29/05/2007

      


أصحاب المبادئ الحرة (7)

 

من علّم السباع مواء القططً (الجزء الأول)

 

بقلم: علي عبدالنبي العبار


 
(أنا يا أخي طالبة تاريخ واعلم أن الحرية لا يأتي بها إلى الشعوب إلا المناضلين الذين يضحون بحريتهم الشخصية من اجل حرية شعوبهم الم يرجع غاندي إلى بلاده من بريطانيا ليقود ثورة ألا عنف ضد بريطانيا الم يرجع خوسيه ماريه – ولعلها تقصد خوسيه مارتي** – إلى أمريكا الجنوبية خلسة وتهريبا ليقود المعارك ضد الأسبان وينزع الاستقلال، ومنديلا وكثيرين.. أنا أخاف أن الكلام عن الإصلاح يبقي كلام ولا نري مواقف مشرفة تزيل هذا الاستبداد الذي خيم علي بلادنا الحبيبة وكم بكيت عندما سجن المناضل الشجاع أبو فايد الذي ترك الألب يتلذذ به من يتلذذ وعاد إلى ليبيا يقود المظاهرات حتى سجنه المجرمين وأنا اعتذر إن كان في كلامي أي إساءة للكاتب الكريم). (1)
 
هذه الكلمات كتبتها آنسه تسمي نفسها (حنين عانس من بنغازي).. وأحب أن أقول لكي يا أخت حنين: (ويح رجال لم يعرفوا الطريق إلى أمثالك).. أمثالك من النساء من أصحاب المبادئ الحرة والتي يصدر عنها مثل هذه الكلمات لا يصلح إلا مثلها لتربيت جيل يبنى عليه مستقبل وطن.. كلمات أخرجتها قصدا لألا تضيع في طيات مواقع الإنترنت رد من بين الردود ولكن أحب أن احتفظ بها للتاريخ لنضم اسمكم الكريم لأسماء رائعة الجندي المجهول.
 
كلامات لا تصدر إلا عن امرأة ملأت الحرية عقلها وملأ وطننا – ليبيانا الغالية – قلبها وملأت مشاعرها بحب شعبنا الليبي العظيم.. امرأة أعتز بانتماءي لوطنٍ هي منه.
 
يا أختاه ليتهم يسمعون.. أو يعتبرون، أو يعقلون ؟!
 
فرقة نهجت نهجً سموه بالإصلاح؟! وأبعدوا بسببه كل الوسائل المشروعة.. بل و حرموها؟!! وتنازلوا عن حق شعب بأكمله.. وأعطوا ما لا يملكون لمن لا يستحق؟!!! بل وزادوا الطين بِله فلم يعودوا يروا غيره طريقا.. وزيادة أنكروا علينا حقنا في انتهاج ما نراه مناسبا؟!!!! ويا ليتهم أكتفوا بذلك؟! بل شرعوا في الدفاع عن ظلم لا يختلف عليه اثنان، وهو واضح وظاهر للعيان وضوح شمس بلادي في شهر يوليو..
 
إنها المصالحة المغلفة بالإصلاح.. وهذا ما أتضح للعيان فيما ينطقون به وفيما يكتبون.. لقد سأل سائلا منهم وكرر سؤاله عدة مرات ؟ ما هو منهجكم أم أنكم – وإني لمتأكد من ذلك – تتكلمون ولا بديل عندكم ؟!
 
اسمعوا يا سادة.. تعالوا للناقش الموضوع بهدوء وبمنطقية ؟
 
أولاً: ماذا تريدون بالتحديد ؟ إذا كنتم تقصدون الإصلاح فمن منا لا يريده ؟! ولكن السؤال الموجه لكم هو أي إصلاح ؟ هل هو إصلاح ما يمكن أن نسميه اصطلاحا بالنظام – والذي هو بعيد عن حقيقة هذا المسمى – ؟!! أم هو إصلاح الشعب والوطن ؟!!!
 
إذا كنتم تقصدون إصلاح النظام فما هي مقومات هذه العملية الإصلاحية.. وما هي وسائلكم لتحقيقها.. وما هي الضمانات.. وعلى أي أساس قررتم خوضها ؟ فإن لم تقدموا ردًّ على هذه الأربعة فلا أقل من أن تقفوا عن مطالبة غيركم ممن ليسوا هم على خطكم بالإجابة على أسئلتكم، فيما يتعلق بالنهج والخطط..
 
أما إذا كنتم تقصدون إصلاح الشعب والوطن فاثبتوا لنا بعد ما شاهدناه مؤخراً (من مقتل الصحفي ضيف الغزال – رحمه الله – إلى تهديد سجناء الرأي من إخواننا والذين أفرج عنهم السجان بالأحكام السابقة والتي لم تسقط أو تلغى لتضل سيف مسلط فوق رؤوسهم.. إلى توقيع العائدون لوثيقة التوبة والتعهد.. إلى سجناء الرأي أصحاب المبادئ الحرة من أمثال المناضل الصديق إدريس أبو فايد وصحبه.. إلى تظاهرت "وأعيدوا") أنه في ظل هذه الحكومة المتسلطة يمكننا أن نصلح شعبنا أو وطننا من الداخل.
 
ثانياً: سؤال يطرح نفسه وهو "من أعطاكم حق التصالح مع غاصب لم تمد لنا قيادته الحقيقية يدا و لم تظهر الرغبة الحقيقية في الإصلاح، ولازالت تكشر عن أنيابها ؟!" وذلك لسببين:
 
1. أنكم لازلتم خارج البلاد مهاجرون سواء من جراء بغي حكومة الانقلابيين، أو هجرة لأسباب أخرى.. ألم تسمعوا يا سادة ما تفضل به صاحب المبادئ الحرة السيد المجاهد أحمد الشريف السنوسي في رده على طلب الملك عبدالعزيز بن سعود المصالحة مع الغاصبين، فاسمعوا هذه القصة لعلها تكون لكم رادعا لما أنتم فيه: { في عام 1346 هـ أراد أحمد الشريف السنوسي أن يحج... وتم اللقاء بين الملك عبدالعزيز وأحمد الشريف وكان المقصود من هذا الاجتماع هو التفاهم والمباحثة، لإيجاد طريقة لحل مسألة الحرب القائمة في برقة... وقال الملك عبدالعزيز: إن أهل وطنكم في ذمتكم ويحتاجون إلى تفكيركم في راحتهم، وتداركهم قبل القضاء عليهم، وهم مهما يقاومون فلابد أن يكلوا لأن هذه الحكومة قوية قائمة ولديهم ما يحتاجون من لزوم الحرب، وعقد الهدنة معها يجعل لكم فرصة تجتمعون خلالها بأهل وطنكم وتلمون شتاتهم، وترتبون أموركم على حسب ما تستطيعون من مصالحة أو محاربة فيما بعد، وهذا الذي دعاني إلى طلبكم، فأجاب أحمد الشريف: صدقتم في كل ما قلتم ولكن يا حضرة الملك الحكومة الإيطالية غادرة وماكرة ولا عهد لها ولا ذمة، وإذا كانت صادقة في رغبتها فعندها أهل الوطن، وهم المحاربون لها، وأمامهم الأمير السيد إدريس المهدي السنوسي عرفته وعرفها، و هو ينوب عني وعن أهل الوطن فتتفاهم معه، وهو أهون لها مني وألين، أما أنا مادمت خارجاً عن الوطن بعيداً عنه فلن نساوم فيه}. (2)
 
وأنظروا يا سادة لقول الملك عبدالعزيز رحمه الله {وهم مهما يقاومون فلابد أن يكلوا لأن هذه الحكومة قوية قائمة و لديهم ما يحتاجون من لزوم الحرب} لأني سمعت مثلها عندكم ؟!
 
ولقول السيد المجاهد أحمد الشريف {وإذا كانت صادقة في رغبتها فعندها أهل الوطن} وحين قال أيضا رحمه الله { أما أنا مادمت خارجاً عن الوطن بعيداً عنه فلن نساوم فيه} وضعوا عشرة خطوط تحت هذا الدرس و فهموه..
 
2. لأنكم لا زلتم تحسبون أنفسكم على المعارضة ولهذا أبشركم بأنكم قد خدمتم هذا الظلم وقدمتم له ورقة رابحه يمكن له اللعب بها متى شاء واستغلاله لصالحه متى أراد، وهذا يحدث شرخ في صف المعارضة وقد فعلتم.. هذا الصف الذي أنتم أقوياء به وضعاف بدونه.. وأنتم الآن كذلك.
 
ثالثاً: يا سادة لكي نجلي الأمور ولا نترك للظن السيئ نصيب.. قولوا لنا من أنتم ؟.. هل أنتم جماعة لها اسم وعنوان يمكننا من خلاله مخاطبتها والجلوس معها ؟ أم أنكم تمثلون أنفسكم وما أنتم إلا جماعة من الناس لها نفس الفكرة والتوجه، ولها في ساحات المعارضة في الخارج أو الداخل منصات تتحدث من خلالها ؟! وإذا كنتم جماعة أو طائفة فإلى من ترجعون أو لمن تعودون ومن هم قادتكم ومسئوليكم ؟!!
 
وهذه الأسئلة يجب أن يجاب عليها حتى لا تحمل صفحات التاريخ أخطاء يظلم فيه أناس وتشوه فيه جماعات، وتمسخ فيه حقائق.. وعلى من نوجه له هذه الأسئلة أن يكون شجاعاً في الرد كما عودونا دائماً.. ويتحملوا المسؤولية كاملة على ما سينتج عن أعمالهم وتصرفاتهم.. وقناعاتهم وتوجهاتهم.. بشرط؟! التحاور بهدوء ومنطقية؟!! بعيدا عن التعدي والتهجم.. فلا أقل من أن نحافظ على شعرة معاوية فيما بيننا فلازال الطريق طويلاً، ولا نقفل باب خط الرجعة للسير معا على طريق واحد.
 
علي عبدالنبي العبار
simplon@maktoob.info
 

1. رد على مقالة (أنا رجل حر) للأخ عصام مساعد – على المنارة –.
http://www.almanara.org/new/index.php?scid=4&nid=3266
 
2.الحركة السنوسية في ليبيا "الجزء الثاني" – للدكتور علي محمد الصلابي – ص291،292.
** http://embacubalebanon.info/martijosear.html

مقالات سابقة للكاتب:

  أصحاب المبادئ الحرة (1) موت يبعث الحياة
  أصحاب المبادئ الحرة (2) هل دمائنا أغلى من دمائهم
  أصحاب المبادئ الحرة (3) ... شعب ظلمه الجميع

  أصحاب المبادئ الحرة (4): ليس السيد حسين مازق من يبكيه أهله

  أصحاب المبادئ الحرة (5): ولكن الله يعرفهم

  أصحاب المبادئ الحرة (6): مقولة أحترمها إكبارا وإجلالً

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com