25/03/2007


      


 
 
كنا نتحدث قبل سنوات وربما عقود عن تدخل خارجي ومباشر في شؤون المنطقة العربية,غير أنه لم يكن يدور بخلد النخب الحاكمة والمعارضة أحيانا أن يتطور الأمر بالدول العربية الى التصرف وفق مطلبية سياسية خارجية لن تكون هذه المرة الا تصفية لحسابات خارجية عبر بوابة أوضاعنا الداخلية .
 
ماكنت عبرت عنه قبل أكثر من أسبوع على شاشة المستقلة في برنامج حواري قدمه الزميل الدكتور نبيل الجنابي في اطار حوار حول الأشغال المرتقبة للقمة العربية المزمع عقدها في الأيام القليلة القادمة بدى اليوم أكثر وضوحا وواقعية ولاسيما بعد الاجتماع الذي عقدته الوزيرة المكوكية كوندليزا رايس هذا اليوم 24 مارس 2007 مع وزراء خارجية كل من مصر والمملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة والمملكة الأردنية ,هذا الاجتماع الذي أرفق باجتماع مواز مع مدراء استخبارات الدول المذكورة بناء على أجندة معلنة قيل أنها تهدف الى تنشيط عملية السلام مع اسرائيل بعد ماشهدته من تراجع منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية .
 
واذ كان ليس من الغريب على مسارات القمم العربية المنقضية أن تراعي كل الضغوطات الدولية المؤثرة في شؤون المنطقة ,الا أن هذه المراعاة كانت تتقاطعها على الدوام رغبة من بعض الدول ذات الوزن الاقليمي أو الأنظمة ذات التوجهات القومية في أن تؤخذ بعين الاعتبار مشاعر الشعوب وبعض المصالح الأساسية ضمن العمل بمقولة الحفاظ على الأمن القومي العربي المشترك .
 
وبالنظر الى سقوط زعامة مصر عربيا بعد امضائها على اتفاقية كامديفيد وقبل ذلك رحيل الزعيم العربي الخالد جمال عبد الناصر ,واستنادا لتراجع الدور السعودي في منطقة الشرق الأوسط على اثر ماأحدثته سياسة الاحتواء المزدوج من حالة صراع ايراني عراقي مدمر أدى الى زعزعة أمن الخليج واسقاط نظام صدام بعد استنزافه بحروب داخلية وخارجية متتالية , وفي ظل حرص اسرائيل على ملئ هذا الفراغ عبر تسويق نفسها على اعتبارها الضمان الأكبر لأمن واستقرار المنطقة في وجه الخطر الايراني وأمام تورط الولايات المتحدة الأمريكية في مستنقع الفوضى العراقية "الهدامة"...في مثل هذه الظروف الدولية والاقليمية البارزة سوف لن تكون القمة العربية المرتقبة الا تنفيذا واضحا لأجندة أمريكية في مناطق النفوذ السياسي والمذهبي الايراني .
 
واذا كان واضحا بأن المملكة العربية السعودية والمملكة الهاشمية الأردنية وجمهورية مصر العربية ودول الخليج السني تخضع لضغوطات داخلية شعبية ونخبوية من أجل الحد من عملية الاختراق الشيعي على مستوى الانتشار المذهبي والاكتساح الطائفي ,فانه ليس بالخافي على المراقب بأن أمريكا بعد توغلها في مياه المستنقع العراقي باتت أكثر فهما لاليات توظيف تناقضات المنطقة من أجل كسر ارادة التحدي الايرانية المعتمدة أساسا على المحور السوري واللبناني وبعض تمفصلات المشهد السياسي والأمني الفلسطيني .
 
وعندنئذ فان الهدف من أي قمة عربية مرتقبة سيكون باتجاه تحشيد أعضاء الجامعة "البدوية" سياسيا ومذهبيا وأمنيا وربما عسكريا من أجل تيسير الضربة الأمريكية القادمة ضد ايران ,ومن ثمة تحريك مزيد من التنازلات العربية لفائدة دور اسرائيلي أكبر في منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية والاسلامية تمهيدا لتصفية ملفات فلسطينية باتت أكثر ارهاقا في ظل استناد "حركات المقاومة" على عناصر القوة المالية والعسكرية في جبهة الممانعة.
 
يبدو المشهد واضحا من حيث الدلالات, وهو في تقدير المحلل السياسي والمراقب الحصيف لن يخرج هذه المرة عن دائرة العمل بمقولة "فرق تسد" التي أصبحت سهلة التمرير في ظل افتقاد الكثير من أنظمتنا لمحور الشرعية الشعبية والجماهيرية التي تساعدها على مواجهة الاكراهات الدولية العابرة للقارات والمحيطات .
 
التمزق العربي العربي في ظل هيمنة الهواجس القطرية والمصالح الذاتية الداخلية والانشغال بالمعارك الوهمية مع المعارضات الوطنية ,وتراجع دور العمل المؤسساتي العربي في ظل هيمنة النزاعات والأدوار الاقليمية الناشطة والمتضخمة في بعض العواصم العربية على حساب الأبعاد القومية والوحدوية المصيرية ,ثم ماأحدثته طفرة البترول من أدوار غرورية لبعض الكانتونات السياسية في منطقة الشرق الأوسط أوشمال افريقيا , مع هروب للأمام واصغاء لنداء الوهم الحداثي المقلوب عبر التنكر للهوية المشرقية وارتباطاتها الدينية والحضارية ومتطلباتها النهضوية العلمية والتقنية الحقيقية...كل ذلك يعد من العوامل المركزية التي ستسهل على المتربصين خارجيا توجيه طعنة جديدة للمصالح الاستراتيجية العربية والاسلامية في ظل تناقض صارخ مع ماتطمح اليه شعوب المنطقة والعالم من أمن وسلام دوليين مبنيين على حسن الجوار وتبادل المنافع والمصالح على أساس من العدل النسبي والحوار الحضاري المعزز لقواعد السلم الدولي .
 
خلاصة التطورات السياسية والعسكرية والتاريخية المعاصرة تجتمع تأكيدا على أننا قادمون في الأيام القليلة القادمة على مشروع قمة أمريكية تحت خيمة عربية "بدوية" نأمل ألا تكون خيمة تامرية تهدف الى ادخال جزء استراتيجي من جغرافيا العرب والمسلمين وجغرافيا القرية الكونية في حرب لايستطيع كبار رجال التخطيط العسكري التنبئ بمخاطرها الحقيقية على البئة والانسان والبسيطة وشعوب دفعت ثمن حروب لم تساهم اطلاقا في اتخاذ قرار الحرب فيها ...
 
قد يكون الحل في هذه اللحظة التاريخية باتخاذ قرار بحل الجامعة العربية حتى لاتكون مؤسسة لتمرير مشاريع الحرب والتمزيق الداخلي وزعزعة السلم الدولي , غير أن قرار حلها لن يكون على مايبدو بأيدي الأنظمة القائمة وانما قرارا مركزيا أجنبيا يأذن بزوال حقبة العمل العربي المشترك ويدشن حقبة الفوضى الخلاقة التي قد تكون مممهدة لتأسيس نظام عالمي جديد مبني على تخفيف قبضة القطب الأوحد لفائدة أقطاب دولية ,عالمية ,ثقافية وسياسية متعددة .
 
حرر بتاريخ 25 مارس 2007-8 ربيع الأول 1428 هـ
 

* لمراسلة الكاتب ورئيس تحرير صحيفة الوسط التونسية يرجى المكاتبة اليكترونيا على العنوان الاتي:

 reporteur2005@yahoo.de     http://www.tunisalwasat.info

 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com