17/03/2007

      


 
إستخفاف القذافي مما يجري في موريتانيا مفهوم !؟
 
بقلم: سليم نصر الرقعي

 

 

العقيد القذافي الذي يحكم الشعب ليبيا – بإسم سلطة الشعب ؟؟ -  منذ أكثر من 37 عاما ً وصل للسلطة كما هو معروف على ظهر دبابة أي عن طريق عملية إنقلابية لا عملية إنتخابية ثم إدعى بأنه قد سلم السلطة والثروة والسلاح للشعب عام 1977 يدا ً بيد !! .. إلا أن لا أحد من عقلاء العالم وعقلاء الشعب الليبي يصدق هذا الإدعاء حتى هذه اللحظه على الإطلاق .. هذا الإدعاء الذي إن لم يكن نوعا ً من الإستخفاف والدجل والكذب والتزييف فهو بلا شك نوع من الإسفاف والخبل والتوهم والتخريف ! .. فزمام السلطة والثروة والسلاح في ليبيا اليوم  – وكما يعلم القاصي والداني – لازالت بيد (الأخ قائد الثورة) العقيد معمر  القذافي الذي فضلا ً عن تمتعه بمنصب القائد الاعلى للاجهزة الامنية والقوات المسلحة العسكرية يتمتع أيضا ًبصلاحيات سياسية واسعة النطاق تحت مسمى الشرعية الثوريه ! .. صلاحيات واسعة النطاق في الشأن العام والمال العام والرأي العام وفي الإعلام لا يتمتع بها أي ملك معاصر يحكم مملكة دستورية أو حتى مملكة غير دستوريه ! .. وهذه المسألة – أي مسألة أن زمام قيادة الدولة الليبية إنما هي بيد العقيد القذافي وحده -  ليست بحاجة إلى كثير من الجدال أو كثير من الإستدلال فهي تدخل ضمن الحقائق الواقعـية المحسوسة والمعلومة من الواقع بالضرورة والتي يؤكدها بيت من الشعر يقول:
 
وليس يصح في الأذهان شئ ٌ ** إذا إحتاج النهارُ إلى دليل ِ !!؟؟
 
 
محاولة القذافي لوأد الديموقراطية الناشئة في موريتانيا !
 
بعد أن قرر العقيد (ولد محمد فال) بأنه لن يرشح نفسه للرئاسه وأن المجلس العسكري للعدالة والديموقراطية سيكون على الحياد التام – بعد هذا الإعلان على الفور - قام العقيد معمر القذافي بإرسال دعوة للرئيس الموريتاني (العقيد فال) لزيارة ليبيا في 24 ديسمبر من العام المضاي 2006 ؟؟ .. ولا احد حتى الآن تحدث عن سر هذه الدعوة المفاجئة ولا ماذا دار بين العقيدين ؟؟ .. إلا ان بعض المطلعين على أحوال العقيد القذافي وأخبار الجماهيرية أكدوا أن العقيد القذافي حاول يومها  بكل ما أوتئ من مكر ودهاء إقناع العقيد (فال) بالبقاء في السلطة والتخلي عن فكرة الإنتخابات الرئاسية مبررا ذلك بأنه سيكون في صالح الشعب الموريتاني البسيط ! .. واعدا ً إياه بأنه سيقوم بتقديم مساعدات مالية ضخمة ومغرية لموريتانيا إذا وافق على البقاء في السلطة !!؟؟ .. إلا أن العقيد ولد فال - وبإبتسامته المعهودة - قال للعقيد القذافي  يومها بأنه قد وعد شعبه وأنه لا يستطيع الرجوع عن وعده أو خذلان مواطنيه ! .
 
التجربة الموريتانية مصدر إحراج وإزعاج للأخ العقيد !!
 
الحالة الموريتانية – بلا شك - تشكل الشئ الكثير من الإحراج والإزعاج للحكام العرب عموما ً وللعقيد القذافي على وجه الخصوص ! .
 
أما الإحراج فسببه أن العقيد (فال) قام بالإنقلاب لصالح الشعب بالفعل وليس من أجل البقاء في السلطة ومن ثم بعد إنتهاء مهمة الجيش في إسقاط النظام القديم المرفوض شعبيا ً قرر الجيش أن يعود إلى ثكناته ويمارس دوره العادي والطبيعي في حماية أرض الوطن بعد أن يختار الشعب نفسه بنفسه لنفسه حكومته المدنية وقيادته السياسية المنتخبه بدون إملاء أو وصاية من أحد .. بينما العقيد القذافي لم يفعل ذلك على الإطلاق ! .. فهو قاد إنقلابا عسكريا ً منذ أكثر من 37 عاما بحجة أنه جاء يلبي مطالب الشعب الليبي في التطهير والتغيير ثم وبعد أن الغى القوانين والدستور وصادر ممتلكات الناس ظل في منصب قيادة الجيش والدولة حتى هذه اللحظة التي أخط  فيها هذه الكلمات !! .. وعلى الرغم من إدعائه المفضوح بأنه قد سلم السلطة والثروة والسلاح للشعب يدا بيد عام 1977 وأنه منذ ذلك الحين لم يعد يحكم ليبيا إلا أن لا احد من عقلاء بل ولا من بسطاء العالم يصدق هذه الإكذوبة التاريخية الكبيرة !! .. فالعقيد القذافي لا يزال هو الحاكم الفعلي لليبيا بالفعل .. ولا زالت عجلة قيادة الدولة الليبية بيده وحده .. ومن ثم فإن الموقف الوطني والصادق المشرف الذي وقفه العقيد ( فال ) بوفائه بوعوده التي قطعها يوم قاد الإنقلاب يشكل إحراجا ً حقيقيا ً للعقيد القذافي الذي لم يف بوعوده وعهوده التي ما انفك يبذلها للشعب الليبي منذ مجيئه للسلطة على ظهر دبابة في الظلام والناس نيام !!؟؟ .
 
وأما الإزعاج فإن العقيد القذافي – وغيره من حكام العرب - يخشون من أن يصبح النموذج الموريتاني الذي يختار فيه الشعب نفسه بنفسه لنفسه قيادته السياسية – ولمدة محددة بنص الدستور – هو الإنموذج السياسي الذي تطالب به وترنو إليه الجماهير العربية – بما فيها الشعب الليبي – بعد إن إكتوت هذه الجماهير بنار الجمهوريات والجماهيريات الوراثية البائسة والمفضوحة والفاسده ! .
 
سؤال للتأمل ؟؟
 
هل يمكن إعتبار – بالنتيجة الفعلية - ما جرى في موريتانيا على يد العقيد (ولد فال) ثورة حقيقية ؟ .. وفي المقابل إعتبار – بالنتيجة الفعلية - ما حدث في ليبيا عام 1969 على يد العقيد (معمر بومنيار) مجرد إنقلاب عسكري فاشي هدفه الوصول إلى السلطة وإلى مركز قيادة الدولة والبقاء فيها إلى الأبد !؟ .. بل وربما توريثها لأولاده من بعده !؟؟ .
 
سليم نصر الرقعي
elragihe2007@yahoo.co.uk
 

إستمع لإستخفاف القذافي من التجربة الديمقراطية الموريتانية

 


أرشيف الكاتب

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com