14/03/2007 |
|
||||
|
|
|||||
|
|
|||||
|
|||||
|
- خطوط رئيسيه عريضه -
أمل خاب وأمل صاب !بالأمس القريب خاب أملنا في الأخ العقيد الرئيس اليمني على عبد الله صالح الذي وعد بالتنحي الطوعي عن السلطة وبعدم ترشحه في الإنتخابات الرئاسية القادمة ليتيح الفرصة لغيره ثم عدل عن وعده تحت مسرحية إلحاح الشعب اليمني عليه بالعدول وتحت حجة الظروف الحرجة التي تمر بها اليمن والمنطقة (!!؟؟) التي تتطلب منه أن يضحي لأجل الشعب فيبقى في السلطة !!؟(*) .. إلى درجة أن أحد إخواننا المصريين علق على هذا التراجع التاريخي الكبير للرئيس اليمني يومها بقوله في غضب ونرفزة : (( أيه ده ؟؟؟ .. هو كلام عيال وإلا أيه !؟؟؟)) .. واليوم هاهو الأخ العقيد الرئيس الموريتاني ( ولد محمد فال ) يعد شعبه والعالم بالتنحي عن السلطة ويفي بوعده بالفعل كرجل وعسكري وطني يحترم شرفه وكلمته – على غير ما جرت به العاده في عالمنا العربي ! - فلا يرشح نفسه لرئاسة موريتانيا بالفعل !؟؟؟ .. مما ينعش قلب عالمنا العربي المريض بالإستبداد والفساد بأمل جديد في الشفاء .. ويضيئ في نفقنا المظلم شمعة أخرى !.شئ مدهش !!؟؟إن ما يحدث اليوم في موريتانيا شئ مدهش بالفعل ! .. شئ عجيب وغريب ! .. ربما سيعجز الشارع العربي التقليدي بمثقفيه وساسته وبالعقلية والنفسية السائدة عن إستيعابه أو تصديقه ! .. ففي حين كان الجميع يتوقع بل ويؤمن بأن الديموقراطية ستنمو وتزدهر حتما ً في أعرق واقدم الحواضر العربيه كالقاهرة ودمشق أو في أغنى وأثرى الدول العربيه كالكويت والإمارات إذا بموريتانيا - التي يصفها البعض أنها لم تخرج بعد من طور البداوة والفقر ! - تفاجئ الجميع بعكس مايتوقعون ! .. بينما تثبت لنا الحالة السورية والمصرية بأنهما الأعرق في الديكتاتوريه وفي إبتداع النظم الجمهورية الوراثية لأول مرة في التاريخ !!؟؟.محاولة القذافي لوأد الديموقراطية الناشئة في موريتانيا !بعد أن قرر العقيد (ولد محمد فال) بأنه لن يرشح نفسه للرئاسه وأن المجلس العسكري للعدالة والديموقراطية سيكون على الحياد التام – بعد هذا الإعلان على الفور - قام العقيد معمر القذافي بإرسال دعوة للرئيس الموريتاني (العقيد فال) لزيارة ليبيا في 24 ديسمبر 2006 ؟؟ .. ولا احد حتى الآن تحدث عن سر هذه الدعوة المفاجئة ولا ماذا دار بين العقيدين ؟؟ .. إلا ان بعض المطلعين على أحوال العقيد القذافي وأخبار الجماهيرية أكدوا أن العقيد القذافي حاول يومها إقناع العقيد فال بالبقاء في السلطة والتخلي عن فكرة الإنتخابات الرئاسية مبررا ذلك بأنه سيكون في صالح الشعب الموريتاني البسيط ! .. واعدا ً إياه بأنه سيقوم بتقديم مساعدات مالية ضخمة ومغرية لموريتانيا إذا وافق على البقاء في السلطة !!؟؟ .. إلا أن العقيد ولد فال - وبإبتسامته المعهودة - قال للعقيد القذافي بأنه قد وعد شعبه وأنه لا يستطيع الرجوع عن وعده !.هل سينجح النموذج الموريتاني ؟لاشك أن هذا المولود الديموقراطي الذي ينتظر ميلاده – بشغف وأمل - وكبداية لكسر الجمود السياسي - الكثير من سكان منطقتنا من المتطلعين إلى الحرية والديموقراطية قد ولد اليوم في موريتانيا بطريقة هادئة وطبيعية وهو ما اثار إعجاب ودهشة الكثيرين .. ولكن ونحن في غمرة الإعجاب والسرور كطلاب للديموقراطية والعدالة في بلادنا ومنطقتنا المكتوية بنيران الإستبداد وجرذان الفساد يجب أن لا ننسى أن هناك الكثير من المخاطر والعقبات والتحديات التي سوف تعترض طريق نمو هذه (الوليد السعيد) في عالمنا العربي الموبوء بالإستبداد والفساد .. فهذا المولود بطبيعته أنه غض طري وضعيف كالطفل الوليد يحتاج إلى فترة من الرعاية والمراقبة والتقوية والتنمية والحماية من عوامل الإنهيار والموت ! .. والوقاية من قطاع الطريق وذئاب السلطة !؟ .. والتحديات تتمثل في أعداء إقامة ديموقراطية حقيقية في منطقتنا وهم اعداء من الخارج واعداء من الداخل تتناقض مصالحهم مع قيام نظم ديموقراطية حقيقية في بلداننا .. ويحضرنا هنا المثال السوداني والموقف المشرف للمشير (سوار الذهب) – طيب الله ذكره – فبعد أن استلم السلطة اثناء انتفاضة ابريل 1985 التي اطاحت حكم النميري في السودان بصفته اعلى قادة الجيش وبتنسيق مع قادة الانتفاضة من احزاب ونقابات قام بعمل غير مسبوق في العالم العربي إذ قام بتسليم السلطة للحكومة المنتخبة في العام التالي ثم إعتزل العمل السياسي وعكف على عمل الدعوة الاسلامية !!؟؟ .. إلا أن الفريق الإسلامي (فريق الترابي) الذي لم يفز بالحكومة عن طريق الإنتخاب بادر إلى الإنقلاب تحت مسمى (الثورة) !!؟؟ ومن ثم تعطيل وإبتسار التجربة الديموقراطية التعددية في السودان ! .. وكذلك الحال ما فعله العلمانيون في الجزائر حينما شعروا أن الإسلاميين قد باتوا قاب قوسين أو أدنى من السلطة ؟؟!! .. ومن ثم يظل الخوف من تكرار محاولة العسكر أو من ورائهم – في الداخل أو الخارج ؟ - للإنقلاب على الشرعية الديموقراطية تحت مسمى الثورة أو بحجة حماية البلد من الفوضى أو التطرف قائما ً ومحتملا ً بالفعل كما رأينا في تجربتي الجزائر والسودان !!.وبدون أدنى شك فإن الكثير من ديناصورات وحكام العرب هم أول من سيسر ويفرح بفشل هذه التجربة الوليدة المدهشة في موريتانيا – لا سامح الله - هذا إن لم يسعوا بأموالهم وكيدهم جاهدين أصلا ً من وراء الف ستار وستار إلى محاولة إفشالها وتسفيهها وتشويهها والتقليل من أهميتها في عيون جماهير شعوب المنطقة وكذلك في عيون المراقبين الغربيين ليقال أن (الديموقراطية الحزبية التعددية هي نظام غربي محض لا يصلح للعرب وللمسلمين بإعتبارهم من الشعوب البدوية المتخلفة) !؟؟ .. وهاهو الأخ العقيد القذافي – ديناصور ليبيا ومعبود الجماهيرية الإسطوري – وفي غمرة الفرح بهذا الحدث السعيد يكون أول من يقوم بإطلاق النار صوب هذا المولود الموريتاني العجيب واصفا إياه بالمهزلة والمسخرة وبكل ماهو مشين !!؟؟.
سليم نصر الرقعي
|
|||||