01/05/2007

      


الشيخ المجاهد والسياسى المحنك محمد خالد القرقنى

 

بقلم: مختار محمد كعبار


 
هو الشيخ المجاهد محمد خالد ابوالوليد احمد بن عياد آل هود القرقنى رحمه الله، سيد من سادة طرابلس الغرب ومن كبار أعيانها ومثقفيها ومجاهديها، وعلم من أعلام ليبيا وسياسى محنك، عُرف عنه الورع والكرم والجود ودماثة الخلق وحسن العمل والحنكة السياسيه، يعود اصل اسرته العريقه الى دولة الأندلس التى لها صلات بملوك سرقسطه من آل هود من ملوك الطوائف، هاجرت أسرة القرقنى بعد سقوط دولة الأندلس بيد الأسبان الى تونس حيث استقرت لفترة من الزمن. عقب خلاف عميد الأسره مع ولاة وحكومة تونس فى ذلك الوقت، أنتقلت الأسره للاقامة بجزيرة قرقنه، وفى بداية القرن الثانى عشر الهجرى انتقلت واستقرت الأسره بمدينة طرابلس الغرب.
 
ولد الشيخ المجاهد محمد خالد القرقنى بمدينة طرابلس فى سنة 1882م، حيث درس فى المدارس العثمانيه وانهى دراسته بمكتب الرشيديه بطرابلس، وهى مدرسة عليا فى ذلك الوقت، وكان يجيد بالأضافة للغة العربية اللغتين التركية والايطاليه. عمه هو السيد الشيخ على بن محمد بن عياد آل هود القرقنى رحمه الله، شيخ مدينة طرابلس أبان العهد العثمانى الثانى لليبيا، حيث تولى المشيخه فى سنة 1271 هجريه فى ولاية مصطفى نورى باشا، وكان فى نفس الوقت عضواً فى مجلس ولاية طرابلس، وكان يشرف على الشئون المدنيه والتجاريه وشئون الأمن لمدينة طرابلس.
 
عين الوالى العثمانى الشيخ المجاهد محمد خالد القرقنى رحمه الله قائمقاماً للنواحى الأربع بمنطقة طرابلس حتى وقوع الغزو الايطالى لها فى سنة 1911م، شارك فى الجهاد عن طرابلس، ونسق مع نشأت بك قائد الجيش العثمانى بطرابلس فى عمليات الجهاد، وكان له دور كبير ومشاركات فعاله فى لقاءات وجهود الطرابلسيين فى مقاومة العدو الايطالى، فى بداية سنة 1920 م ذهب المجاهد محمد خالد القرقنى يرافقه السياسى والمجاهد مصطفى ميزران فى زيارة الى الاتحاد السوفيتى، حيث اجتمعا مع زعيم الثورة الروسيه البلشفيه ومؤسس المذهب السياسى اللينينى ورئيس الحزب الشيوعى فلاديمير لينين وعرضا عليه قضية الحرب الليبيه مع ايطاليا.
 
فى شهر نوفمبر من سنة 1920م شارك بمؤتمر غريان مع كثير من زعماء وكبار الأعيان والمجاهدين الطرابلسيين، ومن ضمنهم صهريه فيما بعد الشيخ المجاهد أحمد راسم بك كعبار والمجاهد الأستاذ عبد الرحمن بك عزام الذى اصبح فيما بعد أول امين للجامعة العربية بالقاهره، وكذلك صديقه السيد المجاهد بشير السعداوى.
 
أختارته الحكومة الوطنيه لطرابلس الغرب (هيئة الإصلاح المركزيه) ضمن وفد مؤتمر غريان لمفاوضة الحكومة الإيطاليه ولنقل مطالب المجاهدين باستقلال وحرية القطر الليبى وإقامة حكومة ذاتيه اسلاميه موحدة لليبيا، وكان الوفد برئاسة الشيخ المجاهد محمد فرحات الزاوى (الزاويه)، ويضم كل من المجاهدين محمد خالد القرقنى (طرابلس) ومحمد نورى السعداوى (الخمس) والصادق بن الحاج وعبد السلام البوصيرى، وقد سافرالوفد الى روما بعد صعوبات عديده واجهته فى أواخر ديسمبر سنة 1920م ووصل مع بداية سنة 1921م. بقى الوفد تسعة اشهر فى روما حيث قابل خلالها مندوبى حكومة ايطاليا وزعماء الحزب الأشتراكى الإيطالى المعارض ورجال الصحافه، وعندما اخفقت مساعى الوفد الطرابلسى فى فتح باب المفاوضات من اجل الاستقلال وانشاء حكومة داتية إسلاميه موحدة لكل القطر الليبى عاد الوفد الى طرابلس بينما بقى الشيخ المجاهد محمد خالد القرقنى فى ايطاليا لمواصلة جهوده فى الحصول على رد ايجابى من حكومة ايطاليا بشأن المطالب الطرابلسيه، وعندما لم يصل الى أتفاق مع حكومة روما غادرها الى فرنسا ومنها الى تونس فى طريق عودته لطرابلس عبر البر.
 
فى طرابلس التقى الحكومة الوطنيه (هيئة الأصلاح المركزيه) وابلغهم عن نتائج زيارته لايطاليا. اختارته الهيئه ضمن وفدها فى مفاوضات فندق الشريف فى شهر مارس سنة 1922م، الى جانب كل من المجاهدين مختار بك كعبار وفرحات بك الزاوى وعبد الرحمن بك عزام والصويعى الخيتونى والصادق بن الحاج وأحمد بك السويحلى وأحمد بك المريض وحسين افندى بن جابر والأستاذ عثمان القيزانى وعمر ابو دبوس وعبد السلام الجدايمى والحاج سالم البحباح وغيرهم من كبار المجاهدين.
 
بعد فشل مفاوضات فندق الشريف ومحاولة ايطاليا خلق انقسام بين برقه وطرابلس الغرب بشتى الطرق منها محاولة تحييد الأمير ادريس السنوسى امير برقه، اجتمعت هيئة الأصلاح المركزيه بغريان وقررت ضرورة المحافظه على وحدة ليبيا ببيعة الأمير ادريس السنوسى، وكان الشيخ المجاهد محمد خالد القرقنى والعديد من المجاهدين وكبار أعيان ورجالات طرابلس منهم مختار بك كعبار وبشير السعداوى والصويعى الخيتونى وسالم البحباح وعمر ابودبوس ومحمد فرحات الزاوى وفرحات القاضى وغيرهم من الموقعين على وثيقة البيعه. فى شهر نوفمبر من سنة 1922م غادر وفد من مدينة غريان الى مدينة اجدابيا، يضم كل من المجاهد الأستاذ عبدالرحمن عزام والصادق بن الحاج حاملين وثيقة البيعه الى السيد إدريس السنوسى الذى قبل البيعه وأجاب عليها بالموافقه.
 
بعد ان سيطرت ايطاليا الفاشيه على غريان واحكمت قبضتها على كل من طرابلس الغرب وفزان، واقامت حكومة الفاشست معتقلات الصحراء فى شرق ليبيا وسياج الحصار على الشعب الليبى، هاجر الشيخ المجاهد محمد خالد القرقنى من ليبيا واستقر به الحال فى سوريا. لم ينسى هموم بلده وحريتها وبيعته بوحدة القطر الليبي فشارك فى تأسيس جمعية الدفاع البرقاوى الطرابلسى بمدينة دمشق مع كل من الأستاذ عمر فائق شنيب وبشير السعداوى وفوزى النعاس وعبد الغنى الباجقنى وغيرهم من المهاجرين الليبيين بسوريا انذاك.
 
فى أواخر الثلاثينات وخلال الحرب العالمية الثانيه التقى الشيخ المجاهد محمد خالد القرقنى المستشار الألمانى الفوهرر ادلف هتلر واجتمع به فى مدينة برلين عاصمة الرايخ الثالث عارضا وضع بلاده وحالة شعبها تحت الأستعمار الايطالى، هذا وقد أهداه هتلر بندقية المانيه مصنوعة من الفضه تقديراً له ولمكانته.
 
عندما كانت ليبيا ترزح تحت حكم الأدارة البريطانيه فى الاربعينات استقر به المقام بالمملكة العربية السعوديه معززاُ مكرماً وعينه الملك عبد العزيز بن سعود مشتشاراً له، لما له من مكانة مرموقة وثقافة وعلم وخبرة سياسيه وأداريه واحترام بين زعماء دول العالم، وبقى فى عمله هذا لفترة من الزمن.
 
للشيخ المجاهد محمد خالد القرقنى صلات مصاهرة وقرابه مع العديد من الأسر العريقة بطرابلس منها اسرة كعبار وبن زكرى والفقيه حسن، رحم الله هذا الرجل الفذ واسكنه فسيح جناته وجزاه الله خير الجزاء على جهاده فى سبيل الله ودفاعه عن قضية بلاده وشعبه، وماقام به من أعمال خيريه لوجه الله تعالى.
 
مختار محمد كعبار
mmkrespect@yahoo.co.uk
 

المصادر:
 
* كتاب أعلام ليبيا للشيخ الطاهر أحمد الزاوى رحمه الله.
* جهاد الأبطال فى طرابلس الغرب للشيخ أحمد الطاهر الزاوى رحمه الله.
* بعد القرضابيه للأستاذ خليفه محمد التليسى.
* مقالة للأستاذ غازى خربيش.
* مصادر شخصيه أخرى.
 

أرشيف الكاتب

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com