
د. جاب الله موسى حسن
نظام
لوث عقل المواطن وقلبة!!
"القذافي لم يعرف نفسه ولم يتصالح معها...
ولهذا نراه دائماً
مكتئب
عبوس
وخائف من مّن حوله طوال
الليل والنهار!!"
تعرض الانسان
الليبي على مدى ثلاث عقود ونيف من الزمن لهزات نفسية
عنيفة، زلزلت كيانه و أصابت كبرياءه وكرامته، و أوهنت
عزيمته، وغيرت شخصيته، تمثل ذلك فى القهر السياسي والقهر
الاقتصادي، والقهر النفسي، ولكن السؤال الملح هو:
كيف نُعيد
بناء الانسان الليبي؟!
هل وجد
الانسان الليبي من يُعيد إليه التوازن النفسي؟
هل وجد من
يُعيد إليه شخصيته وطموحه و أماله؟
الانسان
الليبي فى حاجة إلى ان يبعد عنه الشعور بالإحباط وينتزع
منه اللامبالاة واللاانتماء...الانسان الليبي فى حاجة إلى
من يُعيد إليه الثقة فى مجتمعه، ويُنمى إحساسه
بالمواطنة.. الانسان الليبي فى حاجة إلى من يبعده عن
التفرد والأنانية وحب الذات ، وقديما قالوا: ان بناء
النفوس اصعب من بناء العمارات!!
نظام طرابلس
طبع علاقاته الدبلوماسية مع الغرب قبل ان يطبع علاقاته مع
المواطن الليبي الذليل والمهان...نظام طرابلس طبع مع الغرب
بعقلية المثابات الثورية والمربعات الأمنية... فلا
العقول... ولا القوانين... ولا السلوكيات تغيرت أو تطورت
لتلائم الواقع الجديد لهذا التطبيع!!
العالم يسعى
لتوسيع هوامش الحرية وإقامة انتخابات حرة من خلال صناديق
زجاجية... العالم من حولنا يلهث وراء التحولات الكبرى...
والانقلابات العنيفة فى أساليب الإنتاج والتطوير وأنماط
المعيشة ويحاول متابعة ثورة التكنولوجيا المتسارعة...
ونظام طرابلس مشغول بهدم الأضرحة رمز استقلالنا وعزتنا..
ويجاهد فى قمع المعارضة ويتفنن فى تزوير التاريخ ومنع
تداول السلطة!!
العالم يتحدث
عن العولمة... والديمقراطية واحترام حقوق الانسان... ونظام
طرابلس يتجاهل العولمة... ويرفض الديمقراطية...ويسقط من
حسابه حقوق الانسان!!
العالم يجري
وراء تحرير الإعلام وإتاحة المعلومات...وتبادل
الخبرات...ونظام طرابلس يحتكر الإعلام ويصادر المعلومات
ويرفض تبادل الخبرات!!
الليبيون
مغيبون تماما عما يجري حولهم وعاجزون تماما عن استيعاب
التحولات التى طرأت على الساحة الدولية وقلبت كل موازين
التعامل الدولي و أدت الى سيادة قوة عالمية جديدة تفردت
بالسيطرة والريادة على أسواق العالم القديم والجديد ونظام
طرابلس والى الآن لم يغسل يديه من إيديولوجية شمولية قمعية
لوثت عقول الناس وقلوبهم!!.
إيديولوجية
هدامة طبعت الانسان الليبي بقيم هابطة وسلوكيات مريضة تهدم
كل بناء...وتؤخر كل تقدم وهذا الوضع السياسي البأس والمهين
لابد من تعريته وفضحة ولابد من الاستفادة من دروسه
وتجاربه...والتعلم من أخطائه وخطاياه والذين يستهينون بهذه
الدعوة...إنما يغامرون بالمستقبل عندما يصرون على تجنب فضح
نظام طرابلس وحجب مفاسده وسلبياته عن الأجيال الحاضرة
والقادمة التى من حقها ان تعرف والتى من واجبنا نحن ان
نخبرها عن أهوال نظام طرابلس وهزائمه الكثيرة والقاتلة!!
هناك من الدهاقنة المنافقين من يطالب ببناء
متحف للقذافي...أو تحويل ليبيا إلى متحف لصور القذافي يشهد
على إنجازاته... ونحن نوافقهم على هذه الدعوة شريطة ان
تفتح ملفات انقلاب سبتمبر المشئوم أولا... ويكتب تاريخه
الصحيح... وينشر على الناس جميعا وعندئذ سوف يقرر الشعب
إقامة المتحف من عدمه...ووضع تماثيله وصوره فى مختلف
الميادين من عدمه فالقرار فى هذا الشان يجب ان يكون شعبيا
لا غوغائيا ويجب ان يكون مستندا على علم ودراية بحقيقة
هدا المأفون الذى فجر الثورة وفجر الطائرات المدنية وفجر
النهر الصناعي وفجر مرارة كل فرد ليبي!! ووعد الليبيين
بأمور كثير لم يفي بها، اللهم هزيمة الجيش الليبي فى أتشاد
هزيمة ساحقة ضاعت فيها أموال الوطن!!
هل يستحق هذا المخلوق الذى هدم ضريح عمر
المختار ان تكتب عنه أي كلمة طيبة فى حياته أو مماته؟!
والسؤال الملح هو متى يصدر الحكم الصحيح عن أصحاب الهوى
والغرض ممن يكتبون المقالات والذكريات وأيديهم مخضبة بدماء
أطفال بنغازي و ضمائرهم مثقلة بخطايا عهد بأكمله؟!
تاريخ ليبيا الحزين لم يكتبه دهاقنة
القذافي من وحي اجتهاداتهم الشخصية ومحاولاتهم اليائسة فى
البحث عن وثائق مزورة أملين فى ان يسجلوا تاريخا نظيفا
طاهرا عن هذه المرحلة المعتمة من تاريخ ليبيا المعاصر لم
ولن يكتبها هؤلاء المغرمون بشخصية القذافي المولعون
بالتغزل فى أقواله و أفعاله...فهؤلاء يجهلون ان السياسة
ليست عواطف وأماني...ولكنها إنجازات ونتائج فإخضاع رجل
الدولة لمعايير الحب والكراهية خطأ فادح وشذوذ على
المألوف، فالعبرة بأداء الرجل لا بحقنة لأطفالنا بمرض
الموت وبقمعه وتصفيته للرأي الآخر...ولا بكلماته وشعاراته.
!!
فقد ذاق
المواطن الليبي ضرعاً من العنتريات الكلامية والتى فى
النهاية تحولت الى انكسار وإذلال ما بعدة إذلال... شاطحات
من الخيال السياسي دفعت هذا المواطن المجوع والمقهور إلى
يقين كاذب بأن ليبيا تعيش عصر الجماهير. أن كتابة التاريخ
بالوثائق والمستندات ضرورة وطنية،وذلك لوضع حد للمخادعة
والتضليل الذى يعيشها المواطنين ما بعد "انقلاب سبتمبر
المشئوم" والتى لم يدرك غالبيتهم الساحقة حقائق هذا
الانقلاب وأفعاله المخزية والمشينة!!
فلم يحدث فى
التاريخ كله قديمه وحديثه إذ لم يجر تحقيق هزيمة بحجم
هزيمة أتشاد أو لم تعرف أسباب الحصار واسباب قطع علاقات
شعبنا مع الولايات المتحدة الأمريكية ... حتى كتابة هذه
السطور لم يفهم شعبنا دوافع إلغاء المؤسسة العسكرية وقبل
كل ذلك لم يكتشف بعد مصير الثروة النفطية ولا حجم
التعويضات!!
ولم يفتح بعد
ملف أسباب انتشار الإيدز بين أطفالنا بنغازي ان الذين
يدعون إلى كتابة تاريخ انقلاب سبتمبر ويتساءلون عمن يكتب
هذا التاريخ عليهم أولا ان يطالبوا بتوفير المادة
التاريخية...وهذه المادة محبوسة فى دهاليس المثابات
الثورية وأتباعها فى الأجهزة الأمنية. ولكنها متوافرة
بالقطع فى العديد من المكتبات الدولية كمكتبة الكونجرس
الأمريكي بالعاصمة الأمريكية واشنطن ومسموح الإطلاع عليها
و تداولها بحرية...ثم هناك سلسلة الهزائم والجرائم التى
ارتكبها نظام طرابلس والتى يجب ان تجريها سلطة محايدة وهى
محكمة العدل الدولية...ولا يبقى من أمل إلا فى الديمقراطية
فبها لا بغيرها سوف تفتح الملفات وسوف تجرى
التحقيقات...وسوف يعلو الحق ويسقط الباطل...وسوف يعلم
الذين ظلموا حقيقة الأضرحة التى يهدمونها!!
|
libyaalmostakbal@yahoo.com