17/05/2007

منبـــر الكتـّـــــــــاب

لمحة عن ثراتنا الاصيل
 
بقلم: مصطفى على

 
طبعا اودا فى البداية انا اتوجه بالشكر الى كل من ابدع فى كل مجالات الفنون والابداع وصنعوا لليبيا تاريخ مشرف فى مجال الفن, والحديت عن الموروث يحتاج منا الى المزيد من البحث والتنقيب لتعريف بهذا الموروث. وللأسف لازلت المكتبة الليبية فقيرة جدا خصوصا من الناحية الفنية, اى من ناحية البحوث والكتب, مما ادى الى استغلال بعض اصوات النظام الى مجهوادت والحان واشعار بعض من مبدعين ليبيا خصوصا فى مجال الاغنية الليبية. ولعل شريط النجع لى محمد حسن ونسبة اشعار الاغانى للمجرم عبد الله منصور  مثلا على ذلك, والمهتمين بالشعر الشعبى يعرفون هذا جيدا، حيث تعتبر كلمات هذه الاغانى جزء من المؤروث الشعبى لبلادنا. وايضا موسيقى ليالى ليبيا والتى نسبها حسن عريبى لنفسه هى من الحان الفنان كامل القاضى, ونوبات المالؤف التى هى من اعداد الشيخ محمد فنيص والشيخ على منكوسة.
 
انى اتوجه الى كل المهتمين بالثراث الليبيى بالمزيد من الاهتمام بجمع هذا الموروث وتوثيقه والمحافطة عليه من ايدى المرتزقة. واود ان اتوجه بالشكر الى ابن مصراته الدكتور عبد الله السباعى والذى يبدل جهد غير عادى من اجل المحافطة على هذا الموروث الليبيى برغم المحاربة والمضايقات التى يتعرض لها من ازلام النظام الا انه مازل مواصلا البحث والعطاء من اجل توثيق الموروث... ولقد اقتبست مقالى هذا من محاضرة له عن الموروث الليبيى والتعريف به ... وهذا تعريف بسيط بالاغنية الشعبية وانتشارها فى ليبيا.
 
الاغنية الشعبية
 
كما يراها دارسو علم المأثورات الشعبية هي أغنية شاعت وانتشرت في الماضي البعيد في منطقة معينة وتبنتها الجماهير وأصبحت ملكاً لها بعد أن ألّفها ولحّنها أفراد مجهولون وانتقلت شفاهة بدون تدوين عبر الأجيال المتعاقبة، وقد تتعرض هذه الأغنية أثناء مسيرتها الزمنية أو أثناء انتقالها وهجرتها من مكان نشأتها إلى أماكن أخرى لبعض التغيرات والتعديلات في نصوصها وألحانها وأوزانها لتتناسب مع تغير المفاهيم الحياتية والاجتماعية والثقافية لكل عصر من العصور أو لكل مكان من الأماكن، كما تتعرض الأغنية الشعبية أيضا ً لبعض المؤثرات الخارجية نتيجة لاحتكاكها بتراث الشعوب المجاورة أو الوافدة.
 
وبالنظر إلى ما تقدم يمكننا القول إن تراث الغناء الشعبي المعروف والمتداول الآن في كثير من مناطق بلادنا قد يكون صورة أو صدى لذلك التراث الغنائي الذي كان معروفاً ومتداولاً خلال القرون الماضية مع بعض التغيرات والتعديلات والإضافات الطارئة عليه خلال مسيرته في الزمان وفي المكان؛ وذلك لارتباط هذا التراث بالعديد من العادات والتقاليد الشعبية التي لازالت معروفة ومستعملة إلى يومنا هذا في كثير من أنحاء البلاد .. فالتراث الغنائي المستعمل في الأعراس والأفراح في مدينة طرابلس الآن قد لا يختلف كثيراً عن ذلك التراث الذي كان شائعاً في هذه المدينة منذ قرنين من الزمان، فلا زالت مجموعة الزمزامات تحيى ليالي الأفراح النسائية بنفس الصورة التي ذكرتها السيدة مابل تود ولا يزال فنانو الطوارق يؤدون نفس التراث الغنائي الراقص الذي شاهده ووصفه القائد العسكري التركي عبدا لقادر جامي ولا يزال فنانو مرزق يؤدون التراث المرزقاوي كما سمعه ووصفه فريدريك هورنان وجون ليون منذ قرنين من الزمان.
 
ولعل من أهم أنماط الغناء الشعبي على الإطلاق أغاني الأفراح (الأعراس) التي يحرص الليبيون والليبيات منذ القدم على الاحتفاء بها بصورة كبيرة وبمشاركة جماعية تطوعية وتؤلف أغاني الأفراح، التي تؤدي وظيفة الترفيه أو إظهار تقاليد وعادات اجتماعية معينة، باللهجة العامية المحلية ويوجد بها نوعان ” أغانف نسائية وأخرى رجالية، وتدور موضوعات هذه الأغاني، التي تكون أغلبها في الحب والغزل حول علاقة الرجل بالمرأة في المجتمع وتتويجها بالزواج الشرعي بين الاثنين استكمالا لنص الدين، إلى جانب وصف محاسن العروس وجمالها وأخلاقها وعراقة أسرتها وما يقابلها من شهامة العريس وشجاعته وعلو مكانته وكرمه، ويصاحب أغاني الأفراح العديد من الرقصات الجماعية والفردية كما يصاحبها التصفيق بالأيدي والزغاريد النسائية.
 
وتتميز ألحان وأوزان الأغاني بالبساطة ليسهل حفظها وترديدها من جميع الحاضرين في هذه المناسبة، فهي تعتمد على جملة موسيقية لا تتعدى في مداها اللحن فاصلة خماسية أي أن هذه مداها لا يصل إلى سلم موسيقي كامل .. وهذا القالب الذي يعتمد على لحن أساسي واحد يتكرر مع تجدد النص في الأبيات المتتالية يعتبر السمة الفنية الغالبة للأغاني الشعبية في كل مكان، وتختلف هذه الأغاني في طابعها وشكلها العام من منطقة إلى الأخرى في بلادنا، فهناك أغاني الأفراح في واحات غات وغدامس وماحو لها يغلب على ألحانها السلم الخماسي ذو الجذور الأفريقية القديمة وتستعمل في مصاحبتها آلات الأمزاد (الربابة الشعبية) والغيطة والطبل والقانقا والبنادير، وهناك أغاني الأفراح في واحات الجنوب والوسط تعتمد في ألحانها على مصاحبة آلات المقرونة (الزمارة) والزكرة والدبدبة والطبل والدربوكة والبندير، وهناك أغاني الأفراح في الجبل الغربي التي يصاحبها عازف على آلة الز كرة وأربعة عازفين على آلة الدنقة.
 
وفي مدن الساحل الشمالي يغلب على أغاني الأفراح مصاحبة الدربوكة والبندير والتصفيق بالأيدي في أغاني النساء، والزكرة والدربوكة والدبدحة والغيطة والنوبة في أغاني الرجال ، وأما في المنطقة الشرقية الممتدة من الخليج عبر الساحل الشمالي مروراً بالجبل الأخضر وفي البطنان فتسود ، أغاني الأفراح ، تقاليد التراث الغنائي البدوي الذي يعود في جذوره إلى تقاليد عربية قديمة تأصلت في هذه المنطقة منذ هجرة واستقرار بني هلال وبني سليم فيها ويشمل هذا التراث : المجرودة والشتّاوة والكشك، وهي ألوان غنائية رجالية تعتمد في أدائها بالدرجة الأولى على الترديد الجماعي أو النداء والاستجابة لجمل إيقاعية بسيطة التنغيم تصاحب بالتصفيق بالأيدي.
 
ويصاحب الكشك الذي يعرف أحيانا بالصابية أو الصفاق ، رقصة تؤديها إحدى النساء ويشترط أن تكون متنقبة أي لا تظهر وجهها ورأسها، تسمى الحجالة تعتمد في حركات رقصها على قوة تصفيق الرجال المشاركين في أداء الكشك على هيئة صف طويل، وإلى جانب هذه الألوان الجماعية هناك العلم وهي أغنية فردية تعتمد على غناء بيت واحد موزون يحمل في معناه ما تحمل قصيدة كاملة من الأغراض الشعرية المعروفة وتؤدى أغنية العلم بدون مصاحبة موسيقية أو إيقاعية.
 
وتغلب على أغاني الأفراح في معظم المناطق المساهمة الجماعية من الرجال والنساء في إحيائها والقيام بمهامها المتعددة، وقد يقوم بمهمة الغناء في هذه المناسبة فرق متخصصة من النساء والرجال كالزمزامات في طرابلس والطائفة في الجبل الغربي والحدادة في مرزق والزكار في ساحل الخمس وزليطن ومصراتة…
 
وغناء محلّي أصيل ظهر في مدينة طرابلس في أواخر القرن التاسع عشر اختلف عن الغناء التقليدي والغناء الشعبي في كثير من مظاهره الفنية مما جعله يتمتع بشخصية متميزة انبعثت من أصول وثوابت شعرية وغنائية وإيقاعية قديمة في هذه المدينة، وقد حافظ هذا اللون على أصالته طول مسيرته الفنية بفضل مجموعة من الفنانين الروّاد الذين التزموا بالحفاظ على الأصالة الكامنة فيه وعلى الشخصية الفنية المستقلة له، ويعتمد الغناء الطرابلسي على نص عامّي يتكون من مذهب ومجموعة أبيات (كوبليهات) يدور حول الغزل والوصف والهجر يفلحن غالباً في أحد مقامات الموسيقا العربية المتداولة في ذلك الوقت مثل الرست والبياتي والحجاز والسيكاه، ويؤدى على إيقاعات محلية مثل العتبي والفزاني والعلاّجي والبر ول بمصاحبة آلات التخت العربي، وكان لانتشار ظاهرة حفظ وترديد تراث الغناء العربي من قصائد وأدوار وموشحات وأغان مصرية وشامية في طرابلس أثر كبير في نشأة هذا اللون من الغناء وازدهاره، حيث اتجه عدد من الشباب المتحمس إلى تقليد هذا التراث ومحاكاته بإيجاد نمط من الغناء يتشابه معه في الشكل والمظهر ولكنه يختلف في المضمون
ولحديث بقية
مصطفى على
 
مصطفى على
mdk1384@hotmail.info
 

* المقال نقلا عن محاضرة لدكتور عبد الله السباعى. كما سبق لى نشر المقال فى صحيفة الشط بعنوان: مادور المركز العربى لدراسات المو سقية …

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com