23/03/2007

      


المواقع الليبية وحرية التعبير
 
بقلم: فضيل الأمين *

 
كليبي متخصص في مجال الاعلام والصحافة والاتصال الجماهيري، أجدني فخوراً بالعشرات من الكتاب والصحافيين الليبين الذين يكتبون في مختلف المواقع الليبية على الانترنت وبالخطاب الإعلامي الذي تبلور رغم ظروف القمع الصعبة التي عايشها قطاع الإعلام الليبي.
 
فالليبيون الذين حٌرموا في بلادهم من حقهم في حرية التعبير والكتابة الحرة عبر الاعلام المطبوع والمرئي والمسموع وجدوا في الفضاء الإنترنتي الفرصة والتحدي لإثبات وجودهم وممارسة حريتهم في التعبير والابداع. فالكتابة فن وقدرة تحتاج إلى مراس وتجربة وتغييب الصحافة الحرة في ليبيا طوال سنوات الانقلاب الليبي جعلت من ممارسة فن الصحافة والكتابة أمر مستحيل إلى أن جاءت الإنترنت بفرصها اللامتناهية ففتحت أبواباً واستعصت على المتحكّم والرقيب.
 
وإذا كان نيل الحرية هو نصر في حد ذاته، فإن ممارستها بمسؤولية هو التحدي الأكبر والأهم.
والمرء عادة ما يمارس وبتطرّف في بعض الاحيان، ما كان محروما منه لحظة الحصول عليه. فالمقموع يمارس القمع عند زواله عنه، وصاحب الفم المكمّم يمارس السب والقذف ما أن تزول الكمّامة عن فمه، وهكذا.

 

الحرية في حد ذاتها قيمة عليا وحق أساسي لكل مخلوق ولكن
كيف يمارسها المرء هو المعيار الحقيقي للرشد.
 
خطاب الكتّاب والمعلقين الليبين الخطاب الليبي على مواقع الإنترنت الليبية في مجمله يراعي قدراً معقولاً من المسؤولية وهو يمارس حريته في التعبير على الرغم من الشحنات العاطفية التي تعصف بكتابات من تعرّض ويتعرّض للاضطهاد. إلا أن ظاهرة غير محمودة استرعت اهتمامي واهتمام بعض الزملاء مؤخراً، تتبلور في أسلوب التعبير ونوعية الكلمات التي يستخدمها بعض الكتّاب والمعلقين. أساليب استخدام السب والشتم مثلا عند انتقاد الآخرين ووصف البعض بكلمات مثل (كلاب وحمير وبغال وعجول ومخنثين ...) وما إلى ذلك من كلمات نابية أو مشينة. وتحويل المشكلة من جدل حول القضايا إلى قدح وذم وهجاء في الاشخاص.
 
بالطبع حرية التعبير تضمن لك حق التعبير وحق النقد ولكنها لا تضمن لك حق السب أو الشتم أو القذف أو الاستهزاء. ومن يلجأ إلى هذه الاساليب عادة يضيّع فرصة النقد الموضوعي للقضية محل النقاش، وهو أو هي في هذه الحالة إما أنه لا يملك حجّة للرد أو قدرة على النقاس الموضوعي وفي المحصلة النهائية ندرك ان من يمارس ذلك لا يمارس سوى الفشل. فممارسة سب الآخرين أو الإعتداء على أغراصهم لا تجعل المرء ديموقراطيا أو حراً يمارس حقة، بل تحوّله إلى غوغائي ليس إلاّ.
 
الممارسة غير السويّة لحرية التعبير لا يجب أن تدفعنا الدعوة إلى تقنين تلك الحرية ولا إلى تقليصها أو الحد منها لأن الخطورة في ذلك أسوأ من سوء الممارسة. ولكن تدفعنا إلى الحوار واثارة النقاس حول أساليب ممارستها وخلق ثقافة ممارسة الحرية وتجذيرها ووترسيخها في المجتمع. وهذا يعني تطوير الأعراف المجتمعية لثقافة الحرية المبينة على الإختيارات بالتراضي بين أبناء المجتمع دونما قهر أو تهديد أو ارغام أو إكراه.

 

الحرية جميلة وغالية ولكن الممارسة الحضارية والراقية لها أجمل وأغلى وأبقى وأصعب

 

وكلمة أخيرة لاخواننا الذين يديرون المواقع الإنترنية الليبية، انا لا أطلب منكم أن تمارسوا الرقابة على ما يردكم للنشر ولكن أطلب منكم المساهمة في تطوير ممارسة ثقافة الحرية عبر التواصل مع الذين يستخدمون الأساليب غير المناسبة وارشادهم للاساليب الافضل في معالجة القضايا، وأن الكتابة مسؤولية مجتمعية مثلما هي حق فردي. ومرحبا بأي تعليق أو رد أو تصحيح.
 
والله الموفّق.
 
* صحافي ليبي- واشنطن
fadellamen@yahoo.com
 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com