11/05/2006

 

      


 

صدى استشهاد شيخ المجاهدين في العالم الإسلامي (2)

 

بقلم: احمد الحوتي

 

الجزء الثاني

 

مرثية لأمير الشعراء: أحمد شوقي

 

ركزوا رفاتك في الرمـال لواء

 

يستنهض الوادى صباح مسـاء

يا ويحهم نصبوا منـاراً من دم

 

توحى إلى جيل الغد البغضـاء

ما ضر لو جعلوا العلاقة في غد

 

بين الشعـوب مودة وأخــاء

جرح يصيح على المدى وضحية

 

تتلمـس الحــرية الحمــراء

يا أيها السيـف المجرد بالفـلا

 

يكسو السيوف على الزمان مضاء

تلك الصحارى غمد كل مهند

 

أبلى فأحسن في العـدو بـلاء

وقبور مـوتى من شباب أميـة

 

وكهـولهم لم يبرحـوا أحيـاء

لو لاذ بالجـوزاء منهم معقـل

 

دخلـوا على أبراجها الـجوزاء

فتحوا الشمال سهوله وجبالـه

 

وتوغلـوا فاستعمروا الخضـراء

وبنوا حضارتهم فطاول ركنهـا

 

دار السلام (1) وجلق (2) الشماء

خيرت فأخترت المبيت على الثرى

 

لم تـبن جـاهاً أو تلـم ثـراء

إن البطولة أن تموت من الظمـا

 

ليس البطـولة أن تعـب المـاء

أفريقيا مهد الأسـود ولحـدها

 

ضجت عليك أراجـلاً ونسـاء

والمسلمون على اختلاف ديارهم

 

لا يملكـون مع المصـاب عـزاء

والجاهليـة من وراء قبورهـم

 

يبكون زيد الخيل والفلحـاء (3)

في ذمـة الله الكـريم وحفظـه

 

جسـد ببرقة وسـد الصحـراء

لم تبق منه رحى الوقائع أعظمـا

 

تبـلى ولم تبـق الرمـاح دماء

كرفات نسر أو بقيـة ضيغـم

 

بـاتـا وراء السـافيـات هباء

بطل البداوة لم يكن يغـزو على

 

تنك (4) ولم يك يركب الأجواء

لكن أخو الخيل حمى صهواتهـا

 

وأدار من أعرافـها الهيجــاء

لبى قضاء الأرض أمس بمهجـة

 

لم تخـش إلا للسمـاء قضـاء

وافـاه مرفـوع الجبـين كأنه

 

سقراط جـر إلى القضـاء رداء

شيـخ تمالك سنـه لم ينفجـر

 

كالطفل من خوف العقاب بكاء

وأخـو أمـور عاش في سرائهـا

 

فتغـيرت فتـوقـع الضـراء

الأسد تزأر في الحديد ، ولن ترى

 

في السجن ضرغام بكى استخداء

وأتى الأسـير يجر ثقل حـديده

 

أسـد يجـرر حيـة رقطــاء

عضت بساقيه القيـود فلم ينـوء

 

ومشت بهيكلـه السنـون فناء

سبعون لو ركبت مناكب شاهـق

 

لترجلـت هضـاته إعيــاء

خفيت على القاضى ، وفات نصيبها

 

من رفـق جنـد قـادة نبـلاء

والسـن تعطف كل قلب مهـذب

 

عـرف الجـدود وأدرك الآباء

دفعـوا إلى الجلاد أغلب ماجـداً

 

يأسو الجراح ويطلـق الأسـراء

ويشاطر الأقـران ذخر سلاحـه

 

ويصـف حول خوانه الأعـداء

وتخـيروا الحبـل المهـين منيـة

 

لليث يلفـظ حـوله الحـوباء

حرموا الممات على الصوارم والقنا

 

من كان يعطى الطعنة النجـلاء

إنى رأيت يد الحضارة أولعـت

 

بالحـق هـدماً تـارة وبنـاء

شرعت حقوق الناس في أوطانهم

 

إلا أبـاة الضيـم والضعفـاء

يأيها الشعـب القريب أسامـع

 

فأصوغ في عمر الشهيـد رثاء

أم ألجمت فاك الخطوب وحرمت

 

أذنيك حين تخاطب الإصغـاء

ذهب الزعيم وأنت باق خـالد

 

فانقذ رجالك واختر الزعمـاء

وأرح شيوخك من تكاليف الوغى

 

واحمل على فتيـانك الأعبـاء

 

مرثية للشاعر: خليل مطران

 

أبيت، والسيف يعلو الرأس، تسليما

 

وجدت بالروح جود الحر إن ضيما

تذكر العرب والأحداث منسية

 

ما كان ، إذا ملكوا الدنيا ، لهم خيما

لله يا عمر المختار حكمته

 

في أن تلاقى ما لاقيت مظلوما

إن يقتلوك فما أن عجلوا أجلا

 

قد كان ، مذ كنت ، مقدوراً ومحتوما

هل يملك الحي ، لو دانت له أمم

 

لأمر ربك تأخيراً وتقديماً

لكنها عظة للشرق أوسعها

 

مصابه بك في الإخلاد تجسيما

لعله مستفيق بعد هجعته

 

أو مستقبل من الخسف الذي سيما

أجدر برزئك لم تحذر عواقبه

 

أن يفجع العرب تخصيصاً وتغميما

وأن يؤجج ناراً في حميتهم

 

وأن يرد فرند الصبر مثلوما

هيهات نوفيك ، والأقوال عدتنا

 

حقا ونوفي الصناديد المقاحيما

من الألى صبروا الصبر الجميل وقد

 

ذاقوا الكريهين : تقتيلاً وتكليما

لعل أشقاهم الباقي على أسف

 

وعلى أرواحهم من قر مرحوما

قد أثموكم وكم من مثلة نزلت

 

بالأبرياء وبالأبرار تأثيما

وإنما ذنبكم ذنب الألى جعلوا

 

صدق الهوى للحمى ديناً وتعليما

أمضوا رفاقاً كراماً حسبكم عوضا

 

فخر عزيز على الخطاب إن ربما

قد سرتم في سبيل الخير سيرتكم

 

محققين رجاء خيل موهوما

لا حاكما دون ما أوحت ضمائركم

 

تراقبون ولا ترعون محكوما

يحطم العظم منكم دون بغيتكم

 

فما تهون ويأبى العزم تحطيما

ليس الإرادة إلا من يكون على

 

رأى ومن يتناهى فيه تصميما

ما السجن ؟ حين يذاد الخسف عن وطن

 

بعاره باء في الأوطان موصوما

يغنى من الشمس في أعماق ظلته

 

يرق من الأمل الموموق إن شيما

عدن على طيبها لو شيب كوثرها

 

بظل باغ لعاد الورد مسموما

ما الموت ؟ إن تك منجاة البلاد به

 

من غاصب وانتصاب الشعب مهضوما

هذا هو العيش والقسط العظيم به

 

من خالد الفخر فوق العمر تقويما

إن الفداء لأغلى ما حمدت له

 

أخرى وإن كان في أولاه مذموما

وما اعتدال زمان لا يقوّمه

 

بنوه بالصبر والإقدام تقويما

يا سادة أطلعت مصر بهم شهبا

 

والليل خيم بالأحداث تخيما

فما ونوا للحمى عن واجب وبنوا

 

للمجد فيه طرافاً كان مهدوما

أعزة إن بدا من فضلهم أثر

 

فكم لهم من جميل ظل مكتوما

وللفدى كالندى حال منزهة

 

في حكمها ينفس المجهول معلوما

شاركتم الجار في خطب ألم به

 

وما ادخرتم لشيخ العرب تكريما

كذا تكافئ مصر العاملين بما

 

يعدد الأمانى تمجيداً وتعظيماً

أكرم بها وهى تحنى الرأس هاتفة

 

تحية أيها القتلى وتسليمــا

 


[1] دار السلام : هى بغداد
[2] جلق : هى دمشق.
[3] الفلحاء : لقب عنترة العبسى.
[4] تنك : هى الدبابة المستعملة في الحروب.

 


أرشيف الكاتب


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com