
د. جاب الله موسى حسن
القذافى لا يعرف الحب...صدقوني!!
"تخدير شعبنا بالوعود
الكاذبة لا يقل خطورة عن المخدرات...
التى توزعها الأجهزة الأمنية وشراذم اللجان
الثورية!!"
"الحب أداة خلق جديد بقوة الله سبحانه
وتعالى" وقد حملتني هذه الكلمة" الحب" التى لا تتجاوز
الأربعة حروف إلى بحور من التفكير فى معناها واثر ذلك على
كل المشاعر الإنسانية لأصل منها، وبالقطع إلى الانسان
بمعناه الصحيح وكيف يستطيع اذا سلك طريق الحب ان يصل بهذه
الأداة السحرية الى كل ما يهم البشر الحصول عليه فى
دنياهم ولم يكن هذا الموضوع بعيدا عما أتناوله دائما. إنني
اعتقد ان الحب بمفهومه العام أداة إصلاح مؤكدة لكل المشاكل
التى نعانيها فى الوطن المثلوم. حتى المشاكل السياسية
والاجتماعية ففي الحب صلاح لها وترسيخ لقيمها ونبذ لكل
أنانية وذاتية!!
أين القذافى من دلك!!
ففي الحب معنى إنكار الذات بمعنى أنني اذا
آمنت بهذا المفهوم الكامن فى نفوس كل البشر أستطيع ان اقول
وبحق ليس المهم ان أكون أنا المهيمن على كل شيء المستأثر
بكل شيء... المحب لنفسي غافلا عمن هم حولي وإنما للجميع
اذا استطعت فعلا ان احبهم فهو وبلا شك يحتاجون لان يكون
لهم الرأي والاختيار... لهم الحقوق الأصلية الثابتة التى
كفلتها لهم كل الشرائع والمواثيق والقانون السماوية
والوضعية!!
فلماذا افتئت عليهم وعلى حقوقهم... ولان
الحب لهؤلاء جميعا يعلي وبلا شك الإحساس بضرورة إسعاد
الآخرين السعي لصوالحهم وذلك لا يكون الا بأن القي تماما
كل نزعات الأنانية والتسلط مادام المجال يتسع لان أعلن
رأيي وان يعلن الجميع رأيهم، وفى النهاية يكون الاختيار
والقرار للشعب وفى الحب وبه أيضا معنى العطاء. ولا اقصد
العطاء هنا بالمعنى المادي الذى قد يفهم لأول وهلة انه
العطاء للمحتاج ، بل العطاء الذى اعنيه ان أكون وبقدر سعيي
لتحقيق احتياجاتي وصوالحي ان يكون عطائي من وقت او جهد او
فكر لأولئك الذين سمحت ظروفي ان تكون لهم عندي حاجة أو سمح
وقتي وجهدي الزائد عن احتياجي لان أهبه إليهم قضاء
الحاجات.. أو توجيه أو فكر أو اخذ باليد أو مشاركة!!
والعطاء كثير ومتعدد الأنواع فى الوظيفة
وفهم مضمونها ومعناها وهو الرسالة التى يتعين ان يكون
أدائي لها بهذا المفهوم. وبالحب أيضا سمو بما يقوم به
الانسان حتى ولو كان فى خصوص عمله. فالمحامي اذا احب الناس
كان لهم معينا ومساعدا لهم فيما يعترض حياتهم فييسرها لهم
ويكون للحق نصيرا يقف بجانيه ويذود عنه ولا يزين لمن لم
يكن الحق فى جانبه سبيل الالتفاف حول حقوق الآخرين. لا
يزيد من خصومة الناس, بل يتعين عليه ان يبصرهم وان يكون
لهم ناصحا... وإلا يتحمس الا الى قضية عادلة ليس فيها معنى
التعدي على الآخرين او محاولة الأضرار بهم فهو وبلا شك ان
احب الناس اشفق عليهم وفى ممارسته لعمله وتحقيق ذاته يضع
ذلك فى الإطار الذى يصفه الحب فى تشكيل مشاعره وفكره
وأحاسيسه .والطبيب أيضا اذا ما مسته هذه الأداة فهو وبلا
شك سوف يمارس عمله كرسالة ورسالته سامية يخفف آلام الناس
ويقف بجانبهم فى محنة المرض وهو أيضا يحقق من خلال ذلك
صالحه كشخص يكدح من اجل تخفيف الأم الآخرين!!..
فى الوقت الذى يكفل لنفسه ولآسرته حياة
كريمة ، فالمال وسيلة لان نمارس دورنا ورسالتنا فى الحياة
ولا يجوز ان يتعداها لغير ذلك. والتفرغ التام للمهنة التى
اختارها هو جزء من تحقيق هذه الرسالة.. فما جعل الله لامرئ
من قلبين فى جوفه.. فلا يجوز ان يتطلع الى عمل الآخرين
ليمارسه أيضا مع مهنته لان ذلك وبالقطع سيأتي على حساب
ممارسته لمهنته بالشكل السليم . كما ان الله سبحانه قد حدد
لكل مخلوق ما يقوم به.. وهكذا أيضا فى السياسة فيها معنى
احترام الآخرين فالسياسية بمفهومها الصحيح عمل عام فيه
تضحية وليس فيه مغنم ومن أرادها بمفهومها الصحيح فهو
الانسان الذى سخره ربه لخدمة الانسان ومن اتجه إليها
كوسيلة للتميز على حساب الآخرين فانه فى الحقيقة لا ينطبق
عليه وصف السياسي و إنما له أسماء أخرى بعيدة كل البعد عن
المعنى الأصيل لها والذي رسخه فى اذهاننا الزعماء الشرفاء
الذين يمثلون القدوة ومثل تاريخهم الطريق القويم لمعنى
السياسة من أمثال المرحوم حسين مازق رئيس وزراء ليبيا
الأسبق!!
ان الحب عاطفة سامية وضعها الله فى جوف كل
إنسان.. منهم من رعاها وحافظ عليها ومجدها ووضعها فى
موضعها الصحيح ومنهم من قبلها او أتلفها او ميع أثرها
فأصبحت من فرط ما لاقته منه تكاد تنتهي من نفسه!!.
يا سبحان الله!!
ان الله سبحانه وتعالى جعل من الحب الأداة
النافعة والمعنى السامي .. إنها نعمة من نعم الله فيه لنا
ولكل البشر الخير كل الخير والصلاح والنفع فهل فكر طاغي
طرابلس فى ذلك وجادل فى هذه المعاني النبيلة لكي يكون
لوطننا ومواطنينا العنصر النافع البناء بينهم؟!
ان دعوة الحب رسالة تحقق صوالح البشر فى كل مناحي الحياة
فهل فكر هذا الطاغوت فى ذلك ؟!
|