21/05/2006


      


 
المعارضة الليبية ـ الواقع والمأمول (1)
 
بقلم / محمد السليماني
 
لا شك أن الجماهيرية الليبية عبرت خط النهاية أو أقفلت الفصل الأخير في التراجيديا السياسية التي أنتهجتها بإعادة العلافات الدبلوماسية بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية إثر أنحطاط الوضع السياسي الدولي ودخول المؤسسات السياسية الرسمية في فلك السياسة الأمريكية ولكن لسبب ما طفت على السطح مظاهر للأنتصار والهزيمة فمن الذي أنتصر ومن الذي أنهزم ؟....

 

المعارضة الليبية التي يصفها الكاتب الأمريكي الشهير (بوب ودوارد) صاحب فضيحة (الرهائن في أيران) ـ مجموعة من الهواة الذين لا يمكن أن يحدثوا تأثير على النظام السياسي في ليبيا والحقيقة أنها ليست بهذا الضعف ولكنها من القوة بحيث لا يمكن للأشخاص من أمثال المحافضين الجدد أن يساعدوها أو يساندوها للوصول الى أمانيها.

 

لقد أستمرت الوجوه السياسية المعارضة للنظام السياسي الليبي في أنتهاج منهج الأزدراء لشخصيات الحكم الليبية بأعتبارهم ـ أزلام نظام ـ دون أن تستدرك نفسها أوتقدم نموذج سياسي مقنع للشعب الليبي الذي أنتضر لسنوات طويلة أحداث تغيير جدي في البلاد ، لقد سعت رموز المعارضة العراقية الى توثيق علاقاتها بالمحافضين الجدد والحكومة الأمريكية على حد سواء دون أن تنسى حشد التأييد الشعبي والجماهيري لقضيتها ولأسباب عديدة تمادت المعارضة العراقية في تصوير نظام صدام حسين على أنه نظام الطاغية الذي يسقط بمجرد أقتحام قصره والسيطرة على قوته وكانت النتيجة أن أشخاص من أمثال أحمد الجلبي وأياد علاوي والجعفري غرروا بأشخاص فاشلين سياسياً من أمثال جورج بوش ورامس فيلد الذين وصلو الى السلطة بفضل مؤسسات البترول الكبرى في تكساس والخليج وليس بواسطة الأنتخابات بالرغم من أنها أجريت في هذا الأطار وفي النهاية حدث ما حدث في العراق وما أنعكس على العالم من ويلات وحروب بسبب هذا التوجه الغبي في التفكير من المعارضة العراقية من جهة ومن إدارة المحافضين الجدد من جهة أخرى .

 

ولكن المعارضة الليبية لم تكن بهذه القوة أو بهذا الخبث السياسي ولم يكن النظام السياسي في ليبيا بهذا السوء أو بهذا الضعف فالليبيون كشعب ليسوا كالعراقيين لا من ناحية الفكر والثقافة والعلوم ولا من ناحية القوة والسياسة والتاريخ فلم يطمح الليبييون الى تغيير نظامهم السياسي بل الى تطبيقه حرفياً ولم يحلموأ بحرية سياسية بقدر حلمهم بحاجاتهم الضرورية وهنا بدى واضحاً أختلاف أتجاه تفكير المعارضة مع الشعب وفي الوقت الذي كانت فيه المعارضة الليبية تحقق نجاحات على مستوى أفرادها في المجالات الثقافية والسياسية والعلمية عانى الشعب الليبي من أحباطات هائلة أنعكست على القيادة السياسية ضهرت في شكل حيرة وتخبط أداري وفساد أقتصادي دفع ثمنه الليبيون من قوت أبنائهم .

 

لقد وقفت المعارضة الليبية مع المعسكر الخاسر من وجهة نضر الليبيين عندما قدمت نفسها كمرادف للمعارضة العراقية ومن هنا أعتبرها الشعب الليبي (عراب) للسياسة الأمريكية ولعل خطوة واحدة زادت الطين بلة وهي مؤتمر المعارضة الذي جلس في كواليسه (عدنان خشاقجي) مشاهدا ً لقد أضهر المؤتمر البين الشاسع بين الشعب والمعارضة سواء في أختلاف أشخاصه وطوائفه أو من ناحية أنعكاساته أو قراراته التي خلت من أي مضمون يمكن أن يقبله المواطن الليبي .

 

في هذ الوقت كانت الحكومة الليبية تحاول اللعب في السياسة وأستخدام منطق الواقعية والمصلحة  جيدا ً في تعاملاتها السياسية مما ترتب عليه الخطوات الأنفتاحية التي بدئت بأتفاقية لوكربي ونهاية بشطب ليبيا من قائمة الدول الراعية للأرهاب، وليس غريبأ أن يستغل الليبيون موقفاً سياسيا ً ويحدثوا نوعا ً من التظاهر في شوارع بنغازي في حمى التحفيز الأعلامي الهائل للمجتمعات العربية على الأنتفاض ولكن الحقيقي من وجهة نضر الليبيون أن الحكومة الليبية لا زالت في أوج قوتها وأن هذه القوة لا تتمثل في شخص أنها تتمثل في القدرة النفطية من جهة وفي الأيديولوجيا الفكرية من جهة أخرى، أن ما يأمله الشعب الليبي من المعارضة في الخارج هو محاورة النظام وأنتقاده بأحترام بأعتباره ممثلاً للشعب الليبي شاء من شاء وأبى من أبى ومحاولة أقناعه بفكرة حقوق الأنسان والشفافية والديمقراطية الحقيقية دون قطع خطوط التواصل ودون أشراك طرف ثالث في قضية تخص الليبيون وحدهم ... وللحديث بقية

 


 

تنويه من ليبيا المستقبل

 

في الوقت الذي نحترم فيه كل الأراء التي تتبنى اسلوبا موضوعيا حتى ولو اختلفنا معها فإنه وجب التنويه هنا بان ما ورد في مقال السيد محمد السلماني عن حضور عدنان  خشاقجي للمؤتمر الوطني للمعارضة الليبية منافي تماما للحقيقة. لقد حظر المؤتمر ضيوف عرب في جلسته الإفتتاحية من كتاب وإعلاميين ونشطاء في مجال حقوق الإنسان ولم يشارك احد منهم في جلساته ومداولاته الرسمية. اما خشاقجي نفسة فلم يكن حاظرا على الإطلاق وعلى الكاتب ان يراجع هذه المعلومة المغلوطة.

 

حسن الأمين/ مشرف الموقع

 


إضغط هنا لإرسال تعليقك على المقال


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com