17/03/2007
|

|

|
ليبيا كما يراها القذافي
(2) مزرعة العائلة .. ورحيل
الأغراب !!
بقلم: صقر بلال
|
|

أرشيف الكاتب
|
|
(الإنسان هو المخلوق الوحيد الذي
يستهلك دون أن ينتج .. لا ينتج الحليب، ولا البيض، ومع هذا كله فهو سيد
الحيوانات، يسخرها للعمل ويعطيها أقل قدر من الطعام ..... لا تصدقوا إذا قيل
لكم أن الآدميين والحيوانات مصيرهم مشترك ...... كل من يسير على رجلين هو عدو
لنا، وكل من يسير على أربعة، أو له أجنحة فهو صديق).
هذا ليس من الفصل الأول من الكتاب
الأخضر، هذه فقرات من بيان الخنزير الكبير (ميجر) وهو يحرض الحيوانات على
الثورة في رواية ANIMAL FARM لجورج اورويل .. تلك الرواية التي أنصح بقراءتها
لكل من يريد أن يعرف ما يجري في ليبيا الآن.
القذافي أخذ بالمبدأ القذر في
السياسة " أكذب ثم أكذب حتى يصدقك الغير " فأعتمد الكذب المكشوف السافر، وصنع
له مناسباتٍ وأياماً ومواسمَ على فترات متقاربة خلال العام، حتى لا يختنق
بالكذب وينفجر .. القذافي كذب وكذب وبدلَ أن يصدقه الناس صدق نفسه، وساعده في
ذلك المنافقون الهاتفون بالآثام، جماعة "زيد تحدى زيد " وهم يدركون جبن
صاحبهم، وعجزه حتى عن تحدي صنائعه من الأوغاد الذين جمعهم حوله وتنمروا عليه.
لقد تصور القذافي لكثرة كذبه على
نفسه أنه بطل فعلا وتخيل ـ بعد أن نسي من الذين جاءوا به ـ أنه هو من حرر
ليبيا وأتى باستقلالها، وتنكر لتضحيات ودماء نصف الشعب الليبي الذين قضوا
قتلا وجوعا وتشردا لتحرير بلادهم .. تنكر لأحفاد البقية الباقية من ضحايا
معتقلات العقيلة والبريقة والمقرون وسلوق وعين الغزالة، تنكر للمختار ورفاقه،
تنكر للمجاهد البطل أحمد الشريف و للرجل الشهم الكريم مؤسس دولة ليبيا
الموحدة لأول مرة في التاريخ سيدي إدريس المهدي السنوسي .. تنكر لكل هؤلاء
ولفق تاريخا مزورا لوالده النكرة سائس الخيل في معسكرات الإيطاليين الغزاة.
أعتقد القذافي واعتقدت شراذم
اللصوص المجتمعة حول باطله من سدنة الصنم أن هذه البلاد ملكا مشاعا للقذافي
وعائلته .. فعلى هذا الأساس أخذ يتصرف القذافي وأبناؤه القصر ألم تسمعوا إلى
كبيرهم السفيه المدعو الساعدي وهو يقول: (هذا البترول ملك لنا لقد جاء به أبي
ببندقيته) ؟؟ هؤلاء الناس لا يرون في ليبيا إلا حقل نفط وعائداته تخصهم وحدهم
وهي مجنبة لهم لهذا ينفقون، ويبذرون ويحيون الليالي الحمراء .. لهذا يشترون
اليخوت الفاخرة، ويهدون عقود الماس والأحجار الثمينة لجميلات أوربا، لهذا
ينفق الساعدي الأموال الطائلة على الإيطاليين (أصدقاء جده) مقابل أن يلعب في
أنديتهم عشر دقائق خلال موسم كامل .. ولهذا تمتلك (اعويشة ) 35 مليارا فقط
مودعة في بنوك فرنسا باسمها .. يفعل الأبناء كل ذلك في الخارج بينما والدهم
يلقي الدروس في الاقتصاد والتدبير المنزلي علي الفقراء الليبيين في الداخل،
فتارة يوصيهم بشد الأحزمة على البطون ، وتارة بالاكتفاء بوجبة واحدة طوال
اليوم، وأحيانا بالنصيحة المخلصة بترك شراء الحلوى والاعتماد على التمر،
والتحذير في كل خطاب تاريخي من: (الشكولاطة و الخط أو لوح) الأولى بتذوقها
يتذوق الأطفال طعم العز والحضارة، والثانية بتعود صوت فرقعتها قد تشجع على
فرقعات أخرى كبيرة تقض مضاجع اللصوص والمغتصبين.
القذافي لمن يريد أن يفهم أصبح
واضحا كغزالة الضحى (الشمس) .. ولكن ما يحير ويقلق ويقهر.. أ ُناسٌ من بني
جلدتنا عقلاء مثقفون، وأحسبهم والله حسيبهم وطنيين مخلصين .. قد استمرءوا
الجري وراء سراب القيعة المسمى إصلاح ، فما يكاد زيف القذافي ينفث تجشؤه إلا
وهم يتلقفون ذلك موحين أن سني الظلم والفقر قد أذنت بانقضاء، وأن الخلاص من
الفساد والمفسدين قد صار قاب قوسين أو هو أدنى ... سادتي "لقد أضاءت لكم
النار الحمار المقيدا"
ألم تسمعوا لصاحب المزرعة وهو يقرر
طرد وتهجير كل سكانها، إلى أدغال أفريقيا إنقاذا لهم من العطش الآتي، بعد أن
عطل لهم قطار الموت الذي كاد أن يسحقهم .. ألم تسمعوه وهو يكذب سيفكم السفيه
ويصف تخرصاته بأنها محض دعايات انتخابية .. وهل هناك عاقل يأمل الخير من
طارده .. هل بعد الطرد إصلاح ؟؟ .. الرجل يقول لكم أغربوا عن مزرعة أبنائي
فأنتم غرباء، لا أرض ولا ماء لكم لدينا .. هل يعقل بعد هذا توقع الخير
والبناء والعيش المرفه .. هل بعد الطرد ِ برٌ وبناءٌ وإصلاحٌ ؟؟ ... "يا أمة
ضحكت من جهلها الأمم".
وحدوا كلمتكم وصفكم، ودعكم من
التلهي بمخدرات العقول، دعكم من الأوهام والأحلام .. ابحثوا عن مصلحة شعبكم،
ومستقبل بلادكم بشتى الوسائل، ففي مثل حالتنا كل الخيارات جائزة .. وتذكروا "
أن الغريق لا يشكو من البلل ".
|
libyaalmostakbal@yahoo.com