المفهوم
السياسي والواقع الليبي
بقلم نداء صبري
عياد- ريم ليبيا
أن صراعنا الأن لم يعد صراعا وطنيا
بٍمَعناه المعتاد ، بل إن الصراع أصبح صراع مبادىء
وحقوق انسان ( يشمل حقوقه السياسية والاقتصادية
والاجتماعية) ويجب النظر الى قضيتنا الليبية من هذا
المنطلق. وعلينا ان نُذكرأنفسنا الف مرة بأن ماعاناه
الشعب االليبي من ظلم وهوان خلال 36 عاما من قبل النظام
الحاكم سيسقط اسير إحتلال أجنبي متطور ومن نوع مختلف ،
وسيواجه نوعا جديدا من الظلم والاضهاد بل الإحتلال إن صح
التعبير، حيث سيتطلب من الشعب الليبي نوعا جديدا من
المقاومة . فلانحتاج الى رصاصاَ أو غتيالات بل اكثر من
هذا وأبعد من هذا بكثير !!! وحتى هذه الحظة نحن
مازلنا في التوقعات ولم تتجذر بعد على ارض الواقع
السياسي ماهو آت ، فما علينا إلا أن نواصل التفكير
والتحليل والحذر ، الحذر الشديد في سبيل الخروج من
المستنقع السياسي ا الذى كبلنا طويلا، ولا يزال يصول
ويجول في ميدان لاخصم له.
اذا كان هناك تغيير فى التركيبة
السياسية الليبية - وإذا اقبل هذا التغيير سيأتى ليكون
تغييرا "بيدنا لا بيد عمر"
وان يأتى التغيير من داخل الوطن أى من قبل الشعب الذى لابد
ان يقوم بعصيانا مدنيا لامحال ، ولكى نكون أكثر واقعية
للمستقبل تدافعا للقول - انه يجب أن يكون التغيير السياسى
فعال له تجذر من داخل ليبيا لن يمكنه ان يأتى من واشنطن
او من الخارج فقط بل الاثنين معا.
كان النظام السياسي الليبيي يحلم بأن
هناك ثورة عظيمة ، ويتخايلوا بأنها ثورة سيمجدها التاريخ،
بينما هى حلم اللآتاريخي حيث انها باتت مستحيلة في عالم
اليوم ودليل ذلك الثورات البيضاء الأخيرة وغيرها وماكانت
نهايتها. ولذا نجد أن النظام الليبي فى حالة ارتخاء وركود
سياسي تقوده حاليا حالة من التوتر وحالة دوار ووهن ،
يريد توريث السلطة الى اصلاب رجال الحكم الحاليين من
ابناءه وغيرهم وانهيار الوطن المضطرد سينعكس اتجاهه اذا
تولى احفادهم الدفة.
ولذا نجد أن النظام الليبي عارض في
البداية الولايات المتحدة ، وتحدى العالم والحكومة
الأمريكية بقوة وواجهها بتصدى عنيف ضاربا عرض الحائط بما
تحتوية الولايات المتحدة الامريكية من قوة وعظمة، وقيادة
تعتبر القوة الكبرى في العالم دون منازع. ولم ينظر النظام
الليبي خلفه أويضع حسابات زمنية ومستقبلية له. ولكن
السياسة القذافيه توقفت بعد أن وجدت نفسها وحيدة في
الميدان السياسي العالمي وانه لا جدوى من تحديها، فعمل على
التنخىٍّ والإنبطاح لهذه القوة ليس انطلاقا من خوفه على
الشرعية الدولية أو حبا فى حماية المصالح الليبية، بل خوفا
على ان يزعزع نظامه ويواجه مشكلات معقدة وحادة ويواجه
الولايات المتحدة. ولكن الولايات المتحدة كما هى معهود
عليها فإنها أذكى من أن تواجه أى نظام لآى دولة كانت
بطريقة التصادم المباشر ولا تلعب الا (أرضى)
كعادتها أو خطة (1-2-1) أى فى معدولها السياسى
انها الأُحادية فى مرمَييّن مقابل واحد فقط ألا وهى (أمريكا)
- والتطبيع الأمريكي الليبي لم يكن مجرد هتارات أوأنه
فقط مجرد تطبيع علاقات روتينية !! أبدا بل هو مشروع
امريكى يحمل فى طياتها أبعاد سياسية تهم الصالح الأمريكى
لا أكثر ولا أقل ، تحت شعارات الديمقراطية والتعاون
والتوسع فى العلاقات المشتركة بينهما والتسامح المطلق
، وإن إلغاء ليبيا من قائمة الإرهاب التى تزعم امريكا
انها احدى أولوياتها ، لم ولن يكون لصالح النظام الليبي
كما يعتقد نظام القذافي ، بل أن لأمريكا لها فيها مآرب
اخرى أقوى وأبعد مما يتصوره خيال أى ليبي .
فإذا كان القلب ينبض .. فلابد له من
دماء تحييه منتشرة ومتواجدة فى أنحاء الجسم ، وهي التى
تعطيه القوة والمناعة . وكذلك الشأن بين القيادات الوطنية
سواء في الخارج أو الداخل ، عليهما ان يعوا تماما ضرورة
التضامن والتلاحم كتلاحم القلب والدم فى قلب الإنسان لا
يمكن فصلهما عن بضع الا في حاله واحدة ألا وهو الموت ،
فعلى القيادات الوطنية والشعب الليبي في الداخل الدفاع
والعصيان المستمر من أجل تثيبت وجودهما على ارض الواقع
.. الواقع الليبي المرير والعمل الدؤوب وأستنهاض الطاقة
الكامنة والكبيرة من أجل الحرية والاستقلال الذي لا بد
منه.
فالتحديات والمصاعب كثيرة جدا أمامنا
وكلنا نعرف هذا الشىء ، فلا نريد أن نتحدث عن البديهيات ،،
و لكن كثرتها تصبح مزمنة عبر زمن طويل .. تتحول الى الآم
ولا تعود مجرد مصاعب... و تكون اثارها التخريبية أشد بكثير
مما نعيشه الان نحن كليبيين فتصحب حالة مزمنة وليست
حالة حادة تراكمت لسنوات طويلة من الزمن وتحولت الى الآم
وان مأساتنا لا يمكن أن تنتهى إلا اذا بدأت من القاعدة
الشعبية التى أساسها المواطن الليبي في الداخل المتضرر
الأول والأخير والذي يشعر بالألم والظلم. والخوف من
المستقبل وما يحمله من احباط وما يعنيه من شلل في التفكير
والحركة والمسبب لهذا الضعف المزمن ،وعلينا ان لا نفسح
المجال لمن يسعون في خراب وطن نحن منه ولا يمكن ان
ننفصل عنه .
|
libyaalmostakbal@yahoo.com