14/05/2007 |
|
||||
|
|
|||||
في ظل وجود قطاع عام يمثِّل حصة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي و70 % من العمالة، فإنَّ فرص "الداخلين الخواص الجدد، سواء كانوا أجانب أم محليين، تبدو بالضرورة محدودة. تحافظ الدولة على وضعيات احتكارية قوية في قطاعات البنى التحتية الرئيسية، كالاتصالات والكهرباء والمرافئ والطرق، إلخ... وتبدو الخدمات والمنافع العامة غير كفوءة إلى حدٍّ بعيد؛ وهي غالباً ما تقدم خدمات عامة ضعيفة الجودة وتستهلك الكثير من إعانات الدعم وتقوم على تجهيزات باتت متقادمة. ولكن، وكما سبق الإشارة، إليه فإنَّ هذه المنافع العامة التي كان يمكن أن تستفيد بقوة من المشاركة الأجنبية (بسبب حاجتها المُلِحَّة لتقنيات الإدارة المتقدمة والتقانة ودعمها برؤوس الأموال) هي محطة أنظار المستثمرين الأجانب واهتمامهم المرتفع في العديد من البلدان، وقد باتت قريبة في الوقت الحالي من الاستثمار الأجنبي. فالمرافق العامة ليست السبب الوحيد. فالدولة أيضاً تملك العديد من الأنشطة التجارية الخاصة أو تشرف عليها بصورة اعتيادية (كالمصارف التجارية). والعديد من المستثمرين لا ينجذبون إلى البلدان/القطاعات التي يتعيَّن عليهم التنافس فيها مع المؤسسات العمومية وقد تكون متمتِّعة بمساعدات دعم كبيرة، فضلاً عن تمتعها بحماية الدولة أو غير ذلك من الأفضليات والمزايا التي ستشوِّه المنافسة وتحرفها. إنَّ الخطط الراهنة لإعادة هيكلة القطاع العام وخصخصة المؤسسات العمومية أو تصفيتها وفتح المزيد من القطاعات (كالاتصالات والعمل المصرفي وغيرهما من قطاع الخدمات) أمام المنافسة والمشاركة الأجنبية قد تغير وضعية الأمور وتفسح المزيد من "المجال" أمام القطاع الخاص كي يزدهر، بما في ذلك الاستثمار المباشر الأجنبي.ومن هنا تم إقامة إطار خاص بالخصخصة سنة 2000، في حين، لم تضبطَّ الاستراتيجية ضبطاً دقيقاً، فيما جرى العمل براغماتيا بمبدأ "التعلُّم بالعمل". ليس هناك قانون خصخصة في حد ذاته، ولكن هناك إطار يُتبنَّى ويحدد السياسة الاستراتيجية الشاملة. ومن المهم أن تكون استراتيجية الخصخصة واضحة وعامة بهدف التقليل من الشكوك لدى المستثمرين. ويعد هذا البرنامج طموحا من حيث أبعاده كونه ينوي بيع 360 مؤسسة في تلك القطاعات التي لا تستثني تشمل المنشآت (الكهرباء، الغاز، الاتصالات)، قطاعات الغاز والنفط والقطاع المصرفي والنقل الجوي والنقل البحري. ويوجد لدى معظم هذه المؤسسات فائض من العاملين كما أنها تتعرض لخسائر متكرِّرة، حيث كان التوظيف في الماضي يتم على أساس اجتماعي وليس على أساس الكفاءة الاقتصادية. أضف إلى ذلك أنَّ تحرير التجارة منذ عام 2001 أدَّى بالعديد منها إلى التوقف عن العمل لأنَّ منتجاتها لم تعد قابلة للتسويق.لقد التزمتَ السلطات بخصخصة القطاع العام، إلا أن اتباع استراتيجية خصخصة مؤسسات القطاع العام عبر بيع الأسهم، قد تعرقل فعالية الإصلاحات المنتظرة، لاسيما على مستوى الشركات الكبرى والمتوسطة. إن تحديد نسبة 10 % من رأس المال لكل مستثمر، يعد إجراء مخالفا لقواعد اقتصاد السوق حيث لاينبغي عرقلة السقف المحدد للأسهم عن طريق القانون. كما تفيد التجربة الدولية على أنه لايمكن اتخاذ أي إجراء قانوني ينص بموجبه على إجبار استقلالية المؤسسات العمومية أو تغيير حوافز مسييروها حتى يتم امتلاكها من قبل شخص ما أو من قبل عدد من المساهمين المؤهلين بتسيير الرقابة. لقد تم تسجيل منذ عام 2004 بعض التحسينات حيث تم خصخصة أو إعادة هيكلة بعض المؤسسات العمومية بالإضافة إلى امتصاص ديونها من قبل الخزينة كما أصبحت هذه المؤسسات خاضعة لقواعد القانون التجاري وقوانين الشركات التجارية، كما أصبحت أيضا فكرة المساهمة الأجنبية في عمليات الخصخصة مقبولة, في حين، الأمر الذي يبقى غير واضح يتعلق بما إذا سيتم تصريح المبيعات للمستثمرين الكبار بما أن ضغوط الميزانية تبقى مفروضة على باقي المؤسسات العمومية التي هي في طور الإنتقال وكيف سيتحرورون من التدخل الحكومي.وموازة مع الخصخصة، بات ضروريا وعاجلا تحسين المناخ الاستثماري للتعجيل بتنمية القطاع الخاص وإقامة شبكة الآمن الإجتماعي للتخفيف من أثار التحول المترتبة على العمل. ولقد سمح ارتفاع أسعار النفط لليبيا بوضع شبكة أمن فعالة لتسهيل عملية الإصلاحات من المنظور الاجتماعي والحفاظ خلال مرحلة التحول على هدف تحقيق العدالة الاجتماعية والإنصاف للشعب الليبي.وتدعيما لبرنامج الخصخصة، تم إنشاء صندوقين جديدين عام2003 بحيث يهدف الصندوق الأول إلى تدعيم النشاطات الجديدة التي يقوم بها فائض من الموظفين في المؤسسات العمومية خلال عملية الخصخصة؛ بينما أنشيئ الصندوق الثاني لمساعدة المؤسسسات العمومية على تحسين وضعها المالي ومستوى نشاطها وجودة منتجاتها. ويموَّل هذا الصندوق من مصادر مختلفة: كالعائدات الناجمة من الضريبة على السلع الكمالية المستوردة، ومن مبيعات مخزونات المؤسسات، ومن جزء من الزيادة الأخيرة على سعر الإسمنت والفولاذ، ومن جزء من عائدات خصخصة المؤسسات العمومية ومن ميزانية الحكومة.هناك أولويتان استراتجيتان تحددان الطريقة التي تعتزم بها السلطات المضي في مسار الخصخصة: أولاً: الحفاظ على مناصب العمل، مرفوقا بتوفير ضمان اجتماعي سخي للمستخدَمين الذي سيتم استبدالهم. ثانياً: ينبغي توزيع الحصص على عدد كبير من المالكين الأفراد، كقاعدة عامة وطالما كان ذلك مُجدياً، لتفادي تركُّز الملكية وتشجيعا للملكية العامة الليبية.تتناقض الدروس المستفادة من التجربة العالمية في الخصخصة في العديد من أبعادها مع الاستراتيجية المعمول بها حاليا. اعتبارا أنَّ مسار الخصخصة هو في بداية الطريق، يجب تشجيع السلطات على إعادة تقييم طريقة الخصخصة الحالية وحثّ "المجلس الإقتصادي لنقل الملكية" على استشارة الخبراء في مجالات تقييم الشركات والعطاءات التنافسية ولوضع مشروع قانون شامل للخصخصة.
تحياتــــي....مراد بلحاج |
|||||