08/03/2007

      


 
 
حكاية أسرة ليبية محرومة من الثروة
 
بقلم: محمد ربيع (كباون)

 
هذا ياسيدي بن سيد، يحكى انه هناك عائلة ليبية فقيرة جدا جدا جدا، تعيش أحلك حالات الضنك والعوز والحاجة، أفرادها يكبرون وسط اجواء فقيرة محاطون بفقراء مدقعين يصارعون الزمن لتوفير لقمة تسد جوعهم وتبقيهم على قيد الحياة، لقد طّّوق الفقر حزام العائلة ولم يعد ابنائها يستطيعون السفر او شراء ملابس او سيارات اوشكلاطة او حتى للخروج الى طلعات خاطفة لشم الهواء عند مضارب وادي هراوة (يعني توسيعة خواطر) -، ظلت أحوال هذه العائلة الليبية الفقيرة المسكينة كما هي لم تتغير، الوالد مايزال يعمل في القيادة (باب العزيزية) مشغولا بالتخطيط مع المخططين لدفة الدولة وأمورها وقضاياها المعقدة ومواطنيها الفقراء الحقراء، يعود من عمله منهكا متعبا من الاجتماعات والمقابلات وارتداء الملابس المناسبة للمراسم والمكالمات ومتابعة الانترنت والبالتولك والتصريحات الصحفية، حتى انه لم يعد يملك وقتا للحديث مع ابنائه الا في عطلة الاسبوع، وعادة مايفّضل الراحة عن الحديث مع زوجته حول الفقر الذى يحيط بالعائلة مثل كماشة، وكان يحدث ان تزعجه طلبات الزوجة ومتطلباتها، فيخرج الى الصحراء يقتفي آثر الابل أو ينصب خيمته البسيطة وينصب براد الشاي على الحطب ويستمتع وحيدا بالسكون والصمت بعيدا عن مشاكل زوجته والمواطنين الحقراء ،،،، الناس يوشوشون " بانه هو الذي يدير الحكم من خلف مكتبه في العمل، غير انه لايغفل ان يعلن بمناسبة او بدونها، بانه لايدير دفة الحكم، وانه مجرد موظف جاءت به تصاريف الدهر الى باب العزيزية، وقال في احدى المناسبات "انه بامكانهم ان يشاهدوه كل صباح يذهب الى عمله ويلتزم بمكتبه ولايخرج منه حتى انتهاء الدوام الرسمي، حال هذه العائلة الليبية المحرومة من الثروة لم يتغير، مايزال الوالد ملتزما بعمله من البيت الى باب العزيزية ومن باب العزيزية الى البيت، ومايزال ذات الحارس الفقير الذي يفتح الابواب ويقفلها بارتباك هو نفسه لم يتغير، ومايزال الجنايني الفقير بملابسه الرثة وهو يسقى الشجيرات ويهتم برعاية ورود الحديقة وسقايتها ذاته لم يتغير، وماتزال نفس الشغالة القبيحة الفقيرة بشعرها الاكرت وهي تلهث طوال النهار لترتيب البيت وغسل وكي الملابس وتوضيب الصحون وتنظيف دورات المياه، ماتزال هي نفس الخادمة الفقيرة لم تتغير ،،،
 
لقد ضاقت هذه العائلة الليبية درعا من الفقر الذي يلتّف عليها من اتجاهات الارض الاربعة، مايزال السائق الفقير الذي يحاول ان يصبغ شعره الابيض، يفتح ابواب سيارات العائلة بخّفة مصطنعة رغم سنوات عمره المتقدم، هو نفسه ذاته لم يتغير، حتى ساعي البريد الذى يضع الرسائل في صندوق بريد البيت يبدو شاحبا وهزيلا كأنه ينتظر وقت الاستقالة أو التقاعد ليستقيل ويستريح، حتى كبير الطباخين أصبحت الامور تختلط عليه ولم يعد متأكدا ما اذا كان قد وضع الملح في الطعام او السكر ،،،
 
لم تعد الزوجة تطيق حالة الفقر المبالغ فيه، فصرخت بأعلى صوتها في وجه زوجها " انا لم أعد أحتمل العوز الذي بليتنا به من وراء أجرك البسيط في باب العزيزية، وعّددت له تعليلاتها " سائقنا فقير، شغالتنا فقيرة، الجنايني فقير، الحارس الليلي فقير، حارس النهار فقير، كبير الطباخين لم يعد يفرق حتى بين السكر والملح، وضمت اصابع يدها اليمنى باستثناء السبابة وقالت "حتى المربية (الحاجة سالمة) بالكاد تجرجر قدميها من شدة الفقر، وأحمّرت عيناها واتسعتا وارتفع صراخها " انا لم أعد احتمل هذا الفقر الذي يحيط بي اينما اتجهت، عليك ان تجد حلا لهذه المشكلة والا تركت لك البيت واولادك ومواطنيك الحقراء وهربت الى جهنم ،،،،
 
تمتم الزوج بكلمات غير مفهومة، لكنه قال مايشبه " لو كان الفقر رجلا لقتلته " رفع بطرف جلبابه الى ضهره واستدار بقامته عكس اتجاه وجه زوجته ، عندما ادرك الموظف في القيادة والمسّير لدفة الدولة من باب العزيزية - حسب زعمهم -، ان الوقت قد حان للمطالبة بنصيبه من الدينارات، تسلّل من النافذة الخلفية دون ان يراه الحارس وذهب مكسور الخاطر مطأطي الرأس الى مكاتب اللجان المختصة بتوزيع الثروة على العائلات الليبية، وقف في الطابور انتظر حتى جاء دوره وتحدث باحترام شديد مع موزع الثروة ، الذى سلمه مبلغ 30000 دينار ليبي على كل فرد من أفراد أسرته السبعة، كان المبلغ قيمة أسهم وسندات في شركات ليبية تدر عليه ارباحا سنوية ، وعاش في هناء وسعادة مع اسرته والفقراء والحقراء الذين معه
 
محمد ربيع (كباون)

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com