منذ نعومة أظافري
و في بيتنا المتواضع وأنا أسمع والدي - رحمه الله رحمة واسعة – يذكر ذلك
الرجل، والذي كنت أجهل مكانته إلا من خلال ما يذكره والدي وهو يقول : {رئيس
الوزراء حسين مازق} ومع أن أعرف أننا نعيش في دولة عصر الجماهير والذي لم
يبقي منا ولا لنا ولا حتى لأجيالنا القادمة ولعقود من بعد اندثارهم شيء.. ولم
يعد لدولة الدستور والقانون وجود ولكن لم يخطر لي مرة أن أسأل والدي - رحمه
الله – لماذا لا يزال يذكره بهذا الوصف؟ لأنه وكل مرة يذكر فيه هذا الرجل
العظيم يستسهب في إطراءه ولا يترك لنا الفرصة لنسأله عن شيء؟!
هذا والدي - رحمه
الله – وأما والدتي فلا تذكره إلا بقولها :{السيد حسين مازق} وتبدأ بذكر
الرجولة والشهامة والكرم من بعد أن تذكر أسمه؟!
اليوم وبعد أن
عرفنا كيف تكون دولة عصر الجماهير، فقد عرفة لماذا كان والداي يذكرونه بما
كانوا يذكرونه به.. يا أيها السامعون لقد عرف والداي ببساطة أبناء ليبيا
الحرة الأبية أن السارق لا يمكن أن يكون صاحب ما سرقه وإن كذب الكاذبون
وصدقهم ذيولهم.. وأن المغتصب لا يمكن أن يكون صاحب الوطن المغتصب له مهما
أعترف له من منظمات دولية ولا حكومات إقليمية.. وأن دولة القانون ستبقى هي
دولة القانون، والدستور هو الدستور.. فهؤلاء الوطنيين البسطاء علموني أن دولة
(سلاطة الشعب و معصرة الجماهير) لا يمكن أن تلغي حقيقة أن دولة الدستور حق
ورائه مطالبون ولا يلغي وجود الظل وجود الشمس البازغة.
حقيق لم أكن أنوي
كتابة مقال في {السيد رئيس الوزراء حسين مازق} رحمه الله رحمة واسعة؛ اعتقادا
مني أنني لن أزيد في هامته علوا ولا في مكانته عزة وكرامة.. ولكن بعد أن قرأت
ما كتبة الأختين الكريمتين بنات الشرف والعزة و الشهامة {الأخت فتحية والأخت
سامية بنات السيد رئيس الوزراء حسين مازق}2 فأثار فيا كرم غرزه الآباء وورثه
لنا الأجداد.. أن لا ننسى للناس فضلهم وأن نعطي لكل ذي حق حقه.
ومن هنا قررت أن
أكتب هذه الكلمات أعزي بها أخواتي الكريمات وأرثي به رجل من رجال المبادئ
الحرة وهو سيدا فيهم.
يا أخواتي
الكريمات ليس {السيد رئيس الوزراء حسين مازق} من يبكوه أهله؟! رجل عاش كريما
ومات كريما.. شامخا الرأس بما أكرمه الله مما ترك لأهله خلفه.. من تاريخ مشرف
وصيت ناصع يحسده عليه العدو الحاقد و يغبطه عليه من هم على طريقه من اللاحقين
فـ" الحمد لله ليس في حياتي ما أندم عليه فتاريخي ناصع البياض "3.
ليس {السيد رئيس
الوزراء حسين مازق} من تبكيه النساء؟! رجلً بكاه
جيل كامل إجلالً وإكباراً.. رجلً بكته بلاد بأسرها اعترافاً وإكراماً.. رجلً
بكته جبالكم الخضراء حنيناً وشوقاً فـ" نحنا نتعزَى فيه.. الوطن كلَه يتعزَى
فيه"4 ونحن أيضا نعتز به و نعتز بانتمائنا لواطناً هو منه.. فنحن أيضا منكم
ولو أبعدتنا العذابات وفرقت بيننا الويلات ولنا إنشاء الله عودة وصولات
وجولات نعيد بها حقا نحن مطالبوه.. وفاءً لأبيكم ولواطناً هو منه.
ليس {السيد رئيس
الوزراء حسين مازق} من تبكيه النساء؟! رجلً حق له أن تزغرد لموكبه النساء
وتطلق لمروره المدافع والرصاصات احتراماً وإكراماً.. وأنقل هنا ما نقلتيه
أختي الكريمة فتحية أبنت الشريف {السيد رئيس الوزراء حسين مازق} عن (بنت برقة)
والتي قالت فيه:5
ولمثله يأتي القريض طواعيةوبمثل صيته يفخر الإطراء
فالمدح في غير الحسين نقيصة
والقول قي غير الحسين هراء
ثم قالت:
يا
ابن برقة ودعتك بدمعها وبكت عليك البيد والخضراء
خلدت من أسد وسيف قاطع والحق لا تأتي معه الخيلاء
قد عشت في الدنيا حياة صافية بسموها
دانت لك العلياء
أرقد رفيق الصالحين فإنما جيرانك الأبرار والشهداء
نم قرير العين يا
أب الشرف و العزة والكرامة والشهامة.. نم قرير العين فأن في الناس خير كثير..
وجيل تركته خلفك خير أكثر.. جيل المبادئ الحرة لا يقيل ولا يستقيل.. رحمك
الله رحمة واسعة وأسكنك فسيح جناته يا فقيد الوطن الغالي.