير من العام المنصرم ! .. كتب لها يومها رسالة حب فاضحة – تفضح حبه لها وغيرته عليها كحال أي عاشق ولهان ! - يذكرها فيها أحيانا بمواقفها المشرفة .. وأحيانا أخرى يعاتبها ويلومها بمرارة على إغترارها بشذاذ الأفاق ! ... قال لها:((وفى عهد الإحتلال، قبلت بالزواج من عمر المختار، وبأمثاله من الأبطال، فنكّل بك الطليان، ونصبوا على جسدك الطاهر أعواد المشانق، وأعدموا كل من طالوه ممن شاركوا فى عرس زواجك من سيدى عمر، وبنوا سجنًا رهيبا بين منارتك وبحرك، أودعوا فى غياهبه كل من لم يشهد زورًا بعدم صحة زواجك من المختار، وصاح أحد العملاء: سيدى عمر، سيدى عمر! فكانت فرصةً للطليان أن يقبضوا على العريس ويشنقونه على مقربةٍ من عروسه، فلعلّها ترضى بهم وتصمت !.)) (*)ثم يأخذ – بعد ذلك - يذكرها بالخديعة التي تعرضت لها من قبل أحد ( الذواح ) الذين ربتهم وأوتهم ظنا منها أنه من اصحاب المروءة والشهامة الذين يقابلون الإحسان بالإحسان ولكنها إستيقظت ذات يوم لتصدم بحقيقة هذا (الذايح) الغادر الذي قاد مؤامرة لإغتصابها إستخدم فيها الكثير من أبنائها السذج بعد أن أقنعهم بأنها قد طلبت منه سرا ً أن يخلصها من شيخها العجوز ! ... قال لها:((... ذلك (الذايح) الذى إحتضنته مثل غيره من (الذوّاح)، فكان ما كان، وأذاع (معمر) الذى كان إسمه يعتبر (عيبًا) فى قاموس لهجتك ، بيانه الأول من إذاعتك، بمساعدة أحد أبنائك (غير البررة) وهو بالقاسم بن دادو، الذى رافق (معمر) حتى ظهوره الثانى أمام ضريح معشوقك ، سيدى عمر! وأطلق ذلك (المخبول) عليك يومها إسم مدينة (البيان الأوّل) ليوحى بذلك للناس أنه قد تمكن من فضّ غشاء بكارتك، فهو الأول! ولكنك إكتشفت حبيبتى الخدعة، ولو بعد فوات الأوان، ألم أقل لك أنك عجوز مشاكسة، وكسلى فى تعلّم الدروس؟ ومن ذلك أنك إعتقدت أن الخونة من أبناء الجيران، مثل آدم الحواز وموسى أحمد وامحمد المقريف ومحمد نجم وعمر المحيشى، وغيرهم، سيخلّصونك من العريس الجديد الذى رحّبت به، ورقصت له، فى غفلةٍ من الزمن، عندما رأيت فى عنقه (تفاحة آدم) وإعتقدت أنه كان أحد (الذوّاح) الذين ربّتهم، وسيكون لك بمثابة الإبن الذى سيعوضك عما مضى، ولكن هيهات، فقد قتل ذلك الخائن أبناءك، وإعتقل بناتك، ودمّر معالمك، من شارع بوغولة إلى سوق الجريد وسوق الظلام، وأخيرًا بقر أحشاءك لينتزع من جوفك حبيبك الغالى، سيدى عمر، فى محاولة بائسة لحرمانك من كل ما تملك وتعتزّ به ... ))!!؟؟ثم وبعد أن يذكر (حسين) محبوبته بنغازي بجوانب كثيره من معاناتها في ظل هذا (المغتصب الغادر) القادم من المجهول يعود ليصارحها بصوت عال وبالفم الملآن بالحقيقة مختتما ً رسالته الغرامية تلك بنبرات إمتزج فيها الحب بالغضب ! .... قال لها:((حبيبتى، لقد قلناها لك أخيرا بـ(الفُم المليان)، وبعد مكابرةٍ زادت عن ربع قرنٍ من الزمان: ماذا نحن فاعلون؟، وهى رسالة مشفّرة أردنا لها أن تخترق حجب أجهزة الأمن وتدخل إلى دماغك الغليظ، الذى لم يستطع التعلّم بالسرعة التى يتطلبها العصر الحديث، ولمعلوماتك، فإن هذه الرسالة تعنى، بعد تفكيك شفرتها: ماذا أنتِ فاعلة الآن ؟عليكِ أن تفهمى أنه لم يعد يحكمكِ الطليان، فميّزى بين الألوان، حكّامك الآن أشرس من الطليان، وخذى منى نصيحة عاشق ولهان، لا تنتظرى فرسانًا ولا عِرْسان، علّمى أبنائك وبناتك فن تنظيم العصيان، ووسائل مقاومة الطغيان، بأسلم الطرق، وأقلّ الأثمان، فالقفز فى الهواء لا يفيد، ودفن الرؤوس فى الرمال لا يفيد، والجلوس بجانب المذياع لسماع الأغانى، والقصائد والأناشيد، أيضا لا يفيد...قلبى معكِ يا حبيبتى، ومع كل بناتك وأبنائك المخلصين، سوى من يعرفك منهم بإسم بنغازى أو بإسم بيرينتشى، عاصمة البنتا بولس وإقليم شيرين، فذلك لم يعد سرًا الآن.)) !.ثم ليلوذ (حسين) بعد ذلك الى الصمت بعد أن وقع في ختام رسالة الحب الغاضب تلك بـ(إبنك !) ... فـرحم الله الأخ العزيز – شهيد الغربة والنضال – حسين الفيتوري واسكنه فسيح جناته ومتع بصره وقلبه وهو في عالم الأرواح – عالم الغيب – برؤية حبيبته الغالية (ليبـيانا) وقد حررها أخوانه وأبناءها البربرة من كل هذه القيود والاغلال التي قيدها بها – على حين غرة - القذافي واعوانه .. يومئذ يفرح الليبيون ويبتسم ثغر كل شهيد !.
أخوكم الليبي المحب: سليم
نصر الرقعي
|
|||||