الإقتصاد الليبي بيين ترهل التركة...... ومواجهة
الإستحقاق
بقلم: مراد بلحاج
|

|
|
حتى الأن لم يأخد
الإقتصاد في ليبيا أي شكل أو مدلول من شأنه الإشارة إلى أي نظرية تقليدية في
علم الإقتصاد االمعاصر...الأمر الدي أدى بالكثير من البحاث والمهتمين بعلم
الإقتصاد إلى عدم القدرة على تعريف أو معرفة الوجهة الصحيحة لهدا النوع من
التوجه الإققتصادي.
الأمر الدي يرجح
خصوصية النهج الإقتصادي لليبيا....ودلك كنتيجة للنهج السياسي الخاص الدي
تبنته مند التحول أو المنعرج التاريخي في حياة الشعب الليبي الدي ظهر جليا في
نهايات السبعينات بإعلان الجماهيرية وما صاحب دلك من تحولات سياسية وإقتصادية.
وبالعودة لفترات
الحرب الباردة نجد أن العديد من دول العالم قد تأثرت إقتصادياتها بالمنهج
السياسي المتبع , سواء كان دلك بطريقة مباشرة....أو غير دلك.
فالأول تبنى
الرأسمالية كمصدر لبناء الإقتصاد وإدارته والثاني دأب على مجاراة المد
الشيوعي والعمل به كقالب جاهز لتسيير المجتمع....بينما عمل الثالث على تفعيل
الإشتراكية كنهج للوصول للعدالة في التوزيع وبالتالي عدم الفوارق الإجتماعية
وإرساء مجتمع إلى حد ما يظل جل أفراده في مستوى معيشي متقارب الأمر الدي
يساعد على الإستقرار الإجتماعي...والإستفادة منه كضامن للإستقرار السياسي.
إندرج الإقتصاد
الليبي تحت البند الثالث من الطرح السابق دكره....حيث سيطرت الدولة على كل
مكونات ومفردات المعادلة الإقتصادية ودلك بداعي ما سبق....حيث تم إستهداف
البنية التحتية من مدارس ومصانع ومستشفيات وطرق.....إلخ..من متطلبات ما عرف
بمرحلة التحول.
وكغيرها من الدول
دأبت ليبيا على التفاعل مع المتغيرات الإقليمية والدولية الأمر الدي أدى
بالإقتصاد إلى الإنحدار تارة......والنمو تارة أخرى....إلى أن جاءت مرحلة
الثمانينات التي إتسمت بالتحديات وتعارض التوجهات السياسية لطرابلس مع
المنظومة الغربية بصفة عامة الأمر الدي أوقع الإقتصاد بين مطرقة العقوبات
الدولية وسندان الإستحقاق بالمقارنة مع الدول النفطية التي شهد أغلبها معدلات
نمو وإرتفاع المستوى المعيشي للفرد بشكل ملحوظ.
ولكن لنعود ونعلل
دلك بأن لكل دولة أولوياتها....وقراءتها للأحداث والمستجدات بأسلوب مغاير
للأخرى.
وعملا منها على
مجاراة الواقع التي هي جزء منه وجب علي ليبيا الإنتباه للمتغيرات المتسارعة
الوتيرة التي ألمت بالعالم إبان سقوط القطب السوفيياتي الموازي لواشنطن.....والدي
كان علىأقل التقديرات يشكل معادلة إتزان للمحاور والتحالفات في العالم.
ومن هنا أبدت
الدولة الليبية رغبتها الواضحة في التحول وإنتهاج إقتصاد السوق.....ولكن وفق
نظرية الرأسمالية الشعبية التي تكفل الإتزان للتركيبة الإقتصادية والإجتماعية
وبالتالي تفادي التجارب دات التحول الحاد والتي من شأنها توسيع الهوة بين
طبقات العامـــة.
تلازم دلك كغبرها
من الدول النامية بالتسرع حينا.....والإسراع أحيان أخرى بعمليات الخوصصة
للمؤسسات التي كانت تؤل ملكيتها للدولة وهي في حالة متدنية من ناحية
الإنتاجية والقدرة التنافسية الأمر الدي أدى بأصحاب المصلحة إلى تمليكها
وبيعها لتحقيق الربح السريع وبالتالي تحويلها إلى أطلال وجزء من ماضي.
كل دلك لم يكن من
أولويات التحول الإقتصادي لمجتمع نامي تشكل نسبة الشباب فيه حوالي الثلثين
وهي قوة عمل ضاربة إدا ما تم إستغلالها بالطرق المثلى.....فقد كان الأجدر
بالمسئولين على تفعيل الحركة الإقتصادية العمل على إعداد الدراسات وتنشيط
مراكز الأبحاث والإستعانة حتى بالخبرات الدولية في المجال ودلك لأهمية النقلة
التي أثرت ومازالت تؤثر بشكل يومي على حياة العامة وأرباب الأسر بصفة خاصة.
أن ما يحدث اليوم
من إرتباك وترهل واضح على مسيرة الإقتصاد الوطني لهو نتاج لعدة مسببات
وتراكمات لم نستعد لها كما يجب لإحداث النقلة والرفاه الإقتصادي الدي كان من
المفترض أن يلازم الطفرات النفطية في الأسواق العالمية.
وللخروج من هده
الحلقة المفرغة والتوجه بفاعلية أكثر نحو إرساء اللبنات الأولى لإقتصاد متزن
ولو مبدئيا وجب علينا الإنتباه للآتي:
- الحد من وطأة
القرار السياسي في معالجة الشأن الإقتصادي وتبني الجدوى الإقتصادية كمعيار
أول لإستهداف المشاريع.
- المحافظة على
نزاهة القضاء وتحديث النصوص القانونية المصاحبة للنشاط ودلك لحماية رأس المال
المحلي وتشجيع وإستقطاب والأجنبي منه.
- تأمين المناخ
المطلوب للنمو الإقتصادي من خلال الضخ المدروس لرأس المال في الأسواق والدي
من شأنه خلق فرص العمل وتخفيض مستوى البطالة , وتحرير القطاع العام من
البطالة المقنعة التي تمتص معظم الإيرادات المحققة من مبيعات الطاقة.
- إستبدال ثقافة
الإقصاء والتهميش والعلاقات...بثقافة الأولوية للكفاءات وغض النظر عن
الإنتماءات وإرساء مبدأ تكافؤ الفرص للباحثين عن العمل.
- العمل على
إستنباط وتثبيت نظام محاسبي حديث ومستقل بما يتماشى مع إقتصاديات العالم
المعاصر وجلعه المرجعية الرئيسية للنظام المالي بصفة عامة.
- تحديث ورفع
كفاءة النظام الضريبي للدولة.
- مراجعة بعض
القوانين والتشريعات دات العلاقة بالنشاط الإقتصادي.
- العمل على إنشاء
مراكز للإبحاث والدراسات المتخصصة في شئون الجدوى والحرص على حرية قرارها....وإلزامها
العمل بمبدأ الشفافية والحياد في إصدار الأحكام, وتخصيص الميزانيات الكافية
لإستمرارها.
- عدم التسرع في
خوصصة مؤسسات الدولة قبل الحصول على الإستشارات والدراسات الكافية والمحايدة
من الجهة دات التخصص.
- الدراسة
والإطلاع على تجارب الدول الأخرى وخاصة النمودج الماليزي والكوري وحتى الصيني
مع مراعاة الإختلاف في التركيبة السكانية والإقتصادية لهده المجتمعات.
- تنظيم الإستثمار
الداخلي لرأس المال ودلك من خلال إستهداف المشاريع دات الجدوى.
- العمل على تنظيم
الندوات والملتقيات الإقتصادية بطرق دورية ومستمرة مع الجهات دات الخبرة
والإختصاص في المجال المحلية منها والدولية.
- تبني مبدأ
الشفافية والإفصاح في كافة مؤسسات الدولة , وإرساء ثقافة الإستبيان لدى
المجتمع والمواطن والأخد به كنهج أو وسيلة من وسائل قياس و تحسين مستوى
الأداء.
فبدون تكاثف
للمجهودات وإبداء الرغبة الحقيقية في التنمية إبتداء برجل الشارع البسيط...وإنتهاء
بهرم السلطة التشريعية والتنفيدية للدولة فإن العجلة الإقتصادية مقبلة على
تحديات أصعب وأدق ودلك نظرا للوتيرة المتسارعة لإقتصاديات العولمة....خاصة
وإن ليبيا كغيرها من الدول النفطية في الشرق الأوسط لاتزال تسبح داخل حوض
الإقتصاديات الريعية التي تعيش وتحيأ على مبيعات المصادر الأولية للطاقة.
مقالات سابقة:
|