|
بعد نشري لمقالتي (مالا يعرفه عني
الكثيرون) (*) إستقبلت بعض التحيات المؤيدة لما جاء فيها من مصراحات من بعض
الأصدقاء .. كما إستقبلت بعض التعليقات والتعقيبات من آخرين من خلال بريدي
الإلكتروني كان بعضها إيجابيا ً ومشجعا ً وبعضها الآخر – كالعادة ! – سلبيا ً
ومتشككا ً .. وعموما ً كانت هذه التعليقات والتعقيبات تدور حول مجموعة من
الإستفسارات مثل:
ماسر هذه الإعترافات التي أتحفتنا
بها ؟ ولماذا في هذا الوقت بالذات ؟ .. هل هناك مؤامرة – ولعبة في هذا
الموضوع ؟؟ .. أم هي مقدمة للنكوص والفرار من ساحة المعركة السياسية تحت غطاء
(أنا مثقف لا سياسي !) ؟ .. أم هي حالة من الأحباط النفسي واليأس من قضية
التغيير الجذري للوضع القائم ومن ثم الإنسحاب من الساحة نحو ميدان الثقافة ؟
.. ماهو السر بالضبط ؟؟.
والحقيقة أنه ليس ثمة أسرار وراء
كلماتي تلك ولا هم يحزنون وإنما أردت من خلالها أن أبين للقارئ الكريم أن
موقفي المعارض للعقيد القذافي ولنظامه لم يأت في الأساس على خلفية سياسية كما
أنه لم يأت على خلفية شخصية ولا خلفية ضرر خاص لحق بي شخصيا ً أو بأفراد
عائلتي من هذا النظام وإنما أساس المسألة بالدرجة الأولى هو مسألة مبدأ وفكر
وإعتقاد وحقوق ! .. ولا يعني هذا بالضرورة أنني لم يلحقني وعائلتي أي ضرر من
الثورة الهوجاء التي قادها الملازم أول (معمر القذافي) عقب إستيلاءه على
السلطة عام 1969 ضد المجتمع الليبي وضد العقل الليبي وضد الإنسان الليبي
بدعوى أنه كان يريد جرنا إلى القمة وإلى الجنة وإلى النعيم الأرضي بالسلاسل
!!؟؟ .. بل قد لحقنا بالفعل ضرر بالغ ماديا ومعنويا ولكنه كالضرر العام الذي
لحق بالمجتمع الليبي ككل وبالإنسان الليبي ككل بسبب هذه الثورة الهوجاء !.
والشاهد هنا هو أنني أصر على أن
مواجهتي للنظام ولقيادة هذا النظام منطلقها في الأساس موقف فكري وإعتقادي
وحقوقي بالدرجة الأولى .. موقف معارض لسياسة مصادرة الحريات الأساسية وبوجه
خاص حرية التفكير وحرية التعبير .. هذه السياسة التي جعلت من البلد بما حوت
تسبح ليل نهار بحمد الفكر الوحيد .. فكر الأخ القايد المعلم الفريد .. الأخ
العقيد !! .. فهذا الأمر هو أول و أكثر ما يثير معارضتي للقذافي ولنظامه
الشمولي بل أنني أعتبر أن هذا الأمر هو أخطر وأكبر جرم إرتكبه العقيد القذافي
ونظامه وفريقه السياسي ( اللجان الثورية ) في حق شعبنا وإنساننا ومجتمعنا
ووطننا الليبي ! .. ومن ثم فإنني أنطلق في مواجهتي ومعارضتي لهذا الوضع
المهين كمثقف وطني وككاتب يدافع عن حقوق الإنسان ويطالب بحقوق المواطنين لا
كنشط سياسي أو كلاعب سياسي ولا يعني هذا أنني ضد السياسة أو ضد محترفي
السياسة أو ضد من يملكون طموحات سياسية – فهذا من حقهم وهو أمر مشروع - أو
أنني ضد التعددية الحزبية بل بالعكس فأنا لا أرى أية إمكانية لتحقيق
ديموقراطية حقيقية بدون تعدد القيادات والإجتهادات السياسية في المجتمع بحيث
يتمكن الشعب من إنتقاء قيادته السياسية الرسمية – قيادة سفينة الدولة الوطنية
- من بين مجموعة خيارات بكل حرية وأمان وفي ظل نكافؤ الفرص بين كل الأطراف ..
كذلك لايعني هذا أنني سأمتنع عن المشاركة في أي نشاط وطني معارض للنظام يقوم
به الليبييون ولكني سأشارك فيه على هذا الأساس أي كمثقف وطني معارض لا كلاعب
سياسي فليس كل من يشارك في نشاط سياسي هو نشط ولاعب سياسي بالضرورة وإلا
لأعتبرنا أن كل من يشارك في بعض الأحيان في عملية الإنتخابات أو الإعتصامات
التي تحدث في العالم من حولنا هم ( سياسيون ) بينما الواقع يقول عكس ذلك ! ..
فليس كل من يشارك في نشاط سياسي أو يكتب مقالات في مجال النقد السياسي هنا أو
هناك هو سياسي بالضرورة ! .
http://www.libya-watanona.info/adab/elragi/sr15037a.htm
|