08/03/2007 |
|
||||
|
|
|||||
هذا ياسيدي بن سيد، يحكى انه هناك
عائلة ليبية فقيرة جدا جدا جدا، تعيش أحلك حالات الضنك والعوز والحاجة،
أفرادها يكبرون وسط اجواء فقيرة محاطون بفقراء مدقعين يصارعون الزمن لتوفير
لقمة تسد جوعهم وتبقيهم على قيد الحياة، لقد طّّوق الفقر حزام العائلة ولم
يعد ابنائها يستطيعون السفر او شراء ملابس او سيارات اوشكلاطة او حتى للخروج
الى طلعات خاطفة لشم الهواء عند مضارب وادي هراوة (يعني توسيعة خواطر) -، ظلت
أحوال هذه العائلة الليبية الفقيرة المسكينة كما هي لم تتغير، الوالد مايزال
يعمل في القيادة (باب العزيزية) مشغولا بالتخطيط مع المخططين لدفة الدولة
وأمورها وقضاياها المعقدة ومواطنيها الفقراء الحقراء، يعود من عمله منهكا
متعبا من الاجتماعات والمقابلات وارتداء الملابس المناسبة للمراسم والمكالمات
ومتابعة الانترنت والبالتولك والتصريحات الصحفية، حتى انه لم يعد يملك وقتا
للحديث مع ابنائه الا في عطلة الاسبوع، وعادة مايفّضل الراحة عن الحديث مع
زوجته حول الفقر الذى يحيط بالعائلة مثل كماشة، وكان يحدث ان تزعجه طلبات
الزوجة ومتطلباتها، فيخرج الى الصحراء يقتفي آثر الابل أو ينصب خيمته البسيطة
وينصب براد الشاي على الحطب ويستمتع وحيدا بالسكون والصمت بعيدا عن مشاكل
زوجته والمواطنين الحقراء ،،،، الناس يوشوشون " بانه هو الذي يدير الحكم من
خلف مكتبه في العمل، غير انه لايغفل ان يعلن بمناسبة او بدونها، بانه لايدير
دفة الحكم، وانه مجرد موظف جاءت به تصاريف الدهر الى باب العزيزية، وقال في
احدى المناسبات "انه بامكانهم ان يشاهدوه كل صباح يذهب الى عمله ويلتزم
بمكتبه ولايخرج منه حتى انتهاء الدوام الرسمي، حال هذه العائلة الليبية
المحرومة من الثروة لم يتغير، مايزال الوالد ملتزما بعمله من البيت الى باب
العزيزية ومن باب العزيزية الى البيت، ومايزال ذات الحارس الفقير الذي يفتح
الابواب ويقفلها بارتباك هو نفسه لم يتغير، ومايزال الجنايني الفقير بملابسه
الرثة وهو يسقى الشجيرات ويهتم برعاية ورود الحديقة وسقايتها ذاته لم يتغير،
وماتزال نفس الشغالة القبيحة الفقيرة بشعرها الاكرت وهي تلهث طوال النهار
لترتيب البيت وغسل وكي الملابس وتوضيب الصحون وتنظيف دورات المياه، ماتزال هي
نفس الخادمة الفقيرة لم تتغير ،،،
|
|||||